"البحري" تجني ثمار استراتيجية التوسع وقفزة أسعار الشحن
"البحري" تجني ثمار استراتيجية التوسع وقفزة أسعار الشحن
-
الاقتصاد والأعمال
تشكل الأرباح القياسية التي حققتها الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري "البحري" خلال الربع الثالث من عام 2026 دليلا واضحا على نجاح استراتيجية التوسع التي نفذتها خلال السنوات الماضية، والتي وفرت لها الجهوزية التشغيلية للاستفادة من التحولات الاستثنائية في سوق النقل النفطي عقب حرب إيران.
فقد اجتمع أثر الاستثمارات السابقة في توسيع الأسطول وتحديثه مع الارتفاع الحاد في أسعار الشحن وزيادة الطلب على الناقلات لتساعد الشركة على تحقيق قفزة غير مسبوقة في الإيرادات والأرباح.
وارتفع صافي الربح خلال الربع الثالث إلى 5.09 مليارات ريال، بنمو 891 في المئة مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025، فيما قفزت الإيرادات بنسبة 504 في المئة إلى 14.83 مليار ريال. وبلغ صافي الربح خلال الأشهر التسعة الأولى 9.98 مليارات ريال، بزيادة 587 في المئة، بينما ارتفعت الإيرادات إلى 26.10 مليار ريال.
استراتيجية توسع أثبتت نجاحها
أثبتت هذه النتائج جدوى الاستثمارات التي نفذتها "البحري" لتوسيع أسطولها وتحديثه وتعزيز قدراتها التشغيلية. فقد رفعت الشركة عدد السفن المملوكة من 88 سفينة بنهاية 2023 إلى 104 سفن بنهاية 2025، ثم إلى 107 سفن بنهاية سبتمبر/أيلول 2026، من بينها 49 ناقلة نفط خام عملاقة.
جدول استرتيجية توسيع الاسطول
وشملت الاستثمارات شراء ناقلات حديثة، وتطوير أنشطة نقل الكيماويات والخدمات اللوجستية والبضائع السائبة، وتعزيز قدرات إدارة الأسطول. ووفرت هذه التوسعات للشركة قاعدة تشغيلية وتجارية واسعة، أتاحت لها الاستجابة السريعة للطلب المتزايد والتوسع في استئجار ناقلات إضافية للاستفادة من ارتفاع أسعار الشحن.
وأكد الرئيس التنفيذي للشركة، المهندس أحمد بن علي السبيعي، أن النتائج القوية تعكس مرونة نموذج أعمال "البحري" وقوة أسطولها والانضباط في تنفيذ استراتيجيتها. وأوضح أن الشركة تكيفت بسرعة مع تغير التدفقات التجارية ومتطلبات العملاء، مشيراً إلى أن المرونة والحجم والقدرة على التكيف باتت عناصر أساسية للنجاح في صناعة النقل البحري.
النقل النفطي يقود النمو
كان قطاع نقل النفط المحرك الرئيسي للنتائج، إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 913 في المئة خلال الربع الثالث مقارنة بالعام السابق، مستفيداً من ارتفاع أجور شحن ناقلات النفط الخام العملاقة واضطراب مسارات الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.
وقد عززت الشركة طاقاتها التشغيلية من خلال التوسع في استئجار الناقلات لتلبية احتياجات العملاء، مستفيدة من ارتفاع الأسعار وتغير مسارات التجارة. وأتاح الجمع بين الأسطول المملوك والناقلات المستأجرة زيادة حجم الأعمال بسرعة، من دون الحاجة إلى انتظار تسلم سفن جديدة.
أرباح تعزز المركز المالي
انعكس النمو القوي على التدفقات النقدية والمركز المالي. فقد ارتفعت التدفقات النقدية التشغيلية خلال الأشهر التسعة الأولى بنسبة 83 في المئة إلى 4.07 مليارات ريال، وبلغت التدفقات النقدية الحرة 2.99 مليار ريال، مقارنة بتدفقات سالبة قدرها 1.31 مليار ريال قبل عام.

وانخفض صافي الدين إلى 8.16 مليارات ريال، مقابل 9.85 مليارات ريال قبل عام، ما يعزز قدرة الشركة على تمويل استثماراتها.
وفي المقابل، انخفض هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء خلال الربع الثالث إلى 39 في المئة، مقابل 51 في المئة قبل عام، نتيجة ارتفاع مساهمة الناقلات المستأجرة ذات الهوامش الأقل، رغم تحسن هوامش الأسطول المملوك.
استثمارات جديدة في النفط والغاز
تواصل "البحري" تطوير أسطولها، إذ وقعت في أكتوبر/تشرين الأول اتفاقية بقيمة 1.692 مليار ريال لبناء ثلاث ناقلات نفط خام عملاقة، يُتوقع تسليمها بين عامي 2029 و2030.
كما توسعت مباشرة في قطاع نقل غاز البترول المسال والأمونيا عبر الاستحواذ على ثلاث ناقلات متوسطة الحجم، تسلمت الأولى منها في سبتمبر/أيلول الماضي، بما يدعم تنويع أنشطتها ومصادر إيراداتها.
مكاسب استثنائية ومخاطر تشغيلية
رافقت النتائج تحديات أمنية، إذ تعرضت أربع ناقلات مملوكة للشركة لحوادث مرتبطة بالحرب، فيما عادت ناقلتان إلى التشغيل بعد إصلاحهما.
وتؤكد النتائج أن استراتيجية التوسع السابقة وفرت لـ"البحري" جهوزية عالية للاستفادة من تقلبات السوق، فيما تمنحها الأرباح الحالية موارد إضافية لتعزيز قدراتها المستقبلية. وتتمثل الفرصة المقبلة في توظيف هذه المكاسب لمواصلة النمو وتنويع الأنشطة، مع المحافظة على المرونة التشغيلية التي أثبتت جدواها خلال الظروف الاستثنائية.

