المدير المفوض للشركة العراقية لضمان الودائع: ضمان الودائع ركيزة في استعادة الثقة بالقطاع المصرفي

  • 2026-09-11
  • 06:45

المدير المفوض للشركة العراقية لضمان الودائع: ضمان الودائع ركيزة في استعادة الثقة بالقطاع المصرفي

  • الاقتصاد والأعمال

تدخل المصارف العراقية مرحلة تطوير تستهدف رفع كفاءتها وتعزيز قدرتها على جذب الأموال إلى الجهاز المصرفي، فيما تبرز الثقة كأحد الشروط الأساسية لزيادة الإيداعات وتوسيع التعامل مع المصارف.

وتعمل الشركة العراقية لضمان الودائع، التي بدأت أعمالها في أكتوبر 2020، ضمن منظومة الحماية والاستقرار المالي. ولا يقتصر دورها على تعويض المودعين عند إفلاس أحد المصارف الأعضاء، وإنما يشمل متابعة المخاطر والمساهمة في معالجة الاكتناز ودعم الشمول المالي.

ويقول المدير المفوض للشركة وليد عيدي عبد النبي في حوار مع "الاقتصاد والأعمال" إن نظام الضمان يشمل الحسابات الجارية وحسابات التوفير والودائع الثابتة والاستثمارية لدى المصارف الإسلامية. كما يضع دور الشركة ضمن مشروع إصلاح القطاع المصرفي الخاص وما يرتبط به من عمليات تأهيل وتطوير واندماجات طوعية. وهنا نص الحوار:

من فكرة بدأت بعد الأزمة المالية إلى مؤسسة لحماية المودعين

ما هو الدور الأساسي الذي تؤديه الشركة العراقية لضمان الودائع في النظام المصرفي العراقي؟ ومتى تأسست الشركة؟ وما الظروف التي استدعت إنشاءها؟ وكيف تساهمون في تعزيز ثقة المواطنين بالمصارف العراقية؟

بدأت فكرة تأسيس الشركة من قبل البنك المركزي العراقي عام 2008 في أعقاب الأزمة المالية العالمية، كشركة مساهمة مختلطة، بهدف حماية ودائع الجمهور وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي والمساهمة في الاستقرار المالي، إلى جانب التوعية بنظام ضمان الودائع.

وبدأت الشركة ممارسة أعمالها في 17 أكتوبر 2020 بموجب نظام ضمان الودائع رقم 3 لسنة 2016.

كيف يعمل نظام ضمان الودائع؟

كيف تعمل آلية ضمان الودائع؟ وما الفئات المشمولة بالضمان؟

تزود المصارف الشركة بجداول شهرية تتضمن أنواع الودائع المشمولة بالضمان والمبالغ المستحقة على كل مصرف. وبعد تدقيقها، يتم استقطاع المبالغ من حسابات المصارف لدى البنك المركزي العراقي وقيدها في حساب الشركة.

ويشمل الضمان الحسابات الجارية وحسابات التوفير والودائع الثابتة، إضافة إلى الودائع الاستثمارية في المصارف الإسلامية، باستثناء ودائع القطاع العام لدى المصارف الحكومية.

كيف تُحتسب تعويضات المودعين؟

ما هو الحد الأعلى لتعويض المودعين في حال تعثر أي مصرف؟

حددت المادة 13 من نظام ضمان الودائع الحد الأعلى لتعويض كل مودع عند 150 مليون دينار، وفق شرائح تبدأ بتغطية كاملة للودائع بين 10 ملايين و25 مليون دينار، ثم تنخفض نسبة التعويض مع ارتفاع قيمة الوديعة.

وتبلغ النسبة 30 في المئة للودائع بين 25 مليوناً و50 مليون دينار، و20 في المئة بين 50 مليوناً و100 مليون، و10 في المئة بين 100 مليون و250 مليوناً، و5 في المئة بين 250 مليوناً و500 مليون، و4 في المئة بين 500 مليون ومليار دينار.

ما هو الحد الأعلى لتعويض المودعين في حال تعثر أي مصرف؟

يبلغ الحد الأعلى لتعويض كل مودع 150 مليون دينار إذا كانت وديعته بهذا القدر. وإذا تجاوزت الوديعة هذا المبلغ، يحتفظ المودع بحقه في نصيبه من الاحتياطي النقدي القانوني وحصته من حصيلة تصفية المصرف وفق المادة 92 من قانون المصارف رقم 94 لسنة 2004.

وتعتبر الشركة أن مبلغ التعويض الذي تدفعه للمودع هو الأكبر في المنطقة العربية.

هل يشمل الضمان جميع أنواع الحسابات الجارية والتوفير والودائع الثابتة؟

يشمل التعويض جميع أنواع الودائع المشار إليها، إضافة إلى الودائع الاستثمارية في المصارف الإسلامية.

ماذا يحدث عند إفلاس مصرف؟

ما هي الإجراءات التي تتخذونها في حال إفلاس مصرف ما؟

تبدأ عملية التعويض بإعلان على موقع الشركة لإبلاغ المودعين بتعبئة طلب يتضمن بيانات المصرف والحساب والوديعة والبيانات الشخصية.

وبعد تدقيق البيانات، يتم تعويض المودع خلال شهر من تقديم الطلب، وله الاختيار بين استلام المبلغ نقداً أو تحويله إلى حساب في مصرف آخر.

ضمان الودائع ومواجهة الاكتناز

كيف انعكس وجود الشركة على استقرار القطاع المصرفي في العراق وزيادة أرصدة الودائع لديه؟

ساهم بدء عمل الشركة في أكتوبر 2020، بحسب تقديرنا، في تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي والمساهمة في الاستقرار المالي ومعالجة ظاهرة الاكتناز تدريجياً.

وارتفعت أرصدة الودائع منذ عام 2021 بنسبة 6 في المئة في عموم المصارف، وبنسبة 15 في المئة في المصارف الأعضاء في نظام ضمان الودائع.

ما هو دوركم في الحد من حالات الهلع المصرفي في العراق؟

شهد العراق في فترات سابقة إفلاس عدد من المصارف لأسباب بينها سوء الإدارة وعدم الالتزام بمبادئ الإدارة الرشيدة والحوكمة.

وتتابع الشركة هذه الجوانب من خلال دورها الرقابي والوقائي في حماية المصارف الأعضاء من الممارسات التي قد تهدد سلامة واستقرار النظام المالي والمصرفي، ونرى أن ذلك ساهم في الحد من حالات الذعر المصرفي وتعزيز الثقة بالقطاع.

إصلاح المصارف يغير بيئة عمل الشركة

ما هي أبرز التحديات التي تواجه عمل الشركة؟

من أبرز التحديات خضوع عدد من المصارف الخاصة لعملية إعادة التأهيل في إطار مشروع إصلاح القطاع المصرفي الخاص الذي تبناه البنك المركزي العراقي عام 2025.

كما تعرض عدد من المصارف الخاصة لعقوبات من الخزانة الأميركية وحُرم من بيع وشراء العملة الأجنبية، ما أدى إلى تراجع عوائدها وسحب بعض المودعين، وخاصة التجار ورجال الأعمال، ودائعهم منها، وانخفاض أقساط الضمان التي تستلمها الشركة من هذه المصارف.

هل هناك معوقات تشريعية أو تنظيمية تؤثر على أداء الشركة؟

هناك عدد محدود من المعوقات، أبرزها تأخر إقرار التعديلات التي اقترحتها الشركة على نظام ضمان الودائع منذ قرابة عامين، إضافة إلى تأخر أو تخلف بعض المصارف الأعضاء عن تسديد الأقساط الشهرية لضمان ودائعها.

التوعية المصرفية جزء من بناء الثقة

كيف تتعاملون مع ضعف الثقافة المصرفية لدى بعض فئات المجتمع؟

اعتمدت الشركة خطة إعلامية لتعريف الجمهور بمهامها ودورها في ضمان الودائع وتعويض المودعين في حال إفلاس أحد المصارف الأعضاء.

وتنفذ الخطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومحاضرات تعريفية في المصارف والوزارات والدوائر الحكومية.

البنك المركزي يراقب عمل الشركة

كيف تصفون طبيعة العلاقة بين الشركة والبنك المركزي العراقي؟

يمثل البنك المركزي العراقي الجهة التي تراقب عمل الشركة، ويحتفظ بحسابها لديه لإضافة أقساط الضمان المستوفاة من المصارف، كما يتولى التفتيش على أعمالها للتأكد من التزامها بنظام ضمان الودائع.

ويسمح البنك للشركة باستثمار مواردها في أدوات الدين العام، فيما تخضع حساباتها الختامية السنوية لتدقيق ديوان الرقابة المالية.

هل إن جميع المصارف العاملة في العراق ملزمة بالاشتراك في نظام ضمان الودائع؟

ألزمت المادة 3/أولاً من نظام ضمان الودائع رقم 3 لسنة 2016 المصارف كافة بالمساهمة في رأس مال الشركة العراقية لضمان الودائع، البالغ 100 مليار دينار.

مصفوفة للمخاطر ومتابعة أوضاع المصارف

كيف يتم تقييم المصارف من حيث المخاطر؟

تعتمد الشركة على مصفوفة المخاطر التي أعدها ويطبقها البنك المركزي العراقي، وتستخدمها عند تقييم المصارف التي يمكن إيداع أموال الشركة لديها.

كما تدرس أوضاع المصارف الأعضاء وتعد تقارير عن المخاطر تعرض على مجلس الإدارة.

مواجهة الاكتناز بتشجيع الإيداع المصرفي

ما هي أبرز جهود الشركة في توعية المواطنين بأهمية إيداع أموالهم لدى المصارف؟

تعمل الشركة على تعريف المواطنين بمخاطر الاحتفاظ بالأموال خارج المصارف، ومنها السرقة والتلف والفقدان وانخفاض قيمتها الحقيقية بفعل التضخم.

وتحثهم على إيداع هذه الأموال في المصارف للاستفادة من العوائد وحمايتها من هذه المخاطر، وترى أن ذلك ساهم في زيادة الإيداعات وتراجع الاكتناز تدريجياً.

هل لدى الشركة برامج إعلامية أو حملات تثقيفية في هذا الخصوص؟

تعاقدت الشركة مع شركات إعلان لتعريف الجمهور بمهامها ودورها في حماية المودعين وشرح آلية التعويض عند إفلاس أحد المصارف الأعضاء.

وتستخدم الحملات وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ووسائل التواصل الاجتماعي.

كيف يمكن للمواطن التأكد من أن أمواله مضمونة؟

طلبت الشركة من المصارف الأعضاء الإشارة في مواقعها الإلكترونية ووثائقها الرسمية إلى عضويتها في نظام ضمان الودائع.

كما يتضمن موقع الشركة أسماء وعناوين المصارف الأعضاء، بما يتيح للمودع التأكد من عضوية المصرف قبل إيداع أمواله لديه.

الأتمتة وتطوير البنية المؤسسية

ما هي خطتكم لتطوير عمل الشركة؟

حصلت الشركة في يوليو 2022 على عضوية الجمعية الدولية لضامني الودائع "IADI"، وتعمل حالياً على اقتناء نظام إلكتروني لأتمتة أعمالها.

كما حصلت على أربع شهادات "آيزو" في مجالات استمرارية الأعمال وأمن المعلومات والجودة وإدارة الخدمة.

زيادة سقف التعويض مرتبطة برأس المال والاحتياطيات

هل هناك توجه لزيادة سقف مبلغ الضمان والتعويض الذي سيقدم لكل مودع في المصرف المفلس؟

في ضوء رأس مال الشركة واحتياطياتها الحالية، لا تستطيع زيادة مبلغ التعويض في الوقت الراهن، خاصة أن نسبة الضمان الحالية تبلغ ديناراً واحداً عن كل عشرة آلاف دينار من مبلغ الوديعة.

وفي حال زيادة رأس المال والموارد والاحتياطيات، يمكن لمجلس الإدارة والهيئة العامة دراسة إعادة النظر في مبلغ التعويض خلال السنوات المقبلة.

ضمان الودائع ضمن منظومة الشمول المالي

كيف ترون دور الشركة في دعم الشمول المالي؟

يمثل رفع نسبة الشمول المالي أحد المشاريع التي تبناها البنك المركزي العراقي، والشركة تعمل ضمن هذه المنظومة باعتبارها جهة مساندة للقطاع المصرفي وركيزة من ركائز الاستقرار المالي.

وقد تجاوزت نسبة الشمول المالي، بحسب بياناتنا، 40 في المئة بنهاية عام 2025، مقارنة مع 15 في المئة عام 2020.

إعادة تأهيل المصارف والاندماجات في المرحلة المقبلة

ما هي الرسالة التي ترون توجيهها للمواطنين الذين لا يزالون مترددين في التعامل مع المصارف؟

أود أن أطمئن المواطنين إلى أن المصارف العراقية تشهد، في ضوء خطة إصلاح القطاع المصرفي التي أعدها البنك المركزي العراقي عام 2025، عمليات تأهيل وتطوير واندماجات طوعية.

ونتوقع أن تنعكس هذه العملية على كفاءة وسلامة الأداء المصرفي وجودة الخدمات وتنوعها، بما يخدم المجتمع العراقي ويساهم في زيادة الشمول المالي.

الاستقرار المالي أساس لتطور القطاع

ماذا تقولون للمصارف لتعزيز التزاماتها بمعايير الاستقرار المالي؟

يمثل الاستقرار المالي أحد أهداف البنك المركزي العراقي، الذي يعمل على الحفاظ على نظام مالي ثابت وتعزيز التنمية المستدامة.

وندعو المصارف إلى الالتزام بتوجيهات البنك المركزي ومعايير ومتطلبات الاستقرار المالي، لأن ذلك يدعم سلامة القطاع وفعالية السياسة النقدية، وينعكس على سعر صرف الدينار والتضخم والنشاط الاقتصادي وفرص العمل ومستويات الدخل.