...بن داود تستحوذ على مصنع ألبان في إستونيا بـ135.25 مليون يورو
...بن داود تستحوذ على مصنع ألبان في إستونيا بـ135.25 مليون يورو
وتنتقل إلى مرحلة جديدة في التصنيع العذائي
-
الاقتصاد والأعمال
تتقدم شركة بن داود القابضة خطوة جديدة في مسار تنويع أعمالها، بعدما فازت شركتها التابعة والمملوكة بالكامل "جست آند جوبن أوو" بمزايدة لشراء أصول مصنع لإنتاج مشتقات الألبان في إستونيا بقيمة 135.25 مليون يورو، بما يعادل نحو 568 مليون ريال سعودي. وتخضع الصفقة لاستكمال إجراءات المزايدة وتوقيع الاتفاقيات والحصول على الموافقات التنظيمية المطلوبة.
توسع هذه الصفقة النشاط الصناعي الغذائي للمجموعة خارج السعودية، وتمنحها قدرات إنتاجية وتشغيلية وتصديرية قائمة في أوروبا، ضمن تحول أوسع أخذ يتضح خلال السنوات الأخيرة في نموذج أعمال "بن داود". فهي تعمل على التحول من مجموعة تعتمد بصورة رئيسية على تجارة التجزئة إلى منظومة تجمع المتاجر والصيدليات والتوزيع والتقنية وتصنيع الأغذية.

وتأتي صفقة إستونيا بالتزامن تقريباً مع اكتمال استحواذ آخر يعزز الاتجاه نفسه. ففي 18 أغسطس 2026 أعلنت "بن داود" انتهاء الإجراءات النظامية لنقل 51 في المئة من حصص “وندر بيكري” إليها، بقيمة إجمالية معدلة بلغت 114.8 مليون درهم إماراتي. وقالت الشركة إن الاستحواذ يدعم التكامل بين التوريد والإنتاج والتوزيع ويعزز قدراتها الإنتاجية داخل المملكة، مع توقع أثر مالي إيجابي على المدى الطويل.
ماذا تشتري بن داود في إستونيا؟
تشمل الصفقة العقارات والمرافق التشغيلية والحقوق التعاقدية المرتبطة بمصنع مشتقات الألبان التابع لشركة "أي أس إي بيم توتمين"، إلى جانب حصص ملكية في منشآت مستثمر فيها. وتتركز العمليات في مدينتي بايده وبولتساما، وتشمل إنتاج وتعبئة الأجبان ومنتجات مصل الحليب ومشتقات ألبان أخرى يتم بيعها عبر قنوات قائمة في السوق الإستونية والأسواق الدولية.
ويكشف حجم الطاقة الإنتاجية عن أهمية هذا الاستثمار الصناعي. فمصنع بايده قادر على معالجة ما يصل إلى 1,100 طن من الحليب يومياً، وهو ما يعادل وفق إفصاح "بن داود" نحو 40 في المئة من إجمالي إنتاج الحليب في إستونيا، فيما تبلغ طاقته السنوية لإنتاج الجبن نحو 36 ألف طن. كما تقدر حصة النشاط بنحو 15 في المئة من سوق الجبن المحلية، ما يضعه في المرتبة الرابعة في إستونيا.
ومن شأن ذلك أن يمنح "بن داود" قاعدة صناعية جاهزة بدلاً من بناء القدرات الإنتاجية من الصفر، إلى جانب خبرة متخصصة وشبكة بيع قائمة وإمكانات للتصدير. وهذه العناصر هي في صلب المبررات التي أوردتها الشركة للصفقة، إلى جانب تنويع مصادر الدخل والتوريد وزيادة مرونة الإمدادات.
التصنيع الغذائي يصبح محوراً واضحاً للتوسع
لا تبدو صفقة إستونيا استثماراً منفصلاً عن عمليات التملك التي قامت بها الشركة في الاعوام الاخيرة. ففي الفترة نفسها تمضي “بن داود” في زيادة استثماراتها في التصنيع والتوزيع والصيدليات والتقنية، بما يقلل اعتمادها النسبي على النشاط التقليدي للمتاجر.
ويقدم اكتمال شراء 51 في المئة من "وندر بيكري" مثالاً مباشراً على ذلك. كما كانت المجموعة قد أكملت في يونيو 2026 الاستحواذ على شركة فازا الغذائية، وأشارت في نتائج النصف الأول إلى أن توحيد "فازا" بدأ ينعكس على المصروفات التشغيلية اعتباراً من يونيو، بالتزامن مع افتتاح مصنع لتجهيز اللحوم. وتوضح هذه الصفقات مجتمعة أن تصنيع الأغذية ينتقل تدريجياً إلى موقع أكثر أهمية داخل أنشطة المجموعة.
وتضيف إستونيا إلى هذا المسار قاعدة إنتاجية خارج المملكة وقنوات بيع دولية قائمة. وبالتالي تجمع "بن داود" بين تطوير التصنيع الغذائي محلياً من خلال استثمارات مثل "وندر بيكري" و"فازا" ومصنع اللحوم، وبين اكتساب طاقات صناعية وتصديرية جاهزة في أوروبا.
استثمار كبير
تبلغ قيمة الصفقة الإستونية نحو 568 مليون ريال، وهو حجم مهم عند مقارنته بأرباح المجموعة. فقد سجلت "بن داود" صافي ربح عائداً إلى المساهمين بلغ نحو 269.9 مليون ريال في 2025، مقابل 272.2 مليون ريال في 2024، أي بتراجع بلغ 0.82 في المئة وفق الأرقام المنشورة في القوائم المالية. وبلغت إيرادات 2025 نحو 6.35 مليار ريال، بزيادة 11.8 في المئة.
ومن ثم فإن قيمة صفقة إستونيا تعادل أكثر من ضعفي صافي أرباح الشركة السنوية في 2025، ما يجعل أداء المصنع بعد الاستحواذ وكفاءة التمويل عنصرين أساسيين في تقييم الاستثمار.
ولا تتوافر حتى الآن بيانات منشورة عن إيرادات أو أرباح منشآت الألبان المستحوذ عليها، إذ لم يتضمن إفصاح الشركة عن الصفقة أية تفاصيل بهذا الخصوص . ولذلك لا يمكن في الوقت الحالي حساب مضاعفات الاستحواذ أو تقدير مقدار الأرباح السنوية التي يمكن أن تضيفها الصفقة إلى المجموعة.
النمو التشغيلي يتقدم على صافي الأرباح
تزداد أهمية هذه النقطة في ضوء نتائج النصف الأول من 2026. فقد ارتفعت إيرادات "بن داود" بنسبة 9.7 في المئة إلى 3.454 مليار ريال، فيما زاد الربح التشغيلي 22 في المئة إلى 211.3 مليون ريال. أما صافي الربح العائد إلى المساهمين فارتفع بنسبة محدودة بلغت 0.6 في المئة إلى 119.7 مليون ريال.
ويظهر الفارق بين نمو الربح التشغيلي وصافي الربح أن التوسع والاستحواذات بدأت تدعم حجم الأعمال والأداء التشغيلي، لكنها تأتي في الوقت نفسه مع مصروفات وتكاليف تمويل إضافية. وقد ذكرت الشركة أن ارتفاع تكاليف التمويل وانخفاض إيرادات التمويل حدّا جزئياً من أثر التحسن التشغيلي خلال النصف الأول.
وفي الربع الثاني وحده، بلغت الإيرادات 1.643 مليار ريال، وارتفع الربح التشغيلي على أساس سنوي إلى 101.1 مليون ريال، بينما بلغ صافي الربح العائد إلى المساهمين 49.6 مليون ريال. وأشارت الشركة إلى تأثير تكاليف التمويل المرتبطة بالتزامات الإيجار وبتمويل الاستحواذين على "زهرة الروضة" و"فازا الغذائية."
وهذا البعد يكتسب أهمية إضافية في صفقة إستونيا، لأن "بن داود" أعلنت أنها ستستخدم التسهيلات المالية المتاحة لتمويلها. وبالتالي قد تسبق كلفة التمويل ظهور المساهمة الكاملة للأعمال المستحوذ عليها في الإيرادات والأرباح، وهي فجوة زمنية طبيعية.
منظومة أوسع من التجزئة
أصبح التحول الجاري في "بن داود" أوضح من أن يوصف كسلسلة استحواذات منفصلة. فالمجموعة تبني تدريجياً منظومة تضم البيع بالتجزئة والصيدليات والتوزيع والتقنية والتصنيع الغذائي، مع إمكانية تحقيق ترابط أكبر بين هذه الأنشطة.
وفي قطاع الأغذية تحديداً، يمنح امتلاك القدرات الإنتاجية الشركة قدرة أكبر على التحكم في التوريد والجودة وتطوير المنتجات، إلى جانب الاستفادة من قنوات البيع الموجودة لديها. وفي إستونيا يضاف إلى ذلك عنصر التصدير والعمل داخل سوق أوروبية قائمة. أما "وندر بيكري"، فتدعم في المقابل بناء قدرات إنتاجية داخل السعودية وربطها بأنشطة التوزيع والبيع التابعة للمجموعة.
وتبقى النتيجة المالية لهذا التحول مرتبطة بقدرة الشركة على تحويل هذا التوسع إلى أرباح وتدفقات نقدية تتجاوز كلفة الاستحواذات والتمويل. فالنصف الأول من 2026 أظهر بالفعل تحسناً قوياً في الإيرادات والربح التشغيلي، بينما بقي نمو صافي الربح محدوداً. ومع دخول "وندر بيكري" كنف المجموعة واحتمال استكمال صفقة إستونيا، ستصبح مساهمة التصنيع الغذائي في الإيرادات والأرباح مؤشراً رئيسياً للحكم على المرحلة التالية من توسع "بن داود."
الأكثر قراءة
-
أربعة عوامل تقود نمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي عبر الرعاية الصحية
-
نمو الاقتصاد والائتمان يرفع أرباح المصارف العُمانية في النصف الأول
-
مطارات دبي تُجري تعيينات قيادية لدعم النمو والتحول الرقمي
-
المنجم والجوف... شراكة تربط الإنتاج بالتوزيع
-
سوق المال العُماني...لائحة جديدة توسع التمويل وتعزز جاذبية الاستثمار

