الصكوك الحكومية تفتح فصلاً جديداً لسوق الدين الكويتي
الصكوك الحكومية تفتح فصلاً جديداً لسوق الدين الكويتي
-
الاقتصاد والأعمال
يفتح صدور قانون الصكوك الحكومية في الكويت مجالاً يتجاوز إضافة أداة جديدة لتمويل الدولة. فالقانون رقم 90 لسنة 2026، الذي صدر في الجريدة الرسمية في 20 سبتمبر الحالي، يضع إطاراً متكاملاً لإصدار الصكوك السيادية وإدارتها وتداولها داخل الكويت وخارجها، ويضيف إلى سوق الدين التي بدأت تتوسع منذ العام الماضي أداة متوافقة مع الشريعة يمكن أن تستقطب قاعدة مختلفة وأوسع من المستثمرين.
يسمح القانون بإصدار الصكوك بالدينار الكويتي أو العملات الأجنبية، من خلال اكتتاب عام أو خاص، ويجيز للأفراد والمؤسسات الاكتتاب فيها وفق شروط كل إصدار.
كما ينظم إنشاء شركات ذات غرض خاص مملوكة للدولة لإدارة موجودات الصكوك، ويتيح استخدام صيغ متعددة تشمل صكوك ملكية الموجودات المؤجرة والمنافع والحقوق التشغيلية، إضافة إلى السلم والاستصناع والمشاركة والمضاربة. ويرتبط حجم الصكوك وأوجه استخدام حصيلتها بالحدود التي وضعها قانون التمويل والسيولة الصادر في عام 2025.
تظهر أهمية هذه الخطوة عند وضعها ضمن التحول الذي شهدته سياسة الدين العام منذ العام الماضي. ففي مارس 2025 صدر قانون التمويل والسيولة، محدداً سقف الدين العام عند 30 مليار دينار، ومتيحاً إصدار أدوات بآجال تصل إلى 50 عاماً. وأعلنت وزارة المالية لاحقاً استراتيجية تمويل خمسية للفترة الممتدة بين عامي 2025–2030، وضعت ضمن أهدافها تطوير سوق الدين المحلي وبناء منحنى عائد سيادي يمكن استخدامه مرجعاً لإصدارات البنوك والشركات.
وبدأت الإصدارات المحلية الجديدة فعلياً في يوليو 2025، ثم توسعت تدريجياً إلى آجال سنتين وثلاث وخمس وسبع وعشر سنوات. وخلال عام 2026 استمرت الإصدارات، من بينها حزمة بقيمة 550 مليون دينار في يونيو موزعة على آجال من سنتين إلى سبع سنوات، بعوائد تراوحت بين 2.7 و3.25 في المئة. وبذلك أصبح للكويت بالفعل منحنى عائد حكومي آخذ في الاتساع، فيما ستضيف الصكوك إليه شريحة جديدة من الأدوات السيادية.
توسيع قاعدة المستثمرين
يمنح القانون الحكومة قدرة أكبر على المفاضلة بين أنواع مختلفة من التمويل وفق ظروف السوق وتكلفته. فإلى جانب السندات وأدوات التورق المستخدمة حالياً، تستطيع الخزانة إصدار صكوك موجهة إلى مستثمرين محليين أو دوليين يفضلون الأدوات المتوافقة مع الشريعة.
وهذا البعد مهم في سوق مصرفية تتمتع فيها المؤسسات المصرفية والمالية الإسلامية بحضور كبير. ويظهر من بيانات بنك الكويت المركزي أن موجودات البنوك الإسلامية المحلية تجاوزت 44 مليار دينار في منتصف 2024 واستمرت في الارتفاع بعد ذلك، ما يعكس حجم قاعدة المستثمرين والمؤسسات التي يمكن أن تستفيد من توسيع الأدوات السيادية المتوافقة مع الشريعة.
توفر الصكوك الحكومية لهذه المؤسسات ورقة مالية سيادية إضافية لإدارة السيولة وتنويع المحافظ، كما يمكن أن تستقطب صناديق ومؤسسات استثمار إسلامية من خارج الكويت. وهنا تصبح فائدتها أوسع من جمع التمويل، لأنها توسع قاعدة الطلب على الدين الحكومي وتمنح الدولة مرونة أكبر في اختيار الأسواق والآجال والعملات.
مرجع إضافي لتسعير الشركات
ويمتد أثر الصكوك الحكومية إلى تسعير إصدارات القطاع الخاص. فوجود إصدارات حكومية منتظمة للصكوك يمنح المستثمرين نقطة مقارنة أوضح عند تسعير صكوك البنوك والشركات.
وقد وضعت وزارة المالية نفسها تطوير منحنى العائد السيادي ضمن أهداف استراتيجية الدين العام، باعتباره مرجعاً لإصدارات القطاع المصرفي والشركات المحلية. والصكوك يمكن أن توسع هذا الدور إلى سوق التمويل الإسلامي بصورة أكثر مباشرة.
البورصة تضيف سوقاً جديدة
يتزامن القانون مع تجهيز البنية التنظيمية لتداول هذه الأدوات. ففي أبريل 2026 عدلت هيئة أسواق المال الأحكام الخاصة بالسندات والصكوك وقواعد البورصة بهدف إنشاء البيئة اللازمة لإطلاق تداولها، بما يشمل قواعد الإدراج والإفصاح. كما خصصت بورصة الكويت آليات للتداول ولوحة للسندات والصكوك وقواعد للصفقات والإفصاحات المستمرة.
ويتوقع أن يتسع أثر الصكوك الحكومية ليشمل تنشيط السوق الثانوية التي تحتاج إلى إصدارات كبيرة ومنتظمة تساعد على تكوين السيولة وجذب المستثمرين وصناع السوق. ويمكن أن يوفر دخول الحكومة كمصدر للصكوك لهذا السوق حجماً ومرجعية يصعب أن توفرهما إصدارات الشركات وحدها.
وبذلك يتكامل مسار إعادة تنشيط الدين الحكومي مع تجهيز بورصة الكويت لتداول السندات والصكوك، فيما يربط قانون الصكوك بينهما ويوسع نطاق السوق.
من التمويل الحكومي إلى تطوير السوق
يضيف القانون أداة جديدة إلى إدارة الدين السيادي، ويوسع قاعدة المستثمرين، ويوفر مرجعاً إضافياً لتسعير التمويل الإسلامي، ويدعم نمو سوق السندات والصكوك في البورصة.
ومع انتظام الإصدارات، يمكن أن تمتد الآثار إلى البنوك والشركات ومشاريع البنية التحتية عبر توسيع خيارات التمويل طويلة الأجل، بالتوازي مع توفير أدوات جديدة أمام الصناديق والمستثمرين المحليين والدوليين.
ويأتي قانون الصكوك ضمن تحول أوسع تشهده السوق المالية الكويتية منذ 2025 نحو توسيع أدوات الدين والاستثمار وتقليل الاعتماد على الأسهم والتمويل المصرفي. وتدعم الصكوك هذا المسار بفضل قوة المصدر السيادي والطلب على الأدوات المتوافقة مع الشريعة والبنية التنظيمية الجديدة في بورصة الكويت.
الأكثر قراءة
-
"أكوا" توسع محفظتها بثلاثة مشاريع لتخزين الكهرباء في السعودية
-
استحواذ "العماد" الكامل على "موانئ أبوظبي" يعزز منظومة أبوظبي اللوجستية
-
وفد اقتصادي إماراتي رفيع إلى بيروت يحمل رسائل تتجاوز الاستثمار
-
توسعة "هيوماين" تنقل "إم آي إس" إلى مرحلة جديدة
-
من محمد بن راشد إلى حمدان بن محمد...وصايا الحكم للمرحلة المقبلة

