بنك الرياض يوسع دوره التمويلي رغم تداعيات الحرب

  • 2026-07-21
  • 10:29

بنك الرياض يوسع دوره التمويلي رغم تداعيات الحرب

  • الاقتصاد والأعمال

واصل بنك الرياض توسيع أعماله ودوره في تمويل الاقتصاد السعودي خلال النصف الأول من 2026، محققاً نمواً في الأرباح والقروض والودائع والاستثمارات، رغم المناخ المضطرب الذي أوجدته حرب إيران وما رافقها من ارتفاع المخاطر الإقليمية وتقلب الأسواق وزيادة الحذر في إدارة الائتمان والسيولة.

وأظهرت النتائج ارتفاع صافي أرباح البنك العائدة إلى المساهمين بنسبة 3.5 في المئة إلى 5.263 مليار ريال، بما يعادل نحو 1.403 مليار دولار، مقارنة بنحو 5.085 مليار ريال في النصف الأول من 2025. كما ارتفع الربح قبل الزكاة والضريبة بنسبة 5.2 في المئة إلى نحو 5.960 مليار ريال، أو 1.589 مليار دولار.

وتكتسب هذه النتائج أهميتها من أنها تحققت خلال فترة واجهت فيها الاقتصادات والأسواق الإقليمية مستويات مرتفعة من عدم اليقين، نتيجة الحرب وتداعياتها على التجارة والطاقة وحركة رؤوس الأموال وتوجهات المستثمرين.

ورغم أن إفصاحات البنك لا تحدد أثراً مالياً مباشراً للحرب، فإن النتائج تظهر قدرته على مواصلة النشاط والتوسع، من دون أن تؤدي المخاطر المحيطة إلى انكماش ميزانيته أو تراجع دوره التمويلي.

استمرار نمو التمويل

يظهر استمرار البنك في تمويل الاقتصاد السعودي بصورة أوضح في نمو محفظة القروض والسلف بنسبة 6.5 في المئة إلى 377.629 مليار ريال، أي نحو 100.701 مليار دولار، مقارنة بنحو 354.550 مليار ريال في نهاية الفترة المقابلة.

وأضاف البنك بذلك أكثر من 23 مليار ريال، أو نحو 6.15 مليار دولار، إلى محفظته التمويلية خلال عام. ويشير هذا النمو إلى استمرار الطلب على الائتمان من الشركات والأفراد والأنشطة الاقتصادية المختلفة، كما يعكس قدرة البنك على توفير التمويل في وقت كان ارتفاع المخاطر الإقليمية مرشحاً لدفع المؤسسات المالية إلى مزيد من التحفظ.

ويتزامن نمو تمويل بنك الرياض مع استمرار توسع الاقتصاد السعودي. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 3 في المئة خلال الربع الأول من 2026، مدعوماً بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية بنسبة 2.9 في المئة لكل منهما. وتوفر هذه البيئة قاعدة لاستمرار الطلب على التمويل المرتبط بالمشاريع والاستثمارات وتوسع أنشطة القطاع الخاص.

ولا يشير ذلك إلى أن البيئة كانت خالية من الضغوط، إذ كان على البنك الموازنة بين الاستفادة من نمو الطلب المحلي والمحافظة على معايير الائتمان والتحوط تجاه المخاطر التي قد تنتقل من البيئة الإقليمية إلى بعض القطاعات والعملاء.

قاعدة ودائع أوسع

رافق نمو التمويل توسع أقوى في ودائع العملاء، التي ارتفعت بنسبة 9.9 في المئة إلى 348.271 مليار ريال، بما يعادل نحو 92.872 مليار دولار، مقارنة بنحو 316.811 مليار ريال قبل عام.

وأضاف البنك أكثر من 31.4 مليار ريال، أو نحو 8.4 مليار دولار، إلى قاعدة ودائعه، وهي زيادة تفوق النمو المحقق في القروض. ويمنحه ذلك قاعدة تمويل أوسع تساعده على دعم التوسع الائتماني وتعزيز السيولة وإدارة التزاماته في ظروف تتطلب قدراً أكبر من المرونة.

كما يعكس نمو الودائع استمرار قدرة البنك على جذب أموال الأفراد والشركات والمؤسسات. وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة في ظل المنافسة بين المصارف السعودية على الودائع وارتفاع كلفة بعض مصادر التمويل.

وبناءً على الارقام المنشورة، انخفضت نسبة القروض إلى ودائع العملاء من نحو 111.9 في المئة إلى قرابة 108.4 في المئة. وهذه نسبة مبسطة مشتقة من الأرقام المنشورة، ولا تمثل النسبة الرقابية التي يحتسبها البنك المركزي السعودي وفق تعريفات وأوزان تنظيمية محددة.

نمو الموجودات والاستثمارات

ارتفع إجمالي موجودات بنك الرياض بنسبة 8.5 في المئة إلى 533.637 مليار ريال، أو نحو 142.303 مليار دولار، الأمر الذي يعكس اتساع حجم عملياته واستمرار نمو ميزانيته.

ولم يقتصر هذا التوسع على القروض، إذ ارتفعت محفظة الاستثمارات بنسبة 26.5 في المئة إلى 92.473 مليار ريال، بما يعادل نحو 24.660 مليار دولار. وأضاف البنك إلى استثماراته نحو 19.4 مليار ريال خلال عام، ما وسع توزيع موجوداته بين التمويل والأوراق المالية والأدوات الاستثمارية.

وقد يدعم هذا التوسع قدرة البنك على إدارة السيولة وتنويع مصادر الدخل، وإن كان صافي دخل العمولات الخاصة من الاستثمارات قد تعرض لضغوط نتيجة ارتفاع الكلفة المرتبطة بها. فقد ارتفع إجمالي دخل العمولات من الاستثمارات بنسبة 22.8 في المئة إلى نحو 1.756 مليار ريال، أو 468 مليون دولار، بينما انخفض صافي الدخل بعد احتساب الكلفة إلى نحو 165 مليون ريال، أو 44 مليون دولار.

ولا ينتقص هذا الانخفاض من أهمية نمو المحفظة، لكنه يوضح أن التوسع في الاستثمارات لم ينتقل بعد بالمعدل نفسه إلى صافي الدخل، في ظل كلفة الأموال وظروف الأسواق خلال الفترة.

التمويل يدعم الإيرادات

ارتفع صافي دخل العمولات الخاصة من التمويل بنسبة 12.6 في المئة إلى 6.596 مليار ريال، بما يعادل نحو 1.759 مليار دولار، مقارنة بنحو 5.858 مليار ريال في الفترة نفسها من 2025.

ويعد هذا البند من أبرز عناصر القوة في النتائج، لأنه يعكس تحسن الدخل الذي حققه البنك من القروض والتمويلات بعد احتساب الكلفة المرتبطة بها. كما يؤكد أن توسع المحفظة التمويلية ترجم إلى نمو فعلي في أحد أهم مصادر إيرادات البنك.

وارتفع إجمالي ربح العمليات بنسبة 3.6 في المئة إلى 9.350 مليار ريال، أو نحو 2.493 مليار دولار. وجاء النمو مدعوماً بارتفاع صافي دخل العمولات الخاصة، وصافي دخل المتاجرة، ودخل توزيعات الأرباح، في مقابل انخفاض بعض البنود الأخرى، ومنها دخل الأتعاب والعمولات، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت مصاريف العمليات قبل المخصصات بنسبة محدودة بلغت 1.1 في المئة إلى نحو 2.734 مليار ريال، أو 729 مليون دولار، وهي وتيرة أقل من نمو دخل العمليات. ويشير ذلك إلى قدرة البنك على ضبط نفقاته التشغيلية والاستفادة من توسع أعماله.

المخصصات تعكس زيادة التحوط

بلغ صافي المخصصات خلال النصف الأول نحو 674.9 مليون ريال، أي قرابة 180 مليون دولار، بزيادة محدودة نسبتها 0.6 في المئة عن الفترة المقابلة.

وتظهر الصورة الفصلية ارتفاع المخصصات في الربع الثاني إلى نحو 399.8 مليون ريال، أو 106.6 مليون دولار، بزيادة سنوية بلغت 29.2 في المئة. وأرجع البنك ذلك بصورة رئيسة إلى زيادة مخصصات انخفاض قيمة الاستثمارات والمخصصات المرتبطة بخسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى.

ويمكن قراءة الزيادة الفصلية في سياق رفع مستوى التحوط في بيئة إقليمية أكثر اضطراباً، من دون اعتبارها دليلاً كافياً على تدهور عام في جودة محفظة القروض. فارتفاع صافي المخصصات بنسبة محدودة بلغت 0.6 في المئة خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بالفترة نفسها من 2025، بالتزامن مع نمو التمويل، يشير إلى أن البنك حافظ على التوسع مع زيادة الحذر تجاه بعض المخاطر.

تعزيز القوة الرأسمالية

كما ارتفعت حقوق الملكية بنسبة 9.9 في المئة إلى 67.498 مليار ريال، أو نحو 18 مليار دولار، ما يدعم قاعدة رأس المال وقدرة البنك على استيعاب النمو والمخاطر. ويكتسب ذلك أهمية إضافية مع رفع البنك المركزي السعودي معدل هامش رأس المال الاحترازي المعاكس للدورة الاقتصادية من صفر إلى 1 في المئة من الموجودات المرجحة بالمخاطر ابتداء من مايو 2026، في إطار تعزيز متانة القطاع خلال فترات النمو الائتماني القوي.

وتشير النتائج في مجملها إلى أن بنك الرياض واصل أداء دوره في تمويل الاقتصاد السعودي، مدعوماً بنمو الودائع وقاعدة رأس المال وضبط المصاريف التشغيلية. ورغم الضغوط التي ظهرت في صافي دخل الاستثمارات والمخصصات خلال الربع الثاني، حافظ البنك على نمو الأرباح ووسع القروض والاستثمارات والموجودات.

وفي ظل المناخ الذي خلقته حرب إيران، لا يمكن تقييم قوة النتائج بنسبة نمو الأرباح وحدها، وإنما أيضاً بقدرة البنك على مواصلة التوسع والتمويل وإدارة السيولة والمخاطر من دون تعطيل مساره.

وسيكون التحدي في النصف الثاني تحويل النمو القوي في الميزانية والودائع والتمويل إلى زيادة أسرع في صافي الأرباح، مع احتواء كلفة الأموال والمحافظة على جودة الأصول.