جلسة "الاقتصاد والاعمال" وصندوق النقد الدولي: هذه خريطة الخروج من الأزمة

  • 2020-06-30
  • 17:06

جلسة "الاقتصاد والاعمال" وصندوق النقد الدولي: هذه خريطة الخروج من الأزمة

  • بيروت - خاص - "أوّلاً - الاقتصاد والأعمال"

نظّمت "مجموعة الاقتصاد والأعمال" و"صندوق النقد الدولي" حلقة نقاشية (Webinar) حول تداعيات أزمة كورونا على دول الخليج والخطوات المطلوب اتخاذها لمواكبة إعادة فتح الاقتصاد.

وأجمع المتحدثون في الجلسة، التي ضمت كلاً من: محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي د. أحمد الخليفي، محافظ مصرف البحرين المركزي رشيد المعراج، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي د. جهاد أزعور، والرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم القابضة آلان بجاني، على أن مرحلة ما بعد كورونا تتسم بمعطيات مختلفة تماماً عن المرحلة السابقة، ولاسيما في ظل تسجيل مؤشرات اقتصادية تعدّ الأسوأ منذ مرحلة الكساد العالمي، ولفت المتحدثون النظر إلى أن المرحلة التي سادت خلال فيروس كورونا أظهرت توسعاً لدور الدولة في إدارة النشاط الاقتصادي. 

كما اجمع المتحدثون على أن الصورة ستصبح أكثر وضوحاً خلال المرحلة المقبلة، على أن تتم إعادة تصميم برامج التحفيز بحيث تصبح أكثر تحديداً لتصبح مبادرات محددة لدعم القطاع الخاص. 

 

الخليفي:

توقعات صندوق النقد للإقتصاد السعودي تشاؤمية 

 

 

من جهته، اعتبر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي د. أحمد الخليفي أن توقعات صندوق النقد الدولي حول الاقتصاد السعودي تعدّ أكثر تشاؤماً من الإحصاءات الداخلية في المملكة، وأضاف أن الإحصاءات الخاصة بنقاط البيع خلال الأسبوعين الأوليين بعد إعادة فتح الاقتصاد، أظهرت مستويات تفوق التي كانت مسجلة خلال مرحلة ما قبل الأزمة أو الإغلاق، كما توقع أن يسجل القطاع غير النفطي نمواً إيجابياً خلال الفترة المقبلة. 

وأوضح د. الخليفي أن هناك بعض المخاطر التي قد تؤثر على فترة الأشهر الستة المقبلة، من بينها احتمال تفشي موجة ثانية من فيروس كورونا، أو تقلبات في أسعار النفط أو كذلك ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

وتناول الخليفي برامج التحفيز الاقتصادي في السعودية، مشيراً إلى أن السير قدماً فيها يتوقف على جودة القروض في هذه المرحلة، وشدّد على أن مؤسسة النقد العربي السعودي تتابع بدقة حجم القروض المتعثرة ونسبها، وقد وضعت في السابق ضمن أسوأ السيناريوهات أن تصل نسبتها إلى نحو 4 في المئة، غير إن هناك معطيات ومؤشرات إيجابية تشير إلى أنها ستبقى دون هذه التوقعات، ولفت النظر في الوقت نفسه، إلى أن نسب المخصصات كانت لتسجل مستويات أعلى لولا تدخل مؤسسة النقد وإقرارها سلسلة برامج التحفيز. 
وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة بالتزامن مع إعادة فتح الاقتصاد المزيد من الإقبال على برامج التحفيز كما هي الحال مع برنامج التمويل المضمون. 

 

المعراج:

الظروف الاستثنائية وحزم الدعم أجبرتنا على إصدار سندات


 

بدوره، أكد المعراج أن هناك الكثير من التساؤلات والسيناريوهات عما سيحصل خلال الأشهر المقبلة محلياً وعالمياً، ولا تزال الأمور غير واضحة حتى الآن لأن طبيعة الأزمة التي نمرّ بها لا تعطي أي مؤشر عن إمكانية السيطرة على الواقع الصحي، وأوضح أن الحركة والنشاط عادا إلى الكثير من القطاعات، لكن هناك عاملاً ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار وهو تفاعل المستهلكين في هذه الظروف الذين سيكون لهم دور كبير في تحديد مدى الانتعاش، مشيراً إلى أنه ثمة جانب آخر يتعلق بانعكاسات الأزمة على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل الجزء الأكبر من اقتصادات المنطقة وتعلب دوراً في استقطاب العمالة. هناك الكثير من العوامل غير الواضحة للتكهن حول كيف ستسير الأمور في المستقبل.

وأشار المعراج إلى أن مملكة البحرين اتخذت خطوات عدة للتخفيف من حدة الأزمة على الاقتصاد الوطني وتخفيف الأعباء والأضرار عن القطاعات، وخلق شبكة أمان، وقد انتقلنا الآن إلى مرحلة أخرى للتعامل مع تنشيط القطاعات الاقتصادية ودراسة القطاعات التي تحتاج إلى دعم ومساعدة للإستمرارية.

ورداً على سؤال عن لجوء البحرين إلى سوق السندات علماً أنه ثمة تمويل من قبل الدول الخليجية بقيمة 10 مليارات دولار، قال المعراج إن برنامج التوازن المالي لديه جدول زمني متفق عليه مع الدول الخليجية خلال خمس سنوات، لكن الظروف التي مرت والانخفاض الكبير في أسعار النفط استوجبا أن نخرج إلى السوق.

وفي شأن آخر، أشار المعراج إلى أن الحزمة التي تبنتها الحكومة في منتصف شهر آذار/مارس وفّرت حالة من الاطمئنان وشملت جميع القطاعات وانقسمت إلى قسمين، الأول يتعلق بدعم رواتب البحرينيين في القطاع الخاص، ودعم فواتير الكهرباء والمياه لجميع المستهلكين المقيمين والبحرينيين، هذا إلى جانب إعفاء من رسوم بلدية قدمت للشركات في المناطق الصناعية. أما القسم الثاني فيتعلق بالحزم التي وفّرها البنك المركزي للبنوك لتأجيل الأقساط المصرفية للشركات والأفراد. وأضاف: وفّرنا حزمة أهمها تخفيض نسبة الاحتياط النقدي من خمسة إلى ثلاثة في المئة، وإضافة تعديلات تعطي المصارف هوامش مرنة للإستفادة من رأس المال والجزء الأكبر توفير تسهيلات إعادة الشراء لدى البنك المركزي للبنوك التي ستستفيد من تلك الحزم وتخدم فيها القطاع الخاص بتقديم تسهيلات ضمن هذه الظروف وتكون من غير فوائد لفترة ستة أشهر، وشدّد على أن هذه الإجراءات ساهمت في خلق نوع من الاستقرار في الأنشطة الاقتصادية والقطاع المالي، لكن النتائج ستكون أكثر وضوحاً مع الانتهاء من هذه الحزمة خصوصاً ان الشركات تلتزم بمتطلبات القروض. ويوجد الكثير من الأمور التي لا تزال غير واضحة، والضرر على الاقتصاد غير واضح. مع الوقت ستتضح هذه الصورة خصوصاً أن المرحلة الأولى ستنتهي قريباً، وسندخل في مرحلة أكثر دقة وهي الحزم التي ستوجه بشكل مباشر إلى الشركات المتضررة، وعندها ستكون لدينا معايير خاصة تخولنا تقييم حجم الأضرار ومقدار المساعدة المطلوبة. لا يوجد أرقام محددة عن قيمة الحزمة، نعمل على دراسة لكل شركة وحجم أضرارها.

ورداً على سؤال حول لعب المصارف في المرحلة المقبلة لدور أكبر في تعافي الاقتصاد؟ قال المعراج إن البنوك التجارية ليست جمعيات خيرية وبالتالي لا يمكن أن نحمّلها أكثر من طاقتها. نحن نأمل أن توجه تلك الأموال إلى المشاريع والشركات التي لها قيمة وجدوى في المستقبل. المشكلة الآن نحن في وضع جميع الشركات والقطاعات يحتاج إلى المساعدة، ولكن قد يكون من غير المجدي مساعدة شركات معينة. تغيرت المعطيات والمصارف المركزية حريصة على ألا ترتفع نسبة القروض المتعثرة لأنها تسبب إشكالية لتصنيف البنوك ومن ناحية كفاية رأس المال. لذا، الإقراض ينبغي أن يكون متوازن وضمن معايير ومعطيات اقتصادية محددة.

وفي ما يتعلق بتوقعاته حول ارتفاع في نسبة القروض المشكوك في تحصيلها؟ أجاب المعراج: لا أعتقد أن الترتيبات التي قدمتها الحكومة تعطينا نوعاً من الفسحة إلى ما بعد نهاية السنة، لذا من الصعب الحكم إذا كان هناك تأثير على محفظة القروض. المرحلة الأولى كانت مساعدة الجميع، أما المرحلة الثانية المساعدات ستستهدف الشركات المتضررة. وهذا سيسمح لنا نوع من التوازن، ولكن لا شك ثمة شركات ستواجه صعوبة في سداد مستحقاتها للبنوك، أما الآن فنحن في المتوسط، إذا إن نسبة القروض المتعثرة تتراوح ما بين 3 و4 في المئة.

 

أزعور:

انخفاض التجارة العالمية 12 في المئة خلال 2020

 

 

 

ورأى مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور أن أزمة كورونا كانت غير مسبوقة من خلال سرعة تفشيها والصدمات التي تركتها على المنطقة، مشيراً إلى أن الأزمة كان لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي.

وقال أزعور في مداخلته، إن التوقعات عكست التطورات على كل اقتصادات المنطقة بالإضافة إلى تراجع الحركة التجارية العالمية، مشدداً على ضرورة إدارة الجائحة وتأمين المعالجة لها والقدرة على كبح تطورها وهذه نقطة أساسية يمكن أن تكون نتيجتها إيجابية في حال اكتشاف دواء لها، وأشار إلى حركة تعافي الاقتصاد حيث شهدت الاقتصادات بدء العودة الى الحياة الطبيعية بعد 5 أشهر وهذا مؤشر على عودة حركة التقدم، مضيفاً أن الازمة كانت غير مسبوقة بالنسبة للصدمات وللتراجع في اسعار النفط.

وحول كيفية ادارة الازمة في دول الخليج، أشار أزعور إلى أنها نجحت في ضبط وادارة فاعلة لتفشي الوباء ما ساهم بالتخفيف من وطأة تفشي الفيروس في المنطقة وتخفيف عدد الوفيات بالمقارنة مع دول العالم.

وقال إنه تمّ أخذ مجموعة من الإجراءات المالية والمصرفية ساهمت بحماية الدورة الاقتصادية والمحافظة عليها، الاجراءات النقدية ساهمت بضخ السيولة بشكل كبير وتوزعت على اجراءات لتنشيط الاقتصاد وحماية دخل المواطنين.

وتوقع أزعور تراجعاً في القطاع النفطي وغير النفطي وبنسبة نمو سلبية لدول الخليج، مشيراً إلى أن سعر النفط وصل الى ادنى مستوياته وذلك الى اسعار لم نشهدها من قبل خلال هذه الفترة.

وشدد على ضرورة الاستمرار بحماية الاقتصاد وحياة المستقبل والاستمرار بإجراءات دعم عمليات التعافي (أي إجراءات إطلاق الاقتصاد وتحويله) حيث لعبت التكنولوجيا دوراً كبيراً في تأمين خدمات مالية وحكومية وسهلت المعاملات في وقت الازمة.

وقال إن كل دول المنطقة ستشهد تراجعات في الاقتصاد في العام 2020 على أن تكون هناك عودة الى مستويات جيدة في النمو وهذا سيكون مرتبطاً بالتعافي لأسعار النفط.

كما توقع أن يبلغ سعر برميل النفط حدود 40 إلى 45 دولاراً للبرميل في 2020.

وقال أزعور إن الازمة كانت سريعة وعميقة اصابت كل اقتصادات العالم وأثرت على قطاعات حساسة في دول الخليج، مشيراً إلى أن هذا النوع من الأزمات يؤدي الى نوع من اختبار الاجهاد للإقتصاد، وأضاف في السابق كانت هناك ردة فعل سريعة من بعض الدول تجاه الأزمات، معتبراً أن الاجراءات المصرفية التي قامت بها دول الخليج كانت سريعة وأن الإجراءات المالية كانت هادفة لقطاعات أكثر تأثراً لحماية الاقتصاد والمواطنين وكانت تتم بطريقة جيدة مقارنة مع دول العالم، ولافتاً النظر إلى أن العالم يمرّ بمرحلة ضبابية مرتفعة مع وجود مخاطر في الصعود والهبوط.

وقال إن هذه الازمة أثرت على الحساب الجاري وعلى امكانية الدولة وهناك قدرة على تمويل مستحقات خلال النصف الأخير من 2020 والربع الاول من العام 2021، معتبراً أن الاسواق المالية تمكنت من أن تتغير بطريقة سريعة مشدداً على ضرورة التحوط من خلال آليات تمويلية عبر أسواق لاستقطاب رؤوس الاموال وضبط العجز لميزانية الدول.

وأشار إلى أن الأزمة الحالية تعطينا فرصاً لأمور موجودة اصبح الحاجة اليها اكثر، دور الدولة مهم وهذا لا يعني ان يكون دور القطاع العام اكبر.

 

 

كذلك، توقع أزعور أن تتراجع التجارة العالمية بنسبة 12 في المئة خلال العام 2020  في سابقة لم يشهدها العالم منذ أزمة الكساد الكبير في عشرينات القرن الماضي، مشدداً على ضرورة الإبقاء على الاجراءات الصحية كأعلى قمة في سلم الأولوية بالاضافة الى الابقاء على مجموعة الاجراءات المالية المتخذة لحماية قدرة المؤسسات على الصمود.

وخلص أزعور إلى أن المشهد الاقتصادي بصفة عامة أمام مرحلة تغيير جذري، إذ من المتوقع أن يتوسع دور المصارف المركزية في الخليج، في حين أن توجه الصناديق السيادية لم يتضح بعد بصورة عامة، كما إن التغيير سيطال أساليب التمويل المعتمدة. وتوقع أزعور أيضاً أن تتسارع وتيرة الإصلاح في المنطقة، مع التوجه للحدّ من الاعتماد على النفط، معبراً عن أمله في أن تحافظ الحكومات على سرعة تجاوبها مع متطلبات المرحلة، كما كانت عليه الحال خلال أزمة كورونا.  

 

بجاني:

لم نشهد لتأثير كورونا مثيلاً

 

من جهته، اعتبر الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم ألان بجاني أن "الحديث عن كلمة سرعة في الإشارة إلى تعافي الأعمال غير وارد كوننا لا نزال قريبين من أسوأ فترة مرت بها الأعمال والمتمثلة بشهري نيسان/ أبريل وأيار/ مايو الفائتين".

ولفت النظر إلى أن "الربع الأول من العام الحالي كان جيداً، مما مكّن الشركات والمؤسسات من الصمود في المرحلة الأولى من الإغلاق"، منذراً "بحدوث تغييرات كبيرة في الربعين الثالث والرابع، ومن هذه التغيرات بحث الشركات في إعادة الهيكلة واستغنائها عن آلاف الوظائف"، وقال إن "بعض الدول قررت حتى تخفيض عدد السكان المقيمين فيها".

وأشار بجاني إلى أن التأثير الاقتصادي للجائحة "لم نشهد له مثيلاً". ودعا إلى دعم المؤسسات والشركات لتتحمل تكلفة العام 2020 السلبية على أدائها، قائلاً إنها "لا تملك القدرة على تحمل المرحلة المقبلة أي مما تبقى من العام 2020 والقسم الأول من العام 2021". وفي هذا السياق، أضاف أن "المطلوب مساعدة الشركات لتغطية نفقاتها لمدة 9 شهور ومدها بالقروض إذا لزم الأمر لمدة 10 سنوات حتى وإن كانت عاجزة عن سدادها"، وقال أيضاً إن "صندوق النقد الدولي يمكن أن يكون له دور في هذا المجال".

وتابع بجاني مشيراً إلى وجود حاجة لإعادة الهيكلة والإصلاح وإعطاء الدول دور للقطاع الخاص للمساهمة في عملية التنمية.

ورداً على سؤال عن تأثير الضريبة على القيمة المضافة على أعمال المجموعة، أجاب بجاني أنها (الضريبة على القيمة المضافة) طبقت سابقاً ولم تحدث أي تاُثير، وقال "إننا شهدنا عودة الناس إلى الشارع، ولفت إلى أنه "قبل الحديث عن التركيز على السياحة، يجب التركيز على الاستهلاك المحلي والذي برأيه لن يعود إلى سابق عهده قبل العام 2022، وبعض القطاعات قد لا تعود قبل العامين 2023 أو 2024".

وفي سياق متصل أضاف بجاني قائلاً "إننا نترقب ما ستكون عليه مقاربة الحكومات والدول لإعادة تنشيط اقتصاداتها، مذكّراً من جديد بمستوى تأثير تداعيات جائحة كورونا على الاستهلاك والذي هو "أكبر بكثير مما يمكن تصوره".

وختم رداً على سؤال "إننا "كمجموعة ماجد الفطيم لا نتطلع إلى الاندماجات، إنما نبحث عن استحواذات متى توفرت لنا الفرص المناسبة لذلك، علماً أن مثل هذه الفرص تصبح متاحة أكثر خلال الأزمات".