بنك دبي التجاري في الربع الأول 2026: أرباح مستقرة في بيئة متغيرة

  • 2026-04-22
  • 17:03

بنك دبي التجاري في الربع الأول 2026: أرباح مستقرة في بيئة متغيرة

  • أولاً- الاقتصاد والأعمال

سجل بنك دبي التجاري صافي ربح بعد الضريبة بلغ 830 مليون درهم في الربع الأول من 2026، بزيادة هامشية قدرها 0.2 في المئة على أساس سنوي مقارنة بالربع الأول من 2025، فيما بلغ صافي الربح قبل الضريبة 912 مليون درهم بارتفاع 0.3 في المئة على أساس سنوي. تظهر هذه الأرقام تحولاً واضحاً من وتيرة النمو السريع الذي ميّز السنوات الماضية إلى حالة الاستقرار النسبي.

ويكتسب هذا الاستقرار دلالة أوضح عند وضعه في سياق الأداء خلال 2025، حيث سجل البنك نمواً في صافي الأرباح بنسبة 15.5 في المئة ليصل إلى 3.5 مليار درهم، مقارنة بنحو 3.03 مليار درهم في عام 2024، فيما ارتفع صافي الربح قبل الضريبة بنسبة 15.6 في المئة. ويعكس هذا الفارق بين نمو مزدوج الرقم في 2025 واستقرار شبه كامل في الربع الأول من 2026 بوضوح انتقال البنك من مرحلة تسارع الأرباح إلى مرحلة تثبيتها عند مستويات مرتفعة.

تظهر المقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي أن البنك حافظ على مستوى ربحية مرتفع رغم تغير البيئة التشغيلية.

استمرار التوسع في الموجودات

بلغ إجمالي الموجودات 157.9 مليار درهم بنهاية مارس 2026، بزيادة 11.9 في المئة مقارنة بالربع الأول من 2025. ويعكس هذا النمو استمرار التوسع في النشاط المصرفي رغم حالة عدم اليقين التي فرضتها حرب إيران منذ نهاية شهر فبراير الماضي.

كما أن هذه الزيادة تعني أن البنك لا يزال يوسع ميزانيته، مدفوعاً بزيادة الإقراض وتدفقات الودائع، وهو ما يشير إلى استمرار الثقة في القطاع المصرفي الإماراتي وقدرته على جذب التمويل. وكان إجمالي الموجودات قد ارتفع أيضاً بنسبة 14.4 في المئة خلال 2025، ما يضع نمو الربع الأول من 2026 ضمن مسار توسعي مستمر ولكن بوتيرة أكثر تدرجاً.

القروض: النمو مستمر لكن بإيقاع أكثر تحفظاً

بلغ إجمالي القروض 106.4 مليار درهم، فيما وصل صافي القروض إلى 102.1 مليار درهم، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 5.3 في المئة. ويبدو هذا النمو أكثر اعتدالاً عند مقارنته بعام 2025، حيث ارتفع صافي القروض بنسبة 8.6 في المئة ليتجاوز 100 مليار درهم، مقابل نحو 93 مليار درهم في 2024، ما يعكس تباطؤاً مدروساً في التوسع الائتماني.

وربما يعكس هذا النهج ميلاً أكثر تحفظاً في منح الائتمان، حيث تميل البنوك في فترات عدم اليقين إلى التركيز على جودة النمو أكثر من حجمه، وهو ما يتماشى مع استمرار تحسن جودة الأصول.

قاعدة تمويل مريحة في بيئة متقلبة

نمت ودائع العملاء بنسبة 10 في المئة على أساس سنوي لتصل إلى 109.6 مليار درهم، ما يعزز قاعدة التمويل ويؤكد استمرار تدفقات السيولة إلى الجهاز المصرفي.

اللافت أن 51 في المئة من هذه الودائع تأتي من الحسابات الجارية وحسابات التوفير منخفضة الكلفة، ما يمنح البنك ميزة واضحة في إدارة تكلفة التمويل. في بيئة قد ترتفع فيها كلفة السيولة، يصبح هذا النوع من الودائع عاملاً حاسماً في الحفاظ على هوامش الربحية.

ومن ناحية السيولة، حافظ البنك على وضع مريح، حيث بلغت نسبة القروض إلى الودائع 93.1 في المئة، وهي ضمن نطاق متوازن يعكس قدرة البنك على تمويل نموه دون الضغط على قاعدة السيولة. ويشير ذلك إلى أن التوسع في الإقراض لا يزال ممولاً بشكل أساسي من مصادر محلية مستقرة. كما أن هذه النسبة، رغم ارتفاعها مقارنة بعام 2025، لا تزال بعيدة عن مستويات الضغط.

ويكتسب هذا التوازن أهمية إضافية في ضوء الإشارة إلى إجراءات دعم السيولة التي أعلنها المصرف المركزي الإماراتي خلال الأسابيع الماضية، ما يعزز قدرة البنوك على الحفاظ على استقرار التمويل في مواجهة أي تقلبات مفاجئة.

تحسن جودة الاصول يعزز القدرة على امتصاص الصدمات

تراجعت نسبة القروض المتعثرة إلى 3.55 في المئة مقارنة بـ4.29 في المئة في الربع الأول من 2025، مع ارتفاع نسبة التغطية إلى 104.72 في المئة. وهذا ما يعني أن البنك يدخل المرحلة الحالية بملف ائتماني أكثر صلابة.

ويشير التحسن المستمر على أساس سنوي إلى أن البنك استفاد من سنوات النمو السابقة لتعزيز ميزانيته ومخصصاته. في سياق 2026، هذه النقطة بالذات قد تكون العامل الفارق بين بنك قادر على امتصاص الصدمات وآخر يتعرض لضغوط مباشرة على أرباحه.

انمو فعلي في الدخل التشغيلي تقوده الإيرادات غير الممولة

ارتفع الدخل التشغيلي بنسبة 6.2 في المئة إلى 1.456 مليار درهم، مدفوعاً بنمو قوي في الدخل غير الممول بنسبة 16 في المئة، مما يعكس تنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الفوائد. في المقابل، بلغ نمو صافي دخل الفوائد نسبة 2.4 في المئة.

الكفاءة والسيولة: توازن دقيق بين الاستثمار والانضباط

بلغت نسبة التكلفة إلى الدخل 26.9 في المئة، وهذا ما يعكس استمرار الكفاءة التشغيلية رغم زيادة المصروفات المرتبطة بالتحول الرقمي والتوسع. في الوقت نفسه، حافظ البنك على نسبة كفاية رأس مال قوية عند 15.45 في المئة، وهي نسبة تتجاوز المتطلبات التنظيمية بشكل مريح.

وتعكس هذه المؤشرات قدرة البنك على الاستثمار في المستقبل دون التأثير على الانضباط المالي. وهي نقطة أساسية في قراءة المرحلة المقبلة، حيث ستحتاج البنوك إلى الجمع بين المرونة التشغيلية والتحفظ المالي.

نتائج مستقرة في بيئة تتغير

ما يميز نتائج الربع الأول 2026 ليس فقط ما تقوله الأرقام، إنما في ما لا تقوله بعد. فحتى الآن، لم يظهر تأثير محسوس لتبعات حرب إيران على جودة الأصول أو على استقرار الميزانية. ويتوقع أن تمر التأثيرات الأولية عبر قناة الربحية أكثر منه عبر قناة الميزانية.

تعكس نتائج بنك دبي التجاري للربع الأول 2026 تماسكاً واضحاً في مختلف مكونات الميزانية لا سيما في نمو الموجودات، والقروض، وتدفقات الودائع، وتحسن جودة الأصول. في المقابل، تظهر الأرباح دخول مرحلة استقرار عند مقارنتها ليس فقط بالربع الأول من 2025، بل أيضاً بزخم النمو الذي تحقق خلال العام الماضي بأكمله.

بهذا المعنى، لا تمثل هذه النتائج تباطؤاً بقدر ما تعكس انتقالاً إلى مرحلة مختلفة في الدورة المصرفية، حيث يتراجع دور التوسع السريع لصالح إدارة التوازن بين النمو والمخاطر. في هذه المرحلة، تصبح جودة الأصول، واستقرار التمويل، وقوة رأس المال، العوامل الحاسمة في تحديد الأداء خلال بقية عام 2026.