نتائج 2025 تكرس صعود "إي آند" كمجموعة تكنولوجيا اقليمية

  • 2026-02-25
  • 12:43

نتائج 2025 تكرس صعود "إي آند" كمجموعة تكنولوجيا اقليمية

  • أولاً- الاقتصاد والأعمال

نتائج "إي آند" (&e) لعام 2025 تبدو، عند قراءتها بهدوء، كأنها إعلان عن دخول المجموعة مرحلة جديدة من الثقة التشغيلية والوضوح الاستراتيجي، اضافة الى ابعادها المالية، تكشف الأرقام القياسية التي اعلنتها الشركة عن نضج نموذج أعمال توسّع خارج حدود الاتصالات التقليدية، وبات يربط بين البنية التحتية الرقمية والخدمات المؤسسية والتكنولوجيا المالية والمنصات الاستهلاكية، ضمن انتشار جغرافي واسع يمنح الشركة قدرة أكبر على امتصاص تقلبات الأسواق ومواصلة النمو.

 

تحسن جودة الإيرادات وهوامش الربحية

ارتفعت الإيرادات الموحدة إلى 72.9 مليار درهم بنمو 23.1 في المئة مقارنة مع العام 2024، فيما قفز صافي الأرباح الموحدة إلى 14.4 مليار درهم بنمو 33.6 في المئة، وهو فارق لافت لأن أرباح الشركة نمت أسرع من إيراداتها. هذه الإشارة وحدها كافية لتدل على أن النمو ليس توسعاً كمياً فقط، بل هو تحسن في جودة الإيرادات ومزيجها، وانضباط أعلى في إدارة التكاليف وكفاءة التشغيل. ويعزز هذا المعنى وصول الأرباح قبل الفائدة والضريبة والاستهلاك والإطفاء إلى 32 مليار درهم بنمو 21.1 في المئة، ما يوحي بقدرة المجموعة على تحويل توسعها الاستثماري إلى ربحية تشغيلية متينة، في قطاع يعرف عادة بضغوط الإنفاق الرأسمالي والمنافسة السعرية.

في الخلفية، يبرز عامل الحجم كقصة بحد ذاته. قاعدة مشتركي المجموعة العالمية وصلت إلى 244.7 مليون مشترك بنمو 31.3 في المئة، وهي قفزة تعكس أن توسع "إي آند" خارج السوق المحلية أصبح محركاً مهما للنمو. وفي الإمارات، بلغ عدد مشتركي "إي آند الإمارات" 16.3 مليون مشترك بنمو 8.4 في المئة، مدفوعاً، وفق ما تشير إليه الشركة، بالطلب على حلول الاتصال المتقدمة والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتجارب الرقمية المصممة لاحتياجات الأفراد وقطاع الأعمال. بهذه المعادلة، تحافظ الشركة على قوة قاعدتها الداخلية، وفي الوقت نفسه تتقدم كمنصة دولية تتوسع عبر أسواق متنوعة.

توزيعات تعكس متانة التدفقات النقدية

وعلى مستوى ثقة المساهمين، تأتي سياسة التوزيعات كرسالة إضافية حيث اقترح مجلس الإدارة توزيع 47 فلساً للسهم عن النصف الثاني من 2025، ليصل إجمالي توزيعات العام إلى 90 فلساً للسهم، مع الإعلان أن توزيعات السهم الواحد ستصل إلى 95 فلساً خلال 2026. في قطاع الاتصالات، حيث يوازن المستثمرون عادة بين النمو والقدرة على توليد النقد، يصبح هذا المسار بمثابة تأكيد على متانة التدفقات النقدية وعلى أن الشركة ترى في أرباحها المقبلة ما يبرر رفع العائد، لا الاكتفاء بالحفاظ عليه.

 

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية السيادية

لكن القراءة الأكثر عمقاً لنتائج 2025 تتضح عندما نبتعد قليلاً عن جدول المؤشرات وننظر إلى المشهد التشغيلي الذي رافق العام. تضع "إي آند" الذكاء الاصطناعي في قلب قصة التوسع، لا كأداة تشغيلية فقط. بدء التشغيل التجاري لمنصة الإطلاق السيادية لدولة الإمارات بالتعاون مع AWS ، وإطلاق منصة watsonx لحوكمة الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع IBM، إلى جانب أكاديمية الذكاء الاصطناعي وبرامج التدريب واسعة النطاق، كلها تعكس توجه الشركة لتثبيت موقعها في طبقة البنية التحتية الرقمية وحوكمة البيانات، وهي طبقة أصبحت معياراً لتنافسية الدول والشركات معاً. حين تضع شركة اتصالات نفسها في هذه الطبقة، فهي تتقدم خطوة خارج منطق الخط والاشتراك إلى منطق  لبنية والمنصة .

حمل العام نفسه أيضاً إشارات مالية واستثمارية ذات دلالة، من بينها استكمال صفقة بيع كامل حصة المجموعة البالغة 40 في المئة  في شركة  "خزنة داتا سنترز" مقابل 2.2 مليار دولار، وهو تطور يعكس قدرة "إي آند" على إعادة تدوير رأس المال وإدارة محفظة الأصول بطريقة توازن بين التموضع الاستراتيجي وتعظيم العائد. وفي الموازاة، جاءت شراكاتها مع "كوالكوم" الاميركية لتطوير حلول الجيل الخامس المتقدم والذكاء الاصطناعي الطرفي، ومع جهات دولية لاستكشاف مشاريع كابلات وممرات ربط ومراكز بيانات، لتضيف بعداً آخروهو الشركة لا تتوسع فقط عبر الخدمات، انما عبر طبقات البنية والتقنيات التي سيُبنى عليها الطلب في السنوات المقبلة.

من الاتصالات إلى المنصات الرقمية… اتساع نموذج الأعمال

وفي الإمارات تحديداً، تبدو "إي آند الإمارات" وكأنها تقدم نسخة مكثفة من استراتيجية المجموعة التي تركز على قيادة مستوى الشبكات، وتحول رقمي يستهدف المؤسسات والمستهلكين معاً. الإعلان عن أول شبكة 5.5G  متقدمة في المنطقة، والتشغيل التجاري لتقنية  RedCap، والإشارة إلى تغطية الألياف إلى المنازل بنسبة 99.5 في المئة، كلها لم تكن مجرد إنجازات تقنية، انها تمثل أدوات لتوسيع السوق الممكنة أمام خدمات رقمية جديدة، بدءاً من إنترنت الأشياء وصولاً إلى تجارب العملاء والخدمات السحابية وحلول الأعمال. وعندما تقرن الشركة ذلك بإطلاق منصات اتصال مؤسسي جديدة وربطها بمزودي الخدمات السحابية العالميين، فهي ترسم خطاً واضحاً هو ان قيمة الاتصالات المقبلة ستُلتقط عبر الخدمات التي تركب فوق الشبكة، وليس عبر الشبكة وحدها.

أما وحدات الأعمال غير التقليدية، فتقدّم مؤشرات على أن "إي آند"  تبني حول التحول محركات نمو حقيقية. في التكنولوجيا المالية، تؤكد المجموعة أن "إي آند موني" تجاوزت 1.76 مليون بطاقة صادرة مع نمو كبير في قيمة المعاملات، وحصلت على رخصة شركة تمويل من مصرف الإمارات المركزي بما يفتح الباب أمام الإقراض وحلول الرواتب والتمويل المدمج. وفي الخدمات الرقمية الاستهلاكية، تتحدث المجموعة عن نمو قوي لدى "ستارزبلاي" من حيث التحميلات وتوسع نموذج الإعلانات، وعن تحسن في الهوامش التشغيلية لدى "كريم"، التي تملك المجموعة اكثر من 50 في المئة من اسهم شركة التكنولوجيا فيها، ونمو في حجم المعاملات واشتراكات Careem Plus.  هذه التفاصيل بالذات هي التي تُظهر أين يمكن أن تتشكل هوامش ربحية أعلى في المستقبل، وكيف يمكن للشركة أن تقلل اعتمادها النسبي على نمو الاتصالات التقليدي.

التوسع الدولي كمضاعف القيمة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الدولي، تكشف نتائج العام عن استمرارية استراتيجية التوسع عبر أوروبا وآسيا وأفريقيا. الاستحواذات ضمن مجموعة "إي آند PPF تيليكوم" في صربيا وسلوفاكيا، وإطلاق خدمات الجيل الخامس في أسواق متعددة بينها المغرب ومصر وصربيا، وإتمام الاستحواذ على "تيلينور باكستان"، كلها تطورات تؤكد أن الشركة تعزز حضورها في أسواق مختلفة النضج، وأنها تراهن على النمو الرقمي عبر مساحات واسعة من الاسواق. وفي السعودية، تبرز "موبايلي" كجزء من هذه القصة، مع الإشارة إلى نمو قيمة العلامة التجارية واستثمارات تتجاوز 3.4 مليارات ريال في مراكز البيانات والكابلات البحرية والبنية الرقمية، ما يعزز حضور المجموعة في اكبر اسواق المنطقة واحد أكثرها زخماً واستثماراً.

انتقال القيادة… من مرحلة التحول إلى مرحلة تعظيم العائد

وسط هذا كله، جاء إعلان التغيير القيادي كعنوان بارز. تمثل هذا التغيير بتنحي الرئيس التنفيذي حاتم دويدار بنهاية مارس 2026 بعد ستة أعوام في المنصب، وتعيين مسعود شريف محمود اعتباراً من الأول من أبريل 2026 إلى جانب موقعه كرئيس تنفيذي لـ"إي آند الإمارات". السوق عادة يقرأ تغيّر القيادة بوصفه لحظة اختبار للاستمرارية، لكن سياق هذه النتائج يجعل الحدث أقرب إلى انتقال من مرحلة بناء التحول إلى مرحلة تعظيم عائد التحول. ويتمثل الإرث الذي تركته الإدارة الحالية في توسع المنظومة وتنوعها، بينما يُنتظر من القيادة الجديدة أن توازن بين مواصلة النمو وضبط الكلفة وتعميق الربحية وإدارة المحفظة الاستثمارية بدقة أكبر، خصوصاً مع اتساع رقعة الأعمال وتعدد محركاتها.

يمكن القول إن نتائج المجموعة لعام 2025 تحمل رسالة مزدوجة. الرسالة الأولى أن "إي آند" لا تزال تحقق نمواً قوياً في الأرقام الأساسية، مع صعود واضح في الأرباح وربحية السهم، وتوسع كبير في قاعدة المشتركين، وسياسة توزيعات تمنح المستثمرين مؤشراً على ثقة الإدارة. والرسالة الثانية، وهي الأهم، أن الشركة أصبحت تُدار على قاعدة كونها منصة تكنولوجية  أكثر مما تُدار على قاعدة  انها مشغل اتصالات، وأن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية والبنية السحابية والجيل الخامس المتقدم، إلى جانب التوسع في التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية، تضعها في موقع تنافسي متقدم في المنطقة وتمنحها مساحة نمو تتجاوز حدود السوق التقليدية للاتصالات.