"مير" الإماراتية تدخل الزراعة السورية من بوابة الأمن الغذائي والتصدير

  • 2026-07-07
  • 10:38

"مير" الإماراتية تدخل الزراعة السورية من بوابة الأمن الغذائي والتصدير

  • الاقتصاد والأعمال

تفتح مذكرة التفاهم التي وقّعتها وزارة الزراعة السورية مع مجموعة "مير" الإماراتية وشركة حلول للتقنيات والخدمات الزراعية باباً جديداً أمام الاستثمار الإماراتي في القطاع الزراعي السوري.

فالمشروع المقترح يتجاوز فكرة شراء منتجات زراعية من سوريا إلى بناء منظومة تربط المزارع بالإنتاج المنظم، والتمويل، والخدمات الفنية، والتوضيب، والتبريد، والتسويق، والتصدير. وهو يمثل محاولة لإعادة ترتيب جزء من سلسلة القيمة الزراعية في سوريا وربطها بسوق إقليمية قادرة على استيعاب المنتجات السورية.

مشروع لسلاسل القيمة والتصدير

تنص المذكرة على التعاون في تطوير مشروع الشركة الإماراتية السورية للتنمية الزراعية والأمن الغذائي وسلاسل القيمة والتصدير. وتهدف إلى دعم التنمية الزراعية المستدامة، وتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة الصادرات الزراعية، ورفع دخل المزارعين، وتوسيع استخدام الزراعة التعاقدية والتقنيات الحديثة والتحول الرقمي في القطاع الزراعي. ويعني ذلك أن المشروع المقترح يشمل الإنتاج التخطيط الزراعي المسبق، وتحديد المحاصيل، وتنظيم العلاقة بين المزارع والجهة المسوقة، وتوفير خدمات ما بعد الحصاد التي تشكل عادة الحلقة الأضعف في الزراعة السورية.

أربعة مراكز لتجهيز المنتج السوري

ويبدو أن العنصر العملي الأبرز في المذكرة هو الاتجاه إلى إنشاء أربعة مراكز زراعية في سوريا، موزعة على المناطق الساحلية والوسطى والجنوبية والشرقية. وستتولى هذه المراكز، وفق ما أعلنه الرئيس التنفيذي لمجموعة "مير" نهيان العامري، إعداد المنتج السوري وتوضيبه ليكون جاهزاً للتصدير.

وتشمل الخدمات المتوقعة التجميع، والفرز، والتعبئة، والتبريد، بما يرفع قدرة المنتجات السورية على تلبية شروط الأسواق الخارجية.

خط ترانزيت نحو السوق الإماراتية

تظهر أهمية البعد اللوجستي في الحديث عن تصدير الخضار والفواكه السورية إلى الإمارات عبر خط ترانزيت يمر في العراق. فمدير مديرية الاتصال الحكومي في وزارة الزراعة السورية خالد الصعيدي أشار إلى أن التعامل مع المزارع سيكون مباشراً ومن دون وسيط، وأن المنتجات ستصل إلى السوق الإماراتية بزمن قياسي.

أما بيان مجموعة "مير" فأوضح أن الصادرات يمكن أن تستفيد من الخدمات اللوجستية التي تربط ميناء خليفة بميناء أم قصر في العراق، وهي خدمات طورتها مجموعة موانئ أبوظبي. وتمنح هذه النقطة المشروع بعداً أوسع، لأنها تربط الاستثمار الزراعي السوري بالبنية اللوجستية الإماراتية في المنطقة.

منصة رقمية لتنظيم الزراعة

تعطي المنصة الرقمية المقترحة للمشروع بعداً تنظيمياً اضافياً. وقد شاركت في المذكرة شركة "حلول للتقنيات والخدمات الزراعية" على أن تتولى الجانب الرقمي في المشروع. ووفق ممثل الشركة محمد سامر السيوطي، ستعمل "حلول" على منصة إلكترونية لجمع المعلومات الزراعية ودراستها، بما يساعد على رفع قيمة المنتج السوري، وتوسيع الزراعة التعاقدية، وتنظيم رحلة المنتج من المزارع إلى المستهلك النهائي، ووضع منهجية تصدير تناسب الأسواق العالمية.

 "مير"تدخل سوريا من باب التكامل الغذائي

وتأتي خلفية مجموعة "مير" لتفسر طبيعة هذا الاهتمام. فالشركة، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، تقدم نفسها كمجموعة استثمارية تركز على تجارة الأغذية والتجزئة والعقار التجاري، وتدير محفظة تضم "أبوظبي التعاونية" و"سبار" و"مكاني" العقارية. وفي عام 2025، بلغت إيرادات المجموعة نحو 1.96 مليار درهم، مقابل 2.06 مليار درهم في عام 2024، فيما ارتفع صافي الربح إلى 190.8 مليون درهم، بزيادة 11.5 في المئة على أساس سنوي. كما شغّلت المجموعة 99 متجراً في قطاع التجزئة الغذائية، ورفعت مساحة محفظة "مكاني" العقارية إلى 411 ألف متر مربع، مع معدل إشغال بلغ 93 في المئة.

وتشير هذه الأرقام إلى مجموعة تجمع بين تجارة الغذاء والعقار التجاري، وتتحرك ضمن نموذج يرتبط مباشرة بسلاسل الإمداد والاستهلاك.

لذلك يبدو دخول "مير" إلى سوريا امتداداً لفكرة التكامل الرأسي في قطاع الغذاء. فالمجموعة التي تملك حضوراً في التجزئة داخل الإمارات ربما تبحث عن مصادر إمداد منظمة، وعن قدرة أكبر على التحكم في الجودة والكلفة والتوافر.

ما زالت سوريا، رغم تراجع قطاعها الزراعي خلال سنوات الحرب، تملك قاعدة إنتاجية واسعة في الخضار والفواكه، وموقعاً جغرافياً يسمح بربطها بأسواق العراق والخليج، شرط توافر التمويل، والخدمات اللوجستية، وسلاسل التبريد، ومعايير الفرز والتوضيب.

الزراعة ضمن الاهتمام الإماراتي بسوريا

يأتي هذا التحرك ضمن اهتمام إماراتي أوسع بالاستثمار في سوريا بعد الانفتاح السياسي والاقتصادي التدريجي بين البلدين. ففي القطاع الزراعي والغذائي تحديداً، وقّعت وزارة الزراعة السورية في 23 حزيران الماضي اتفاقيتين مع مجموعة سلال الإماراتية المتخصصة في الأمن الغذائي والمواد الزراعية، على هامش معرض "فود إكسبو 2026". ويشير توالي هذه التفاهمات إلى أن الزراعة قد تكون أحد المداخل العملية الأولى للاستثمار الإماراتي في سوريا، لأنها تجمع بين حاجة سورية إلى إعادة تنشيط الإنتاج والتصدير، وحاجة إماراتية دائمة إلى تنويع مصادر الغذاء وتأمين سلاسل إمداد أكثر قرباً ومرونة.

النجاح في التنفيذ

تمثل مذكرة "مير" اختباراً مبكراً لقدرة سوريا على تحويل الاهتمام الاستثماري إلى مشاريع تشغيلية. فالنجاح سيقاس بقدرة المشاريع الجديدة على الوصول إلى المزارعين، وتنظيم الإنتاج، وتحسين الدخل، وفتح مسار تصديري منتظم.

وإذا انتقل المشروع من التفاهم إلى التنفيذ، فقد يشكل نموذجاً أولياً لدور الاستثمار الإماراتي في إعادة بناء سلاسل الإنتاج الغذائي في سوريا، وربطها بأسواق الخليج عبر بنية تجارية ولوجستية أكثر تنظيماً.