"طلبات" في النصف الأول 2026: الإيرادات ترتفع والأرباح تتراجع قبل الانتقال إلى مظلة "أوبر"
"طلبات" في النصف الأول 2026: الإيرادات ترتفع والأرباح تتراجع قبل الانتقال إلى مظلة "أوبر"
-
الاقتصاد والأعمال
سجلت "طلبات" نمواً قوياً في حجم أعمالها خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة استخدام منصتها وتوسع نشاطها في أسواق المنطقة، إلا أن هذه الزيادة لم تنعكس على الأرباح بالمعدل نفسه. فقد ارتفع إجمالي قيمة البضائع المباعة عبر المنصة 15 في المئة إلى 5.6 مليارات دولار، وزادت الإيرادات 19 في المئة إلى 2.19 مليار دولار، بينما تراجعت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء 11 في المئة إلى 277 مليون دولار، وانخفض صافي الدخل 18 في المئة إلى 186 مليون دولار.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على المسار الذي تسلكه الشركة خلال العام الحالي. فالنشاط الأساسي ما زال ينمو، وعدد العمليات التي تمر عبر المنصة يرتفع، لكن "طلبات" تنفق في الوقت نفسه على جذب العملاء والمحافظة عليهم وعلى توسيع أعمال البقالة والاشتراكات والخدمات الأخرى. وهذا ما أدى إلى زيادة الإيرادات مقابل ضغط واضح على هوامش الربح.
ويظهر هذا الاتجاه بصورة أوضح عند النظر إلى إجمالي الربح. فرغم ارتفاع الإيرادات بنحو الخمس، انخفض إجمالي الربح 1 في المئة إلى 554 مليون دولار. كما تراجع هامش إجمالي الربح، محسوباً كنسبة من إجمالي قيمة البضائع المباعة، من 11.5 في المئة في النصف الأول من 2025 إلى 9.9 في المئة في الفترة نفسها من 2026. وانخفض هامش الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء من 6.4 إلى 4.9 في المئة، بينما تراجع هامش صافي الدخل من 4.7 إلى 3.3 في المئة.
نمو الإيرادات أسرع من المبيعات
إحدى السمات اللافتة في النتائج أن إيرادات "طلبات" ارتفعت بوتيرة أسرع من قيمة البضائع التي تمر عبر المنصة. فقد وصلت نسبة الإيرادات إلى إجمالي قيمة البضائع المباعة إلى نحو 39 في المئة مقابل 38 في المئة قبل عام.
ويرتبط ذلك بتغير تدريجي في تركيبة الأعمال. فالشركة لم تعد تعتمد فقط على العمولة التي تحصل عليها من المطاعم ورسوم توصيل الطلبات. توسعت أعمال "طلبات مارت"، حيث تبيع الشركة البقالة والمنتجات اليومية بصورة مباشرة، كما نمت إيرادات الاشتراكات والإعلانات والخدمات الأخرى.
ساهم هذا التحول برفع الإيرادات المسجلة، لكنه ساهم في الوقت نفسه بزيادة التكاليف. فعندما تعمل "طلبات" كوسيط بين المطعم والعميل، تحصل بصورة أساسية على العمولة والرسوم. أما في نشاط البقالة المملوك للشركة، فتدخل قيمة بيع المنتجات ضمن إيرادات الشركة في هذا النشاط، في مقابل التكاليف التشغيلية المرتبطة بإدارة هذه المبيعات. ولذلك يمكن للإيرادات أن ترتفع بسرعة أكبر من الأرباح خلال مرحلة التوسع.
وفي الوقت نفسه، انخفضت العمولات التي تحصل عليها الشركة من 13.5 إلى 13 في المئة من إجمالي قيمة البضائع المباعة خلال النصف الأول، كما انخفضت رسوم التوصيل من 6.9 إلى 6.2 في المئة، فيما ارتفعت مساهمة الاشتراكات وإيرادات أعمال البقالة المملوكة للشركة والإعلانات.
كلفة المحافظة على النمو
توضح "طلبات" أن تراجع الهوامش جاء بصورة رئيسية من زيادة الإنفاق للمحافظة على موقع الشركة في سوق توصيل الطعام، والاستثمار في توسيع التطبيق ليغطي نطاقاً أكبر من الاحتياجات اليومية.
وتستخدم الشركة حوافز وعروضاً لجذب العملاء وزيادة معدل استخدامهم للتطبيق والمحافظة عليهم في سوق تتنافس فيها منصات عدة على العميل نفسه والمطاعم نفسها. وهذه النفقات تدعم نمو الطلبات وقيمة المعاملات، لكنها تخفض الربح الذي يبقى للشركة من كل دولار يمر عبر منصتها.
120 مليون دولار لتوسيع التطبيق
تضع "طلبات" هذا الإنفاق ضمن برنامج استثماري أكبر خصصت له 120 مليون دولار خلال 2026 بهدف تطوير ما تسميه "تطبيق الاحتياجات اليومية". ويتوزع المبلغ بين نحو 75 مليون دولار من المصروفات التشغيلية و45 مليون دولار من النفقات الرأسمالية.
ويشمل البرنامج توسيع شبكة "طلبات مارت"، وتعزيز البنية التحتية لسلسلة الإمداد، وزيادة مزايا برنامج الاشتراك "طلبات برو"، وإضافة منتجات وخدمات جديدة إلى المنصة.
وخلال النصف الأول، أنفقت الشركة نحو 58 مليون دولار ضمن البرنامج. كما أشارت إلى أن إنفاقها على التسويق والتسعير جاء أقل من المقرر بسبب قوة الطلب واعتدال البيئة التنافسية خلال الفترة.
ويهدف هذا التوسع هو رفع قيمة العلاقة مع العميل. فبدلاً من استخدام التطبيق عند طلب وجبة فقط، تسعى الشركة إلى جعله قناة لشراء البقالة والمنتجات المنزلية واحتياجات أخرى بصورة متكررة، بما يزيد عدد العمليات التي ينفذها العميل عبر المنصة.
النمو خارج الخليج يتسارع
وتكشف النتائج أيضاً عن تغير واضح في التوزيع الجغرافي للنمو. فالخليج ما زال يمثل الجزء الأكبر من نشاط "طلبات"، لكن الأسواق خارج دول مجلس التعاون تنمو بوتيرة أسرع بكثير.
بلغ إجمالي قيمة البضائع المباعة في الأسواق الخليجية 4.4 مليارات دولار خلال النصف الأول، بزيادة 9 في المئة، بينما ارتفعت في مصر والأردن والعراق 46 في المئة إلى 1.21 مليار دولار.
وفي الربع الثاني أصبحت الأسواق غير الخليجية تمثل 22 في المئة من إجمالي قيمة البضائع المباعة، مقابل 17 في المئة قبل عام.
الاشتراكات والإعلانات توسع مصادر الدخل
ويظهر برنامج "طلبات برو" كيف تحاول الشركة زيادة ارتباط العملاء بالمنصة. فقد أصبحت العمليات التي يقوم بها المشتركون في البرنامج تمثل 51 في المئة من إجمالي قيمة البضائع المباعة عبر المنصة، وأصبح واحد من كل أربعة عملاء نشطين تقريباً مشتركاً في البرنامج.
وفي جانب آخر، بلغت إيرادات الإعلانات ما يعادل 3.4 في المئة من إجمالي قيمة البضائع المباعة. ويتيح هذا النشاط للمطاعم والمتاجر دفع مبالغ إضافية مقابل الظهور بصورة أكبر داخل التطبيق والوصول إلى العملاء.
رفع توقعات العام
ورغم انخفاض الأرباح المسجلة خلال النصف الأول، رفعت "طلبات" توقعاتها لعام 2026 بأكمله، في إشارة إلى أن الإدارة ترى أن النشاط يسير بصورة أفضل من تقديراتها السابقة.
رفعت الشركة توقعاتها لنمو إجمالي قيمة البضائع المباعة إلى نطاق بين 13 و15 في المئة، مقارنة بـ11 إلى 14 في المئة سابقاً، كما رفعت توقع نمو الإيرادات إلى ما بين 16 و18 في المئة من نطاق سابق تراوح بين 14 و17 في المئة.
كما رفعت نطاق الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء إلى 535-565 مليون دولار، وصافي الدخل إلى 325-355 مليون دولار، والتدفق النقدي الحر إلى 400-430 مليون دولار.
ويشير رفع هذه التوقعات إلى أن الشركة تتوقع أداءً أقوى خلال النصف الثاني، يسمح لها باستيعاب جزء من كلفة الاستثمارات الحالية وتحقيق نتائج سنوية أعلى من تقديراتها السابقة.
"طلبات" ضمن صفقة "أوبر" و"دليفري هيرو"
وتأتي النتائج في وقت تستعد فيه "طلبات" لتحول كبير على مستوى الشركة الأم. ففي 16 يوليو 2026 أبرمت "أوبر" و"دليفري هيرو" اتفاق دمج أعمال، وقدمت أوبر عرضاً نقدياً بقيمة 41.50 يورو لكل سهم في دليفري هيرو، بما يقدر حقوق ملكية الشركة على أساس مخفف بالكامل بنحو 13 مليار يورو. ويحظى العرض بدعم مجلسي الإدارة والإشراف في دليفري هيرو، فيما يرتبط إتمامه بوصول نسبة القبول إلى 50 في المئة زائد سهم واحد والحصول على الموافقات التنظيمية المطلوبة. ومن المتوقع إغلاق الصفقة في النصف الثاني من 2027.

وتدخل "طلبات" مباشرة ضمن الأعمال التي ستنتقل إلى "أوبر"، وتشمل عملياتها في الإمارات والكويت وقطر والبحرين وعُمان ومصر والأردن والعراق. وفي المقابل ستشتري SSW Partners عمليات دليفري هيرو في 14 سوقاً أخرى، خصوصاً في الأسواق التي يوجد فيها تداخل بين نشاط دليفري هيرو وأوبر إيتس.
ويضع الانضمام إلى مجموعة "أوبر"، بعد استكمال الصفقة، "طلبات" ضمن منظومة أوسع تجمع خدمات التنقل وتوصيل الطعام والبقالة والتجارة السريعة. ويبلغ انتشار الأعمال المجمعة لأوبر ودليفري هيرو 99 دولة، بينما وصل إجمالي قيمة الحجوزات أو البضائع الأولي للأعمال مجتمعة إلى 236 مليار دولار في 2025.
ويفتح هذا الحجم مجالاً لربط أعمال "طلبات" مستقبلاً بالقدرات التقنية والتشغيلية لأوبر وبمنظومة خدماتها الأوسع. وتأتي الشركة إلى هذا التحول وهي تسجل نمواً سريعاً في حجم النشاط، وتوسع حضورها خارج الخليج، وتزيد مساهمة البقالة والاشتراكات والإعلانات في أعمالها.
وفي المقابل، تظهر نتائج النصف الأول بوضوح الكلفة المالية لهذه المرحلة. فقد توسعت الأعمال بسرعة أكبر من الأرباح، وتراجعت الهوامش مع زيادة الإنفاق على النمو. وستظهر نتائج الفترات المقبلة مدى قدرة "طلبات" على تحويل الزيادة في حجم النشاط ومصادر الإيرادات الجديدة إلى نمو متجدد في الأرباح وتحسن تدريجي في الهوامش.

