لبنان: أين أصبحت السلة الغذائية؟

  • 2020-09-21
  • 23:35

لبنان: أين أصبحت السلة الغذائية؟

المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر لـ "أوّلاً- الاقتصاد والأعمال": لم نستخدم سوى 9% من الأموال المخصصة لـ "السلة" ودعم المواد الزراعية الأولية مستمر

  • أدهم جابر

منذ شهور يجري الحديث في لبنان عن السلة الغذائية لمواجهة ارتفاع الأسعار. صبر اللبنانيين نفذ ومفاعيل "السلة" لم تلامس الواقع. وبخلاف الآمال حاولت حكومة تصريف الأعمال أخيراً رفع الدعم عن سلع الانتاج الزراعي والحيواني، بذريعة عدم التزام التجار، لكنها اضطرت لاحقاً إلى تجميد قرارها.

السلة الغذائية ودور مصلحة حماية المستهلك، أو العمل على تعديل قوانين المنافسة والاحتكار وحماية الملكية الفكرية، وهيكلة الوزارة بطريقة عصرية، مواضيع كانت محور لقاء المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة مع "أوّلاً- الاقتصاد والاعمال".

 

 

محمد أبو حيدر: من أسباب عدم وصول السلة إلى 100%

منعنا بيع تجار الجملة ونحاول حل هذه المشكلة

 

 

يقول أبو حيدر إنه كانت لـ "السلة" أسباب موجبة، فقد اعتمد إقرارها على ثلاثة أسباب أساسية هي: إن لبنان يستورد 86 في المئة من غذائه، ارتفاع سعر الدولار بشكل عشوائي في السوق السوداء، وانخفاض القيمة الشرائية لدى المواطنين اللبنانيين، وبالتالي كان التفكير في كيفية تخفيف الأعباء المالية، ذلك أن اعتمادنا على استيراد 86 في المئة وتأثر هذه السلع بارتفاع سعر صرف الدولار، دفعنا إلى البحث عن أكثر 200 سلعة يتم استهلاكها وقمنا بتحديدها لمعرفة أي منها قد نتمكن من انتاجه محلياً على أن نقوم بدعم المواد الأولية الخاصة بإنتاجها، وبهذه الطريقة نساهم في تثبيت الصناعيين في أرضهم من خلال تقديم الدعم اللازم لهم، كما نحمي انتاجنا الزراعي بأفضل الطرق الممكنة.

 

إقرأ:

لبنان: هل ستتمكن السلة الغذائية من وضع حد لجنون الأسعار؟

 

أمّا التنفيذ فانطلق بحسب أبو حيدر من السؤال: كيف يمكن أن نعزز الرقابة من خلال السلة حتى لا يذهب ما ينفق في سبيلها سدى، ومن هنا قمنا بوضع آلية محكمة أقفلنا عبرها الثغرات التي يمكن للتجار أن يعملوا على استغلالها، وذلك عبر 5 قرارات: أولاً، منع التجار من الدخول في أي مناقصات دولية، ثانياً، الرقابة على عملية التوزيع بمعنى تقديم التاجر لمعلومات حول عملية التوزيع ووفق أي سعر وما هي الكمية وأين تمت عملية التوزيع، ثالثاً، وجوب وضع السعر بشكل ظاهر والإعلان عنه وانتظار موافقتنا عليه، وفي حال لم يلتزم به نسحب منه الدعم ونضيفه إلى لائحة المحظورين من الحصول على الدعم، رابعاً، وضع لائحة بالسلع والأسعار أسبوعياً على موقع الوزارة الالكتروني وبالتالي يتحول المواطن نفسه إلى مراقب، خامساً، الطلب من نقابة أصحاب السوبرماركت تخصيص جناح للسلع المدعومة.

 

 

بعض التجار الصغار استغلوا الدعم

لشراء كميات من السلع المدعومة وبيعها في متاجره

 

 

وهكذا بدأت السلة بـ 20 منتجاً وحدث تهافت كبير عليها، ويقول أبو حيدر إن السلع لم تكن تصل الى كل المتاجر، كذلك إن بعض التجار الصغار كانوا يشترون كميات كبيرة منها لبيعها في محلاتهم ومن هنا طلبنا تتبع السلع لنخفف من هذه الظاهرة ولنحافظ على ثبات الأسعار، وبالفعل فقد وصلت كميات من السلع المدعومة وظهرت النتائج في اللحوم المبردة على سبيل المثال. ولمّا كان طبيعياً ألا ينعكس الدعم على كل السلع المتوفرة في السوق المحلية، يوضح أبو حيدر: نحن ندعم المدولر من المواد الأولية على امل أن يخفض ذلك الأسعار.

 

إقرأ أيضاً:

انفجار بيروت: تريث المعيدين في إعلان حجم خسائرهم

 

 

لكن ما هو انعكاس السلة على الأسعار؟ وما الذي نفذ منها وما الذي لم ينفذ؟ يجيب أبو حيدر أن السلة لم تتوقف حتى اليوم، لكن التنفيذ لم يكن على قدر الطموحات إذ إن ما تمّ استغلاله من مخصصاتها المالية حتى الآن لا يتجاوز 9 في المئة. وعن محاولة وقف الدعم على المواد الأولية للزراعة، يشير أبو حيدر إلى أنه تمّ تجميد القرار بسبب اعتراضات نحو 20 ألف مزارع ولمنع ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية والتخفيف عن كاهل المواطنين. ويضيف أن هناك سبباً آخر لعدم تنفيذ السلة بكاملها لأننا منعنا إعطاء تجار الجملة بسبب الخشية من عدم إيصال السلع إلى مراكز البيع، لذلك طلبنا الى المستوردين تسليم السلع إلى المتاجر الكبيرة، ويتابع أن العمل جار لحل هذه المشكلة، لكن هناك صعوبات بسبب وجود 160 تاجر جملة يقومون بالتوزيع على نحو 20 ألف مركز للبيع، ولأن المستوردين يرفضون كفالة تجار الجملة، وبالتالي نحن نبحث عن الحلول ونتوقع أن نصل إليها خلال الأسابيع المقبلة.

 

ماذا عن دور حماية المستهلك؟

 

بداية يشير أبو حيدر إلى وجود أخطاء كثيرة لجهة التعامل مع وزارة الاقتصاد والتجارة "فنحن لا علاقة لنا بسعر صرف الدولار في السوق السوداء"، كما إن تحديد هوامش ربح التجار يختلف بين سلعة وأخرى، فبالنسبة إلى السلع الغذائية فإن هامش الربح يجب ألا يتعدى 18 في المئة، لذلك فإن مصلحة حماية المستهلك تقوم بمراقبة أسعار بعض السلع وفي حال وجود تجاوزات تسطر محاضر ضبط بالتاجر، ويضيف أن هناك بعض السلع لا تحديد لهامش الربح فيها وبالتالي كتجارة السيارات على سبيل المثال.

وعن قدرة الوزارة على ممارسة الضبط والرقابة؟ يقول أبو حيدر: نملك القدرة لأن أسعار السلع المدعومة محددة مسبقاً وبالتالي فإن المواطن يمكنه أن يلاحظ ذلك لدى قيامه بالتسوق. أما بالنسبة إلى المكلف بعملية الرقابة؟ يوضح المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة أن عدد المراقبين هو 120 مراقباً وهذا فريق غير كاف، لذلك عمدنا إلى البحث في الحلول في إطار خطة تتمثل في الاعتماد على موظفي البلديات، وقمت بجولة على المحافظين للطلب منهم تخصيص شخصين من كل بلدية لتدريبهما على الرقابة وتسطير المحاضر، وهكذا نسد النقص في المراقبين ونكرس إلى حد ما مبدأ اللامركزية، كذلك فإن الخطة المرتقبة تلحظ الاستفادة من المتقاعدين العسكريين الذين ممكن أن يمدونا بالمعلومات وذلك عبر التنسيق مع قيادة الجيش.

وفي حال وقوع ضرر على المستهلك؟ يشير أبو حيدر أن الخط الساخن هو واحد من وسائل تبليغ الوزارة عن التجاوزات وإذا تعذر الاتصال يمكن للمواطن أن يبلغ عن شكواه من خلال صفحات التواصل الاجتماعي، داعياً إلى التفريق بين ما يعني وزارة الاقتصاد والتجارة والوزارات الأخرى، فالسلع الفاسدة ليست محصورة بوزارتنا فقط بل هي أيضاً من صلاحيات وزارة الصحة وفي بعض الحالات وزارتي الصناعة والزراعة. فمصلحة حماية المستهلك تتحرك أساساً إذا كان هناك ما يهدد السلامة العامة.


الاستيراد والتصدير

 

وإلى موضوع الاستيراد والتصدير، فإن المشكلة كبيرة، يقول أبو حيدر إنها تتعلق بالخلل في الميزان التجاري الذي يعاني من عجز يقدر بنحو 17 مليار دولار، فلبنان يستورد بما قيمته 20 مليار دولار، في حين أنه لا يصدر سوى بـ 3 مليارات. لذا، فإن من الحلول المطروحة لمعالجة هذه المشكلة هي تعزيز وحماية الإنتاج الوطني من خلال تأمين المواد الأولية المدعومة للقطاعات الاقتصادية المنتجة، لكنه يشدد في الوقت نفسه، على أهمية أن يترافق ذلك مع ضمان الجودة، فالوضع الاقتصادي الذي فرض على الناس اللجوء إلى السلع الرخيصة، يؤثر بطريقة أو بأخرى على انخفاض جودة المنتجات، لذلك قمنا بالتواصل مع بعض السفارات وبدأنا إعادة النظر في بعض الاتفاقات التجارية، ونحن في صدد تحضير رؤية مع وزارة الصناعة والزراعة بما يتعلق بالمنتجات وجودتها. ويضيف ان من الحلول أيضاً هو التحول من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج وهنا أقترح الاعتماد على دراسة ماكينزي كأساس لهذا التحول والبحث في القطاعات المنتجة التي تمّ تحديدها، وهذا الأمر يتطلب تضافر الجهود لكنه في النهاية قد يؤدي إلى تخفيف الاستيراد وزيادة التصدير.

 

إجراءات إدارية لتسهيل المعاملات وتكريس الشفافية

 

وبعيداً عن السلة وما يتعلق بها، يشير أبو حيدر إلى أن هناك إجراءات إدارية يجري العمل عليها وتقوم على مبدأ "الشباك الموحد" الذي تتم عبره عملية التواصل مع الوزارة لتقديم المعاملات واستصدار الرخص وما إلى ذلك، موضحاً أن الهدف من ذلك هو تسريع المعاملات وتكريس شفافية العمل من خلال منع الاحتكاك المباشر بين "المراجع" والموظفين. وبالإضافة إلى ذلك، ثمة إجراءات تتعلق بإعادة هيكلة الوزارة بطريقة متقدمة من خلال العمل على بعض القوانين كقوانين المنافسة والاحتكار والوكالات الحصرية، والأهم الملكية الفكرية. وفي هذا الإطار فإن هدفنا إعادة النظر بالجودة ومهمتنا مساعدة مصانعنا في هذا الأمر خصوصاً المصانع والمؤسسات التي ترغب بالتصدير ولديها مشكلات في الجودة، نحن نعمل على مساعدتها لتطبيق المعايير العالمية. وبالنسبة إلى الملكية الفكرية ايضاً فإن الهدف هو منح اسم "براند" بالاعتماد على الجيوغرافيك (ربط السلعة بالمكان) لمنتجاتنا لأن هذا الأمر يساهم في زيادة التصدير لدينا. وفي هذا السياق، يضيف أبو حيدر أن العمل جار للقضاء على الخلافات حول "الأسماء" فتحسين قوانين حماية الملكية الفكرية يخفف من البضائع المقلدة ويحمي المستثمرين الأجانب ما يشجعهم على القدوم إلى لبنان.