"ديوا" تستكشف النمو الدولي عبر ذراع جديدة
"ديوا" تستكشف النمو الدولي عبر ذراع جديدة
-
الاقتصاد والأعمال
تسعى هيئة كهرباء ومياه دبي "ديوا" إلى تحويل الخبرة التي راكمتها في تشغيل منظومة الكهرباء والمياه في الإمارة إلى نشاط تجاري دولي، عبر شركتها الجديدة "ديوا العالمية". وتكشف الاجتماعات التي عقدها سعيد محمد الطاير، العضو المنتدب الرئيس التنفيذي للهيئة ورئيس "ديوا العالمية"، مع شركات طاقة يونانية، أن الهدف يتجاوز تبادل الخبرات، ويتجه إلى بناء مسار نمو يقوم على تطوير مشاريع الطاقة والمياه والاستثمار فيها وتشغيلها خارج السوق المحلية.
وبحث وفد "ديوا العالمية" في أثينا مع قيادات مجموعة شركة الطاقة العامة اليونانية "PPC" وشركة "ميتلين للطاقة والمعادن" فرص التعاون في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات، وتطوير البنية التحتية لشبكات الطاقة، والاستفادة من خبرات الهيئة في التشغيل والصيانة وحوكمة المرافق.
ورغم أن الاجتماعات لم تسفر عن إعلان مشروع محدد، فإنها تكشف طبيعة المجالات التي تريد الشركة دخولها، وتندرج ضمن سلسلة من الاتصالات الدولية بدأت بعد فترة قصيرة من تأسيسها في يونيو 2026 كشركة مستقلة مملوكة بالكامل لهيئة كهرباء ومياه دبي.
وتتولى "ديوا العالمية" البحث عن الفرص وتطوير مشاريع الطاقة التقليدية والنظيفة والمياه، وبناء الشراكات مع الحكومات والمطورين والمستثمرين والمؤسسات المالية، والمشاركة في التمويل والتنفيذ والتشغيل. وبذلك تمثل انتقالاً في نموذج عمل "ديوا"، من شركة تركز على توفير الكهرباء والمياه داخل دبي إلى مجموعة تتطلع أيضاً إلى توليد عوائد من مشاريع دولية.
من مرفق محلي إلى مطور دولي
تقوم فكرة "ديوا العالمية" على الرسملة على خبرة محلية أصبح من الممكن تحويلها إلى أعمال واستثمارات خارجية. فقد طورت الهيئة قدرات متكاملة في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه ونقلهما وتوزيعهما، وإدارة الشبكات، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتنفيذ مشاريع الطاقة النظيفة والتخزين.
وتشمل هذه الخبرة تطوير المشاريع وفق نموذج المنتج المستقل، الذي يسمح باستقطاب شركات ورؤوس أموال خاصة للمشاركة في تمويل المشروعات وبنائها وتشغيلها بعقود طويلة الأجل. وتمنح القدرة على الجمع بين المعرفة الفنية وهيكلة التمويل وإدارة العقود "ديوا العالمية" قاعدة يمكن البناء عليها في الأسواق التي تحتاج إلى توسيع بنيتها التحتية، مع تخفيف العبء المالي المباشر على الحكومات.
ولا تتجه الشركة، وفق نطاق عملها المعلن، إلى الاكتفاء بتقديم الاستشارات أو بيع الخبرات الفنية. فهي تستهدف العمل كمطور ومستثمر وشريك تشغيلي، بما يسمح لها بالمشاركة في المشروع من مرحلة التخطيط والتمويل إلى التنفيذ والتشغيل والصيانة.
ويمكن أن يتيح هذا النموذج عوائد من حصص الاستثمار، ورسوم تطوير المشاريع وإدارتها، وعقود التشغيل والصيانة، إضافة إلى الإيرادات الناتجة من بيع الكهرباء أو المياه في المشروعات التي تشارك فيها الشركة.
مسار نمو جديد لشركة مدرجة
يكتسب تأسيس "ديوا العالمية" أهمية أكبر في ضوء إدراج هيئة كهرباء ومياه دبي في سوق دبي المالي منذ أبريل 2022. وشمل الطرح العام بيع 18 في المئة من رأس المال
وتظل أعمال "ديوا" داخل دبي مدعومة بالنمو السكاني والاقتصادي والعمراني، وارتفاع الطلب من المشاريع العقارية والصناعية ومراكز البيانات. لكن هذا النمو يبقى مرتبطاً بحجم السوق المحلية ووتيرة توسعها.
أما النشاط الدولي، فيفتح أمام المجموعة مجالاً يتجاوز الطلب داخل دبي، ويسمح لها ببناء محفظة من المشاريع الخارجية قد تتحول تدريجياً إلى مصدر إضافي للأرباح والتدفقات النقدية.
ولا يتوقع أن يظهر الأثر المالي سريعاً، لأن مشروعات الطاقة والمياه تحتاج إلى فترات طويلة من الدراسة والتفاوض والتمويل والبناء. كما أن التوسع خارج السوق المحلية يضيف مخاطر مرتبطة بالتشريعات والعملات والتمويل واستقرار عقود شراء الكهرباء والمياه.
لكن تأسيس شركة مستقلة يتيح تنظيم هذا النشاط وإدارة مخاطره ضمن ذراع متخصصة في اختيار الأسواق والمشاريع وبناء الشراكات، بدلاً من تحميل العمليات المحلية للهيئة مسؤولية التوسع الخارجي بصورة مباشرة.
مراكز البيانات والشبكات
تكشف الاجتماعات في اليونان بعض المجالات التي تستهدفها "ديوا العالمية". فالطلب على الكهرباء من مراكز البيانات يمثل أحد أسرع مصادر نمو الاستهلاك، ويتطلب قدرات إنتاج كبيرة ومستقرة، وشبكات قادرة على تحمل الأحمال، وحلولاً للطاقة النظيفة تساعد الشركات المشغلة على خفض الانبعاثات.
ويمثل هذا المجال امتداداً لخبرة "ديوا" في الجمع بين إنتاج الطاقة النظيفة وتطوير الشبكات والتقنيات الرقمية، وقد يفتح فرصاً في مشاريع تشمل الطاقة الشمسية والتخزين وتحديث الشبكات وتزويد مراكز البيانات بالكهرباء.
وقد لا يقتصر التعاون مع "PPC" و"ميتلين" على مشاريع داخل اليونان، إذ يمكن أن يمتد إلى تطوير فرص مشتركة في أسواق ثالثة، تجمع بين معرفة الشريك بالسوق وخبرة "ديوا" في إدارة المرافق وتطوير البنية التحتية.
بناء منظومة الشراكات
جاءت زيارة اليونان ضمن سلسلة لقاءات دولية شملت شركات طاقة ومطورين ومؤسسات مالية واستثمارية في فرنسا وبريطانيا. ويشير ذلك إلى أن المرحلة الحالية تركز على بناء شبكة من الشركاء وتجميع العناصر المطلوبة لتطوير المشاريع قبل الإعلان عن صفقات فعلية.
فمشاريع الطاقة والمياه تحتاج إلى جهات حكومية أو مشترين للإنتاج، وممولين، ومستثمرين، وشركات هندسة وإنشاء، ومشغلين وموردي تكنولوجيا. وتحاول "ديوا العالمية" بناء منظومة تسمح لها بالدخول إلى المشاريع بصيغ مختلفة، سواء من خلال الاستثمار المشترك أو التطوير أو التشغيل والصيانة.
وستكشف أول صفقة تعلنها الشركة حجم رأس المال الذي تنوي توظيفه ومستوى المخاطر الذي تقبل بتحمله، وما إذا كانت البداية ستأتي عبر عقد تشغيلي، أو شراء حصة في مشروع قائم، أو تطوير محطة جديدة.
خبرة محلية قابلة للتوسع
تستند الشركة في توسعها الخارجي إلى سجل من المشاريع التي نفذتها الهيئة داخل دبي، وفي مقدمها مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، والمحطة الكهرومائية في حتا، ومشاريع تحلية المياه، وتطوير شبكات النقل والتوزيع.
وتشكل الطاقة النظيفة أكثر من 21.5 في المئة من مزيج الطاقة في دبي، مع استهداف رفعها إلى 36 في المئة بحلول عام 2030. وتمنح هذه المشاريع الشركة سجلاً عملياً يمكن تقديمه إلى الحكومات والمستثمرين، ويثبت قدرتها على تطوير مشاريع كبيرة وتشغيلها.
تكامل مع استراتيجية "ديوا"
تضيف "ديوا العالمية" بعداً جديداً إلى استراتيجية الهيئة. فالخبرات والتقنيات التي طورتها "ديوا" داخل دبي تصبح أساساً لخدمات واستثمارات قابلة للتوسع خارجياً، فيما يمكن للمشاريع الدولية أن تمنح المجموعة معرفة جديدة وشراكات وتقنيات قابلة للاستخدام محلياً.
كما يوسع النشاط الدولي علاقات الهيئة مع شركات الطاقة وصناديق البنية التحتية والبنوك وموردي التكنولوجيا، وهي علاقات قد تخدم مشاريع الشركة في الخارج وتدعم أيضاً مشاريع "ديوا" في دبي.
ومن منظور المستثمرين، يمكن أن تفتح الشركة الدولية مساحة نمو إضافية لسهم "ديوا". فبدلاً من تقييمها باعتبارها شركة مرافق تعتمد أساساً على الطلب داخل سوق واحدة، قد تصبح المجموعة مالكة لمحفظة من المشاريع الدولية ذات العوائد طويلة الأجل.
لكن هذا التحول يحتاج إلى وضوح مالي بشأن حجم الاستثمارات، وطبيعة التمويل، والعائد المستهدف، ونسبة مساهمة الشركة في كل مشروع، وأثر ذلك في المديونية والتوزيعات النقدية.
ولا تزال "ديوا العالمية" في مرحلة بناء العلاقات ومحفظة الفرص. لذلك ستكون الصفقة الأولى هي الأكثر أهمية، لأنها ستكشف طبيعة النموذج الذي ستعتمده وحجم المخاطر التي ستتحملها.
وإذا نجحت الشركة في اختيار المشاريع بعناية، والحفاظ على الانضباط المالي، وتوزيع المخاطر مع شركاء أقوياء، فقد تتحول خبرة "ديوا" المحلية إلى منصة أعمال دولية تضيف محركاً جديداً للنمو.
الأكثر قراءة
-
المراعي في الربع الثاني: مبيعات أعلى وهوامش أقل مع ارتفاع الكلفة
-
"السعودية لإعادة التمويل العقاري" تسعّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار
-
"السعودية لإعادة التمويل العقاري" تسعّر صكوكاً دولية بـ 2.75 مليار دولار
-
الصندوق السيادي السوري و"المهيدب" يدرسان مشاريع غذائية في سوريا
-
أربعة عوامل تقود نمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي عبر الرعاية الصحية

