"إس تي سي" السعودية تحقق نموا تشغيليا قويا في الربع الأول 2026
"إس تي سي" السعودية تحقق نموا تشغيليا قويا في الربع الأول 2026
-
أولاً- الاقتصاد والأعمال
أعلنت شركة الاتصالات السعودية "إس تي سي" نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، والتي أظهرت قدرة واضحة على مواصلة النمو التشغيلي في مرحلة تتسم بارتفاع أهمية البنية الرقمية والاتصالات في الاقتصاد السعودي. فقد ارتفعت الإيرادات إلى 19.94 مليار ريال، بزيادة 3.8 في المئة على أساس سنوي، في حين بلغ صافي الربح العائد لمساهمي الشركة 3.70 مليار ريال، بارتفاع محدود نسبته 1.3 في المئة مقارنة بالربع الأول من عام 2025. لكن قراءة الرقم الأخير بمعزل عن البنود غير المتكررة قد لا تعكس الصورة الكاملة، إذ أوضحت الشركة أن نمو صافي الربح كان سيبلغ 12 في المئة عند استبعاد البنود غير المتكررة في فترة المقارنة.
قوة النمو التشغيلي واعتدال نمو الارباح
هذا الفارق بين قوة النمو التشغيلي واعتدال نمو الربح المعلن هو المدخل الأهم لفهم نتائج "إس تي سي". فقد رفعت الشركة إجمالي الربح بنسبة 7.4 في المئة إلى 9.77 مليار ريال، وزاد الربح التشغيلي بنسبة 11 في المئة إلى 3.98 مليار ريال، كما ارتفع الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب بنسبة 7.1 في المئة إلى 6.56 مليار ريال. تعني هذه المؤشرات أن النشاط التشغيلي كان أقوى من نمو الإيرادات نفسها، وأن الشركة استطاعت تحويل التوسع في المبيعات إلى تحسن أوضح في الربحية التشغيلية.
محركات نمو الإيرادات
وجاء نمو الإيرادات مدفوعاً أساساً بثلاثة مصادر. فقد ارتفعت إيرادات وحدة العملاء بنسبة 5.2 في المئة، وإيرادات وحدة النواقل والمشغلين بنسبة 6.2 في المئة، كما زادت إيرادات الشركات التابعة بنسبة 5.8 في المئة. وهذا التوزيع مهم لأنه يشير إلى أن النمو جاء من تفاعل بين الطلب المحلي على خدمات الاتصالات، ونشاط الجملة والربط، وتوسع الشركات التابعة التي باتت تمثل جزءاً أساسياً من قصة تحول "إس تي سي" من مشغل اتصالات تقليدي إلى مجموعة تقنية ورقمية أوسع.
قراءة الأداء الربعي
على أساس ربعي، تبدو الصورة أكثر دلالة. فالإيرادات ارتفعت بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المئة مقارنة بالربع الرابع من 2025، لكن صافي الربح قفز 13.8 في المئة، والربح التشغيلي ارتفع 10.4 في المئة، وارتفع الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب 9.8 في المئة. ويعني ذلك أن التحسن الربعي لم يكن قائماً على توسع كبير في الإيرادات، بل على تحسن في مزيج الدخل والكفاءة التشغيلية وانخفاض بعض الأعباء مقارنة بالربع السابق.
أهم المؤشرات المالية للربع الأول 2026
(مليار ريال سعودي)
| المؤشر | الربع الأول 2026 | الربع الأول 2025 | التغير السنوي | الربع الرابع 2025 | التغير الربعي |
|---|---|---|---|---|---|
| الإيرادات | 19.94 | 19.21 | +3.8% | 19.89 | +0.2% |
| إجمالي الربح | 9.77 | 9.10 | +7.4% | 9.79 | -0.2% |
| الربح التشغيلي | 3.98 | 3.58 | +11.0% | 3.61 | +10.4% |
| صافي الربح العائد للمساهمين | 3.70 | 3.65 | +1.3% | 3.25 | +13.8% |
| الدخل الشامل العائد للمساهمين | 4.04 | 4.37 | -7.5% | 2.20 | +84.1% |
| ربحية السهم | 0.74 ريال | 0.73 ريال | — | — | — |
أثر العوامل الضريبية والتمويلية
أما سبب محدودية نمو صافي الربح السنوي المعلن، فيعود إلى أثر ضريبي وزكوي في فترة المقارنة. فقد سجلت الشركة في الربع الأول من 2026 مصروف زكاة وضريبة دخل بقيمة 152 مليون ريال، مقارنة بأثر إيجابي بلغ 311 مليون ريال في الربع المماثل من العام السابق نتيجة عكس مخصص زكاة لسنوات سابقة. لذلك، فإن الربح الصافي المعلن ارتفع فقط 1.3 في المئة، رغم أن الربح التشغيلي نما 11 في المئة. كما تأثرت النتائج بانخفاض إيرادات التمويل بمقدار 237 مليون ريال وارتفاع تكاليف التمويل بمقدار 38 مليون ريال، رغم تحسن بند المكاسب والخسائر الأخرى مقارنة بالعام السابق.
موقع الشركة وتحولها التقني
هذه النتائج تكتسب أهميتها من موقع الشركة نفسه. فـ"إس تي سي" ليست مجرد أكبر مشغل اتصالات في السعودية، بل مجموعة إقليمية ذات شبكة شركات تابعة واستثمارات تمتد داخل المملكة وخارجها. وتشير الشركة إلى أن المجموعة تضم أكثر من 13 شركة تابعة في السعودية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا، بينما تعمل أذرع مثل شركة حلول الأعمال للاتصالات السعودية في تكامل الأنظمة والخدمات السحابية وإنترنت الأشياء والأمن السيبراني والخدمات المدارة، بما يجعل الإيرادات الرقمية والتقنية جزءاً متزايد الأهمية من نموذج الأعمال.
التوسع الدولي والاستثمار في "تليفونيكا"
كما أن استثمار "إس تي سي" في "تليفونيكا" الإسبانية، ورفع الملكية إلى قرابة 9.97 في المئة بعد الحصول على الموافقات، يعكس انتقال الشركة من التوسع الإقليمي إلى بناء حضور دولي أوسع في قطاع الاتصالات والبنية الرقمية. ويوفر هذا المسار للشركة المزيد من التنويع في استثماراتها ويمنحها نافذة على خبرات وأسواق وشبكات تشغيلية عالمية، وهي عناصر تتماشى مع هدفها المعلن في التحول إلى لاعب تقني ورقمي لا يقتصر على خدمات الهاتف والبيانات التقليدية.
انعكاسات محتملة لحرب إيران
في سياق حرب إيران، تبدو "إس تي سي" أقل تعرضاً من قطاعات مثل الطيران أو الشحن أو البتروكيماويات للصدمات المباشرة، لكنها ليست خارج دائرة التأثير. فالحرب قد ترفع أهمية الاعتمادية الرقمية والأمن السيبراني واستمرارية الأعمال، وهي مجالات يمكن أن تعزز الطلب على خدمات الاتصالات والحلول التقنية ومراكز البيانات. في المقابل، قد تظهر ضغوط غير مباشرة من ارتفاع تكاليف التأمين وسلاسل الإمداد والمعدات، أو من تأخر بعض المشاريع الإقليمية، أو من زيادة كلفة التمويل على الشركات ذات البرامج الاستثمارية الكبيرة. لكن قاعدة "إس تي سي" المحلية، وحجمها، وتنوع وحداتها، وانتشار شركاتها التابعة، تمنحها قدرة أكبر على امتصاص هذه الضغوط مقارنة بشركات أصغر أو أقل تنوعاً.
تُظهر نتائج "إس تي سي" في الربع الأول شركة تحقق نمواً تشغيلياً واضحاً يخفيه جزئياً أثر المقارنة الضريبية والزكوية. الإيرادات تنمو، الربح التشغيلي يتحسن بوتيرة أسرع، والشركات التابعة ووحدات الأعمال والنواقل تضيف زخماً جديداً إلى النمو. وفي مرحلة تتزايد فيها قيمة البنية الرقمية تحت ضغط الحرب والتحول الاقتصادي، تبدو "إس تي سي" في موقع يسمح لها بأن تبقى شركة اتصالات كبرى، وأن تتقدم في الوقت نفسه نحو هوية أوسع كشركة تكنولوجيا وبنية رقمية إقليمية ودولية.
الأكثر قراءة
-
الإمارات تبني نموذجاً جديداً لإدارة الدولة والاقتصاد بالذكاء الاصطناعي
-
مظلة الدولار للإمارات: أداة نقدية أم ترقية في طبيعة التحالف؟
-
"سالك" تُدخِل السعودية إلى قلب تجارة الغذاء العالمية عبر تملك "أولام"
-
"إي آند": نتائج الربع تُظهر اتساع قاعدة النمو وتماسك الربحية
-
تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية: من فجوة ائتمانية إلى منظومة تمويل متكاملة

