دبي توسّع برنامج التسهيلات الاقتصادية إلى 2.5 مليار درهم

  • 2026-05-21
  • 16:56

دبي توسّع برنامج التسهيلات الاقتصادية إلى 2.5 مليار درهم

دعم موجّه لتعزيز المرونة وحماية زخم النمو

  • أولاً- الاقتصاد والأعمال

اعتمد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، المجموعة الثانية من التسهيلات الاقتصادية في الإمارة بقيمة 1.5 مليار درهم إماراتي، لترتفع القيمة الإجمالية للحزم التي أطلقتها دبي خلال أقل من شهرين إلى 2.5 مليار درهم إماراتي بعد إضافة الحزمة الجديدة إلى التسهيلات الأولى البالغة مليار درهم إماراتي التي أقرت في نهاية مارس الماضي.

ويعكس القرار استمرار النهج الذي اعتمدته حكومة دبي منذ بداية حرب إيران، والقائم على التدخل المبكر لتخفيف آثار الاضطرابات الاقتصادية وحماية النشاط الاقتصادي والحفاظ على قدرة الشركات على الاستمرار والتوسع، مع السعي في الوقت نفسه إلى إبقاء الإمارة في موقع تنافسي يسمح لها باقتناص الفرص التي تنشأ خلال فترات التحول وعدم اليقين.

وفي هذا السياق، جاءت الحزمة الثانية مختلفة من حيث طبيعتها عن الإجراءات الأولى، إذ اتجهت نحو معالجة الضغوط التي ظهرت خلال الأسابيع الماضية داخل قطاعات محددة تأثرت بدرجات متفاوتة بتباطؤ بعض الأنشطة وتغير أنماط الإنفاق والسفر والتجارة وارتفاع كلفة التشغيل في بعض المجالات.

حزمة جديدة أكثر استهدافاً واتساعاً

تضم المجموعة الثانية 33 مبادرة تطبق على مدى زمني يتراوح بين ثلاثة أشهر واثني عشر شهراً، وتشمل قطاعات اقتصادية واجتماعية متنوعة تشمل التعليم والسياحة والثقافة والعقارات والنقل والطيران والخدمات الحكومية والتجارة والخدمات اللوجستية.

ويظهر من تصميم هذه المبادرات أن دبي بدأت الانتقال من مرحلة الاستجابة العامة إلى مرحلة التدخل القطاعي الموجه، حيث تختلف أدوات الدعم بحسب طبيعة كل قطاع وحجم الضغوط التي يواجهها.

التعليم والاقتصاد المعرفي في قلب الاستجابة

خصصت الحزمة مساحة واسعة لقطاع التعليم والطفولة المبكرة، في إشارة إلى أن الإمارة تنظر إلى هذا القطاع كجزء من بنيتها الاقتصادية طويلة الأجل وليس كخدمة اجتماعية فقط.

وشملت الإجراءات تأجيل رسوم تجديد التراخيص لدى هيئة المعرفة والتنمية البشرية والغرامات والمخالفات المستحقة على المؤسسات التعليمية الخاصة مع إمكانية تقسيط الرسوم لاحقاً، إضافة إلى إعفاء منشآت الطفولة المبكرة من رسوم تجديد التراخيص وتأجيل الغرامات والإعفاء الكامل من رسوم الأسواق التابعة لبلدية دبي.

كما تضمنت إجراءات مؤسسة صندوق المعرفة إعفاءات جزئية من الإيجارات لمراكز الطفولة المبكرة، وتخفيف أعباء الضمانات التعاقدية، وتعليق بعض الغرامات وتمديد الإعفاءات الإيجارية وتأجيل الدفعات المستحقة على المنشآت التعليمية.

ويحمل هذا التوجه بعداً اقتصادياً واضحاً، إذ إن الحفاظ على استقرار قطاع التعليم يساعد على حماية جاذبية دبي للكفاءات والكوادر المهنية والشركات الدولية التي تنظر إلى جودة الخدمات التعليمية كعامل رئيسي في قرارات التوسع والاستقرار.

دعم السياحة والثقافة للحفاظ على الموقع العالمي للإمارة

في قطاع السياحة، تضمنت الحزمة إعفاءات وتأجيلات واسعة شملت الإعفاء من تحصيل الدرهم السياحي، والإعفاء من رسم البلدية على مبيعات غرف الفنادق والمطاعم، والإعفاء من رسوم تراخيص بيوت العطلات، وتخفيض رسوم المرشدين السياحيين وفعاليات السفاري وتأجيل بعض الرسوم التنظيمية الخاصة بالقطاع.

كما شملت التسهيلات القطاع الثقافي عبر تأجيل وتقسيط الإيجارات والالتزامات المالية للمنشآت الثقافية والإبداعية، وتخفيض رسوم المساحات المؤقتة للفعاليات الفنية والثقافية وتوسيع إطار الإدخال المؤقت للأعمال الفنية عبر جمارك دبي.

وتعكس هذه الإجراءات إدراكاً رسمياً بأن السياحة والثقافة من أكثر القطاعات حساسية للصدمات الخارجية، وأن الحفاظ على استمرارية النشاط فيهما يتطلب تخفيف الأعباء بصورة سريعة قبل أن تتحول الضغوط المؤقتة إلى تراجع طويل الأمد.

تحرير السيولة داخل القطاع الخاص

أحد أبرز محاور الحزمة الجديدة تمثل في تقليل الأعباء المالية على الشركات.

فقد قررت دائرة المالية خفض قيمة التأمين النهائي لعقود التوريد الحكومية من 10 في المئة إلى 2 في المئة لجميع الشركات المتعاقدة مع الجهات الحكومية، ورفع الحد المالي للعقود التي يصعب تقديم ضماناتها من 5 ملايين إلى 10 ملايين درهم إماراتي، إلى جانب تمديد عضوية رخص مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة لعامين إضافيين للشركات التي انتهت عضويتها خلال عام 2026.

كما استهدفت التسهيلات شركات تعرضت أنشطتها لتحديات مباشرة في بداية الأزمة، مثل أنشطة السفاري الصحراوية والمخيمات والمراسي والطيران والطائرات بدون طيار والألعاب النارية وشركات تنظيم الفعاليات، من خلال إعفاءات كاملة لمرة واحدة من مجموعة من الرسوم الحكومية.

وفي التجارة الخارجية، أتاحت جمارك دبي تقسيط المستحقات على البيانات الجمركية الخاصة بالاستيراد وخفض 80 في المئة من قيمة غرامات القضايا الجمركية.

ويعكس هذا التوجه فلسفة مختلفة للدعم الاقتصادي، تقوم على إبقاء السيولة داخل الشركات وتقليل الأموال المجمدة في الضمانات والرسوم، بدلاً من الاعتماد على الإنفاق الحكومي المباشر.

العقار والنقل والطيران… حماية دورة الاستثمار

امتدت الحزمة أيضاً إلى القطاع العقاري من خلال تمديد صلاحية رخص البناء للمشاريع الإنشائية التابعة لبلدية دبي، وتمديد صلاحية الموافقة على قروض بناء مساكن المواطنين لمدة عام إضافي.

وفي النقل، تقرر تأجيل المدفوعات لبعض أنشطة الركاب والإعفاء من بعض المخالفات التشغيلية، بينما شملت إجراءات قطاع الطيران المدني خفض رسوم تجديد التصاريح وتعليق رسوم التأخير المرتبطة بها.

وتكشف هذه الإجراءات عن توجه لحماية القطاعات كثيفة الاستثمار ومنع تعطّل المشاريع أو تأجيلها في مرحلة تشهد تقلبات إقليمية وعالمية مرتفعة.

كيف تتكامل هذه الحزمة مع ما سبقها؟

ترتبط أهمية هذه الحزمة بحجمها وبموقعها ضمن سلسلة أوسع من التدخلات التي أطلقتها حكومة دبي وهيئاتها المختلفة منذ بداية حرب إيران.

فبعد أن ركزت التسهيلات الأولى على تثبيت الثقة وضمان استمرارية الأعمال، تبدو الحزمة الثانية أقرب إلى برنامج استقرار اقتصادي متوسط الأجل يهدف إلى حماية الطلب المحلي، والحفاظ على تنافسية الإمارة، وتخفيف الضغوط عن الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومنع انتقال الاضطرابات الخارجية إلى الاقتصاد الحقيقي.

وتعكس هذه المقاربة قناعة متزايدة بأن القدرة على النمو في المرحلة المقبلة تعتمد على سرعة تعديل السياسات والقدرة على إدارة المخاطر وتوجيه الدعم إلى النقاط الأكثر تأثيراً في النشاط الاقتصادي.