نقاشات ثرية وحضور واسع بمؤتمر التمويل التنموي 2025

  • 2025-12-11
  • 13:37

نقاشات ثرية وحضور واسع بمؤتمر التمويل التنموي 2025

واصل مؤتمر التمويل التنموي 2025 MOMENTUM في يومه الثاني، الحوارات حول التمويل التنموي لتحويل الطموحات إلى أثر ملموس، في إطار ريادة المملكة في التنمية المستدامة، بمشاركة نخبةٍ من صناع القرار وخبراء ومستثمرين ومبتكرين من القطاع التنموي، تحت شعار " قيادة التحول التنموي" في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض.
وقدم المؤتمر، أكثر من 30 جلسة حوارية بمشاركة أكثر من 100 متحدث من مختلف دول العالم، ومعرضٍ يضم أكثر من 20 جهة من القطاعين العام والخاص.
وسلط المؤتمر الضوء على مواضيع عدة تركز على مختلف مسارات التنمية، حيث انطلقت أعمال المؤتمر بجلسة عنوانها كيف نطور أساليب مقاومة الاضطرابات الاقتصادية العالمية، أكّد خلالها معالي نائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني محمد بن مزيد التويجري، أن جوهر رؤية المملكة 2030 هو التنويع، مشيراً إلى أن الصندوق ينظر دائماً إلى عدد من المؤشرات منها: "الناتج المحلي غير النفطي، الوظائف، والمحتوى المحلي"، مبيناً أن الصناديق التنموية أصبحت أداة رئيسة لتمكين القطاع الخاص وسد الفجوات التمويلية.
وفي جلسة فرص الاستثمار المستدام، بيّن وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، أن المملكة تستهدف استثمارات في البنية التحتية تتجاوز تريليون دولار حتى العام 2030، مع تمويل من 40 إلى 50 في المئة منها عبر القطاع الخاص مؤكداً أن المملكة أصبحت المركز الإقليمي للتمويل الأخضر.
بدوره، أوضح وزير السياحة أحمد الخطيب، أن الإنفاق السياحي ينعكس مباشرة على الناتج المحلي وفرص العمل، مفيداً أن الوزارة بدأت مسيرتها بمساهمةٍ شكلت 3 في المئة من الناتج المحلي في 2019، لتصل إلى 5 في المئة العام الماضي، معرباً عن تطلعه لرفع هذه النسبة إلى 10 في المئة بحلول العام 2030.
من جانبه، أوضح صاحب السمو الأمير سلطان بن خالد بن فيصل الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الصناعية السعودي، خلال مشاركته في جلسة "روّاد التحول القطاعي – الصناديق التنموية ومنظوماتها"، التي تناولت دور الصناديق في تمكين الصناعات الجديدة، وتعزيز التكامل مع القطاع الخاص، أن مسيرة الصندوق شهدت قفزات نوعية منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، مبيناً أن ما تمّ تحقيقه خلال السنوات الأخيرة يعادل ما أُنجز خلال الـ 36 عاماً الأولى من تاريخ الصندوق، وهو ما يعكس حجم التحول والتوسع في دوره التنموي والتمويلي لدعم القطاعات الصناعية الواعدة.
فيما أكّد معالي نائب وزير المالية عبدالمحسن بن سعد الخلف، أن رؤية المملكة 2030 جاءت خياراً إستراتيجياً طويل المدى لبناء اقتصاد مستدام قادر على صنع الفرص وجذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على النفط، ولم تكن استجابة ظرفية لتحديات مؤقتة.
من جهته، دعا معالي رئيس البنك الإسلامي للتنمية د. محمد الجاسر، إلى تعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي في مجالات التجارة والطاقة والمياه والبنية التحتية، ولاسيما في آسيا الوسطى والقوقاز وغرب أفريقيا ومنطقة الساحل، مشيراً إلى دور كل من المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في دعم التجارة البينية، والمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات في ضمان الاستثمارات، مؤكداً أن تمويل البنية التحتية يشكل الأساس المتين لتحقيق نمو إقليمي مستدام.
وفي جلسة البنية التحتية: ركيزة أساسية لمواجهة تقلبات الأسواق، أكّد الرئيس التنفيذي للصندوق الوطني للبنية التحتية المهندس إسماعيل السلوم، أن رؤية المملكة 2030 مكّنت من بناء منظومة متكاملة للبنية التحتية في المملكة من خلال تحديد واضح للاحتياجات الوطنية، وإنشاء مؤسسات وأطر حوكمة وأنظمة داعمة، والتخطيط المتكامل عبر مختلف القطاعات.
وأوضح وكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة ورئيس مؤتمر هامبورغ للاستدامة أخيم شتاينر، أن العالم يمر بمرحلة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين، مع تراجع المكاسب وتزايد المخاطر في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن دولاً كبيرة، باتت تدعو اليوم إلى تعزيز الشراكات الدولية، وتوسيع نطاق التعاون متعدد الأطراف، في ظل مخاوف متنامية بشأن القدرة التنافسية للدول والاقتصادات، مبيناً أن غياب هذا التعاون يجعل الأوضاع أكثر هشاشة، ويحدّ من فرص تحقيق التنمية في الدول النامية، ويضعف قدرتها على الإسهام الفاعل في مسيرة التقدم العالمي.
وشهد فعاليات اليوم الثاني سلسلة من الجلسات الحوارية وورش العمل التي تناولت محاور إستراتيجية، أبرزها أثر الابتكار في التمويل الأخضر، ودور الشراكات العالمية في تسريع التنمية، إضافة إلى دور المدن كمنظومات ابتكار حيّة، حيث أكدت عمدة ستوكهولم السابقة آنا كونيغ يرلمير، أن المدن الناجحة تُبنى على تكامل المواهب والأكاديميات ودعم الحكومات والقطاع الخاص، مشيدة بريادة المملكة في توسيع نطاق الابتكارات الوطنية في مجالات الذكاء الاصطناعي وكفاءة المياه والبنية الرقمية.
وشددت خبيرة التمويل العام العالمي في S&P Global نورا ويتستروك، على أهمية الحوكمة الشفافة وتنويع الإيرادات لجذب الاستثمار، مشيرةً إلى دور صندوق التنمية الوطني وصندوق الاستثمارات العامة في خفض المخاطر وتحفيز استثمارات البنية التحتية.
وتخللت الجلسات، نقاشات حول صناعة الألعاب والرياضات الإلكترونية، حيث استعرض خبراء سعوديون ودوليون التحول الكبير الذي حققته المملكة من غياب البنية التحتية قبل 15 عاماً إلى ريادة عالمية اليوم، وذلك بفضل الإستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، واستضافة فعاليات كبرى مثل Gamers8 وكأس العالم للرياضات الإلكترونية، الذي جذب أكثر من 750 مليون مشاهد و3 ملايين زائر إلى الرياض، مما عزز مكانة المملكة بصفتها أكبر سوق للألعاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأعلن صندوق التنمية الوطني عن برامج تمويل بقيمة تتجاوز 300 مليون ريال، وصندوق رأس مال جريء بقيمة 150 مليون ريال، إضافة إلى أكبر مسرّع للألعاب في المنطقة بقيمة 306 ملايين ريال، مما أسهم في تمويل 59 شركة وتطوير أكثر من 80 لعبة وجذب 14 استوديو عالمي.