"السعودية لإعادة التمويل العقاري" تسعّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

  • 2026-07-09
  • 01:11

"السعودية لإعادة التمويل العقاري" تسعّر صكوكاً دولية بـ2.75 مليار دولار

  • الاقتصاد والأعمال

أعلنت الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، إتمام تسعير الإصدار الثالث من الصكوك الدولية المضمونة حكومياً بقيمة إجمالية بلغت 2.75 مليار دولار، في عملية جديدة تعزز حضور الشركة في أسواق الدين العالمية وتدعم دورها في توفير السيولة لسوق التمويل العقاري في المملكة.

وجاء الإصدار على شريحتين، الأولى بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل 5.5 سنوات، والثانية بقيمة 1.5 مليار دولار لأجل 10 سنوات. وبلغت طلبات الاكتتاب نحو 6.8 أضعاف قيمة الطرح، ما يعكس استمرار الطلب على أدوات الدين السعودية، خصوصاً الإصدارات المرتبطة بكيانات مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة أو مدعومة بضمانات حكومية. كما أعلنت الشركة بالتزامن مع الإصدار مضاعفة حجم برنامجها الدولي للصكوك من 5 مليارات دولار إلى 10 مليارات دولار.

ولم يتضمن البيان الرسمي المنشور عن الإصدار في وكالة الأنباء السعودية معدلات الربح النهائية أو الهامش النهائي فوق سندات الخزانة الأميركية، وهي التفاصيل التي عادة ما تظهر في نشرات التسعير أو وثائق البنوك المرتبة. لكن معلومات سوقية متداولة أشارت إلى أن السعر الاسترشادي الأولي دار حول 115 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية للشريحة الأولى لأجل 5.5 سنوات، وحول 125 نقطة أساس للشريحة الثانية لأجل 10 سنوات. وفي حال ثبتت هذه المستويات في التسعير النهائي أو اقتربت منها، فإنها تعكس استفادة الإصدار من الضمان الحكومي، ومن التصنيف الائتماني القوي، ومن عودة شهية المستثمرين إلى أدوات الدين السعودية بعد انحسار موجة التوتر الجيوسياسي.

تعميق سوق التمويل العقاري

يأتي الإصدار ضمن وظيفة أساسية تؤديها الشركة في السوق السعودية. فقد تأسست "السعودية لإعادة التمويل العقاري" في عام 2017، وهيمرخصة من البنك المركزي السعودي، للعمل في السوق الثانوية للتمويل العقاري. وتقوم فكرتها على توفير السيولة للبنوك وشركات التمويل العقاري من خلال شراء محافظ التمويل السكني أو إعادة تمويلها، بما يساعد هذه الجهات على تحرير جزء من رؤوس أموالها وتوسيع قدرتها على تقديم تمويلات سكنية جديدة.

فالشركة تعمل كحلقة وصل بين سوق الرهون العقارية وأسواق رأس المال. فهي تجمع محافظ التمويل السكني، وتعيد تمويلها أو توريقها، ثم تربطها بمستثمرين محليين ودوليين يبحثون عن أدوات دخل ثابت طويلة الأجل. ويكتسب هذا الدور أهمية خاصة في سوق تسعى إلى زيادة المعروض من التمويل السكني، وتحقيق مستهدفات رفع تملك الأسر السعودية للمساكن ضمن رؤية 2030.

مسار دولي بدأ في 2025

الإصدار الجديد هو الثالث للشركة في السوق الدولية خلال فترة قصيرة. ففي فبراير 2025، أتمت الشركة أول إصدار دولي للصكوك بقيمة ملياري دولار على شريحتين لأجل ثلاث سنوات وعشر سنوات، ضمن برنامج صكوك دولية بقيمة 5 مليارات دولار مدرج في السوق الدولية للأوراق المالية التابعة لبورصة لندن. وتجاوزت تغطية الإصدار الأول ستة أضعاف حجم الطرح، بمشاركة أكثر من 300 مؤسسة استثمارية.

وفي سبتمبر 2025، أتمت الشركة الإصدار الدولي الثاني بقيمة 2.5 مليار دولار، موزعاً على شريحتين، الأولى بقيمة 1.5 مليار دولار لأجل ثلاث سنوات ونصف، والثانية بمليار دولار لأجل 10 سنوات. وتجاوزت طلبات الاكتتاب 5.5 أضعاف إجمالي الطرح.

وباحتساب الإصدار الثالث، يرتفع إجمالي إصدارات الشركة الدولية المعلنة منذ بداية 2025 إلى 7.25 مليار دولار. كما أن مضاعفة برنامج الصكوك الدولية إلى 10 مليارات دولار تعني أن الشركة تتحول من مُصدر يدخل السوق عند الحاجة إلى جهة تبني منحنى إصدار منتظم وقاعدة مستثمرين أوسع.

برنامج محلي موازٍ

إلى جانب السوق الدولية، حافظت الشركة على نشاطها في سوق الصكوك المحلية. ففي يونيو 2026، أعلنت مضاعفة برنامج الصكوك المحلية إلى 20 مليار ريال، وإتمام الشريحة الخامسة بقيمة 3 مليارات ريال، بعد نجاحها في إصدار صكوك محلية بقيمة 10 مليارات ريال خلال 12 شهراً.

ويُظهر الجمع بين الإصدارات المحلية والدولية أن الشركة تعمل عبر مسار بالريال السعودي لتعميق سوق الصكوك المحلية وتوفير أدوات طويلة الأجل للمستثمرين المحليين، ومسار مواز بالدولار لتوسيع قاعدة المستثمرين العالميين وربط سوق التمويل العقاري السعودية بأسواق رأس المال الدولية.

عودة تدريجية إلى سوق الدين

يأتي الإصدار في توقيت مهم لسوق الدين الخليجية والسعودية. فقد تسببت حرب إيران في رفع علاوات المخاطر وتعطيل شهية الإصدار في المنطقة لفترة، قبل أن تشهد أسواق السندات والصكوك الخليجية تعافياً تدريجياً بعد وقف إطلاق النار. وأشارت تقارير سوقية إلى أن أسواق الدين الخليجية سجلت موجة ارتياح بعد التهدئة، مع تراجع الضغوط التي أصابت السندات والصكوك خلال فترة التصعيد.

ويحمل إصدار الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري دلالة تتجاوز الشركة نفسها. فهو يعكس عودة المقترضين السعوديين إلى السوق الدولية بعد فترة ترقب، ويشير إلى أن المستثمرين ما زالوا مستعدين لاستيعاب إصدارات كبيرة عندما تكون الجهة المصدرة ذات دور استراتيجي، وتصنيف ائتماني قوي، وضمان حكومي، واستخدام واضح للأموال.

 

 

تمويل الإسكان عبر أسواق رأس المال

تتصل أهمية الإصدار في النهاية بهدف أوسع يتمثل في نقل جزء من تمويل الإسكان من ميزانيات البنوك وحدها إلى أسواق رأس المال. فكلما زادت قدرة الشركة على إعادة تمويل محافظ الرهون العقارية وإصدار صكوك مرتبطة بها، ارتفعت قدرة البنوك وشركات التمويل على تدوير السيولة وتقديم قروض جديدة. وهذا يخفف الضغط على النظام المصرفي، ويدعم نمو التمويل السكني، ويوفر للمستثمرين أدوات مرتبطة بقطاع يتمتع بدعم مؤسسي وتنظيمي واضح.

لذلك، لا يمكن قراءة الإصدار الثالث فقط كعملية جمع تمويل بقيمة 2.75 مليار دولار. فهو جزء من بناء سوق ثانوية للتمويل العقاري، ومن تطوير أدوات الدين السعودية، ومن عودة النشاط إلى سوق الإصدارات الدولية بعد صدمة جيوسياسية اختبرت شهية المستثمرين تجاه المنطقة. وفي حال استمرت الشركة في وتيرة الإصدارات الحالية، فإنها ستصبح أحد أهم المؤسسات السعودية في سوق الصكوك الدولية، إلى جانب دورها المحلي في دعم السيولة وتوسيع قاعدة التمويل السكني.