السورية للطيران توسع أسطولها وشبكتها بهوية جديدة

  • 2026-10-07
  • 10:11

السورية للطيران توسع أسطولها وشبكتها بهوية جديدة

  • الاقتصاد والأعمال

جاء إطلاق "السورية للطيران" هويتها البصرية الجديدة ضمن تحول أوسع في الشركة، ترافق مع تبني أهداف تشغيلية أبرزها مضاعفة الأسطول من ست طائرات حالياً إلى 12 قبل نهاية عام 2026، ورفع عدد الوجهات من تسع محطات في بداية السنة إلى نحو 25، إلى جانب تحديث أنظمة الحجز والدفع والخدمات الرقمية.

ويشير ذلك إلى انتقال الشركة من مرحلة استعادة التشغيل بعد سنوات من التراجع إلى توسيع الأسطول والشبكة ورفع انتظام الرحلات، بالتوازي مع استثمارات كبيرة في مطاري دمشق وحلب، وإعادة تشغيل مطارات أخرى، وتحديث أنظمة الملاحة وفتح مسارات جوية جديدة.

أسطول أكبر بتمويل أكثر مرونة

بدأت عملية التعافي من قاعدة محدودة، بعدما خرج جزء كبير من الأسطول من الخدمة خلال السنوات الماضية. وعملت الشركة على إعادة تأهيل طائرات وتأمين المحركات وقطع الغيار، قبل أن تبدأ إضافة طائرات جديدة.

وفي نهاية أغسطس/آب الماضي تسلمت أول طائرتين من أصل ثماني طائرات من عائلة  إيرباص A320 ، ضمن الالتزامات المرتبطة بمشروع تطوير مطار دمشق الدولي مع "أورباكون القابضة" القطرية. وتبلغ طاقة كل طائرة 156 مقعداً.

لكن الوصول إلى أسطول أكبر يحتاج إلى نموذج تمويل يحد من كلفة شراء الطائرات في مرحلة لا تزال فيها الشركة تعيد توسيع إيراداتها وشبكتها. وهنا يبرز التأجير باعتباره المسار الأكثر ترجيحاً.

وكانت هيئة الطيران المدني والنقل الجوي قد بحثت مع شركة "إيركاب" العالمية التعاون في تأجير الطائرات والمحركات والدعم الفني وتطوير الكوادر. ويسمح التأجير بزيادة الأسطول من دون تحمل كلفة الشراء كاملة مقدماً، مع مرونة أكبر في إضافة الطائرات وفق نمو الطلب وافتتاح خطوط جديدة.

ولم يعلن حتى الآن عن عقد نهائي مع "إيركاب"، لذلك يبقى التأجير خياراً مرجحاً ضمن أدوات التوسع، من دون أن يعني ذلك أن جميع الطائرات الجديدة ستدخل الأسطول بهذه الصيغة.

شبكة أوسع ومطارات أكبر

تظهر أهمية زيادة الأسطول في قدرة الشركة على تشغيل شبكة أكثر انتظاماً. فقد توسعت "السورية للطيران" خلال العام إلى وجهات أوروبية من بينها أمستردام وفيينا وكوبنهاغن، إلى جانب موسكو، فيما تستهدف الوصول إلى نحو 25 محطة قبل نهاية السنة.

ويتيح أسطول أكبر زيادة عدد الرحلات الأسبوعية على الخطوط الأعلى طلباً، والحد من أثر دخول بعض الطائرات في الصيانة على جدول التشغيل، إضافة إلى تحسين الربط بين دمشق وحلب وأسواق الخليج وتركيا وأوروبا وشرق المتوسط.

ويتزامن ذلك مع دورة استثمار جديدة في المطارات. ففي دمشق، تقود "أورباكون القابضة" تحالفاً دولياً في مشروع لتطوير المطار وتوسعته وتشغيله باستثمارات معلنة تبلغ نحو 4 مليارات دولار.

وفي حلب، يجري التحضير لتطوير المطار القائم ابتداء من عام 2027، بالتوازي مع مشروع أوسع يستهدف في مراحله اللاحقة طاقات تصل إلى 6 ملايين ثم 12 مليون مسافر سنوياً. كما عاد مطار دير الزور إلى الخدمة، ما يوسع إمكان ربط المنطقة الشرقية بحركة الأعمال والاستثمار.

أبعد من نقل الركاب

يمتد توسع نشاط "السورية للطيران" أيضاً إلى الشحن. فقد وقعت الشركة اتفاقية مع "سال" السعودية لتقديم خدمات المناولة الأرضية للشحن والبريد لرحلاتها في المطارات السعودية، بما يدعم حركة الشحن بين سوريا والمملكة ويوسع نشاط الشركة خارج نقل الركاب. ويتزامن ذلك مع توجه أوسع لتطوير الخدمات المرتبطة بالمطارات السورية، من المناولة والصيانة إلى الشحن والتخزين، بما يعزز النشاط الاقتصادي المحيط بقطاع الطيران.

كما تترافق هذه التحركات مع فتح طرق جوية جديدة وتحديث أنظمة الملاحة والمراقبة، في محاولة لاستعادة جزء من حركة العبور الإقليمية عبر المجال الجوي السوري.

وتظهر هذه التطورات اتجاهاً نحو نموذج يعتمد بدرجة أكبر على المستثمرين والشركات الدولية في تمويل وتطوير وتشغيل المطارات والخدمات، وعلى أدوات أكثر مرونة مثل التأجير في توسع الأسطول، فيما يتركز دور الدولة على التنظيم والسلامة وإدارة المجال الجوي.

  تأتي الهوية الجديدة في سياق مجموعة مترابطة من التحولات تشمل توسعة أسطول "السورية للطيران" وشبكة وجهاتها، وتحديث أنظمتها التجارية، وتطوير المطارات والخدمات المرتبطة بها. ومع تقدم هذه المشاريع، يتجه قطاع الطيران المدني السوري إلى نطاق تشغيل أوسع في حركة الركاب والشحن، مع دور أكبر للشراكات والاستثمارات في تمويل التوسع وتشغيله.