في أكبر طرح محلي منذ بداية العام: السعودية تصدر صكوكاً بقيمة 10.6 مليارات ريال

  • 2026-06-25
  • 17:12

في أكبر طرح محلي منذ بداية العام: السعودية تصدر صكوكاً بقيمة 10.6 مليارات ريال

  • الاقتصاد والأعمال

أقفل المركز الوطني لإدارة الدين في السعودية طرح شهر يونيو 2026 ضمن برنامج صكوك حكومة المملكة بالريال السعودي، بقيمة إجمالية بلغت 10.576 مليارات ريال، في عملية جديدة تؤكد استمرار النشاط الحكومي في سوق الدين المحلية، بعد أن أنجزت المملكة جزءاً كبيراً من احتياجاتها التمويلية للعام الحالي عبر مزيج من الإصدارات المحلية، والقنوات الخاصة، والاقتراض الخارجي.

وجرى توزيع طرح يونيو على ست شرائح. بلغت قيمة الشريحة الأولى 4.697 مليارات ريال، وتستحق في عام 2029. وبلغت الشريحة الثانية 2.121 مليار ريال، وتستحق في عام 2031. أما الشريحة الثالثة فبلغت 1.022 مليار ريال، وتستحق في عام 2033. وبلغت الشريحة الرابعة 1.645 مليار ريال، وتستحق في عام 2036. وخصصت الشريحة الخامسة بقيمة 320 مليون ريال، وتستحق في عام 2039، فيما بلغت الشريحة السادسة 770 مليون ريال، وتستحق في عام 2041.

ويظهر توزيع الإصدار على آجال تمتد من 2029 إلى 2041 استمرار سياسة إطالة متوسط آجال الدين وبناء منحنى عائد محلي أكثر عمقاً. كما يعكس اعتماد الحكومة على السوق المحلية كأحد المصادر الرئيسية لتغطية الاحتياجات التمويلية، مع الحفاظ على حضور منتظم في برنامج الصكوك الشهرية بالريال.

خطة تمويل 2026

يأتي طرح يونيو بعد أن أعلنت وزارة المالية في يناير الماضي اعتماد خطة الاقتراض السنوية لعام 2026، التي قدرت الاحتياجات التمويلية بنحو 217 مليار ريال. وتشمل هذه الاحتياجات تمويل العجز المتوقع في الميزانية، والمقدر بنحو 165 مليار ريال، إضافة إلى سداد أصل الدين المستحق خلال العام، والبالغ نحو 52 مليار ريال.

ومنذ بداية 2026، تحركت السعودية مبكراً في أسواق الدين. فقد استفادت من نافذة تمويلية مواتية في الأسواق العالمية، ثم اتجهت إلى تعزيز الاعتماد على السوق المحلية والقنوات الخاصة. وأعلن المركز الوطني لإدارة الدين في مايو أنه أنجز نحو 90 في المئة من خطة الاقتراض السنوية قبل تصاعد التطورات الجيوسياسية في المنطقة، مع الإشارة إلى أن أي تمويل إضافي سيتركز في القنوات الخاصة والسوق المحلية.

عامان من النشاط المكثف في أسواق الدين

تأتي هذه السياسة امتداداً لحركة اقتراض واسعة في العامين الماضيين. ففي 2024، أصدرت السعودية في الأسواق الخارجية سندات دولارية بقيمة 12 مليار دولار، ثم صكوكاً دولارية بقيمة 5 مليارات دولار، ليصل إجمالي الإصدارات الخارجية إلى 17 مليار دولار.

وفي 2025، نفذت المملكة إصدارات خارجية شملت سندات دولارية بقيمة 12 مليار دولار، وصكوكاً دولارية بقيمة 5.5 مليارات دولار، إضافة إلى سندات مقومة باليورو بقيمة 2.25 مليار يورو، ما حافظ على حضورها القوي في أسواق الدين العالمية وتنويع قاعدة المستثمرين والعملات.

دور أكبر للسوق المحلية

على المستوى المحلي، واصلت الحكومة إصدار الصكوك بالريال عبر الطروحات الشهرية، إلى جانب عمليات إدارة الالتزامات التي تتضمن شراء مبكر لإصدارات قائمة وإصدار صكوك جديدة مقابلها. وتكتسب هذه العمليات أهمية خاصة لأنها لا تمثل في كاملها اقتراضاً صافياً جديداً، لكنها تساعد على تمديد آجال الاستحقاق وتخفيف ضغوط إعادة التمويل في السنوات المقبلة.

وتظهر مقارنة عام 2026 بالعامين السابقين أن السعودية انتقلت من الاعتماد المكثف على الأسواق العالمية في بداية السنة إلى إدارة أكثر مرونة لمصادر التمويل. ففي 2024 و2025، كانت الإصدارات الخارجية عنصراً أساسياً في تغطية الاحتياجات التمويلية، بينما يتجه 2026 إلى دور أكبر للسوق المحلية والقنوات الخاصة، بعد إنجاز معظم الخطة في وقت مبكر.

إدارة أكثر مرونة للدين العام

تعكس هذه الحركة اتجاهاً واضحاً في إدارة المالية العامة السعودية. فالدين العام أصبح أداة منتظمة لتمويل العجز وإعادة ترتيب الاستحقاقات ودعم الإنفاق التنموي، ضمن حدود ما زالت تعتبر مريحة قياساً بحجم الاقتصاد. كما أن تنويع التمويل بين الريال والدولار واليورو، وبين الصكوك والسندات والقنوات الخاصة، يمنح الحكومة قدرة أكبر على اختيار التوقيت والأداة والكلفة المناسبة.

وبذلك، يمثل طرح يونيو حلقة جديدة في سياسة تمويل أوسع تقوم على إدارة نشطة للدين، وتعميق السوق المحلية، وتوزيع الاستحقاقات على آجال أطول، وتخفيف الاعتماد على مصدر واحد للتمويل في بيئة تتسم بتقلبات أسعار الفائدة وأسواق النفط والمخاطر الجيوسياسية.