هيئة السوق المالية السعودية تشدد شروط الاكتتابات والتداول
هيئة السوق المالية السعودية تشدد شروط الاكتتابات والتداول
-
الاقتصاد والأعمال
تتجه هيئة السوق المالية السعودية إلى تشديد الضوابط التي تحكم عمل المؤسسات المالية والشركات المدرجة، عبر قرارات جديدة تشمل الطروحات الأولية والتداول الآلي والاستثمار في الأسواق الخارجية، إلى جانب مشروعات تنظيمية تتعلق بالإفصاح والحوكمة وحقوق المساهمين.
ويجمع هذه الإجراءات توجه نحو تحميل الأطراف المشاركة في السوق مسؤوليات أكبر عن قراراتها، وربط الالتزامات المالية بالقدرة الفعلية على تنفيذها، وتوفير معلومات أكثر تفصيلاً للمستثمرين. ويأتي ذلك وسط تراجع نشاط الاكتتابات وتفاوت أداء الشركات بعد إدراجها، ما يثير تساؤلات حول التسعير ومصداقية الطلب المؤسسي.
الطروحات الأولية: معالجة فجوة الطلب والتسعير
تبرز دوافع الضوابط الجديدة في أداء الاكتتابات الأخيرة. فوفق تقرير نشرته "أرقام" في 3 سبتمبر/أيلول 2026، انخفض عدد الطروحات في السوقين الرئيسية والموازية من 29 خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025 إلى ثلاثة فقط خلال الفترة نفسها من 2026، فيما تراجعت قيمتها بنحو 96 في المئة.
كذلك أظهرت البيانات أن أسهم 29 شركة من أصل 37 شركة طُرحت خلال 2025 كانت تتداول دون أسعار الطرح بنهاية أغسطس/آب 2026. وبلغت تغطية المؤسسات لاكتتابي "إنتاج" و"الماجدية" نحو 208 مرات و107 مرات على التوالي، لكن السهمين انخفضا بنحو 54 و 53 في المئة عن سعري طرحهما.
وتكشف هذه المفارقة محدودية الاعتماد على نسب التغطية لتقييم الطلب وسلامة التسعير، مع مراعاة تأثير ظروف السوق ونتائج الشركات.
اعتمدت الهيئة في 2 نوفمبر/تشرين الثاني أحكاماً تلزم متعهد التغطية بنفاذ اتفاقية التعهد قبل بناء سجل الأوامر، وتحمله مسؤولية شراء كامل أسهم الطرح. وإذا أدى تملكه الأسهم إلى الإخلال بشروط الإدراج، فلا تُدرج أسهم الشركة مع استمرار التزامه بشرائها.
كما ربطت طلبات المؤسسات بالسيولة الفعلية، وحصرت إثبات الملاءة في النقد أو شبه النقد، وجعلت الطلبات ملزمة بالسداد. وألزمت الشركات بالإفصاح عن توقعاتها المالية المستقبلية، مع تحميل المستشار المالي مسؤولية التحقق المهني من معقوليتها.
قيود على التداولات الخوارزمية
فرضت الهيئة اعتباراً من أول نوفمبر/تشرين الثاني سقفاً لمعدل أوامر التداول الخوارزمي إلى الأوامر المنفذة يبلغ 20 أمراً لكل متداول مسجل ولكل ورقة مالية في السوق الرئيسية خلال جلسة السوق المفتوح، وفق نطاق التطبيق المحدد.
وألزمت المؤسسات بمراقبة أنظمة التداول واختبارها والقدرة على إيقافها، مع مهلة لتعديل أوضاعها حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2026، بهدف الحد من تدفقات الأوامر المفرطة والمخاطر التشغيلية.

ضوابط للاستثمار في الأسواق الخارجية
شملت الإجراءات مؤسسات السوق المالية السعودية العاملة لحساب عملائها في الأسواق الأجنبية، مع اشتراط تقييم ملاءمة التعامل، وتحديد هامش تغطية أولي لا يقل عن 50 في المئة، وهامش محافظة لا يقل عن 25 في المئة عند التداول بالهامش.
كما فرضت قيوداً على المنتجات عالية المخاطر، واشترطت موافقات مستقلة لاستخدام ممتلكات العملاء، بما يوسع مسؤولية المؤسسات المحلية عن استثمارات عملائها الخارجية.
حوكمة الشركات ومساءلة الإدارات
طرحت الهيئة مشروعاً يمنح مساهمين يملكون 5 في المئة على الأقل من حقوق التصويت حق طلب عقد الجمعيات العامة حضورياً بالتزامن مع انعقادها إلكترونياً.
ويتضمن المشروع متطلبات للشركات التي تبلغ خسائرها المتراكمة 50 في المئة أو أكثر من رأس المال، تشمل تمكين المساهمين من طلب خطة لمعالجة الخسائر، والإفصاح عنها خلال 60 يوماً من قرار الجمعية، وتقديم تقارير دورية عن تنفيذها.
الإفصاح ومناقشة الأرباح
وتدرس الهيئة تعديلات تتطلب تحليلاً أكثر تفصيلاً للأداء المالي والتشغيلي والسيولة والمخاطر ضمن التقارير السنوية، ومشروعاً آخر لعقد لقاءين سنوياً لمناقشة الأرباح في شركات السوق الرئيسية، خلال خمسة أيام عمل من إعلان النتائج، مع نشر التسجيلات والعروض للمستثمرين. وما زالت هذه الأحكام مشروعات مقترحة.

تداول السعودية تعدل قواعد تنفيذ الأوامر
وفي مسار موازٍ، أعلنت تداول السعودية تعديلات معتمدة يبدأ تطبيقها في 13 ديسمبر/كانون الأول 2026، تمنع المطابقة الداخلية للأوامر لدى الوسطاء وتلزم بتمريرها إلى السوق على أساس إجمالي، بما يتيح تنافسها داخل نظام التداول وفق قواعد التنفيذ المعتمدة.
وتمثل هذه الإجراءات توجهاً نحو تشديد مسؤولية متعهدي التغطية والوسطاء ومجالس الإدارات، وتحسين الأسس التي تستند إليها قرارات الاستثمار وتسعير الأوراق المالية، مع ارتباط النتائج الفعلية بالتطبيق والصيغ النهائية للمشروعات المطروحة.

