مارمور": البنوك الخليجية تواجه التشبع المحلي بالانفتاح العالمي"

  • 2023-10-24
  • 19:10

مارمور": البنوك الخليجية تواجه التشبع المحلي بالانفتاح العالمي"

  • الكويت – "أوّلاً- الاقتصاد والأعمال"
أصدرت مارمور مينا إنتليجنس، الذراع البحثية لشركة المركز المالي الكويتي "المركز"، تقريراً تناول سبل تحقيق النمو الطويل الأجل للبنوك الخليجية التي تواجه تشبعاً في أسواقها المحلية وحالة عدم اليقين التي تهيمن على اقتصادات بقية دول المنطقة.

45 % من فروع المصارف الخليجية تقع بدول الخليج 

 

مزايا مهمة 

ولفت التقرير إلى أن نشاط البنوك الخليجية يتركز إلى حد كبير في دولها، حيث تقع 45 في المئة من فروعها في دول مجلس التعاون الخليجي، وتتمتع البنوك الخليجية بالعديد من المزايا في ما يتعلق بخدمة أسواقها. فهناك قيود على الملكية الأجنبية في رؤوس أموالها، وهو ما يخلق سوقاً مصرفية مؤاتية للبنوك، مما يؤدي إلى تحقيق هوامش أعلى وتدفقات نقدية أفضل. ويمثل الدعم الحكومي، المدعوم بحجم ودائع كبير، ميزة رئيسة لبنوك دول مجلس التعاون الخليجي، التي أظهرت قدرة استثنائية في مواجهة أزمات الاقتصاد الكلي في الأعوام الماضية بسبب الفوارق الهيكلية والثقافية المرتبطة بتقبلها للمخاطر، مقارنةً بنظيراتها الأميركية والأوروبية. وتضمن قوة النفط وربط العملة بالدولار الأميركي استقرار النظام المصرفي في مواجهة الصدمات الاقتصادية، وهي مرونة تكفل قدرة البنوك على تقديم عوائد مستمرة لمساهميها.

أي تراجع في أسعار النقط قد يؤشر بصفة عامة على القطاع المالي 

 

تحديات في مواجهة المصارف 

وينوّه التقرير إلى أن الطبيعة المحلية لأنشطة البنوك الخليجية تفرض عليها تحديات مرتبطة باقتصاداتها نفسها، وتعتمد جميع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على عائدات النفط والغاز إلى حد كبير. وبالتالي، يمكن أن يؤثر تراجع أسعار النفط، كما شهدنا خلال جائحة كوفيد-19، سلباً في الأداء الاقتصادي، والذي يؤثر أيضاً على القطاع المالي. وعلاوة على ذلك، فإن كونها بنوكاً محلية يعني حصر خدمات البنوك في بلدانها أو في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما أدى إلى ثبات هوامش الربح. وعلى الرغم من تحقيق البنوك أرباحاً، إلا أن لكل سوق سقف للنمو. وبمجرد بلوغ هذا السقف، لا يمكن تحقيق النمو إلا من خلال التوسع في الأسواق الخارجية. 

المصارف الخليجية ما زالت في بداية رحلة التحول الرقمي 

 

يضاف إلى ذلك، أن البنوك الخليجية لا تزال في بداية رحلة التحول الرقمي، على الرغم من الانتشار الكبير للإنترنت في دولها. ومن شأن تكنولوجيا المعلومات أن تساعد البنوك في الوصول إلى المزيد من العملاء، وتمكينها من تقديم أنواع مختلفة من المنتجات المصرفية. وكان للقطاع المصرفي السعودي والإماراتي، اللذين ينتميان لأكبر اقتصادين في منطقة الشرق الأوسط، السبق في تبني تنظيمات مؤاتية لرقمنة الخدمات المصرفية. 

لم تطرق البنوك الخليجية أبواب الأسواق الأوروبية والأميركية

 

وفي ما يتعلق بالتنويع الجغرافي لبنوك دول مجلس التعاون الخليجي، أشار التقرير إلى أنه في ظل الحجم الكبير لنشاط الشركات والنشاط التجاري عبر الحدود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أن عدداً محدوداً من البنوك الخليجية هو الذي يتمتع بحضور قوي على صعيد المنطقة، خصوصاً وأن 45 في المئة من فروعها تقع داخل دولها. ولم يتوسع سوى عدد قليل من البنوك إلى أسواق خارجية، خصوصاً تركيا ومصر باكستان. ومن حيث عدد الفروع، تشكل تركيا (25.5 في المئة)، وباكستان (13.6 في المئة)، ومصر (8.8 في المئة) نحو 48 في المئة من تواجد البنوك الخليجية خارج المنطقة، حتى العام 2022. ولم تطرق البنوك الخليجية أبواب الأسواق الأوروبية والأميركية، حيث يبلغ عدد فروعها هناك 56 فرعاً فقط، ويعني ذلك أن هناك مجالاً لتوسعها في مثل هذه الأسواق.

 

نسبة الاختراق المصرفي 

ويتمثل عامل الجذب الرئيسي للعمل على دخول أسواق تلك الدول في العدد الكبير من السكان والحاجة إلى المزيد من الخدمات المصرفية مقارنة باقتصادات دول الخليج، حيث يوجد في دول المجلس ما متوسطه 3.8 بنوك لكل مليون شخص، في حين أن لدى تركيا ومصر وباكستان 0.7 و0.3 و0.1 بنك على التوالي لكل مليون شخص. ومع ذلك، فإن افتراضات الاقتصاد الكلي بشأن تلك الاقتصادات الكبيرة تعثرت بشكل كبير نتيجة لتأثير الوضع السياسي في عمليات البنوك الخليجية في الماضي.

ويتوقع التقرير بعض العوامل المؤاتية المحتملة للبنوك الخليجية التي تسعى لتحقيق النمو على المدى الطويل. ولأن معظم البنوك الخليجية تتركز بأنشطتها في دولها، في أسواق مصرفية توشك أن تتشبع، فإن ذلك يشجع البنوك للتوسع في دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بخاصة في ظل التشابه الثقافي. 

 

خلاصة مهمة 

إلا أن التجارب السابقة غير المشجعة في أسواق مصر وتركيا وباكستان قد تدفع البنوك الخليجية إلى النظر إلى أسواق خارج المنطقة لتحقيق المزيد من النمو، كما تشهد البنوك الخليجية، التي تقع في ملتقى طرق بين أوروبا وآسيا، في الآونة الأخيرة تدفقات تجارية ومالية. ويمكن للبنوك الاستفادة من هذه التدفقات من خلال إقامة مشاريع تجارية في أوروبا وآسيا. وعلاوة على ذلك، يبقى حضور البنوك الخليجية محدوداً في أميركا وأوروبا، وهو ما يعني أن هناك مجالاً للتوسع في تلك الأسواق. وستكون المنافسة في أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأميركية محتدمة للغاية، نظراً الى أنها أسواق تحتضن أكبر البنوك العالمية. ومع ذلك، ونظراً لانخفاض مستويات انتشار الخدمات المصرفية الإسلامية فيها، فمن الممكن أن تخلق البنوك الخليجية لنفسها هذه المكانة في هذه النوعية من الخدمات ذات الربحية العالية.

تواجد البنوك الخليجية من حيث عدد الفروع في تركيا ومصر وباكستان

ملاحظة: تم الحصول على المعلومات والبيانات الإحصائية هنا من مصادر (ريفينيتيف، كابيتال آي كيو، التقارير السنوية للبنوك) ونعتقد أنها موثوقة ولكن لا يوجد ضمانات بأي حال من الأحوال لمدى دقتها أو اكتمالها. وليس على "المركز" أي التزام بتحديث هذا التقرير أو تعديله.