قرض دمشق يفتح باباً لدور أكبر للمصارف في تمويل الاقتصاد السوري
قرض دمشق يفتح باباً لدور أكبر للمصارف في تمويل الاقتصاد السوري
-
الاقتصاد والأعمال
يمثل القرض المصرفي المجمع الذي حصلت عليه محافظة دمشق من ثلاثة مصارف سورية لتمويل مشروع نفق المجتهد- باب مصلى واستكمال مشروع "رحلة قاسيون" خطوة تتجاوز حدود المشروعين نفسيهما، لأنها تقدم نموذجاً أولياً لإشراك الجهاز المصرفي في تمويل الاستثمار والبنية التحتية خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
ويشارك في التمويل بنك البركة-سوريا وبنك قطر الوطني-سوريا والمصرف التجاري السوري، برعاية وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي وبضمان سيادي. أما المقترض فهو محافظة دمشق التي ستستخدم التمويل لتغطية نفقات المشروعين.
ولم تعلن الجهات المعنية حتى الآن قيمة القرض أو مدة استحقاقه أو فترة السماح أو هامش الربح أو مساهمة كل مصرف. أما الرقم المتداول والبالغ أكثر من 350 مليار ليرة سورية، فيتعلق بالكلفة التقديرية لمشروع نفق المجتهد-باب مصلى ولا يمثل بالضرورة قيمة القرض.
عودة المصارف إلى التمويل
تكمن أهمية العملية في أنها تعيد طرح دور المصارف السورية في تمويل الاقتصاد بعد سنوات تراجعت خلالها الوساطة المالية والائتمان طويل الأجل. فإعادة الإعمار لا يمكن أن تعتمد بالكامل على الموازنة العامة أو الاستثمارات الخارجية، وستحتاج إلى جهاز مصرفي قادر على تعبئة المدخرات وتحويلها إلى تمويل للمصانع والبنية التحتية والإسكان والمشاريع الإنتاجية والشركات.
ويتيح التمويل المجمع توزيع المخاطر بين أكثر من مصرف ورفع القدرة على تمويل مشاريع أكبر من الحدود التي يستطيع مصرف منفرد تحملها. كما أن دخول مصرف حكومي إلى جانب مصرفين خاصين يقدم نموذجاً يمكن توسيعه مستقبلاً لمشاريع اخرى.
من مشروع واحد إلى نموذج أوسع
ترتبط الأهمية العملية للقرض بإمكانية تكرار هذا النوع من التمويل مع محافظات ومؤسسات عامة أخرى، خصوصاً في المشاريع التي تمتلك تدفقات مالية أو مصادر سداد يمكن تحديدها بوضوح.
وهذا يفتح مجالاً أمام المصارف للمشاركة في تمويل مشاريع النقل والطاقة والمياه والإسكان والخدمات، بدلاً من بقاء القسم الأكبر من التمويل مرتبطاً بالإنفاق الحكومي المباشر أو بالمستثمر الخارجي.
لكن قدرة المصارف على توسيع هذا الدور ستعتمد على حجم السيولة المتاحة لديها، وكفاية رؤوس أموالها، وقدرتها على تقييم المشاريع والمخاطر ومنح تمويل طويل الأجل.
إصلاح المصارف شرط للتوسع
لهذا يرتبط توسيع التمويل المصرفي بالإصلاح الجاري للقطاع. وقد وضع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إعادة تأهيل المصارف وتقييم جودة موجوداتها وتعزيز الرقابة عليها ضمن أولويات الإصلاح المالي في سوريا.
كما تحتاج المصارف إلى أدوات أفضل لتقييم المخاطر، وسجل ائتماني موثوق، ومعلومات مالية موثوقة عن الشركات، وأنظمة مدفوعات حديثة، إلى جانب تطوير الأطر الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والامتثال.
لا تكمن أهمية قرض محافظة دمشق بحجمه وحده، وإنما بإمكانية أن يصبح نموذجاً لمسار أوسع تدخل فيه المصارف بصورة أكبر في تمويل التعافي والمشاريع والاستثمارات التي يحتاجها الاقتصاد السوري في السنوات المقبلة.

