طاقة... نتائج مستقرة في الربع الأول من 2026

  • 2026-05-15
  • 10:50

طاقة... نتائج مستقرة في الربع الأول من 2026

  • أولاً- الاقتصاد والأعمال

بدأت "طاقة" عام 2026 بنتائج مستقرة تعكس طبيعة نموذج أعمالها القائم على المرافق والبنية التحتية أكثر من كونها تقلبات أسواق الطاقة التقليدية. فقد سجلت الشركة إيرادات بلغت 13.7 مليار درهم في الربع الأول، مقابل 14.2 مليار درهم في الفترة نفسها من 2025، فيما استقر صافي الدخل العائد إلى المساهمين عند 2.1 مليار درهم، مقارنة بنحو 2.08 مليار درهم قبل عام.

ورغم التراجع السنوي المحدود في الإيرادات، فإن النتائج أظهرت تحسناً مقارنة بمستويات الربع الرابع 2025، إذ كانت إيرادات ذلك الربع بحدود 12.1 مليار درهم وفق البيانات الرسمية السنوية للشركة، الأمر الذي يُظهر تحسن النشاط التشغيلي مع بداية العام الجديد واستمرار استقرار أعمال الكهرباء والمياه والنقل.

تحسن الربحية رغم تراجع الإيرادات

كما ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء إلى 5.5 مليار درهم، مقارنة بـ5.3 مليار درهم في الربع الأول 2025، مدفوعة بارتفاع مساهمات المشاريع المشتركة والشركات الزميلة واستقرار العوائد من الأنشطة الخاضعة للتنظيم. كما ارتفع صافي الدخل العائد للمساهمين بنسبة 0.8 في المئة ليصل الى  2.1 مليار درهم في نهاية الفصل الاول من عام 2026. وتبرز هنا طبيعة "طاقة" كشركة مرافق وبنية تحتية تعتمد بدرجة كبيرة على أصول خاضعة للتنظيم وعقود طويلة الأجل، ما يمنح تدفقاتها النقدية قدراً أعلى من الاستقرار مقارنة بشركات النفط والغاز التي ترتبط أرباحها بصورة أكبر بتقلبات أسعار الطاقة.

دورة استثمارية جديدة في البنية التحتية

تُظهر هذه النتائج أيضاً استمرار الشركة في تنفيذ دورة استثمارية كبيرة. فقد ارتفع الإنفاق الرأسمالي إلى 3.2 مليار درهم بزيادة 45.5 في المئة على أساس سنوي، ما يشير إلى تسارع الاستثمار في شبكات الكهرباء والمياه والبنية التحتية للنقل.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الإمارات ارتفاعاً متواصلاً في الطلب على الكهرباء والمياه نتيجة النمو السكاني والصناعي والتوسع في مشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

تمثل هذه الاستثمارات جوهر استراتيجية "طاقة" الحالية. فالشركة تعمل على توسيع قاعدة أصولها الخاضعة للتنظيم محلياً ودولياً، مع التركيز على الأنشطة التي توفر تدفقات نقدية مستقرة وقابلة للتوقع.

كما تواصل التوسع في مشاريع المياه والطاقة المتجددة، سواء عبر استثماراتها المباشرة أو من خلال حصتها الرئيسية في "مصدر"، إلى جانب تقدمها في صفقة الاستحواذ المخطط لها على شركة "جي إس إينيما" الإسبانية المتخصصة في تحلية المياه.

منصة بنية تحتية متكاملة

ويمنح هذا النموذج "طاقة" موقعاً مختلفاً في سوق أبوظبي للإوراق المالية. فهي تعتبر فعليا منصة بنية تحتية متكاملة تمتد عبر توليد الكهرباء وتحلية المياه وشبكات النقل والتوزيع والطاقة المتجددة وبعض أنشطة النفط والغاز. كما تستفيد الشركة من قاعدة أصول ضخمة خاضعة للتنظيم، ما يوفر مستوى مرتفعاً من وضوح الإيرادات والعوائد على المدى الطويل.

وخلال الربع الأول، انتخب مساهمو الشركة مجلس إدارة جديداً برئاسة معالي جاسم محمد بوعتابة الزعابي، كما أقروا سياسة توزيع أرباح جديدة للفترة 2026-2028 تقوم على مزيج من توزيعات ثابتة ومتغيرة مع توقع نمو الجزء الثابت تدريجياً. وتعزز هذه السياسة جاذبية السهم لدى المستثمرين الباحثين عن عوائد نقدية مستقرة في قطاع دفاعي نسبياً.

سهم مستقر

أما في السوق، فيبقى سهم "طاقة" من الأسهم المرتبطة بقصة البنية التحتية والطاقة طويلة الأجل أكثر من ارتباطه بالمضاربات قصيرة الأجل. ويتابع المستثمرون قدرة الشركة على تحقيق نمو مستدام في الأرباح مع الحفاظ على وتيرة الاستثمار المرتفعة، خصوصاً مع التوسع في مشاريع الطاقة والمياه داخل الإمارات وخارجها. كما يراقب المحللون أثر المشاريع الجديدة والاستحواذات الدولية على مستويات الدين والعائد على رأس المال خلال السنوات المقبلة.

وفي ظل استمرار الإنفاق الحكومي والاستثماري الكبير في الإمارات على الكهرباء والمياه والطاقة النظيفة، تبدو "طاقة" في موقع يسمح لها بالاستفادة من دورة نمو طويلة الأمد، مدعومة بطلب متزايد على البنية التحتية الأساسية وبنموذج أعمال يوفر استقراراً أكبر من كثير من شركات الطاقة التقليدية.