سبع حقائق عن كورونا تدعم الدراسات صحتها

  • 2020-03-23
  • 10:00

سبع حقائق عن كورونا تدعم الدراسات صحتها

كوفيد- 19 في ميزان العلم

  • سليمان عوده

وفرة ما ينشر عن فيروس "كورونا المستجد" تجعل التحقق من كل تفصيل مهمة صعبة. ثمة سيل من المعلومات التي تفتقر إلى الدقة، أو تنفيها الدراسات العلمية، أو تخرج من غير بيوت الاختصاص. في ما يلي، سبع حقائق عن "كوفيد - 19" تدعم الدراسات صحتها

 

فئة دمك تحدد مقدار تعرضك للإصابة بالفيروس

أثبتت دراسة صينية أجريت في ووهان أن أصحاب فئة الدم A هم أكثر عرضةً للإصابة بفيروس "كورونا المستجد”، بعكس أصحاب فئة الدم O، ممن يعتبرون الأقل تعرضاً للإصابة. الدراسة التي أجريت على أربعة آلاف صيني، نصفهم أصيبوا بالمرض، كشفت أن نسب الإصابة بالعدوى وأعراض العدوى ذاتها تكون أكثر شدة لدى المرضى من ذوي فئة الدم A، وتتدرج في اعتدالها إلى الفئة O. 

وقال الباحثون في مستشفى تشونغنان الجامعي في ووهان، حيث أجريت الدراسة، إن “أصحاب فئة الدم A يحتاجون قدراً أكبر من المساعدة لتخفيف احتمال إصابتهم بالعدوى”. وكشف وانغ تشيونغوان، رئيس الباحثين، إن السبيل الأمثل للبدء بعلاج الإصابات الجماعية بالعدوى هي تحديد فئة دم كل مريض، وإعطاء الأولوية في العناية لأصحاب فئة الدم A، لأنهم أكثر فئة مرشحة لمضاعفات المرض السلبية. أضاف: “ينبغي كذلك أخذ النتائج نفسها في الاعتبار عند اختيار الطاقم الطبي”، نظراً لانكشاف العاملين فيه على احتمالات العدوى. 

وليست تلك هي المرة الأولى التي يلفت فيها الباحثون النظر إلى اختلاف في استجابة فئات الدم للأمراض السارية. فالنتائج نفسها تقريباً ظهرت في التهاب الكبد الوبائي والمتلازمة التنفسية الحادة (سارس) وغيرهما. لكن عدداً من الباحثين دعوا إلى التريث قبل الأخذ بهذه النتائج في العمل السريري، خصوصاً أن العينة التي أجريت عليها الدراسة قليلة مقارنة بالعدد الهائل من المرضى عالمياً، وفاق 300 ألف مريض حتى الساعة. ونشر الباحثون الصينيون نتائج بحثهم خلال الشهر الجاري، والدراسة أولية باعترافهم، ما يعني أن نتائجها ليست نهائية. 

الطقس الحار يحد من انتشار كورونا

أثمة من رابط مؤكد بين الطقس الدافئ وانخفاض قدرة فيروس "كورونا المستجد" على الانتشار؟ يبدو أن الإجابة العلمية هي بالإيجاب، ففي ورقة بحثية مشتركة، أكد علماء من جامعتي تسينج هوا وبيهان أن الفيروس ضعيف جداً في مواجهة الحرارة العالية. وتلخص الورقة البحثية معطيات جمعها مركز مراقبة الأمراض والوقاية الصيني، وشملت المتابعة السريرية لأكثر من 4700 إصابة بالفيروس. واستخدم العلماء نماذج رياضية وإحصائية معقدة ليصلوا إلى الاستنتاج بأن "الحرارة العالية والرطوبة العالية نسبيًا تُخفض انتقال فيروس كورونا المستجد بشكل ملحوظ، وذلك بعد حساب الكثافة السكانية والناتج المحلي الإجمالي لكل مدينة". وأضاف العلماء إن هذه النتيجة تتوافق مع انخفاض انتقال الإنفلونزا عند زيادة درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة، ما يشير إلى أن قدوم الصيف وزيادة الرطوبة في نصف الكرة الشمالي قد يخفض انتقال الفيروس”. 

ويدعم هذا الاستنتاج أن البلدان التي تشهد طقساً معتدلاً أو حاراً لم تشهد النسب نفسها من الإصابات التي تشهدها البلدان الباردة نسبياً في أوروبا وأميركا. وكشف العلماء أن الأسابيع المقبلة قد تشهد "تسوية المُنحنى" الحالي للإصابات بالفيروس، حيث سيساعد الطقس الدافئ سكان نصف الكرة الشمالي في الشهور المقبلة. لكن في المقابل، فإن الشتاء القادم في نصف الكرة الجنوبي سيجعل انتشار المرض أسهل للسبب نفسه. 

 

كورونا قد يصيب الرجال بالعقم بعد شفائهم

أعلن باحثون صينيون أن فيروس "كورونا المستجد" يمكن أن يحدث أضراراً دائماً بالكلى والخصيتين، وقد يؤدي إلى عقم الذكور. وقال فريق الباحثين الذي أجرى دراسة شملت 147 مريضاً أن نسبة تصل إلى عشرة بالمئة على الأقل من المتعافين من مضاعفات المرض قد تصاب بخلل الكلوي دائم، في حين أن المرض يحدث تلفاً لا يمكن إصلاحه في المسالك البولية والجهاز التناسلي عند الذكور. 

ولفتت الدراسة إلى أن الفيروس يصيب بشكل كبير الخلايا الأنبوبية الكلوية، والخلايا في القنوات المنوية في الخصيتين، وحذرت من أن تلف الخصية الناجم عن الفيروس في بعض الحالات قد يؤدي إلى العقم عند الذكور. وقال الباحثون إن على الأطباء وجوب التنبه إلى الالتهابات التي يسببها الفيروس في الخصية، ما يحتم ضرورة إجراء تقييم لوظائف المرضى الإنجابية، خصوصاً صغار السن من بينهم. 

 

الأطفال ليسوا محميين من مضاعفات الفيروس القاتلة 

عاكست نتائج دراسة حديثة ما يشاع عن أن الأطفال هم في منأى تقريباً عن مضاعفات فيروس “كورونا المستجد" القاتلة، حيث كشفت أن إصابة الأطفال بالمرض، وخصوصاً الرضع من بينهم، قد تعني موتاً محتوماً. 

شملت الدراسة أكثر من ألفي طفل صيني مصاب، ونشرت نتائجها دورية "بيدياتريكس"، فبينت أنه بالرغم من أن الأعراض السريرية للأطفال المصابين بالفيروس أقل حدة من مثيلتها لدى البالغين بصورة عامة، إلا أن بعض الأطفال وصلت حالتهم إلى حد الخطورة. وقد صنفت الدراسة الأطفال الرضع بأنهم الفئة الأكثر خطورة، على أن تقل الخطورة بمقدار الثلث لدى الأطفال الذين يتراوح عمرهم من عام إلى 5 أعوام، وبمقدار النصف بين من يتراوح عمرهم من 6 إلى 10 أعوام، وبمقدار الثلثين بين من يزيد عمرهم عن 15 عاماً. 

وتواجه الدراسة بعض الانتقادات، أبرزها أنها شملت جميع إصابات الأطفال المؤكدة وغير المؤكدة التي لم تخضع لاختبار مخبري، ما يعني أن بعض الإصابات قد تكون ناجمة عن عوامل أخرى غير الفيروس. 


كورونا لن يختفي وسيصبح مرضًا موسميًا

حذر علماء من أن فيروس "كورونا المستجد" لن يختفي على الإطلاق، وقد يصبح "دائماً" أو "موسمياً”، تماماً مثل نزلات البرد والإنفلونزا. وتصيب هذه الأمراض أعداداً أكبر من البشر كل شتاء، ولا يمكن التصدي لها بشكل تام، كما أن أجهزتنا المناعية تفشل أحياناً في إيقافها. ويرى العلماء أن فيروس "كورونا المستجد” قد يسير على نفس الخطى. وأكد الدكتور جون أوكسفورد من جامعة الملكة ماري في لندن أن “هناك العديد من الفيروسات من نفس عائلة كورونا، وهي فيروسات تنفسية عرفنا عنها الكثير خلال الخمسين عاماً الأخيرة، وكلها موسمية". وقال الدكتور أميش أدالجا، خبير الأمراض بجامعة جون هوبكينز الأميركية إن "فيروس كورونا سيبقى معنا لبعض الوقت". أضاف: "إنه مرض مزمن للبشر، ولن ينتهي من دون اكتشاف لقاح له". 

يشار إلى أن فيروس "كورونا المستجد" وصل إلى مرحلة ما يعرف باسم "الاكتفاء الذاتي"، أي أن بإمكانه الانتقال إلى أي شخص دون اتصاله بمصدر أصلي.  

 

المتعافون من كورونا قد يعانون من تلف رئوي دائم

أكد أطباء أن فحوصات أجروها على بعض المرضى الذين تعافوا من فيروس "كورونا المستجد" أظهرت علامات واضحة على تلفها بصورة دائمة. وقال الأطباء إن بعض من شفي من الفيروس قد يعاني من آثار سلبية مستدامة قد تشمل انخفاض سعة الرئة. 

للتحقق من هذه النتيجة، أخضعت مستشفى في هونغ كونغ  12 مريضًا تعافوا من فيروس "كورونا المستجد”، فأظهرت النتائج أن العديد منهم يعانون من ضمور غير قابل للإصلاح في الرئة. وقال أوين تسانج، المدير الطبي لمركز الأمراض المعدية في المستشفى: “يعني هذا أن المرضى سيبدأون باللهاث بعد المشي بسرعة لمدة قصيرة، وقد يعاني بعضهم انخفاضاً في وظائف الرئة بنسبة تصل إلى 30 بالمئة". 

لم يتضح حتى الآن مدى قابلية هذه النتائج للتعميم على كل المصابين بالفيروس أو الذين تعافوا منه، ولكنها تقدم علامة مقلقة على أن خروج الأصحاء من المستشفى لا يعني وضع حد لمضاعفات الإصابة الشديدة بفيروس "كورونا المستجد”. 

منظمة الصحة العالمية: لا تعالجوا الداء بعقار إيبوبروفين 

أكدت وزارة الصحة الفرنسية على وجوب عدم استخدام "إيبوبروفين"، وهي المادة الفعالة في عقار "أدفيل" مثلاً، عند ظهور أعراض فيروس "كورونا المستجد"، لأن هذا العقار يزيدها سوءاً. وعلى المنوال نفسه نسجت منظمة الصحة العالمية، حيث نصحت بالتخلي عن استخدام "إيبوبروفين" حتى إشعار آخر. وقالت متحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير: "ننصح حاليًا بتناول باراسيتامول وعدم التداوي بشكلٍ شخصي بوساطة إيبوبروفين". 

وأعلنت الشركة المصنعة لعقار "إيبوبروفين"، "ريكيت بينكيسر"، إلى غياب أي دليل علمي للتخلي عن العقار الذي تنتجه. وقالت "إن الاستخدام الصحيح لإيبوبروفين وباراسيتامول يُعمل به بحسب معظم جهات الصحة الأوروبيّة”. 

لكن العديد من العاملين في المجال الصحيّ يتفقون على أن "باراسيتامول" (اسيتامينوفين) هو الخيار الأول للتعامل مع أعراض عدوى فيروس "كورونا المستجد". وفي هذا السياق، أكدت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة أن "الحس العام يعترف بعقلانية النصيحة الفرنسية. وتؤكد العديد من الدراسات في الأدب الطبي زيادة مضاعفات العدوى التنفسيّة بعد استخدام مضادات الالتهاب اللاستيروئيديّة”، والعقار الذي تطالب فرنسا بعدم استخدامه واحد منها.