عودة التصعيد الأميركي الإيراني توقف تراجع كلفة النفط والشحن والتأمين
عودة التصعيد الأميركي الإيراني توقف تراجع كلفة النفط والشحن والتأمين
-
الاقتصاد والأعمال
أعادت العمليات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران التوتر إلى أسواق الطاقة والنقل البحري، وذلك بعد أن أدى وقف إطلاق النار إلى تراجع تدريجي في أسعار النفط وأقساط التأمين، تزامناً مع تحسن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
لكن عودة التصعيد لم تنعكس بالدرجة نفسها على أسعار النفط والشحن والتأمين، ففي حين ارتفعت أسعار النفط سريعاً في البداية، ثم فقدت جزءاً من مكاسبها، كان التأثير أكثر وضوحاً على حركة السفن والتأمين البحري، مع تراجع عدد الناقلات المستعدة للعبور وارتفاع كلفة تغطية مخاطر الحرب.
النفط يستعيد جزءاً من علاوة المخاطر
بدأ التحول في 7 يوليو، بعد تعرض ثلاث سفن تجارية لهجمات في مضيق هرمز، وإلغاء واشنطن الترخيص العام الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني، ثم استئناف الضربات الأميركية على إيران. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت في ذلك اليوم 3.01 في المئة، أو 2.17 دولار، لتغلق عند 74.16 دولاراً للبرميل، قبل أن تصل في التداولات اللاحقة إلى 75.88 دولاراً، بزيادة تجاوزت 5 في المئة عن إغلاق اليوم السابق، بحسب وكالة "رويترز."
لكن الأسعار لم تواصل الارتفاع بالوتيرة نفسها. ففي 9 يوليو انخفض برنت 2.2 في المئة إلى 76.30 دولاراً للبرميل، متأثراً بمخاوف التضخم وضعف الطلب العالمي، رغم استمرار مخاطر الإمدادات. ويظهر ذلك أن السوق أضاف علاوة مخاطر جديدة، من دون أن يسعّر حتى الآن إغلاقاً كاملاً وطويل الأمد لمضيق هرمز. وتبقى هذه الفرضية شديدة الحساسية، لأن نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية كانت تمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير، وفق "رويترز."
حركة السفن تتراجع مجدداً
ظهر الأثر الأكبر في حركة النقل البحري. فقد كانت حركة السفن قد بدأت بالتعافي التدريجي بعد وقف إطلاق النار، ووصل متوسط العبور خلال الأسبوعين السابقين للتصعيد إلى نحو 40 سفينة يومياً، لكنه بقي بعيداً عن متوسط ما قبل الحرب البالغ بين 125 و140 سفينة. وفي الساعات الأولى من 9 يوليو، رصدت بيانات شركة "كبلر" عبور ناقلتين فقط للمضيق، هما ناقلة النفط العملاقة "بيرغ 1" وناقلة المواد الكيميائية "ويل سيل"، بحسب "رويترز". ولا تعني هذه الأرقام توقفاً كاملاً، لأن بعض السفن أغلقت أجهزة التعريف الآلي لتجنب الرصد، لكنها تؤكد ارتفاع مستوى الحذر بصورة حادة.
وأفاد بنك "غولدمان ساكس" بأن تدفقات النفط من الخليج استعادت أكثر من 80 في المئة من مستويات ما قبل الحرب خلال الأيام العشرة الأولى من إعادة فتح هرمز، قبل أن تتراجع بعض الشيء بعد الهجمات الأخيرة. وهذا التراجع أكثر دلالة من حركة سعر النفط وحدها، لأنه يعكس قدرة المنتجين الفعلية على نقل الشحنات إلى الأسواق.
أجور الناقلات تبقى عند مستويات مرتفعة
كانت أجور الناقلات مرتفعة أصلاً خلال مرحلة إعادة فتح المضيق. ووفق بيانات وسطاء ومصادر في القطاع نقلتها "رويترز" في 23 يونيو، بلغت الأرباح اليومية المقدرة للناقلات العملاقة المحملة من داخل الخليج والمارة عبر هرمز مستوى قياسياً قارب 470 ألف دولار، بزيادة تجاوزت 50 ألف دولار خلال أسبوع. كما ارتفعت كلفة استئجار ناقلة من خارج المضيق إلى 190.5 ألف دولار يومياً، مقارنة بـ106.5 آلاف دولار قبل أسبوع. لذلك جاء التصعيد ليوقف فرص تراجع هذه الأسعار، حتى قبل ظهور مؤشرات أسبوعية محدثة تعكس كامل أثر الهجمات.
التأمين البحري الأسرع استجابة
وتحرك التأمين بصورة أسرع. فقد ارتفعت أقساط مخاطر الحرب للسفن الموجودة داخل الخليج إلى نحو 3 في المئة من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 2 في المئة في نهاية الأسبوع السابق، وفق مصادر تأمينية نقلتها "رويترز" في 8 يوليو. وأشار أحد مصادر الاكتتاب إلى أن التغطية قد تكون متاحة بسعر يبدأ من 5 في المئة في بعض الحالات. وتُراجع هذه التغطيات كل 24 إلى 48 ساعة، ما يجعلها شديدة التأثر بأي هجوم جديد.
هدنة لم تُعد الملاحة إلى طبيعتها
تكشف التطورات أن وقف إطلاق النار خفّض المخاطر من ذروتها، لكنه لم يعد حركة الملاحة إلى وضعها الطبيعي. ومع عودة العمليات العسكرية، ارتفع النفط بصورة محدودة نسبياً، بينما انتقلت الضغوط الأشد إلى التأمين وتوافر السفن وحركة العبور. وستبقى هذه الكلفة مرتفعة إلى أن يتحول وقف النار من هدنة متأرجحة إلى استقرار يسمح لشركات الشحن والتأمين بتخفيض تقييمها للمخاطر.
الأكثر قراءة
-
الدقم ترسم موقع عُمان الاقتصادي الجديد: عقدة صناعية ولوجستية خارج مضيق هرمز
-
جهاز قطر للاستثمار و"ICEYE" التموضع في اقتصاد الفضاء والذكاء السيادي
-
"مصدر" تدخل شراكة جديدة مع "ريبسول" في إسبانيا وتوسع محفظتها الاوروبية في الطاقة المتجددة
-
رئيس اتحاد الغرف السعودية يرحب باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة
-
تعديل قانون مؤسسة البترول الكويتية: توسيع الدور نحو الطاقة الجديدة وتعزيز الحوكمة والمرونة التشغيلية

