جاهز تستعيد الزخم في السعودية وتوسع محركات نموها خليجياً
جاهز تستعيد الزخم في السعودية وتوسع محركات نموها خليجياً
-
الاقتصاد والأعمال
تُظهر نتائج مجموعة "جاهز" للنصف الأول من 2026 استعادة الشركة للزخم في السوق السعودية بعد بداية بطيئة للعام، وتسارع وتيرة التوسع الإقليمي اعتماداً على منصة "سنونو". وهذا ما أدى إلى تحقيق نمو قوي في حجم الأعمال والإيرادات، لكنه جاء في الوقت نفسه مصحوباً بضغط واضح على الهوامش والربحية.
ارتفع إجمالي قيمة البضائع المباعة للمجموعة خلال النصف الأول بنسبة 40 في المئة إلى 4.82 مليار ريال، مقارنة بـ3.44 مليار ريال قبل عام، فيما نما عدد الطلبات 23.5 في المئة إلى 67.8 مليون طلب، وزاد صافي الإيرادات 36.1 في المئة إلى 1.49 مليار ريال.
وفي المقابل، تراجعت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء 24.1 في المئة إلى 66.1 مليون ريال، وتحول صافي الربح العائد للمساهمين من 58.9 مليون ريال إلى خسارة قدرها 26.6 مليون ريال.

وهذا ما يدفع إلى الاستنتاج أن المجموعة توسع أعمالها بوتيرة سريعة، لكنها تنفق في الوقت نفسه على استقطاب العملاء والاحتفاظ بهم في السعودية، وعلى توسعة عمليات "سنونو" خارج قطر. وهذا ما ساهم في ارتفاع تكاليف التشغيل والإهلاك وإبقاء الربحية تحت الضغط رغم نمو الإيرادات.
الربع الثاني يعيد الزخم إلى السوق السعودية
يكتسب أداء الربع الثاني أهمية خاصة لأنه يقدم مؤشرات أوضح على تطور السوق السعودية بعد التأثير الموسمي لشهر رمضان في الربع الأول.
وعلى مستوى المجموعة، ارتفع إجمالي قيمة البضائع المباعة بنسبة 9.7 في المئة مقارنة بالربع الأول، وعدد الطلبات 15.9 في المئة. وفي السعودية تحديداً، نما عدد الطلبات 19.6 في المئة على أساس ربعي، وارتفع إجمالي قيمة البضائع 11.7 في المئة. وعزت الشركة ذلك إلى تحسن تفاعل العملاء والأنشطة التجارية والترويجية المستهدفة.
وتقول "جاهز" إن هذه التطورات تزامنت مع استعادتها جزءاً من حصتها السوقية على أساس ربعي، إلى جانب ارتفاع عدد المستخدمين النشطين ومتوسط معدل الطلبات الشهرية. كما نمت إيرادات العمولات في السعودية 19.2 في المئة مقارنة بالربع الأول، وتحسنت نسبة العمولة إلى 16.5 في المئة، ما ساعد على زيادة صافي الإيرادات السعودية 5.4 في المئة على أساس ربعي.
وتجعل هذه المؤشرات استعادة الزخم في السعودية إحدى أهم نتائج الفترة. فزيادة الإنفاق التسويقي والعروض الترويجية أثرت على الإيرادات والهوامش مقارنة بالعام السابق، لكنها بدأت، بحسب بيانات الشركة، تنعكس على نشاط العملاء وعدد الطلبات والحصة السوقية.
نمو الأعمال أسرع من نمو الأرباح
ارتفع إجمالي الربح للمجموعة في الربع الثاني 15 في المئة إلى 137.2 مليون ريال، إلا أن نموه كان أبطأ كثيراً من نمو الإيرادات البالغ 34.5 في المئة. ونتيجة لذلك، انخفض هامش إجمالي الربح إلى 18 في المئة، من 21 في المئة في الفترة نفسها من 2025.
وتربط الشركة هذا التراجع بكلفة الحملات الترويجية على خدمات التوصيل، وانخفاض العائد من رسوم التوصيل، وارتفاع إجمالي تكاليف التوصيل مع زيادة عدد الطلبات، مع بقاء تكلفة التوصيل لكل طلب عند مستوى مماثل.
كما تراجعت الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء في الربع الثاني 37.4 في المئة إلى 22.5 مليون ريال، وانخفض هامشها إلى 2.9 في المئة من 6.3 في المئة قبل عام. وعلى مستوى النصف الأول، تراجع الهامش إلى 4.4 في المئة من 8 في المئة.
ويظهر الإفصاح كذلك ارتفاع مصروفات الإهلاك والإطفاء في النصف الأول إلى 91 مليون ريال مقارنة بـ28.8 مليون ريال قبل عام، وهو ما يعكس نمو قاعدة العمليات بعد الاستحواذات والتوسع، وساهم بدوره في زيادة الفارق بين الأداء التشغيلي وصافي النتيجة.
لذلك فإن الخسارة الصافية لا ترتبط بعامل واحد. فهي نتيجة مزيج من الإنفاق التسويقي، وتكاليف التوسع الدولي، وضغوط المنافسة، وارتفاع التكاليف التشغيلية والإهلاك مع زيادة حجم المجموعة.
تغيير مصادر الإيرادات داخل السوق السعودية
إحدى الإشارات المهمة في النتائج أن "جاهز" تعمل على تغيير مزيج الإيرادات في سوقها الأساسية، عبر زيادة الاعتماد على العمولات ومصادر الدخل الأخرى وتقليل الاعتماد النسبي على رسوم التوصيل.
وعلى مستوى المجموعة، ارتفعت إيرادات العمولات في الربع الثاني 33.2 في المئة إلى 376.3 مليون ريال، وقفزت إيرادات الإعلانات والتسويق 122.1 في المئة إلى 42.7 مليون ريال.
"سنونو" تغير الحجم الجغرافي لأعمال جاهز
أما التحول الأكبر في هيكل المجموعة فيأتي من "سنونو"، التي أصبحت المنصة التشغيلية الرئيسية لتوسع "جاهز" خارج السعودية.
وقد أسهم توحيد نتائج "سنونو"، بعد إتمام الاستحواذ عليها في الربع الرابع من 2025، بصورة كبيرة في نمو المجموعة على أساس سنوي. ولهذا يجب التعامل بحذر مع معدلات النمو المرتفعة عند المقارنة مع النصف الأول من 2025، لأن قاعدة المقارنة لا تتضمن مساهمة "سنونو" لفترة مماثلة. ويذكر الإفصاح صراحة أن توحيد نتائجها كان عاملاً رئيسياً وراء النمو في إجمالي قيمة البضائع والإيرادات.
وبلغ صافي إيرادات منصات التوصيل الدولية 637.6 مليون ريال في النصف الأول من 2026، مقارنة بـ 120.7 مليون ريال قبل عام، بينما تحول القطاع من خسارة معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء قدرها 7.1 ملايين ريال إلى ربح بقيمة 19.3 مليون ريال.
ومن هذه البيانات يمكن القول أن منصات التوصيل الدولية أصبحت تمثل نحو 43 في المئة من الإيرادات في النصف الأول. وهذأ ما توضح مدى التغير الذي طرأ على التركيبة الجغرافية لأعمال المجموعة.
ولم يعد نشاط "سنونو" مقتصراً على قطر، إذ تستخدمها "جاهز" قاعدة للتوسع في أسواق خليجية جديدة.
من قطر إلى عمان والكويت
أطلقت "سنونو" خدماتها في مدينة نزوى بسلطنة عمان خلال الربع الثاني، ثم توسعت إلى صحار في يوليو، فيما تشير الشركة إلى أن مسقط ستكون الوجهة التالية بعد مرحلة التشغيل التجريبي. كما تواصل الاستعداد للدخول إلى الكويت بالتزامن مع تكييف نموذج أعمالها مع الإطار التنظيمي الجديد المتعلق بعمولات التجار والاتفاقيات الحصرية.

وتظهر تكلفة هذا التوسع في الأرباح الحالية. فعلى الرغم من تحقيق النشاط الدولي أرباحاً معدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بقيمة 7 ملايين ريال في الربع الثاني، تراجعت هذه الأرباح مقارنة بالربع الأول نتيجة زيادة الاستثمارات وتكاليف الإطلاق في عمان والكويت.
تحسن واضح في الكفاءة اللوجستية
تقدم "لوجي"، الذراع اللوجستية للمجموعة، مؤشراً مختلفاً وأكثر إيجابية على أثر زيادة الكفاءة التشغيلية.
فقد ارتفعت أرباحها المعدلة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء في الربع الثاني إلى 14.2 مليون ريال، من مليوني ريال قبل عام، وارتفع الهامش إلى 11.9 في المئة من 1.8 في المئة. كما تحول إجمالي الربح من خسارة مليوني ريال إلى ربح 2.6 مليون ريال، وتراجعت الخسارة الصافية إلى 5.1 ملايين ريال من 8 ملايين ريال.
النمو تحقق.. والربحية هي المهمة التالية
في النصف الأول، نجحت "جاهز" في إعادة تسريع النشاط التجاري، في الوقت الذي وسعت فيه بصورة كبيرة نطاق أعمالها خارج السعودية.
في السوق السعودية، بدأت الاستثمارات في التسويق والتفاعل مع العملاء تنعكس على الطلبات والحصة السوقية وفق بيانات الشركة. وفي الخارج، أصبح نشاط "سنونو" مكوناً رئيسياً من حجم المجموعة، وبدأ الانتقال من قطر إلى أسواق خليجية جديدة.
لكن هذا التوسع أتى بكلفة واضحة. فقد نما صافي الإيرادات 36.1 في المئة، في حين تراجعت الأرباح المعدلة 24.1 في المئة، وتحولت النتيجة النهائية إلى خسارة.
ومن هنا يتوقع أن ينتقل التركيز في النصف الثاني من مجرد المحافظة على نمو الطلبات والإيرادات إلى مدى قدرة المجموعة على تحسين العائد من هذا النمو.
إذا تحقق ذلك، تكون "جاهز" قد قطعت الجزء الأصعب من التحول من منصة تعتمد بصورة أساسية على السوق السعودية إلى مجموعة خليجية أوسع.
الأكثر قراءة
-
أربعة عوامل تقود نمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي عبر الرعاية الصحية
-
نمو الاقتصاد والائتمان يرفع أرباح المصارف العُمانية في النصف الأول
-
مطارات دبي تُجري تعيينات قيادية لدعم النمو والتحول الرقمي
-
المنجم والجوف... شراكة تربط الإنتاج بالتوزيع
-
سوق المال العُماني...لائحة جديدة توسع التمويل وتعزز جاذبية الاستثمار

