"أدنوك" تطلق منصة عالمية للغاز وتوسّع حضورها في تجارة الطاقة

  • 2026-07-07
  • 10:55

"أدنوك" تطلق منصة عالمية للغاز وتوسّع حضورها في تجارة الطاقة

  • الاقتصاد والأعمال

تطلق "أدنوك" مرحلة جديدة في حضورها العالمي في سوق الغاز الطبيعي المسال عبر إنشاء منصة دولية موحدة لتسويق وتداول الغاز من أبوظبي. وتعكس هذه الخطوة تحولاً أوسع في طريقة تعامل "أدنوك" مع سوق الغاز، من بيع الكميات المنتجة محلياً إلى إدارة محفظة عالمية تجمع الإنتاج، والتسويق، والتداول، والشحن، ومصادر الإمداد من أطراف ثالثة.
أعلنت الشركة أن المنصة الجديدة ستعمل من سوق "أبوظبي العالمي"، وستجمع عمليات التسويق التابعة لكل من "أدنوك للغاز" وذراعها الاستثماري"XRG" مع إمكانات التداول لدى "أدنوك التجارية"، ضمن إطار واحد يستهدف تسويق 47 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2035.
ويشمل هذا الرقم طاقة الإمارات الإنتاجية الحالية ومحفظة أوسع تشمل مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال، واستثمارات "XRG" الدولية في الغاز والبنية التحتية، وأنشطة التداول التي بنتها "أدنوك التجارية".

سوق أكثر مرونة وتنافساً

تأتي المبادرة في توقيت يشهد فيه الغاز الطبيعي المسال دوراً أكبر في أمن الطاقة العالمي. فالسوق أصبحت أكثر ارتباطاً بالمرونة، وتنوع الوجهات، وإدارة الشحنات، والقدرة على إعادة توجيه الكميات بحسب الأسعار والطلب والاضطرابات الجيوسياسية.
لذلك تحاول "أدنوك" بناء منصة قادرة على التقاط قيمة إضافية من الغاز، عبر اختيار توقيت البيع، وتحديد الوجهة، وإدارة الناقلات، وربط العقود الطويلة بالفرص الفورية في السوق.

إدارة الكميات المتزايدة

تمنح هذه المنصة "أدنوك" قدرة أكبر على إدارة الكميات المتزايدة من الغاز الطبيعي المسال، سواء من إنتاجها المحلي أو من استثماراتها الدولية، عبر توجيهها إلى الأسواق المناسبة، وتنظيم عقود البيع، وإدارة الشحنات، والاستفادة من تغيرات الأسعار والطلب.
فمشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال، بطاقة 9.6 مليون طن سنوياً، سيزيد إنتاج الشركة بصورة كبيرة عند دخوله الخدمة، لكنه وحده لا يفسر هدف تسويق 47 مليون طن سنوياً بحلول 2035.
يعني هذا الهدف أن "أدنوك" تريد إدارة محفظة عالمية تتجاوز الإنتاج المحلي، وهو ما يبرز دور "XRG" كذراع دولية للاستثمار في الغاز والكيماويات وحلول الطاقة منخفضة الكربون.

حلقة وصل بين الاستثمار والسوق

بذلك ، تصبح المنصة التجارية الجديدة حلقة وصل بين الاستثمار والإنتاج والسوق. فاستثمارات "XRG" في مشاريع الغاز والبنية التحتية حول العالم تحتاج إلى قناة تسويق قادرة على تحويل الأصول إلى تدفقات تجارية. كما أن توسع "أدنوك للغاز" في الإنتاج يحتاج إلى إدارة أكثر مرونة للعقود والشحنات.
أما "أدنوك التجارية" فتوفر خبرة التداول وإدارة السوق الفورية والشحن. جمع هذه العناصر في مركز واحد يعطي المجموعة قدرة أكبر على اتخاذ القرار التجاري بسرعة، وعلى تقديم عروض أكثر تنافسية للعملاء.

أبوظبي مركزاً لتجارة الطاقة

كما تعزز هذه المنصة موقع أبوظبي كمركز لتجارة الطاقة من خلال العمل على بناء منظومة تشمل التمويل، والتداول، والخدمات اللوجستية، والشحن، والاستثمار الدولي.
ويحمل وجود المنصة في "أبوظبي العالمي" يحمل رسالة مؤسسية واضحة، لأن السوق يوفر بيئة قانونية وتنظيمية قريبة من مراكز المال العالمية، ويعطي أعمال الطاقة بعداً مالياً وتجارياً يتجاوز النشاط التشغيلي.

أمن الطاقة العالمي

وتتصل المبادرة أيضاً بأمن الطاقة العالمي. فالدول المستوردة تبحث عن موردين قادرين على الالتزام بالكميات، وإدارة الشحن، وتوفير بدائل عند حدوث اضطرابات، ودعم أمن الإمدادات على المدى الطويل. ومع توقع نمو الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال، تصبح القدرة على إدارة محفظة واسعة ومتنوعة ميزة تنافسية أساسية، خصوصاً في سوق تشهد توسعاً كبيراً من قطر والولايات المتحدة ومشاريع جديدة في أفريقيا وآسيا.

المخاطر وسوق الغاز الأقل كثافة كربونية

سيعتمد نجاح المنصة على إدارة دقيقة للمخاطر. فموجة الإمدادات الجديدة المتوقعة قبل 2030 قد تضغط على الأسعار في بعض الفترات إذا تباطأ الطلب أو تأخر بناء محطات الاستيراد في الأسواق الناشئة. كما أن المنافسة المستقبلية ستتأثر أكثر ببصمة الانبعاثات لكل مشروع، وكفاءة عمليات التسييل، ومصادر الكهرباء المستخدمة، وقدرة الشركات على تقديم شحنات أقل كثافة كربونية. من هنا يكتسب مشروع الرويس أهمية إضافية، لأنه يضع الإمارات في موقع أكثر تقدماً داخل سوق الغاز الأقل كثافة كربونية.

 

تعظيم العائد من الإنتاج المستقبلي

وتوفر المنصة لشركة "أدنوك للغاز" فرصة لتحسين العائد من الإنتاج المستقبلي. فالترتيبات التجارية الحالية لشحناتها ستبقى دون تغيير، فيما يفترض أن تدعم المنصة الأرباح عبر تحسين أنشطة التسويق، خاصة مع دخول إنتاج الرويس. وهذا يعني أن الهدف هو بناء قدرة تجارية أكبر فوق هذه العلاقات القائمة مع العملاء، بحيث تصبح المجموعة أكثر استعداداً لإدارة النمو القادم.

من التصدير  إلى التجارة

تمثل منصة "أدنوك" الجديدة انتقالاً في التفكير من تصدير الغاز إلى تجارة الغاز. فالصورة الحالية في صناعة الغاز تُظهر أن القيمة في المرحلة المقبلة ستذهب إلى الشركات التي تملك الإنتاج، وتدير محافظ متنوعة، وتتحكم بالشحن، وتقرأ حركة السوق، وتربط الاستثمارات الدولية بعلاقات العملاء.
وبقدر ما تنجح "أدنوك" في دمج هذه العناصر، يمكن للمنصة أن تتحول إلى أحد أعمدة حضور أبوظبي في تجارة الطاقة العالمية، وأن تجعل الغاز الطبيعي المسال جزءاً مركزياً من استراتيجية الإمارات لتوسيع دورها الاقتصادي خارج حدود الإنتاج التقليدي للطاقة.