الغاز المسال في 2025: وفرة الإمدادات تعيد تشكيل السوق… وأوروبا تتصدر الطلب العالمي
الغاز المسال في 2025: وفرة الإمدادات تعيد تشكيل السوق… وأوروبا تتصدر الطلب العالمي
-
أولاً- الاقتصاد والأعمال
دخلت أسواق الغاز الطبيعي المسال العام 2025 في مرحلة مختلفة جذرياً عن سنوات الأزمة التي سيطر فيها الخوف من نقص الإمدادات. اليوم تبدو الصورة معكوسة تقريباً؛ المعروض يتوسع بوتيرة متسارعة، بينما يعاد توزيع الطلب جغرافياً بين قارات تبحث عن أمن الطاقة أكثر من بحثها عن السعر الأرخص. تقرير منظمة الأقطار العربية المصدّرة للبترول (أوابك) يرسم ملامح سوق أكبر حجماً، لكنه أكثر تنافسية وتقلباً في الوقت نفسه.
سوق أكبر… لكن أكثر حساسية للصدمات
ارتفعت التجارة العالمية إلى نحو 429.8 مليون طن مقارنة بـ408.9 ملايين طن في 2024. الزيادة تبدو محدودة كنسبة مئوية، لكنها عملياً تعني عشرات الملايين من الأطنان الإضافية التي تبحث عن مشترين وأسواق. ومع كل زيادة في المعروض، تصبح الأسعار أكثر حساسية لأي اضطراب سياسي أو مناخي أو لوجيستي، ما يجعل السوق شديدة التفاعل مع الأخبار اليومية.
التحول الأبرز جاء من الولايات المتحدة التي رفعت صادراتها إلى 111.1 مليون طن، مستحوذة على نحو ربع التجارة العالمية. تشغيل محطات الإسالة الجديدة على خليج المكسيك لم يرفع القدرة الإنتاجية فحسب، بل منح واشنطن مرونة غير مسبوقة في توجيه الشحنات بين أوروبا وآسيا وفق فروقات الأسعار. بهذا المعنى، أصبحت الولايات المتحدة المنتج القادر على ترجيح كفة السوق صعوداً أو هبوطاً.
قطر تواصل النمو الهادئ وترسّخ دور المورد المستقر
أستراليا سجلت تراجعاً طفيفاً نتيجة أعمال الصيانة وتراجع الإمدادات المحلية، فيما واصلت روسيا فقدان جزء من حصتها السوقية تحت ضغط العقوبات والتحديات اللوجيستية. النتيجة أن خريطة المصدرين الكبار باتت أكثر تركيزاً حول الولايات المتحدة وقطر.
أوروبا تعود إلى الواجهة بدافع أمن الطاقة
إذا كان العرض أميركياً في معظمه، فإن الطلب أصبح أوروبياً بامتياز. فقد ارتفعت واردات أوروبا إلى 125.4 مليون طن بنمو يتجاوز 24 في المئة، في محاولة واضحة لتعويض تراجع الغاز الروسي وبناء المخزونات. أوروبا لم تعد سوقاً هامشية، بل أصبحت لاعباً يومياً يؤثر مباشرة في حركة الأسعار والشحنات.
آسيا تفقد جزءاً من زخمها التاريخي
على الجانب الآخر، تراجعت واردات آسيا إلى 266.6 مليون طن. الصين كانت العامل الحاسم في هذا الانخفاض، بعدما خفّضت مشترياتها نتيجة زيادة الإنتاج المحلي وتدفقات الغاز الروسي عبر الأنابيب. هذا التحول أعاد توجيه جزء كبير من الشحنات نحو أوروبا وغير مسارات التجارة البحرية.
الدول العربية تحتفظ بربع السوق العالمية
وسط هذه التحولات، بقيت الدول العربية ركناً أساسياً في منظومة الإمدادات العالمية. فقد بلغت صادراتها 109.1 ملايين طن، أي أكثر من 25 في المئة من التجارة الدولية، مع استمرار الدور القيادي لقطر وحضور ثابت للجزائر وعُمان، ودخول موريتانيا نادي المصدرين عبر مشروع "السلحفاة–أحميم".
الأكثر قراءة
-
معادن جديدة تمنح السعودية موقعاً متقدماً في اقتصاد المستقبل
-
الدقم ترسم موقع عُمان الاقتصادي الجديد: عقدة صناعية ولوجستية خارج مضيق هرمز
-
جهاز قطر للاستثمار و"ICEYE" التموضع في اقتصاد الفضاء والذكاء السيادي
-
رئيس اتحاد الغرف السعودية يرحب باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة
-
تعديل قانون مؤسسة البترول الكويتية: توسيع الدور نحو الطاقة الجديدة وتعزيز الحوكمة والمرونة التشغيلية

