الدار العقارية في الربع الأول 2026: أداء مالي قوي يعكس نضج نموذج الأعمال

  • 2026-04-28
  • 16:37

الدار العقارية في الربع الأول 2026: أداء مالي قوي يعكس نضج نموذج الأعمال

  • أولاً- الاقتصاد والأعمال

أعلنت الدار العقارية نتائج قوية للربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع صافي الأرباح بعد الضريبة بنسبة 20 في المئة على أساس سنوي ليصل إلى 2.3 مليار درهم، بالتوازي مع نمو الإيرادات بنسبة 12 في المئة إلى 8.7 مليار درهم. هذا الأداء يؤكد انتقال الشركة إلى مرحلة أكثر نضجاً في نموذج أعمالها، حيث أصبحت الأرباح أقل ارتباطاً بتقلبات البيع الفوري وأكثر استناداً إلى تدفقات دخل متكررة وقاعدة إيرادات متراكمة واسعة.

ويَظهرهذا التحول بوضوح في نمو الأرباح التشغيلية التي ارتفعت قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 22 في المئة إلى 3.0 مليارات درهم، وهو ما يعكس قدرة الشركة على تحويل الإيرادات إلى ربحية بكفاءة أعلى.

التنويع كخط دفاع في بيئة غير مستقرة

تبرز نتائج الدار كحالة استثنائية نسبياً في خضم وضع اقليمي يتسم بتداعيات حرب إيران على اسعار وامدادات الطاقة وحركة السفر والاستثمار والتجارة وتكلفة المخاطر. رئيس مجلس الإدارةوقد رئيس مجلس ادارة الشركة، محمد خليفة المبارك، أشار بوضوح إلى هذا البعد عندما أكد أن "أداء الدار يعكس قوة نموذج أعمالنا… بما يؤهلنا لمواجهة الضغوط المعاكسة للدورة الاقتصادية والتعامل مع الأحداث الخارجية غير المتوقعة".

تختصر هذه العبارة الفكرة المركزية في نتائج الشركة وهي أن التنويع لم يعد خياراً استراتيجياً إنما أصبح أداة إدارة مخاطر. فالشركة تجمع بين التطوير العقاري، والأصول المدرة للدخل، والتعليم، والضيافة، والخدمات. وهذا ما يمنحها مصادر دخل متعددة قادرة على امتصاص الصدمات.

الإيرادات المتراكمة: رافعة الرؤية المستقبلية

أحد أهم المؤشرات في النتائج هو وصول الإيرادات المتراكمة إلى 72.1 مليار درهم، وهو رقم يوفّر رؤية واضحة للإيرادات خلال السنوات الثلاث المقبلة.

تعني هذه القاعدة أن جزءاً كبيراً من الإيرادات المستقبلية أصبح شبه مضمون، ما يقلل من حساسية الشركة لدورات السوق قصيرة الأجل. كما أنها تعكس نجاح نموذج البيع على الخارطة في تحويل الطلب الحالي إلى تدفقات نقدية مستقبلية مستقرة.

تباطؤ المبيعات… قراءة مختلفة

رغم قوة الأرباح، تراجعت مبيعات المجموعة بنسبة 25 في المئة إلى 6.7 مليارات درهم، وانخفضت المبيعات في الإمارات بنسبة 30 في المئة.

لا يعكس هذا التراجع ضعفا في الطلب بقدر ما يعكس خياراً استراتيجياً واعياً. وقد أوضحت الإدارة أن ذلك نتيجة "نهج منضبط في إطلاق المشاريع الجديدة" في ظل ظروف السوق.

وأكد الرئيس التنفيذي، طلال الذيابي، هذه القراءة حين قال إن المقومات الأساسية للطلب لا تزال قوية، مدفوعة بـ"نقص هيكلي في المعروض العقاري في أبوظبي." اي أن الشركة تفضّل الحفاظ على هوامش الربحية وجودة المشاريع بدلاً من السعي وراء حجم مبيعات أعلى في بيئة متقلبة.

الطلب الدولي: إعادة تشكيل السوق العقاري

من أبرز الإشارات في النتائج الفصلية المعلنة أن 88 في المئة من المبيعات في الإمارات جاءت من مشترين دوليين ومقيمين، بقيمة 5.3 مليارات درهم.

ويبرز هذا التحول نوعا من إعادة تموضع سوق أبوظبي كوجهة استثمارية عالمية، وليس فقط سوقاً محلياً أو إقليمياً. وهو اتجاه يعزز استدامة الطلب، لكنه في الوقت نفسه يربط السوق بشكل أكبر بدورات السيولة العالمية وتوجهات المستثمرين الدوليين.

استقرار الإيرادات في مواجهة التقلب

لعب قطاع "الدار للاستثمار" دوراً محورياً في تثبيت الأداء، حيث ارتفعت إيراداته بنسبة 14 في المئة، ونمت أرباحه التشغيلية بنسبة 18 في المئة.

الأهم من ذلك هو طبيعة هذه الإيرادات، التي تعتمد على عقود إيجار طويلة الأجل ومعدلات إشغال مرتفعة وصلت إلى 96 في المئة، ما يخلق تدفقات نقدية مستقرة.

ويكتسب هذا النموذج أهمية أكبر في ظل اضطرابات السفر التي أثرت على قطاع الضيافة في مارس، حيث تراجع الطلب، مما يؤكد أهمية وجود محفظة متنوعة قادرة على تعويض التراجع في قطاع معين.

اللوجستيات والتجزئة: قطاعات صاعدة داخل المحفظة

تكشف هذه النتائج أيضاً تحولات داخلية في محركات النمو. فقد سجل قطاع الأصول الصناعية واللوجستية نمواً لافتاً بنسبة 157 في المئة في الأرباح التشغيلية، مدفوعاً بصفقات استحواذ سابقة ونمو الطلب على الخدمات اللوجستية.

كما سجل قطاع التجزئة نمواً بنسبة 65 في المئة، مدعوماً بارتفاع الإيجارات ونشاط المراكز التجارية.

وتُظهر هذه الأرقام تحولاً تدريجياً في هيكل المحفظة من الاعتماد على العقار السكني فقط إلى قطاعات مرتبطة بالتجارة والخدمات، وهذا ما يعزز مرونة الشركة على المدى الطويل.

خزان كبير من السيولة والتمويل

تمتلك الدار سيولة إجمالية تبلغ 33.2 مليار درهم، منها 13.9 مليار درهم نقداً، إضافة إلى تسهيلات غير مسحوبة.

هذا المستوى من السيولة، إلى جانب نجاحها في إصدار سندات هجينة بقيمة ملياري دولار، يعكس قدرة الشركة على الوصول إلى أسواق التمويل الدولية بشروط مواتية.

وهذا ما يوفّر الحماية من تقلبات اسواق التمويل ويمنح الشركة قدرة هجومية لاقتناص فرص استحواذ أو توسع عند تراجع المنافسين.

قراءة في السياق الاقتصادي الأوسع

نتائج الدار لا يمكن فصلها عن السياق الاقتصادي في الإمارات، الذي أشار إليه كل من رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، مع التأكيد على مرونة الاقتصاد ووضوح السياسات.

في ظل تداعيات حرب إيران، تظهر أبوظبي كبيئة مستقرة وقادرة على جذب رؤوس الأموال، وهو ما ينعكس مباشرة على الطلب العقاري.

 تعكس نتائج الربع الأول 2026 تحوّلاً واضحاً في نموذج الدار العقارية من مطور يعتمد على دورات البيع إلى منصة استثمارية متكاملة تدير أصولاً متنوعة وتدفقات دخل مستقرة.

القوة الأساسية للشركة اليوم لا تكمن فقط في نمو الأرباح، بل في قدرتها على التحكم في إيقاع النمو، عبر موازنة دقيقة بين التوسع والانضباط، وبين البيع الفوري والدخل طويل الأجل.

يمنح هذا النموذج الشركة قدرة أكبر على التعامل مع بيئة إقليمية متقلبة، ويضعها في موقع متقدم للاستفادة من أي تعافٍ اقتصادي أو تحسن في تدفقات الاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

        أهم المؤشرات المالية – الربع الأول 2026

   
المؤشر القيمة نسبة التغير السنوي
الإيرادات 8.7  مليار درهم +12%
الأرباح الإجمالية 3.3  مليار درهم +19%
EBITDA 3.0  مليار درهم +22%
صافي الربح بعد الضريبة 2.3  مليار درهم +20%
مبيعات المجموعة  6.7 مليار درهم -25%
المبيعات في الإمارات  5.9 مليار درهم -30%
الإيرادات المتراكمة  72.1 مليار درهم
الأصول المدارة  52 مليار درهم
السيولة المتاحة 33.2  مليار درهم