"دي 360" يدخل مرحلة جديدة بثلاثة ملايين عميل

  • 2026-07-05
  • 18:11

"دي 360" يدخل مرحلة جديدة بثلاثة ملايين عميل

  • الاقتصاد والأعمال

يدخل بنك "دي 360" (D360) مرحلة جديدة بعد وصوله إلى أكثر من ثلاثة ملايين عميل خلال 18 شهراً. فالرقم يعكس سرعة انتشار البنك بين الأفراد، لكنه يكتسب أهمية أكبر عند ربطه بحجم العمليات والودائع والتعاملات التي أعلنها البنك، حيث تًظهر الأرقام التشغيلية أن النمو تحول من مجرد فتح الحسابات  إلى استخدام واسع للخدمات اليومية مثل الدفع والتحويل إلى الادخار والحوالات الدولية.

نفذ عملاء "دي 360" أكثر من 745 مليون عملية، وتجاوز إجمالي التعاملات 406 مليارات ريال، وارتفع إجمالي الودائع إلى أكثر من 3.5 مليارات ريال. كما حقق العملاء أكثر من 53 مليون ريال من أرباح حسابات سنابل، ووصلت الحوالات الدولية إلى أكثر من 190 دولة.

تضع هذه المؤشرات البنك أمام مرحلة مختلفة عن مرحلة الإطلاق، حيث يصبح السؤال العملي هو كيفية تحويل الانتشار السريع   إلى علاقة مصرفية أعمق وأكثر استدامة مع العملاء.

تبدو أهمية هذه الأرقام في أنها تنقل قراءة "دي 360" من كونه بنكاً رقمياً نجح في اجتذاب العملاء إلى مؤسسة مصرفية رقمية بدأت تبني موقعاً راسخاً لها في السوق .

 ويوضح عدد العملاء حجم الانتشار، فيما تكشف العمليات والتعاملات والودائع عمق الاستخدام ومستوى الثقة. ويثبت البنك الرقمي حضوره عندما يتحول الحساب إلى أداة يومية للدفع والتحويل والادخار وإدارة المعاملات. وعندئذ تصبح المنصة جزءاً من منظومته المالية الشخصية.

نموذج يتشكل داخل سوق مصرفية متغيرة

جاء نمو "دي 360" في وقت يشهد فيه القطاع المالي السعودي تحولات واسعة. فالعملاء أصبحوا أكثر استعداداً للتعامل مع الخدمات المالية عبر التطبيقات، والمدفوعات الرقمية أصبحت جزءاً أساسياً من التعاملات اليومية، والمصارف التقليدية نفسها تعيد باستمرار تطوير منصاتها الرقمية.

وسط هذه البيئة، استطاع "دي 360" أن يدخل السوق بنموذج يقوم على السهولة والسرعة والوصول المباشر إلى الخدمة.

الرقم الأهم في هذه المرحلة هو أن ثلاثة ملايين عميل لم يأتوا إلى البنك عبر شبكة فروع أو علاقة مصرفية تقليدية. لقد دخلوا من التطبيق. وهذا التحول يغير طريقة بناء الثقة بين العميل والبنك. فالثقة لم تعد ترتبط بالحضور المادي للمصرف، إنما بجودة التجربة، واستقرار التطبيق، وسرعة الخدمة، ووضوح المنتج، وقدرة العميل على إنجاز معاملاته في أي وقت ومن أي مكان.

من هنا، يصبح "دي 360" جزءاً من التحول الأوسع في مفهوم المصرفية السعودية. فالبنك الرقمي  ينافس عبر السعر أو سهولة فتح الحساب، والأهم من ذلك عبر قدرته على جعل الخدمة المالية أكثر قرباً من السلوك اليومي للعميل. فالعميل الذي يستخدم التطبيق للدفع والتحويل والادخار يضع البنك في قلب قراراته المالية الصغيرة والمتكررة. وهذه العلاقة اليومية هي الأساس الذي يمكن أن تبنى عليه خدمات أعمق في التمويل والاستثمار وإدارة المال.

خلفية مؤسسية تعطي التجربة عمقاً

إن فهم الجذور المؤسسية لبنك "دي 360" يساعد على تفسير طريقة نشوء البنك. فقد خرج المشروع من بيئة مالية سعودية راكمت خبرة مبكرة في التقنية المالية، خصوصاً من خلال دراية المالية، التي تأسست عام 2009 من تحالف استثماري قاده طه عبالله القويز الذي يرأس حاليا مجلس ادارة كل من دراية و "دي 360"، وطورت منصة رقمية للتداول والاستثمار وإدارة الثروات. وقد أتاحت دراية لشرائح واسعة من العملاء الوصول إلى خدمات استثمارية كانت أكثر ارتباطاً بالقنوات التقليدية أو بالعملاء الأكثر خبرة وملاءة.

تظهر نتائج دراية للربع الأول من عام 2026 حجم هذه القاعدة المؤسسية. فقد حققت الشركة إيرادات تشغيلية بلغت 227.9 مليون ريال، بنمو 8.6 في المئة على أساس سنوي، وبلغت قيمة التداولات المنفذة عبر منصتها نحو 130 مليار ريال خلال الربع. كما وصل عدد حسابات العملاء إلى 637 ألف حساب، وارتفعت الأصول تحت الحفظ إلى أكثر من 35 مليار ريال، فيما بلغت الأصول تحت الإدارة 22.4 مليار ريال.

تفسر هذه الخلفية جانباً مهماً من قصة دي 360. فالبنك لم ينشأ من تصور تقني مجرد، وإنما من تجربة محلية في تبسيط الخدمات المالية وإتاحتها رقمياً. وقد قادت دراية تحالف تأسيس "دي 360"، بمشاركة صندوق الاستثمارات العامة ضمن المستثمرين الرئيسيين، ليحصل البنك على ترخيصه كبنك رقمي محلي برأسمال أولي قدره 1.65 مليار ريال. ومنحت هذه التركيبة البنك قاعدة تجمع بين الخبرة المالية الرقمية، والثقل الاستثماري، والإطار التنظيمي المصرفي.

رأس مال أكبر لمرحلة أوسع

تأتي زيادة رأس مال "دي 360" الأخيرة في توقيت مهم، لأنها تواكب انتقال البنك من مرحلة الانتشار إلى مرحلة التوسع. ففي يونيو 2026، وافقت الجمعية العامة غير العادية على رفع رأس المال من 2.1 مليار ريال إلى 2.916 مليار ريال، بزيادة نسبتها 38.89 في المئة، من خلال إصدار 72.9 مليون سهم جديد بسعر 20.57 ريال للسهم، وبإجمالي متحصلات يقارب 1.5 مليار ريال. وتعكس العملية تقييماً قبل الزيادة بنحو 4.5 مليارات ريال، وتقييماً بعد الزيادة بنحو 6 مليارات ريال.

تمنح هذه الزيادة البنك قدرة أوسع على تمويل النمو، وتطوير المنتجات، وتقوية الميزانية، والتوسع في الودائع والإقراض. فالبنوك الرقمية تبدأ غالباً من الحسابات والمدفوعات والتحويلات، ثم تدخل مراحل أكثر تقدماً عندما تتوسع في التمويل والادخار والمنتجات المرتبطة بإدارة المال. وكلما كبر حجم العمليات والودائع، زادت الحاجة إلى قاعدة رأسمالية قادرة على دعم النمو وإدارة المخاطر.

 ويحمل تخصيص جزء من زيادة رأس المال لبرنامج ملكية الموظفين دلالة مهمة على طريقة بناء البنك لمرحلته المقبلة. فبنك "دي 360"  يستثمر في التقنية والمنتجات وكذلك في الكفاءات التي ستقود نموه، عبر منح الموظفين حوافز تملك تعزز ارتباطهم بالبنك وتربط مصالحهم بنجاحه على المدى الطويل.

وفي قطاع يعتمد على سرعة التطوير وجودة التجربة واستقطاب المواهب، تصبح ملكية الموظفين أداة لبناء الولاء المؤسسي، والمحافظة على الخبرات، وتحويل فريق العمل إلى شريك فعلي في نمو البنك.

من الحساب إلى العلاقة المالية اليومية

تظهر أرقام "دي 360" أن البنك بدأ يبني علاقة متكررة مع العملاء. فالعمليات التي تجاوزت 745 مليون عملية، والتعاملات التي تخطت 406 مليارات ريال، تعني أن التطبيق دخل في الاستخدام اليومي لقاعدة واسعة من العملاء. وهذا هو التحول الأهم في المصرفية الرقمية.

فالنجاح الحقيقي يبدأ عندما يصبح التطبيق أداة لإدارة المال، وليس مجرد حساب إضافي لدى العميل.

وتبرز حسابات سنابل كجزء من هذا التحول. فقد تجاوزت أرباح العملاء منها 53 مليون ريال، ما يشير إلى أن البنك بدأ يدفع العملاء نحو سلوك ادخاري داخل التطبيق. وهذا مهم لأن الادخار يشكل الجسر بين الاستخدام اليومي والمنتجات المالية الأعمق. فالعميل الذي يودع ويدخر ويتابع العائد داخل التطبيق يصبح أكثر قابلية لاستخدام خدمات تمويلية واستثمارية لاحقاً.

أما الحوالات الدولية إلى أكثر من 190 دولة، فتمنح البنك بعداً إضافياً. فهذه الخدمة تضعه في مساحة تنافسية مهمة، خصوصاً في سوق مثل السعودية، حيث تشكل التحويلات العابرة للحدود جزءاً أساسياً من حياة المقيمين والأفراد والشركات الصغيرة. وكلما استطاع البنك تقديم خدمة تحويل سهلة وسريعة وبتكلفة مناسبة، زادت قدرته على جذب استخدام متكرر وتعزيز ولاء العملاء.

منافسة تزداد اتساعاً

يدخل "دي 360" هذه المرحلة في سوق يتوقع أن تشهد منافسة أكبر. فالبنوك الرقمية المحلية المرخصة تعمل على بناء قواعد عملاء ومنتجات خاصة بها، والمصارف السعودية التجارية تطور منصاتها الرقمية مدعومة بميزانيات كبيرة وقواعد عملاء واسعة، وشركات التقنية المالية المحلية تنو وتتوسع بسرعة في الوقت الذي تنظر شركات التقنية المالية العالمية إلى الخليج كسوق واعدة للنمو.

وتعطي خطوة "ريفولوت" في الإمارات مؤشراً مبكراً إلى هذا الاتجاه. فقد حصلت الشركة في يونيو 2026 على رخصتي تسهيلات القيم المخزنة وخدمات الدفع للأفراد من الفئة الثانية من مصرف الإمارات المركزي، بما يمهد لتقديم خدمات مثل المحافظ والبطاقات والمدفوعات والتحويلات. لا تمثل هذه الرخص رخصة مصرفية شاملة، لكنها تظهر أن اللاعبين العالميين بدأوا يدخلون أسواق الخليج من بوابة المدفوعات والخدمات الرقمية، تمهيداً لبناء حضور أوسع مع الوقت.

يتوقع أن تدور المنافسة المقبلة في الصيرفة الرقمية حول جودة التجربة، وسرعة الخدمة، وكلفة التحويل، وتعدد المنتجات، والقدرة على دمج الحسابات بالادخار والتمويل والخدمات المالية المتصلة. وقد تمنحه أرقامه الحالية أفضلية مبكرة، لكنها تفرض عليه في الوقت نفسه الحفاظ على مستوى عالٍ من الخدمة والابتكار.

مرحلة ما بعد الانتشار

يدخل "دي 360" مرحلة جديدة بثلاثة ملايين عميل. فقد تجاوز البنك اختبار القبول الأولي، ودخل مرحلة بناء العمق المصرفي. ولا شك أن الأرقام المعلنة تعطيه قاعدة قوية  وتمنحه زيادة رأس المال قدرة إضافية على التوسع وتمويل المرحلة المقبلة.

كما توفر كل هذه المعطيات للبنك قدرة مهمة على تحويل الحجم إلى علاقة مستدامة. فالمطلوب الآن تعميق استخدام الحسابات، زيادة الودائع، تطوير منتجات الادخار والتمويل، تحسين تجربة التحويلات، ورفع جودة الخدمة مع اتساع قاعدة العملاء.

ومع اشتداد المنافسة من المصارف الرقمية والمنصات المصرفية المحلية واللاعبين العالميين، سيصبح التميز مرتبطاً بقدرة دي 360 على أن يكون التطبيق المالي اليومي للعميل، لا مجرد بنك رقمي آخر في السوق.

يمكن القول أن دي 360 يدخل بجدارة في مرحلة ما بعد الانتشار. فقد أثبتت الأرقام أن البنك قادر على جذب العملاء وتحريك العمليات وبناء ودائع. أما المرحلة المقبلة فيتوقع أن تكون مرحلة التحول إلى منصة مصرفية متكاملة، تجمع بين الحساب، والادخار، والتحويل، والتمويل، والخدمات المالية المتصلة والتي ستخوله أن يصبح أحد أبرز نماذج الجيل الجديد من البنوك السعودية، حيث تظهر قوة البنك من خلال قوة حضوره في المعاملات المالية اليومية للعميل.