"أكوا باور" توازن بين تمويل النمو وتوزيع الأرباح

  • 2026-07-08
  • 17:12

"أكوا باور" توازن بين تمويل النمو وتوزيع الأرباح

  • الاقتصاد والأعمال

أعلنت "أكوا باور" موافقة مجلس إدارتها على برنامج لتوزيع الأرباح للفترة من عام 2026 حتى عام 2030، في خطوة تحمل رسالة تتجاوز حجم التوزيعات نفسها. فالقرار ينقل سياسة الشركة من توصيات سنوية منفصلة إلى إطار معلن لعدة سنوات، ويربط عائد المساهمين بحد أدنى من صافي الأرباح، مع الإبقاء على مساحة واسعة لتمويل النمو والتوسع.

وبحسب الإفصاح المنشور على "تداول السعودية"، تعتزم الشركة توزيع حد أدنى قدره 30 في المئة من صافي أرباحها السنوية على المساهمين، مع مراعاة مركزها المالي واحتياجاتها التمويلية ومتطلبات النمو وخططها التوسعية. وستكون التوزيعات مزيجاً من الأرباح النقدية وأسهم المنحة، بالنسب التي تحددها الشركة، على ألا تقل التوزيعات النقدية في جميع الأحوال عن 50 في المئة من إجمالي التوزيعات المعلنة.

ويبدأ العمل بالبرنامج اعتباراً من عام 2027، على أن يطبق على الأرباح المستحقة عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2026، ما لم يتم تعديله أو استبداله لاحقاً.

وتكمن أهمية الإعلان في أنه يقدم للمستثمرين قاعدة أوضح لتقييم العلاقة بين نمو الشركة وعائد السهم. فـ"أكوا باور" تعمل في قطاع كثيف رأس المال، يقوم على تطوير وتمويل وتشغيل مشاريع الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وهي مجالات تتطلب التزامات مالية طويلة الأجل. لذلك يمنح البرنامج الجديد المساهمين حداً أدنى للعائد، من دون أن يقيّد قدرة الشركة على تمويل مشاريعها.

من توصيات سنوية إلى إطار مستقبلي

قبل هذا الإعلان، كانت سياسة التوزيع أقرب إلى قرارات سنوية يوصي بها مجلس الإدارة وفقاً للأداء والظروف التمويلية. فقد أوصى المجلس بتوزيع 0.77 ريال للسهم عن عام 2021، ثم 0.83 ريال للسهم عن عام 2022، ثم 0.45 ريال للسهم عن عام 2023. وفي عام 2026، أوصى المجلس بتوزيع أرباح نقدية عن عام 2025 بقيمة إجمالية بلغت 352.6 مليون ريال، بواقع 0.46 ريال للسهم، تمثل 4.6 في المئة من القيمة الاسمية للسهم.

يوضح هذا المسار أن الشركة كانت توزع أرباحاً نقدية، لكنها لم تكن تقدم للمستثمرين سابقاً تعهداً محدداً يمتد لعدة سنوات ويرتبط بنسبة من صافي الربح. لذلك يمثل برنامج 2026 ـ 2030 تطوراً في علاقة الشركة بالسوق بقدر ما يمثل قراراً مالياً. فهو يحاول تقليل الضبابية حول العائد المتوقع، خصوصاً بعد اتساع قاعدة المساهمين وارتفاع أهمية الشركة داخل السوق السعودية وخارجها.

رسالة إلى السوق

الرسالة الأساسية التي يحملها الإفصاح هي أن "أكوا باور" تريد أن يُنظر إليها في السوق كشركة نمو قادرة في الوقت نفسه على إعادة جزء من الأرباح إلى المساهمين. هذه نقطة مهمة في تقييم شركات البنية التحتية والطاقة، إذ يراقب المستثمرون عادة قدرتها على الجمع بين التوسع الخارجي، وتوليد أرباح قابلة للتوزيع، والحفاظ على ميزانية قوية.

كما أن توقيت الإعلان مهم. فقد جاء بعد إفصاح آخر للشركة عن صدور موافقة حكومية تمنحها الحق الحصري في تصدير الهيدروجين الأخضر المنتج في السعودية ومشتقاته، إضافة إلى تكليفها بتطوير مشاريع إنتاج ونقل وتصدير الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى الأسواق الأوروبية والدول العربية. وبذلك تبدو الشركة كأنها تخاطب السوق برسالتين متلازمتين: توسع استراتيجي في قطاعات المستقبل، وسياسة أوضح لتقاسم جزء من ثمار النمو مع المساهمين.

وتعني هذه الرسالة أن الإدارة تريد بناء توازن جديد بين المستثمر الذي يبحث عن نمو طويل الأجل، والمستثمر الذي يريد رؤية أوضح للتدفقات العائدة إلى المساهمين. فطبيعة أعمال الشركة ومشاريعها تجعل النمو جزءاً أساسياً من قصتها الاستثمارية، بينما تضيف سياسة التوزيع الجديدة عنصراً أكثر وضوحاً في احتساب العائد.

دوافع الشركة

يمكن قراءة دوافع القرار من خلال ثلاثة عناصر. الأول هو تعزيز الثقة في قدرة نموذج الأعمال على توليد أرباح متكررة، رغم أن نتائج الشركة قد تتأثر من فصل إلى آخر بعوامل مثل إيرادات تطوير المشاريع، والضرائب المؤجلة، وحصص نتائج الشركات المستثمر فيها. والثاني هو دعم جاذبية السهم في سوق أصبحت أكثر حساسية لسياسات التوزيع، خصوصاً مع ارتفاع المنافسة بين الشركات المدرجة على جذب السيولة المؤسسية. والثالث هو تنظيم التوقعات قبل دخول الشركة مرحلة توسع أكبر في الهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة ومشاريع التصدير.

كما يمنح إعلان حد أدنى للتوزيع السوق رؤية أوضح. فالمستثمر يعرف أن هناك نسبة من الأرباح ستعود إليه، بينما تحتفظ الشركة بالمرونة اللازمة لتمويل مشاريعها والتعامل مع احتياجاتها المالية. بهذه الصيغة، تحاول "أكوا باور" طمأنة المساهمين من دون أن تقيّد قدرتها على النمو والتوسع.

 وتأتي السياسة الجديدة بعد بداية عام أظهرت فيه الشركة استمرار نمو الإيرادات مع تراجع في الربحية الفصلية. فقد ارتفعت إيرادات "أكوا باور" في الربع الأول من عام 2026 إلى نحو 2.02 مليار ريال، مقابل 1.97 مليار ريال في الفترة نفسها من العام السابق، بينما تراجع صافي الربح العائد للمساهمين إلى 344.8 مليون ريال، مقارنة بـ427.2 مليون ريال.

ويعكس ذلك طبيعة نموذج أعمال الشركة، حيث قد تتأثر النتائج الفصلية ببنود مثل إيرادات تطوير المشاريع والضرائب المؤجلة، في حين تبقى القيمة الأساسية مرتبطة بمحفظة مشاريع طويلة الأجل وعقود ممتدة.

هذا السياق يجعل سياسة التوزيع الجديدة أكثر أهمية. فهي تأتي كإطار طويل الأجل يؤكد للسوق أن الشركة تسعى إلى الجمع بين توسعها الكبير وبين توزيع جزء من الأرباح على المساهمين.

معنى القرار للمساهمين

بالنسبة إلى المساهمين، يوفر البرنامج الجديد رؤية أوضح للحد الأدنى من العائد المتوقع بدءاً من أرباح عام 2026. لكنه لا يحدد منذ الآن قيمة التوزيعات الفعلية، لأن ذلك سيتوقف على أرباح 2026 والمزيج الذي ستقرره الشركة بين النقد وأسهم المنحة.

يؤشر إفصاج "أكوا باور" إلى مرحلة أكثر نضجاً في علاقة الشركة بالسوق. فالشركة التي توسعت بسرعة داخل السعودية وخارجها تحاول الآن تثبيت معادلة تجمع بين تمويل المشاريع الكبرى، وتأكيد الانضباط المالي، ومنح المساهمين نصيباً أوضح من الأرباح.

يتوقع ان تكون هذه المعادلة معياراً مهماً في تقييم السهم خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا تمكنت الشركة من تحويل توسعها في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر إلى أرباح نقدية مستقرة ومنتظمة.