التنمية الغذائية في الربع الأول 2026: نمو قوي في الإيرادات يقابله تراجع في الربحية

  • 2026-05-10
  • 18:35

التنمية الغذائية في الربع الأول 2026: نمو قوي في الإيرادات يقابله تراجع في الربحية

  • أولاً- الاقتصاد والأعمال

أظهرت نتائج شركة التنمية الغذائية للربع الأول من عام 2026 استمرار الزخم التشغيلي للشركة وقدرتها على رفع الإيرادات وتوسيع أعمالها الأساسية، إلا أن هذا النمو اصطدم بارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل والخدمات اللوجستية، ما انعكس بوضوح على الأرباح وهوامش الربحية خلال الفترة.

وارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 8 في المئة على أساس سنوي إلى 731.2 مليون ريال، مدفوعة أساساً بالنمو القوي في قطاع الدواجن الطازجة وقطاع المطاعم، في حين تراجعت الربحية بصورة حادة، إذ تحولت الشركة من صافي ربح عائد للمساهمين بلغ 18.9 مليون ريال في الربع الأول من 2025 إلى صافي خسارة طفيفة بلغت 1.1 مليون ريال في الربع الأول 2026.

 

                                 شركة التنمية الغذائية

                                   أبرز المؤشرات المالية

                                     (مليون ريال سعودي)

 
  الربع الأول 2026 الربع الأول 2025 التغير السنوي التغير الفصلي
الإيرادات   731.2 677.1 +8.0% +2.6%
إجمالي الربح   166.8 168.4 -1.0% +15.2%
هامش إجمالي الربح 22.8% 24.9% -206  نقطة أساس +249  نقطة أساس
الأرباح التشغيلية قبل الفوائد والزكاة والاستهلاك والإطفاء 88.5 94.0 -5.9% +30.1%
هامش الأرباح التشغيلية 12.1% 13.9% -178  نقطة أساس +255  نقطة أساس
صافي الربح/الخسارة العائد للمساهمين   (1.1) 18.9 -106% +95%

المصدر: نتائج شركة التنمية الغذائية للربع الأول 2026


وتعليقاً على هذه النتائج، قال الرئيس التنفيذي لشركة التنمية الغذائية ذو الفقار حمداني إن أداء الشركة في الربع الأول من عام 2026 يعكس "تنفيذاً منضبطاً ومرناً لخطط الأعمال في ظل بيئة خارجية صعبة"، مشيراً إلى أن تنوع منصة أعمال الشركة ونهجها الاستباقي ساهما في الحفاظ على استمرارية العمليات التشغيلية وتأمين المدخلات الأساسية وتحقيق نمو قوي في الإيرادات رغم التوترات الجيوسياسية وتعقيدات سلاسل الإمداد. وأضاف أن الشركة تواصل التركيز على رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين استخدام الأصول وتعزيز الربحية مع تحسن ظروف السوق.

قطاع الأعمال الزراعية يبقى العمود الفقري للشركة

تعكس النتائج استمرار اعتماد الشركة بصورة رئيسية على قطاع الأعمال الزراعية، الذي يشمل الدواجن الطازجة ومنتجات الأعلاف والصحة الحيوانية، إذ شكّل هذا القطاع نحو 92 في المئة من إجمالي إيرادات الربع الأول 2026، ما يؤكد أن نشاط الدواجن والإنتاج الزراعي يبقى المحرك الأساسي لأعمال الشركة وربحيتها.

وسجلت إيرادات قطاع الدواجن الطازجة نمواً قوياً بنسبة 10.4 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى 551.9 مليون ريال، مدفوعة بزيادة أحجام المبيعات إلى 43.2 مليون طائر وتحسن متوسط أسعار البيع ورفع الكفاءة التشغيلية. ويعكس ذلك استمرار قوة الطلب المحلي على الدواجن الطازجة واستفادة الشركة من توسعة طاقتها الإنتاجية خلال السنوات الماضية.

في المقابل، تراجعت إيرادات قطاع الأعلاف والصحة الحيوانية بنسبة 12.3 في المئة إلى 117.4 مليون ريال نتيجة ضعف الطلب على الأعلاف والأدوية واللقاحات وضغوط السوق، وهو ما شكل أحد أبرز العوامل التي ضغطت على الهوامش الربحية للمجموعة خلال الربع.

أما قطاع المطاعم، فواصل تسجيل معدلات نمو مرتفعة، مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 42.2 في المئة إلى 61.9 مليون ريال، مدعوماً بالحملات التسويقية وتحسن حركة المبيعات خلال شهر رمضان، إضافة إلى توسع شبكة الفروع في السعودية والكويت والبحرين.

تفاوت واضح في ربحية القطاعات

ورغم النمو القوي في الإيرادات، تظهر النتائج تفاوتاً واضحاً بين أداء القطاعات المختلفة داخل المجموعة. فقد سجل قطاع الأعمال الزراعية صافي ربح بلغ 10.8 مليون ريال خلال الربع الأول، مستفيداً من ارتفاع أحجام المبيعات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

في المقابل، سجل قطاع المطاعم صافي خسارة بقيمة 11.9 مليون ريال، متأثراً بارتفاع الاعتماد على منصات التوصيل خلال شهر رمضان، إضافة إلى الضغوط الجيوسياسية وتكاليف التشغيل المرتفعة في أسواق الكويت والبحرين. كما أشارت الشركة إلى أنها لا تخطط لافتتاح فروع جديدة لسلسلة "بوبايز" خلال 2026 باستثناء عمليات الاستبدال أو النقل، في إشارة إلى توجه أكثر تحفظاً يركز على تحسين الربحية بدلاً من التوسع السريع.

لماذا تراجعت الربحية رغم نمو الإيرادات؟

تكشف النتائج أن المشكلة الأساسية لم تكن في الطلب أو المبيعات، بل في ارتفاع تكلفة النمو والتشغيل. فقد ارتفعت تكلفة المبيعات بنسبة 10.9 في المئة إلى 564.4 مليون ريال، متجاوزة معدل نمو الإيرادات، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والديزل والمرافق والخدمات اللوجستية، إضافة إلى زيادة الاستهلاك المرتبط بالأصول والمنشآت الجديدة.

كما تأثرت الأرباح بارتفاع تكاليف التمويل والتوزيع، واستمرار التكاليف المرتبطة بتشغيل المشاريع الجديدة، إلى جانب ضعف أداء قطاع الأعلاف والصحة الحيوانية. وانخفض هامش إجمالي الربح إلى 22.8 في المئة مقارنة مع 24.9 في المئة قبل عام، فيما تراجع هامش الأرباح التشغيلية قبل الفوائد والزكاة والاستهلاك والإطفاء إلى 12.1 في المئة مقابل 13.9 في المئة في الربع الأول 2025.

وتظهر النتائج أيضاً بعض الآثار غير المباشرة للتوترات المرتبطة بحرب إيران خلال مارس، خصوصاً عبر ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية والطاقة وتعقيدات سلاسل الإمداد والضغوط التي تعرضت لها بعض الأسواق الإقليمية التي تعمل فيها الشركة.

إجراءات لتحسين الأداء والربحية

في مواجهة هذه الضغوط، ركزت الشركة خلال الربع الأول على مجموعة من الإجراءات لتحسين الأداء ورفع الكفاءة التشغيلية والربحية على المدى المتوسط والطويل. وشملت هذه الإجراءات تعزيز استخدام الأصول الجديدة، وتحسين قاعدة الأصول التشغيلية، والتركيز على المنتجات الأعلى ربحية، وتوسيع التوزيع، إضافة إلى مواصلة مبادرات ترشيد التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.

كما واصلت الشركة تنفيذ مشاريع تهدف إلى خفض تكاليف الطاقة والتشغيل، من بينها مشاريع الطاقة الشمسية والتحول إلى غاز البترول المسال والطاقة الحرارية الأرضية، إلى جانب تعزيز مبادرات التحول الرقمي والتجارة الإلكترونية والتخطيط لتطبيق نظام   SAP/4HANA خلال النصف الثاني من 2026.

وفي مؤشر على دخول الشركة مرحلة أكثر انضباطاً في إدارة رأس المال، انخفضت النفقات الرأسمالية بنسبة 81.6 في المئة إلى 37.4 مليون ريال، ما يعكس انتقال التركيز من التوسع المكثف في بناء الأصول إلى تحسين العائد على الاستثمارات التي دخلت الخدمة خلال السنوات الأخيرة.

نموذج متكامل وموقع قوي في السوق

تستند استراتيجية التنمية إلى نموذج تكامل رأسي واسع يشمل المفاقس والأعلاف والمزارع والمعالجة والتوزيع والمطاعم، ما يمنحها قدرة أعلى على التحكم في سلسلة القيمة وتحسين الأمن الحيوي واستمرارية الإمدادات. وتدير الشركة 163 مزرعة و7 مفاقس و6 مصانع أعلاف و6 منشآت معالجة، إضافة إلى شبكة توزيع واسعة داخل السعودية وخارجها.

ويعتبر هذا النموذج أحد أبرز عناصر القوة التنافسية للشركة في سوق الدواجن السعودية، خصوصاً في ظل توجهات المملكة لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.

أداء السهم ونظرة المحللين

شهد سهم شركة التنمية الغذائية أداءً متقلباً منذ بداية 2026 مع حذر المستثمرين تجاه الضغوط التي تواجه هوامش الربحية في قطاع الأغذية والدواجن، إلا أن بعض المحللين يرون أن الشركة قد تستفيد تدريجياً من اكتمال دورة الاستثمار الرأسمالي وتحسن استخدام الأصول الجديدة خلال النصف الثاني من العام.

ويركز المستثمرون حالياً على قدرة الإدارة على تحويل النمو التشغيلي إلى ربحية مستدامة، وخفض أثر تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية والتمويل، إضافة إلى نجاح الشركة في تحقيق توازن أفضل بين التوسع والانضباط المالي خلال المرحلة المقبلة.