"أديس" توسع أعمالها في آسيا بعقد إندونيسي جديد

  • 2026-10-28
  • 14:57

"أديس" توسع أعمالها في آسيا بعقد إندونيسي جديد

  • الاقتصاد والأعمال

تواصل شركة "أديس القابضة" السعودية توسيع أعمالها الدولية في خدمات الحفر البحري، مستفيدة من اتساع أسطولها بعد الاستحواذ على "شيلف دريلينغ" في نوفمبر 2025، ومن قدرتها على تأمين عقود تشغيل جديدة في أسواق متعددة.

ويعزز فوز الشركة بعقد في إندونيسيا بقيمة 173.14 مليون ريال (46.17 مليون دولار) حضورها في جنوب شرق آسيا، ويضيف عميلاً جديداً إلى قاعدة عملائها، في خطوة تعكس توجهها نحو تنويع الأسواق والمحافظة على معدلات تشغيل أسطولها المتنامي.

وأعلنت "أديس" في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 توقيع عقد مع شركة "بي تي بيرتامينا هولو ماهاكام" (PT Pertamina Hulu Mahakam) الإندونيسية لتشغيل منصة الحفر البحرية "شيلف دريلينغ بيرسيفيرانس"، لمدة مؤكدة تبلغ 406 أيام، مع خيار تمديد إضافي لمدة 30 يوماً.

وتشمل القيمة الإجمالية للعقد فترتي التشغيل المؤكدة والاختيارية، إلى جانب رسوم نقل المنصة وبدء التشغيل. ومن المتوقع أن تبدأ المنصة مهمتها الجديدة بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2026، عقب استكمال أعمال قصيرة الأجل تنفذها حالياً في المنطقة.

تحويل التوسع في الأسطول إلى عقود تشغيل

تنبع القيمة الاستراتيجية للعقد من ارتباطه بعملية التوسع الكبيرة التي نفذتها "أديس" من خلال الاستحواذ على "شيلف دريلينغ". فقد أتاح هذا الاستحواذ للشركة توسيع انتشارها الجغرافي وتعزيز حضورها في أسواق الحفر البحري، لكنه رفع أيضاً متطلبات إدارة أسطول أكبر وتأمين عقود تكفل تشغيل منصاته بصورة منتظمة.

ويُظهر العقد الإندونيسي قدرة الشركة على الانتقال بمنصاتها بين المهام التشغيلية المختلفة، وتقليص فترات توقفها عن العمل. وهذه مسألة محورية في قطاع الحفر البحري، حيث تؤثر معدلات استخدام المنصات ومدد العقود والأسعار اليومية مباشرة في الإيرادات والربحية.

كذلك، فإن إضافة عميل جديد مثل "بيرتامينا هولو ماهاكام" تمنح الشركة فرصة لتوسيع علاقاتها التجارية في السوق الإندونيسية، بما قد يدعم حصولها على عقود إضافية مستقبلاً. 

انتشار جغرافي أوسع

يشكل العقد الجديد امتداداً لسلسلة تعاقدات أبرمتها "أديس" خلال عام 2026 في أسواق مختلفة، من بينها تايلاند ونيجيريا وبحر الشمال.

ففي أبريل/نيسان، حصلت الشركة على عقد لتشغيل منصة "شيلف دريلينغ إنتربرايز" في تايلاند لمدة ثلاث سنوات، مع خيار تمديد لعام إضافي. كما عززت أعمالها في نيجيريا من خلال عقود جديدة وتمديد عقود قائمة، إلى جانب تأمين أعمال لمنصاتها في القطاعين البريطاني والهولندي من بحر الشمال.

ويسهم هذا الانتشار في تنويع مصادر الإيرادات وتقليص الاعتماد على سوق واحدة، ويمنح الشركة مرونة أكبر في توزيع منصاتها وفق مستويات الطلب. كما يساعد على موازنة تأثير التباطؤ أو تعليق العمليات في بعض الأسواق من خلال استمرار التشغيل في أسواق أخرى.

وتعزز هذا التوسع باستكمال الشركة، في سبتمبر/أيلول 2026، صفقة الاستحواذ على شركة "سايبم العربية السعودية" بقيمة تقارب 1.07 مليار ريال، بما شمل خمس منصات حفر بحرية، ثلاث منها مملوكة ومنصتان مستأجرتان.

نمو الإيرادات وضغوط الربحية

تزداد أهمية التعاقدات الجديدة عند ربطها بالأداء المالي للشركة. فبحسب أحدث نتائج مالية منشورة أمكن التحقق منها حتى 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهي نتائج النصف الأول، ارتفعت إيرادات "أديس" بنسبة 49 في المئة إلى 4.544 مليار ريال، مدفوعة بمساهمة الاستحواذ على "شيلف دريلينغ" وتوسع العمليات الدولية.

لكن هذا النمو لم ينعكس بالنسبة نفسها على الأرباح، إذ انخفض صافي الربح العائد إلى المساهمين بنسبة 4.6 في المئة إلى نحو 365 مليون ريال. وفي الفصل الثاني وحده، تراجعت الأرباح بنسبة 31.9 في المئة إلى 128.5 مليون ريال، رغم ارتفاع الإيرادات بنسبة 36.4 في المئة.

 وأرجعت الشركة ضغوط الربحية إلى التعليق المؤقت لعمليات عدد من الحفارات البحرية نتيجة حرب إيران وتداعياتها الإقليمية، إضافة إلى مصروفات تأمين غير متكررة.

تحويل النمو إلى ربحية

تعزز العقود الجديدة وضوح الإيرادات المستقبلية وتدعم رصيد الأعمال المتراكمة لدى "أديس"، لكنها تضع الشركة أمام تحدي تحقيق عوائد مناسبة من استثماراتها المتزايدة.

فمع اتساع الأسطول وانتشاره في أسواق متعددة، تصبح كفاءة توزيع المنصات وضبط تكاليف التشغيل والتمويل عوامل حاسمة في تحسين الهوامش الربحية.

ولا شك أن العقد الإندونيسي يمثل  إضافة إيجابية إلى أعمال الشركة، فيما يبقى المؤشر الأبرز لنجاح استراتيجية التوسع هو قدرة "أديس" على تحويل النمو الكبير في الإيرادات والعقود إلى تحسن مستدام في الأرباح والتدفقات النقدية.