"مجموعة اتصالات" تحصد ثمار توسعها الدولي

  • 2026-10-29
  • 09:28

"مجموعة اتصالات" تحصد ثمار توسعها الدولي

  • الاقتصاد والأعمال

بدأت استراتيجية التوسع الدولي لمجموعة اتصالات الإماراتية تحقق نتائج ملموسة، بعدما أصبحت عملياتها الخارجية المحرك الرئيسي لنمو الإيرادات والأرباح التشغيلية، متقدمة بوتيرة نموها على السوق الإماراتية التي شكلت تاريخياً القاعدة الأساسية لأعمال المجموعة وربحيتها. وتعكس نتائج الربع الثالث والأشهر التسعة الأولى من عام 2026 ارتفاع مساهمة الأسواق الدولية واقترابها من نصف الأرباح التشغيلية للمجموعة.

فقد ارتفعت الإيرادات الموحدة خلال الربع الثالث بنسبة 6.9 في المئة إلى 19.5 مليار درهم، والأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء بنسبة 5.1 في المئة إلى 9 مليارات درهم. وخلال الأشهر التسعة الأولى، نمت الإيرادات بنسبة 10 في المئة إلى 57.6 مليار درهم، والأرباح التشغيلية بنسبة 10.3 في المئة إلى 26.7 مليار درهم، بهامش ربحية بلغ 46.4 في المئة.

الأسواق الدولية تقود النمو

بلغت إيرادات العمليات الدولية خلال الربع الثالث 9.69 مليارات درهم، بنمو سنوي نسبته 14.5 في المئة، مقابل 9.5 مليارات درهم للعمليات الإماراتية التي نمت بنسبة 1.9 في المئة. وبذلك أصبحت الإيرادات الدولية أعلى من إيرادات السوق المحلية، بعدما كانت الأخيرة تستحوذ تاريخياً على الحصة الأكبر. وارتفعت مساهمة العمليات الدولية في الإيرادات الموحدة من 46.5 في المئة في الربع الثالث من عام 2025 إلى نحو النصف في الفترة المقابلة من عام 2026.

وامتد هذا التحول إلى الأرباح التشغيلية، إذ ارتفعت أرباح العمليات الدولية بنسبة 13.2 في المئة إلى 4.35 مليارات درهم، وزادت مساهمتها في الأرباح التشغيلية الموحدة من 45 إلى 48.5 في المئة خلال عام واحد، مقتربة من أرباح العمليات الإماراتية البالغة 4.5 مليارات درهم. وتؤكد هذه الأرقام أن التوسع الخارجي بدأ يحقق عوائد تشغيلية ملموسة، بعدما كان دور الأسواق الدولية أقل وزناً في ربحية المجموعة.

الاستحواذات والنمو العضوي

يستند الأداء الدولي إلى مزيج من النمو العضوي والاستحواذات. فقد ارتفعت إيرادات العمليات الدولية بنسبة 18.5 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى، وأرباحها التشغيلية بنسبة 17.7 في المئة، مستفيدة من توسع الأعمال القائمة ودمج الشركات المستحوذ عليها.

وتبرز باكستان بين أبرز مصادر النمو، إذ ارتفعت الإيرادات الفصلية لشركة الاتصالات الباكستانية بنسبة 65.6 في المئة إلى 1.37 مليار درهم، والأرباح التشغيلية بنسبة 86 في المئة إلى 483 مليون درهم. وأسهم دمج أعمال "تيلينور باكستان" بصورة رئيسية في هذه القفزة، فيما سجلت الشركة نمواً عضوياً في الإيرادات بنسبة 13.6 في المئة بعد استبعاد أثر الدمج.

وفي مصر، ارتفعت الإيرادات بنسبة 29 في المئة إلى 1.53 مليار درهم، والأرباح التشغيلية بنسبة 31.8 في المئة إلى 577 مليون درهم، ما يعكس تحسناً في القدرة على تحويل نمو الأعمال إلى أرباح. كما أسهم إدراج عمليات UPC Slovakia والتوسع في الأسواق الأفريقية في دعم الأداء الدولي، مع ارتفاع قاعدة المشتركين في العمليات الخارجية إلى نحو 238 مليون مشترك.

وتنسجم هذه النتائج مع التوجه الاستراتيجي للمجموعة، إذ أكد رئيسها التنفيذي مسعود م. شريف محمود أن "مجموعة اتصالات أثبتت قدرتها على خلق القيمة المستدامة، وترجمة التقدم التكنولوجي إلى أثر اقتصادي وتجاري مباشر وملموس"، مشدداً على مواصلة الاستثمار لتعزيز قدرتها على المنافسة والريادة في الأسواق الدولية.

السوق الإماراتية تحافظ على ربحيتها المرتفعة

حافظت العمليات الإماراتية على موقعها مصدراً رئيسياً للربحية، مع ارتفاع قاعدة العملاء بنسبة 5.2 في المئة إلى 16.5 مليون مشترك، ونمو إيرادات خدمات الهاتف المتحرك بنسبة 2.2 في المئة والخط الثابت بنسبة 2 في المئة.

وبلغ هامش الأرباح التشغيلية في الإمارات 47.3 في المئة، مقابل 44.9 في المئة للعمليات الدولية. ورغم انخفاض الأرباح التشغيلية المحلية بنسبة 2.9 في المئة خلال الربع الثالث، متأثرة بارتفاع نفقات الشبكة والمخصصات وتكلفة استثنائية، فإنها تستقر سنوياً بعد استبعاد التكلفة الأخيرة، ويرتفع هامش الربحية إلى 48.7 في المئة.

في المقابل، انخفضت إيرادات قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإماراتي بنسبة 8 في المئة، نتيجة دورية المشاريع وتأثر إنفاق المؤسسات، ما ساهم في الحد من نمو الإيرادات المحلية.

صفقة فودافون تعزز الأرباح

حققت المجموعة مكاسب كبيرة من بيع كامل حصتها في "فودافون" مقابل نحو 5.95 مليارات دولار، مسجلة عائداً محاسبياً بنحو 8 مليارات درهم.

ورفعت الصفقة صافي الأرباح المعلنة للربع الثالث إلى 11.2 مليار درهم، فيما بلغت الأرباح المعدلة بعد استبعاد أثرها 3.2 مليارات درهم، بنمو سنوي نسبته 7 في المئة. وخلال الأشهر التسعة الأولى، بلغت الأرباح الصافية المعلنة 17.2 مليار درهم، مقابل أرباح معدلة بلغت 9.2 مليارات درهم، بنمو 4 في المئة بعد تحييد البنود الاستثنائية ذات الصلة في فترتي المقارنة.

ويعكس ذلك قدرة المجموعة على تحقيق عوائد من استثماراتها، بالتوازي مع نمو أرباح أعمالها التشغيلية.

سيولة قوية وتوقعات محسّنة

بلغ الرصيد النقدي للمجموعة 51.6 مليار درهم، مقابل صافي دين بنحو 17.7 مليار درهم، مع نسبة صافي الدين إلى الأرباح التشغيلية عند 0.50 مرة.

وسجلت المجموعة خلال الأشهر التسعة الأولى تدفقات نقدية تشغيلية، بعد استبعاد رسوم التراخيص والترددات، بنحو 19 مليار درهم، بنمو 11.6 في المئة، فيما بلغت النفقات الرأسمالية بعد الاستبعادات نفسها 7.7 مليارات درهم.

وأتاح الأداء المالي للمجموعة رفع توجيهات نمو الأرباح التشغيلية لعام 2026 من نطاق 4 إلى 5 في المئة إلى 6 إلى 7 في المئة بأسعار الصرف الثابتة، مع الإبقاء على توقعات نمو الإيرادات عند 8 إلى 10 في المئة.

وتمنح هذه النتائج مجموعة اتصالات قاعدة أكثر تنوعاً للنمو، تجمع بين الربحية المرتفعة للسوق الإماراتية وتسارع مساهمة العمليات الدولية، مدعومة بسيولة قوية وقدرة مالية على مواصلة التوسع.