الأهلي السعودي يرفع أرباحه إلى 13 مليار ريال بدعم تنوع الدخل وضبط التكاليف

  • 2026-07-21
  • 12:44

الأهلي السعودي يرفع أرباحه إلى 13 مليار ريال بدعم تنوع الدخل وضبط التكاليف

  • الاقتصاد والأعمال

رفع البنك الأهلي السعودي أرباحه خلال النصف الأول من عام 2026 إلى 13.03 مليار ريال، بنمو سنوي بلغ 7.2 في المئة، مستفيداً من ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمارات، وزيادة مساهمة الرسوم والخدمات المصرفية والعملات الأجنبية، إلى جانب ضبط المصاريف التشغيلية واسترداد جزء من مخصصات خسائر الائتمان.

وتجاوز نمو الأرباح وتيرة التوسع في الميزانية ومحفظة التمويل، ما يشير إلى تحسن قدرة البنك على توليد الدخل من أعماله الأساسية، وليس إلى زيادة حجم الأصول وحدها. فقد ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 3.6 في المئة، ومحفظة التمويل بنسبة 3.5 في المئة، في حين نما صافي الربح بأكثر من ضعف هاتين النسبتين.

وارتفعت ربحية السهم إلى 2.11 ريال، مقابل 1.95 ريال في النصف الأول من العام الماضي، فيما زاد الربح قبل الزكاة والضريبة بنسبة 8.3 في المئة إلى 14.71 مليار ريال.

نمو الدخل من التمويل والاستثمارات

استند الأداء بصورة رئيسية إلى نمو صافي دخل العمولات الخاصة من التمويل بنسبة 6.5 في المئة إلى 14.19 مليار ريال، مقارنة بنحو 13.33 مليار ريال في الفترة المماثلة من 2025.

وجاء هذا التحسن في وقت ارتفع فيه إجمالي الدخل من التمويل بنسبة أقل بلغت 2.8 في المئة، ما يعني أن صافي الدخل نما بوتيرة أسرع بعد احتساب تكاليف التمويل. ولا يحدد الإفصاح مساهمة كل عامل في هذا التحسن، سواء تعلق الأمر بالتسعير أو تركيبة المحفظة أو تكلفة الأموال، لكنه يظهر أن البنك حقق دخلاً أعلى من محفظة تمويلية نمت بوتيرة معتدلة.

وكان التحسن أكثر وضوحاً في نشاط الاستثمارات، إذ ارتفع صافي دخل العمولات الخاصة منها بنسبة 19.3 في المئة إلى نحو 1.2 مليار ريال، على الرغم من نمو محفظة الاستثمارات بنسبة 2.1 في المئة فقط.

ويشير الفارق بين نمو الدخل وحجم المحفظة إلى تحسن العائد المتولد من الاستثمارات، نتيجة عوامل قد تشمل تركيبتها وآجالها ومستويات العائد عليها. لكن استمرار هذا الأداء خلال النصف الثاني سيبقى مرتبطاً بحركة أسعار الفائدة وظروف الأسواق المالية.

مصادر دخل أكثر تنوعاً

ارتفع إجمالي دخل العمليات بنسبة 5.8 في المئة إلى 20.23 مليار ريال، مقابل 19.12 مليار ريال في النصف الأول من العام السابق.

وجاء النمو بدعم ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 7.4 في المئة، وزيادة دخل ومكاسب الاستثمارات بنسبة 3 في المئة، ورسوم الخدمات المصرفية بنسبة 2.9 في المئة، إلى جانب نمو صافي دخل تحويل العملات الأجنبية بنسبة 20.8 في المئة.

وتظهر هذه التركيبة أن تحسن الأداء لم يقتصر على نشاط التمويل، إذ قدمت الرسوم والعملات والاستثمارات دعماً إضافياً للإيرادات. ويمنح هذا التنوع البنك مصادر متعددة للنمو، وإن ظل الدخل من التمويل والاستثمارات المكون الأكبر في أعماله.

وتسارع نمو الإيرادات خلال الربع الثاني، حين ارتفع إجمالي دخل العمليات بنسبة 11.3 في المئة على أساس سنوي إلى 10.58 مليار ريال. وجاء ذلك بدعم زيادة صافي دخل التمويل والاستثمارات بنسبة 11.4 في المئة، ونمو دخل ومكاسب الاستثمارات بنسبة 34 في المئة.

المصاريف تنمو بوتيرة أبطأ

تزامن نمو الدخل مع انضباط نسبي في المصاريف. فقد أشار البنك إلى انخفاض إجمالي المصاريف التشغيلية بنسبة 1.5 في المئة، نتيجة تراجع الإيجارات ومصاريف المباني بنسبة 8.9 في المئة، وانخفاض مصاريف إهلاك وإطفاء الممتلكات والمعدات والبرامج وحقوق استخدام الموجودات بنسبة 3.4 في المئة.

وفي المقابل، أظهر افصاح النتائج ارتفاع مصاريف العمليات قبل مخصصات خسائر الائتمان والخسائر الأخرى بنسبة 1.8 في المئة إلى 5.59 مليار ريال. ويرتبط الاختلاف بين الرقمين بتباين نطاق البنود الداخلة في كل تصنيف، لكنه لا يغير الاتجاه الأساسي وهو نمو المصاريف ظل أقل بوضوح من نمو دخل العمليات.

وبحسب أرقام الإفصاح، انخفضت نسبة مصاريف العمليات قبل المخصصات إلى إجمالي دخل العمليات من نحو 28.7 في المئة إلى 27.6 في المئة. ويعكس ذلك تحسناً في الكفاءة التشغيلية، إذ حقق البنك نمواً في الإيرادات يفوق الزيادة في كلفة إدارة النشاط.

المخصصات تدعم النصف الأول وتضغط على الربع الثاني

تلقت أرباح النصف الأول دعماً من استردادات مخصصات خسائر الائتمان. وسجل البنك صافي عكس قيد للمخصصات والخسائر الأخرى بقيمة 320 مليون ريال، مقابل 139 مليون ريال في الفترة المماثلة، نتيجة زيادة الاستردادات المرتبطة بمخصصات خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 131 في المئة.

وقد ترتبط هذه الاستردادات بتحصيل مبالغ من تسهيلات سبق تكوين مخصصات في مقابلها، أو بتحسن أوضاع بعض العملاء.    

كما اختلف أثر المخصصات بين الربعين الأول والثاني. ففي الربع الأول، استعاد البنك 578 مليون ريال من مخصصات سبق تكوينها، ما دعم الأرباح. أما في الربع الثاني، فسجل مخصصات جديدة بقيمة 258 مليون ريال، بعدما كان قد استعاد 170 مليون ريال في الربع نفسه من العام الماضي.

وبذلك تحول بند المخصصات في الربع الثاني من عامل يدعم الأرباح إلى تكلفة تخصم منها. ولهذا ارتفع صافي الربح بنسبة 7.6 في المئة، وهي وتيرة أقل من نمو دخل العمليات البالغ 11.3 في المئة. فقد عوض نمو الإيرادات أثر المخصصات الجديدة، لكنه لم يمنعها من إبطاء نمو الأرباح.

زخم أقوى في الربع الثاني

بلغ صافي ربح الربع الثاني 6.61 مليار ريال، مقارنة بنحو 6.14 مليار ريال في الفترة نفسها من 2025، و6.42 مليار ريال في الربع الأول من 2026. وبذلك ارتفع الربح بنسبة 7.6 في المئة سنوياً و2.8 في المئة مقارنة بالربع السابق.

وتكشف المقارنة الفصلية استمرار الاتجاه التصاعدي للأرباح رغم التحول في المخصصات. فقد ارتفع دخل العمليات بنسبة 9.7 في المئة عن الربع الأول، ما أتاح للبنك استيعاب تكلفة المخصصات الجديدة والحفاظ على نمو الربح.

وبرز صافي دخل العمولات من الاستثمارات كأحد أهم محركات التحسن، إذ ارتفع في الربع الثاني إلى 839 مليون ريال، بنمو بلغ 139 في المئة سنوياً و134 في المئة مقارنة بالربع السابق.

الودائع تنمو بوتيرة أسرع من القروض

ارتفع إجمالي أصول البنك إلى 1.245 تريليون ريال، فيما بلغت محفظة التمويل 739.56 مليار ريال. وبالمقارنة مع نهاية 2025، نمت الأصول بنسبة 2.9 في المئة ومحفظة التمويل بنسبة 1.4 في المئة.

وقاد تمويل الأفراد التوسع خلال الأشهر الستة الأولى، بزيادة بلغت 2.4 في المئة، مقابل نمو قدره 0.5 في المئة في تمويل الشركات، ما يشير إلى استمرار الطلب في قطاع الأفراد مقابل توسع أكثر تحفظاً في تمويل الشركات.

وفي المقابل، ارتفعت ودائع العملاء بنسبة 6 في المئة على أساس سنوي إلى 698.17 مليار ريال، كما زادت بنسبة 9.8 في المئة مقارنة بنهاية ديسمبر 2025. ويوفر هذا النمو قاعدة أوسع لتمويل نشاط البنك، خصوصاً أن الودائع نمت بوتيرة أسرع من محفظة التمويل.

لكن انعكاس الزيادة في الودائع على الربحية سيتوقف على تركيبتها وتكلفتها، وعلى قدرة البنك على توظيف السيولة الإضافية في قروض واستثمارات تحقق عوائد مناسبة.

قاعدة مالية أوسع

ارتفعت حقوق الملكية العائدة لمساهمي البنك، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، بنسبة 8.6 في المئة إلى 214.34 مليار ريال. ويعزز ذلك قدرة البنك على دعم التوسع وامتصاص التقلبات.

وفي اتجاه مختلف عن صافي الربح، انخفض إجمالي الدخل الشامل العائد للمساهمين بنسبة 8.2 في المئة إلى 12.19 مليار ريال. ويرتبط هذا البند عادة بتغيرات في تقييم بعض الاستثمارات وأدوات التحوط وفروق العملات، لكن الإفصاح لم يحدد أسباب الانخفاض تفصيلاً.

تظهر نتائج الأهلي السعودي نمواً تشغيلياً متنوع المصادر، مدعوماً بتحسن دخل التمويل والاستثمارات، وزيادة الرسوم ودخل العملات، ونمو المصاريف بوتيرة أقل من الإيرادات. كما دعمت استردادات المخصصات نتائج النصف الأول، فيما أظهر الربع الثاني عودة تكلفة المخاطر إلى الارتفاع.

وستعتمد قدرة البنك على الحفاظ على هذا الأداء خلال النصف الثاني على استمرار زخم الإيرادات، وتوظيف النمو القوي في الودائع، والمحافظة على جودة المحفظة الائتمانية، إلى جانب تطور أسعار الفائدة وتكلفة الأموال.