"الأبحاث والإعلام" ترفع استثمارها في "ثمانية" بعد انتقال الأخيرة إلى البث الرياضي

  • 2026-05-13
  • 02:07

"الأبحاث والإعلام" ترفع استثمارها في "ثمانية" بعد انتقال الأخيرة إلى البث الرياضي

  • أولاً- الاقتصاد والأعمال

تتجاوز صفقة رفع ملكية المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام في شركة "ثمانية" من 51 في المئة إلى 75 في المئة زاوية التعديل في هيكل المساهمة، لتكون خطوة تعكس انتقال العلاقة بين الطرفين من استثمار رقمي واعد إلى رهان استراتيجي واسع على منصة أصبحت في قلب التحول الجديد في الإعلام السعودي. فالشركة العربية للوسائل، التابعة والمملوكة بالكامل للمجموعة، ستقوم برسملة تمويلات سابقة قدمتها إلى "ثمانية" بقيمة 52.36 مليون ريال، ودفع 45 مليون ريال للشركاء الآخرين، مع الالتزام بتمويل إضافي يصل إلى 200 مليون ريال على مدى أربع سنوات، على أن يبدأ الأثر المالي المتوقع في النصف الثاني من 2026.

بدأت العلاقة بين الطرفين في 2021 عندما استحوذت "الأبحاث والإعلام" عبر الشركة العربية للوسائل على حصة مسيطرة قدرها 51 في المئة في "ثمانية" مقابل 33.31 مليون ريال، ضمن استراتيجية التحول إلى المحتوى الرقمي الأصلي والحصري. في ذلك الوقت، كانت "ثمانية" معروفة أساساً كمنصة سعودية للمحتوى الصوتي والوثائقي والصحافة الطويلة، تقودها هوية تحريرية مختلفة وجمهور شاب اعتاد متابعة منتجات مثل "فنجان" ومحتوى الفيديو الوثائقي.

نقلة نوعية مع البث الرياضي

غير أن معنى الاستثمار تغير جذرياً بعد فوز "ثمانية" بحقوق نقل المنافسات الرياضية السعودية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمدة ستة مواسم، من موسم 2025-2026 حتى نهاية موسم 2030-2031. وبلغت قيمة عقد حقوق النقل 2.32 مليار ريال، ويشمل مسابقات كبرى مثل دوري روشن السعودي وكأس الملك وكأس السوبر ودوري الدرجة الأولى، مع نموذج يجمع بين البث المجاني عبر قنوات فضائية وتجربة رقمية واشتراكية.

من هنا يمكن فهم دوافع العملية الأخيرة. فـ"ثمانية" أصبحت منصة تحتاج إلى رأسمال أكبر، وتمويل تشغيلي طويل النفس، واستثمارات في التقنية والبث والإنتاج والتوزيع والتسويق وبناء قاعدة المشتركين والمعلنين. ويمنح رفع الملكية إلى 75 في المئة "الأبحاث والإعلام" قدرة أكبر على توجيه الاستراتيجية وتحمل أعباء التوسع والاستفادة من العوائد المحتملة في الإعلانات والاشتراكات والمحتوى الرياضي وغير الرياضي.

الحفاظ على الاستمرارية مع مؤسسي "ثمانية"

كما أن بقاء الشركاء المؤسسين بحصة أقل، بعد دفع 45 مليون ريال لهم، يوحي بأن المجموعة تريد الحفاظ أيضاً على الروح التحريرية والمنتج الإبداعي الذي صنع قيمة "ثمانية" منذ البداية. هذه نقطة مهمة، لأن التحدي الأكبر أمام "ثمانية" بعد دخول الرياضة سيكون في الجمع بين ثقافة المنصة الأصلية القائمة على العمق والهوية، وبين متطلبات البث الرياضي الجماهيري الذي يحتاج إلى سرعة، تقنية، حقوق، استوديوهات، محللين، تسويق، وخدمة مستخدمين على نطاق واسع.

مدخل الى نموذج جديد

استراتيجياً، تكشف الصفقة أن "الأبحاث والإعلام" ترى في "ثمانية" بوابة إلى نموذج إعلامي جديد يقوم على الجمع بين المحتوى الأصلي، البث الرياضي، الاشتراكات، الإعلانات الرقمية، والتوزيع عبر المنصات. فالرياضة تمنح المنصة حجماً جماهيرياً لا توفره عادة المنتجات الثقافية أو الحوارية وحدها، بينما تمنح هوية "ثمانية" للمحتوى الرياضي فرصة للخروج من البث التقليدي إلى تجربة أكثر تفاعلية ورقمية.

لكن الرهان ليس خالياً من التحديات. فحقوق البث الرياضية عالية التكلفة، وتحويلها إلى عوائد يتطلب سرعة في بناء المنصة، استقطاب المعلنين، تسعير الاشتراكات، وتحقيق جودة بث مستقرة. لذلك تبدو زيادة التمويل جزءاً من تهيئة "ثمانية" لمرحلة إنفاق واستثمار قبل أن تظهر العوائد بكاملها. وبالنسبة إلى "الأبحاث والإعلام"، فإن الصفقة تمنح المجموعة فرصة لامتلاك منصة سعودية قادرة على المنافسة في سوق إعلامي يتجه بسرعة نحو المحتوى الرقمي والرياضة والترفيه.

تتعدى العملية الأخيرة شراء "الأبحاث والإعلام" لحصة إضافية في "ثمانية"، لتعزز رهانا طويل الأجل على علاقة بدأت في 2021 كاستثمار في منصة محتوى سعودية صاعدة، وتحوّلت في 2026 إلى مشروع إعلامي ورياضي أوسع، قد يحدد جانباً مهماً من مستقبل "الأبحاث والإعلام" في اقتصاد المحتوى الجديد.