الشركات العربية تتقدم إلى سوق المقاولات السورية

  • 2026-09-21
  • 09:15

الشركات العربية تتقدم إلى سوق المقاولات السورية

  • الاقتصاد والأعمال

تتوسع مشاركة الشركات العربية في مشاريع الطرق والبنية التحتية السورية، مع انتقال عدد من المشاريع من الطرح والتفاوض إلى الترسية والتحضير للتنفيذ، في مؤشر إلى بدء تشكل سوق مقاولات أكبر ترتبط بحاجات النقل والطاقة والمياه والمرافق العامة.

وأحدث هذه المشاريع طريق التنف–البصيري ووصلة مفرق السبع بيار باتجاه البصيري، الذي أُرسي على شركة "المهندي للطرق والتجارة والمقاولات" القطرية، فيما تبحث وزارة النقل السورية مع الشركة الإجراءات التنفيذية واستكمال المتطلبات اللازمة للبدء بالأعمال.

وتبلغ الكلفة التقديرية للمشروع نحو 150 مليون دولار، فيما تصل مدة التنفيذ إلى 800 يوم. ويمتد الطريق بطول إجمالي يبلغ 215 كيلومتراً، منها 170 كيلومتراً لطريق التنف–البصيري و45 كيلومتراً لوصلة مفرق السبع بيار باتجاه البصيري. وتشمل الأعمال تأهيل الطريق القائم وتجديد طبقاته الإسفلتية ومعالجة الأضرار، إلى جانب إنشاء مسار ثان موازٍ لتحويل المحور إلى طريق مزدوج.

وتعمل الشركة القطرية على استكمال المستندات والضمان البنكي النهائي، بالتوازي مع الإجراءات الحكومية المطلوبة. ولم تعلن حتى الآن جهة تمويل خارجية للمشروع، فيما أشارت وزارة النقل إلى بحث الشروط المالية وجدولة الالتزامات بالتنسيق مع وزارة المالية السورية.  

وتأسست "المهندي" عام 2015، وهي مصنفة ضمن الفئة الأولى في قطاع البنية التحتية في قطر، وتعمل في إنشاء الطرق وصيانتها وأعمال البنية التحتية وإنتاج الخرسانة والإسفلت.

عقود بمئات ملايين الدولارات

ولا تقتصر مشاركة الشركات العربية في مشاريع المقاولات السورية على "المهندي" القطرية.  فقد أُرسي تنفيذ مشروعي تأهيل طريقي دمشق–تدمر وتدمر–دير الزور وإنشاء فرع ثان لهما على شركتي "الرواف" السعودية و"الكواتي" السورية، بقيمة إجمالية تقارب 300 مليون دولار ومدة تنفيذ تبلغ 780 يوماً.

وبذلك تصل القيمة المعلنة لهذه المشاريع الثلاثة وحدها إلى نحو 450 مليون دولار، وهو حجم يعطي مؤشراً أولياً إلى اتساع الطلب على شركات المقاولات القادرة على تنفيذ مشاريع طرق كبيرة خلال السنوات المقبلة.

وتحتاج سوريا إلى رفع كفاءة شبكة واسعة من الطرق والمطارات والمرافئ وشبكات الطاقة والمياه والمرافق العامة، فيما تتطلب المشاريع الكبيرة إمكانات فنية وتمويلية ومعدات وخبرات تنفيذية قد تفتح المجال أمام مزيد من الشركات العربية والدولية، سواء عبر عقود مباشرة أو من خلال شراكات مع شركات سورية.

كما يمكن أن تتوسع حول العقود الرئيسية سوق للمقاولين الفرعيين وموردي مواد البناء والمعدات والخدمات الهندسية والنقل والصيانة والتأمين، ما يمنح قطاع المقاولات أثراً أوسع من قيمة العقود المباشرة نفسها.

الطرق جزء من ربط اقتصادي أوسع

يحمل مشروع التنف - البصيري أهمية إضافية لأنه يقع على محور يرتبط بالحدود العراقية وبحركة التجارة البرية شرقاً. كما أن تطوير طريقي دمشق–تدمر وتدمر–دير الزور يشير إلى توجه نحو رفع كفاءة شبكة مترابطة تمتد من العاصمة باتجاه شرق البلاد والحدود.

ويعطي هذا البعد مشاريع الطرق وظيفة تتجاوز تحسين الحركة الداخلية، إذ ترتبط أيضاً بإعادة تنشيط التجارة والترانزيت وربط سوريا بصورة أفضل بالعراق ودول الخليج.

ومع توسع الطروحات، يمكن أن يصبح قطاع المقاولات أحد أبرز مداخل الشركات الخارجية إلى السوق السورية. إلا أن سرعة هذا المسار ستبقى مرتبطة بوضوح آليات التمويل والدفع والضمانات والعقود، وبقدرة الجهات الحكومية على تنظيم المشاريع وتسهيل إدخال المعدات والمواد وتسريع التنفيذ.