جي آي آي تستثمر في "هوت باك" لتغليف الأغذية إقليمياً

  • 2026-05-19
  • 11:06

جي آي آي تستثمر في "هوت باك" لتغليف الأغذية إقليمياً

  • أولاً- الاقتصاد والأعمال

وسّعت مجموعة "جي آي آي" GII ( الخليج للاستثمارات الإسلامية) تركيزها على القطاع الصناعي عبر إعلانها إتمام الاستثمار في حصة أقلية من شركة "هوت باك العالمية" (Hotpack Global Holding Ltd)، إحدى أكبر شركات تصنيع حلول تغليف المواد الغذائية في الخليج، في خطوة تعكس تنامي جاذبية قطاع الصناعات المرتبطة بالأغذية وسلاسل الإمداد في المنطقة، وسط تسارع الإنفاق على التصنيع المحلي والتوسع في الاستهلاك والخدمات الغذائية.

توسع صناعي ودولي

ولم تكشف الشركتان عن القيمة المالية للصفقة أو حجم الحصة المستحوذ عليها، إلا أن الاستثمار يأتي في توقيت تعمل فيه "هوت باك" على توسيع طاقتها الإنتاجية والتوسع خارجياً، خصوصاً بعد دخول منشآت جديدة إلى الخدمة، وفي مقدمها مشروعها الصناعي الضخم في مدينة الخرج السعودية، الذي يُتوقع أن يكون من أكبر مشاريع تغليف المواد الغذائية في المملكة.
وقالت "جي آي آي" إن عوائد الاستثمار ستُستخدم بصورة رئيسية لدعم خطط النمو والتوسع الدولي لـ"هوت باك"، بما يشمل تعزيز الطاقة الإنتاجية وتطوير حلول التغليف المستدامة، في وقت يشهد فيه القطاع تحولات متسارعة نتيجة تشدد المعايير البيئية عالمياً، وتزايد الطلب على بدائل التغليف القابلة لإعادة التدوير أو الأقل اعتماداً على البلاستيك التقليدي.

اهتمام متزايد بالقطاع الصناعي الدفاعي

وتعكس الصفقة أيضاً اتجاهاً متزايداً لدى شركات الاستثمار الخاصة في الخليج نحو القطاعات الصناعية المرتبطة بالطلب المحلي وبسلاسل التوريد، بعد سنوات ركزت فيها الاستثمارات بصورة أكبر على العقارات والخدمات المالية والتكنولوجيا. فقطاع تغليف الأغذية بات يُنظر إليه كقطاع دفاعي يتمتع بطلب مستقر نسبياً، مدفوعاً بنمو قطاع المطاعم والتوصيل والتجزئة الغذائية، إضافة إلى توسع الصناعات الغذائية نفسها في الخليج.

جي آي آي... توسع في الأسهم الخاصة الصناعية

وتسعى "جي آي آي"، المتخصصة في الاستثمارات البديلة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، إلى توسيع حضورها في قطاع الأسهم الخاصة الصناعية، بعدما بنت خلال السنوات الماضية محفظة استثمارات في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم والمستودعات والعقارات. وتدير المجموعة أصولاً تتجاوز قيمتها 3.5 مليار دولار، وتستهدف عبر هذه الصفقة الاستفادة من النمو المتوقع في التصنيع الغذائي والخدمات اللوجستية في الخليج، ولا سيما في الإمارات والسعودية.

"هوت باك"... حضور دولي انطلاقاً من دبي

أما "هوت باك"، التي تأسست في دبي عام 1995، فتحولت خلال ثلاثة عقود إلى واحدة من أبرز شركات تغليف المواد الغذائية في المنطقة، مع شبكة تضم 25 منشأة تصنيعية و47 مستودعاً و35 مركز مبيعات، وخدمة أكثر من 25 ألف عميل في أكثر من 100 دولة. وتنتج الشركة طيفاً واسعاً من حلول التغليف البلاستيكية والورقية والألمنيوم، إضافة إلى المنتجات المستدامة، مستفيدة من النمو القوي لقطاعات المطاعم والفنادق وخدمات التوصيل والتجزئة الغذائية.

مشروع الخرج ورؤية السعودية 2030

وتحمل الصفقة بعداً استراتيجياً إضافياً في السعودية، حيث تعمل "هوت باك" على تعزيز وجودها الصناعي عبر مشروع الخرج الجديد، في انسجام مع توجهات رؤية 2030 الرامية إلى توطين الصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي والسلع الاستهلاكية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وبناء سلاسل إمداد محلية أكثر مرونة بعد الاضطرابات العالمية التي شهدتها التجارة والشحن خلال السنوات الأخيرة.

ارتباط باستراتيجية "مشروع 300 مليار" الإماراتي

كما تتقاطع الصفقة مع استراتيجية الإمارات الصناعية "مشروع 300 مليار"، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وتحويل الدولة إلى مركز صناعي ولوجستي إقليمي. ويمنح الاستثمار في شركة تصدّر منتجاتها إلى أكثر من 100 دولة بعداً تصديرياً إضافياً لهذه الاستراتيجية، خصوصاً في الصناعات المرتبطة بالاستهلاك اليومي والسلع الغذائية.

موجة متوقعة من الاندماجات والاستحواذات

ويرى مراقبون أن القطاع مرشح لمزيد من عمليات الاندماج والاستحواذ خلال السنوات المقبلة، مع سعي الشركات الصناعية الخليجية إلى زيادة أحجامها وتوسيع حضورها الإقليمي والدولي، في وقت تتزايد فيه أهمية التحكم بسلاسل الإمداد المحلية والإنتاج القريب من الأسواق الاستهلاكية الرئيسية.