موانئ أبوظبي تعزز سيطرتها على "جلوبال فيدر شيبين"
موانئ أبوظبي تعزز سيطرتها على "جلوبال فيدر شيبين"
-
أولاً- الاقتصاد والأعمال
تواصل مجموعة موانئ أبوظبي تنفيذ استراتيجيتها التوسعية عبر الاستحواذات الدولية، معلنة رفع حصتها في شركة "جلوبال فيدر شيبينغ" إلى 81 في المئة بعد شراء حصة إضافية تبلغ 30 في المئة مقابل 1.1 مليار درهم (300 مليون دولار).
وتمثل الصفقة مرحلة جديدة في بناء شبكة متكاملة تمتد من الموانئ إلى الشحن البحري والخدمات اللوجستية، بما يعزز موقع المجموعة بين أسرع شركات البنية التحتية البحرية نمواً على المستوى العالمي.
وكانت المجموعة قد استحوذت في فبراير 2024 على 51 في المئة من الشركة مع الاحتفاظ بخيار زيادة الملكية قبل نهاية عام 2026، وقد مارست هذا الخيار وفق التقييم نفسه الذي اعتمد في الصفقة الأصلية، والبالغ نحو مليار دولار كقيمة مؤسسية للشركة. وسيجري تمويل الصفقة عبر مزيج من الاقتراض وإعادة تدوير الأصول.

تعزيز السيطرة على شبكة الشحن المغذي
تعد "جلوبال فيدر شيبينغ" من أبرز الشركات المتخصصة في خدمات الشحن المغذي للحاويات، وهي تدير شبكة واسعة تربط الموانئ المحورية بالموانئ الإقليمية والثانوية في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. وتظهر بيانات مؤسسة "ألفالاينر" المتخصصة في متابعة أساطيل الحاويات أن الشركة تقع ضمن أكبر 20 شركة شحن حاويات في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية، كما تصنف بين كبار مشغلي الشحن المغذي عالمياً.
ويقصد بالشحن المغذي نقل الحاويات بين الموانئ الرئيسية وموانئ الوجهات الإقليمية بواسطة سفن صغيرة ومتوسطة، بما يربط الموانئ المحلية بخطوط الملاحة العالمية ويؤمن استمرارية تدفق البضائع ضمن سلاسل الإمداد الدولية.
وتمنح هذه الشبكة "موانئ أبوظبي" قدرة أكبر على ربط أصولها البحرية واللوجستية المنتشرة في عدة قارات، وتحسين حركة البضائع بين الموانئ التي تديرها، وتعزيز التكامل بين خدمات الموانئ والنقل البحري والخدمات اللوجستية، وهو ما يرفع كفاءة التشغيل ويزيد من القيمة الاقتصادية للأصول التي تمتلكها.
حلقة جديدة في استراتيجية التوسع العالمي
تنسجم الصفقة مع استراتيجية واضحة تنفذها المجموعة منذ إدراجها في سوق أبوظبي للأوراق المالية عام 2022، تقوم على بناء منصة عالمية متكاملة تغطي مختلف حلقات التجارة وسلاسل الإمداد.
وخلال الأعوام الثلاثة الماضية كثفت المجموعة استثماراتها الخارجية بوتيرة لافتة. ففي عام 2024 دخلت قطاع الشحن المغذي عبر الاستحواذ على حصة الأغلبية في "جلوبال فيدر شيبينغ"، ثم أعلنت في يونيو 2026 استحواذها على شركة "سي إل آي" البرازيلية، إحدى أكبر شركات تشغيل محطات تصدير المنتجات الزراعية في البرازيل، في صفقة تجاوزت قيمتها 3.1 مليار درهم، لتسجل أول دخول مباشر للمجموعة إلى سوق أميركا الجنوبية.
كما توسعت في تشغيل الموانئ والمحطات البحرية والمناطق الاقتصادية في مصر وأنغولا وتنزانيا وباكستان وجورجيا وعدد من الأسواق الآسيوية والأفريقية، إلى جانب توقيع عقود امتياز وشراكات طويلة الأجل في البحر الأحمر وشرق المتوسط.
شبكة مترابطة بدلاً من أصول منفصلة
تكشف الصفقات الأخيرة عن نموذج توسع يقوم على الربط بين الأصول المختلفة ضمن شبكة واحدة.
وتزداد أهمية هذا النموذج مع التحولات التي تشهدها التجارة العالمية، حيث تتجه الشركات إلى تنويع سلاسل الإمداد، وتطوير ممرات تجارية جديدة، وتقليص الاعتماد على مسار واحد لحركة البضائع. وتوفر هذه المتغيرات فرصاً إضافية للشركات القادرة على تقديم خدمات متكاملة تشمل الموانئ والنقل البحري والخدمات اللوجستية في آن واحد.
نموذج أعمال يدعم النمو طويل الأجل
طورت "موانئ أبوظبي" خلال السنوات الماضية نموذج أعمال يجمع بين خصائص شركات البنية التحتية وشركات الخدمات اللوجستية العالمية. فالمجموعة تحقق إيرادات مستقرة من تشغيل الموانئ والمحطات البحرية والمناطق الاقتصادية، وتستفيد في الوقت نفسه من النمو الأسرع في قطاعات الشحن البحري والخدمات البحرية والنقل والخدمات اللوجستية.
ويستند هذا النموذج إلى تنوع مصادر الدخل، والتوسع الجغرافي، والاستثمار في أصول طويلة الأجل، إلى جانب الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، ومن البيئة التمويلية المؤاتية التي تتيح تنفيذ صفقات كبيرة بكلفة تنافسية.
وقد ساهم هذا النموذج في تحويل المجموعة خلال فترة قصيرة إلى لاعب عالمي يمتلك حضوراً متزايداً في مختلف حلقات التجارة الدولية، مع قدرة على تحقيق وفورات تشغيلية من خلال التكامل بين الشركات التابعة.
نتائج قوية في الربع الأول من 2026
جاءت الصفقة في وقت واصلت فيه المجموعة تحقيق نمو مالي قوي. فقد سجلت خلال الربع الأول من عام 2026 أعلى نتائج فصلية في تاريخها، مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 25 في المئة إلى نحو 4.6 مليار درهم، مدفوعة بالنمو في مختلف القطاعات التشغيلية واستمرار مساهمة الاستحواذات الأخيرة في تعزيز الأعمال.
كما ارتفع صافي الأرباح بنسبة 41 في المئة إلى 653 مليون درهم، مدعوماً بتحسن الكفاءة التشغيلية، وارتفاع مساهمة الشركات الزميلة والمشروعات المشتركة، وتراجع تكاليف التمويل.
وتعكس هذه النتائج قدرة المجموعة على تحويل توسعها الخارجي إلى نمو فعلي في الإيرادات والربحية، مع المحافظة على زخم الاستثمار في الأسواق الدولية.
بناء لاعب عالمي انطلاقاً من أبوظبي
تؤكد زيادة الملكية في "جلوبال فيدر شيبينغ" انتقال "موانئ أبوظبي" إلى مرحلة أكثر تقدماً في استراتيجيتها الدولية. فقد أصبحت المجموعة تمتلك شبكة متنامية من الموانئ والمحطات البحرية والمناطق الاقتصادية وشركات النقل البحري والخدمات اللوجستية، بما يتيح لها إدارة جزء أكبر من حركة التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا وأميركا الجنوبية.
الأكثر قراءة
-
عبدالله بن حمد العطية… سيرة رجل من زمن بناء الدول
-
صفقة "أوبر" و"دليفري هيرو" ومعركة السيطرة على منصات التوصيل في الخليج
-
نظام التنفيذ الجديد في السعودية: تحديث عدلي يُعزز الثقة بالمعاملات والاستثمارات
-
جهاز قطر للاستثمار و"ICEYE" التموضع في اقتصاد الفضاء والذكاء السيادي
-
رئيس اتحاد الغرف السعودية يرحب باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة

