منظومة ريادة الأعمال السعودية تنمو بنسبة 70 % في 4 سنوات

  • 2021-01-03
  • 08:00

منظومة ريادة الأعمال السعودية تنمو بنسبة 70 % في 4 سنوات

الشركات الكبرى أحست بمخاطر تداعيات الجائحة وستستثمر في الشركات الناشئة لديناميتها وقدرتها على التأقلم السريع

  • رانيا غانم
منظومة ريادة الأعمال السعودية تنمو بنسبة 70 % في 4 سنوات

"إنه العصر الذهبي لمنظومة ريادة الأعمال في السعودية، وعلى خلاف التوقعات تعتبر هذه المرحلة الأفضل لرواد الأعمال على الرغم من انتشار جائحة كورونا وتداعياتها على الاقتصاد"، تقول الرئيس التنفيذي للشبكة العالمية لريادة الأعمال – السعودية أمل دخان في حوار مع "أولاً-الاقتصاد والأعمال". وتشير إلى أن المملكة بدأت بدعم المنظومة منذ العام 2016 مع إطلاق رؤية 2030 الهادفة إلى تشجيع بيئة ريادة الأعمال وتحفيز المشاريع الصغيرة والأعمال الحرة. وقد عززت هذا التوجه أيضاً عبر إصدار تشريعات وقوانين داعمة ومحفزة وتبني التحول الرقمي وإطلاق منصات رقمية تسهل عملية تأسيس الشركات وتسجيلها في دقائق. وتؤكد دخان أن تلك الإجراءات أثمرت النتائج المرجوة، حيث شهدت السعودية إقبالاً كبيراً من قبل رواد الأعمال ونمواً قدرته الشبكة العالمية لريادة الأعمال بنحو 70 في المئة في السنوات الأربع الماضية. وقد تبلور هذا النمو في المبادرات التي اتخذها رواد الأعمال، وفي استغناء شريحة كبيرة من الموظفين عن الوظيفة العادية واتخاذ المبادرة لإنشاء الشركات الناشئة الخاصة بهم.

ترافق هذا الإقبال من قبل رواد الأعمال مع انتشار عدد مسرعات الأعمال والحاضنات المحلية التي قدمت الدعم والمشورة والدورات التدريبية المطلوبة لرواد الأعمال. وأنشأت أيضاً مسرعات أعمال متخصصة في مجالات عدة مثل التجارة الإلكترونية والفنتك وكذلك التكنولوجيا مثل مشاريع تحلية المياه والتقنيات الزراعية الحديثة. وقد جذبت السعودية عدداً من مسرعات الأعمال العالمية مثل 500 Startups وغيرها بما تملك من خبرات واسعة وقدرة على تطوير الأفكار الإبداعية ومساعدة الشركات الناشئة على التوسع العالمي والوصول إلى الاستثمارات في مراحل متقدمة.

 

12 صندوقاً جريئاً

تمكنت منظومة ريادة الأعمال في السعودية في السنوات الأخيرة من استقطاب عدد كبير من المستثمرين حيث بلغ عدد صناديق الاستثمار الجريء نحو 12 صندوقاً، وتعزو دخان هذا الارتفاع في عددهم إلى أسباب عدة أبرزها البنى التحتية الرقمية المتطورة ومسرعات الأعمال الجاهزة لتطوير رواد الأعمال وتنمية شركاتهم الناشئة، فضلاً عن التشريعات المرنة والصديقة للمستثمر والتي تحفظ حقوقه وأصوله. وتضيف: "بدأ أصحاب رأس المال المخاطر والصناديق الجريئة ينظران بثقة أكبر إلى رواد الأعمال وإلى الشركات الناشئة، لا سيما بعد النجاح الكبير الذي حققته كل من شركتي سوق.كوم وكريم، وأثبتت إمكانية بناء شركات ناشئة ناجحة وقادرة على التخارج". وتوضح دخان أن وجود الشركة السعودية للاستثمار الجري ساهم في تطوير وتحفيز قطاع الاستثمار الجريء، إذ أعطاها الكثير من المحفزات للاستثمار في الشركات الناشئة، وكذلك مشاركتهم المخاطر عبر تأمين جزء من التمويل للشركات الناشئة. وتضيف: "بدأنا نرى أخيراً مستثمرين يتعلمون مهارات الاستثمار الجريء ويتخصصون فيها لمواكبة ما يحصل في السوق، ولكسب ثقة رواد الأعمال".

إقرأ: 
أبو السعود: استثمارات الصناديق الجريئة ستكون أكثر انتقائية ما بعد الجائحة

 

الاستثمار الملائكي لا يزال خجولاً

وفي ما يتعلق بالمستثمرين الملائكيين، فتشير دخان إلى أن السوق السعودية بدأت تشهد دخول مستثمرين جدد، لا سيما بعد أن بدأت الشركات الناشئة تثبت نجاحها، لافتة النظر إلى أن العدد لا يزال غير كاف. ومن أولى المجموعات التي بدأت بالاستثمار الملائكي هي "عقال". وتشير إلى أن الشبكة العالمية لريادة الأعمال في السعودية تبذل جهوداً للربط بين المستثمرين الملائكيين ورواد الأعمال بما يخولهم الوصول إلى التمويل في مراحل الشركة كافة. وتضيف: "لا تزال تحتاج السوق إلى الكثير من التوعية في مجال الاستثمار الملائكي، والتدريب حول تقنيات تقليل المخاطرة، والربط بين الطرفين". وتتحدث دخان عن تجربتها الشخصية مع الاستثمار الملائكي، فتشير إلى أن خبرتها في إدارة المسرعات شجعتها على خوض تجربة الاستثمار الملائكي حيث بات اليوم في محفظتها الاستثمارية تسع شركات ناشئة ناجحة. وتشدد دخان على ضرورة ألا يتجاوز الاستثمار عشرة في المئة من قيمة الثروة الكاملة من الأموال النقدية التي يملكها المستثمر الملائكي.  

ورداً على سؤال حول إمكانية استقطاب مستثمرين ملائكيين عالميين، فتشير إلى أن السوق السعودية تظهر تطوراً ونمواً وتحسناً كبيراً في منظومة ريادة الأعمال، إلى جانب القوانين والتشريعات المحفزة، وهذا وحده كاف لاستقطاب المستثمرين. وتبذل الشبكة العالمية لريادة الأعمال جهوداً حثيثة لربط المستثمرين برواد الأعمال، مشيرة إلى أن الملتقى الأخير الذي تم تنظيمه جمع مستثمرين ملائكيين من نحو 47 دولة من بينها بريطانيا والولايات المتحدة ومصر البحرين والإمارات، بهدف تشجيع الاستثمارات المتبادلة والصفقات.

صحيح أن جائحة كورونا خلقت تحديات اقتصادية عدة، لكنها على خلاف ذلك أعطت منظومة زخماً كبيراً، إذ لوحظ ارتفاعاً في عدد الشركات الناشئة في تلك الفترة خصوصاً شركات التقنية. وتوضح دخان أن الجائحة غيرت في سلوك العميل وفي استخدامهم للتطبيقات الإلكترونية، الأمر الذي أدى إلى زيادة غير مسبوقة في المشتريات والمدفوعات الرقمية، وهذا الواقع فتح أعين رواد الأعمال على فرص استثمارية جديدة لم يرونها بهذا الوضوح من قبل، فبادر جزء كبير منهم إلى تأسيس شركاتهم الخاصة سواء في التجارة الإلكترونية أو لتقديم خدمات التوصيل أو شركات الفنتك، والشركات القائمة أصلاً أطلقت خدمات جديدة كانت تنوي إطلاقها بعد عامين أو أكثر. رفعت الأزمة المنافسة حيث تبارت الشركات على تقديم خدمات أفضل للعملاء وسرعت اتخاذ قرارات وطرح منتجات لم تكن قد جربت بعد. وقدا بادرت الشبكة العالمية لريادة الأعمال في السعودية إلى إطلاق سلسلة من الندوات الافتراضية الهدف منها تسليط الضوء على المستثمر ونظرته في الجائحة وردة فعل رواد الأعمال.  

 

إقرأ أيضاً:
الراشد: السيولة في صناديق رأس المال الجريء السعودية متوافرة

 

نقص في شركات الخدمات الصحية والتقنيات الزراعية

وعن القطاعات التي لم يطرق رواد الأعمال بابها بعد فتشير دخان إلى أن الحاجة لا تزال كبيرة للشركات الناشئة الناشطة في مجال الخدمات الصحية والاستشارات الطبية عن بعد وتلك التي توفر لقاحات. وتلفت النظر إلى أن الطلب على تلك الخدمات ارتفاع كثيراً خلال الجائحة وفي أوقات الحظر. وتشرح أنه أيضاً ثمة نقص كبير في المنصات التي تقدم التعليم عن بعد لأن التوجه في المرحلة المقبلة سيكون للتعليم عبر الإنترنت، لا سيما أن معظم الوزارات التعليم تحولت إلى اعتماد التعليم المدمج. وتضيف أنه ثمة قطاعات بحاجة إلى الاستثمار فيها مثل السياحة والترفيه خصوصاً في ظل الانفتاح على العالم الخارجي غير المسبوق الذي تشهده السعودية، وثمة حاجة أيضاً إلى استثمارات في التقنيات الزراعية، إذ أثبتت الجائحة أهمية تأمين الإنتاج الزراعي المحلي الطازج، لافتة النظر إلى أن جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية خرجت الكثير من الكفاءات المتخصصة في التقنيات الزراعية الحديثة مثل الهيدروبونيكس والأكوابونيكس وكيفية انتاج زراعي محلي وبجودة عالية بنقية، إلى جانب قطاعات أخرى مثل الرياضة وكيفية ممارستها عن بعد.  

 

استثمارات المراحل المتأخرة خجولة

تشكل الصناديق الاستثمارية الجريئة التي تستثمر في الجولات الاستثمارية من فئة البذرة وما قبلها نحو 90 في المئة من الصناديق في السوق السعودية. وتعزو دخان سبب كثرة تلك الصناديق إلى كون منظومة ريادة الأعمال لا تزال في بداياتها والشركات الناشئة لا تزال في مرحلة نموها، وعدد الشركات الناشئة غير كاف للمستثمرين في المنطقة، لافتة النظر إلى أن درجة المخاطرة في هذا النوع من الاستثمارات أكبر إذ تحتاج إلى الكثير من الجهد والخبرة والقدرة على التعامل مع فريق العمل لإثبات نجاح الشركة وقدرتها على تسويق خدماتها ومنتجاتها والنمو والتوسع. وتؤكد دخان أنه ثمة نقص في السوق السعودية في الصناديق التي تمول المراحل المتأخرة من فئة "أ" و"ب" و"سي"، لذا لا تزال الشركات الناشئة تتوجه إلى الصناديق العالمية.  

 

 إقرأ أيضاً: 
مذكرة تفاهم بين "واعد" ومجموعة عقال لدعم الشركات الناشئة

 

استحواذات ويونيكورنز

وعما إذا كانت السوق السعودية ستشهد عمليات استحواذ لشركات ناشئة كبيرة وناجحة خلال العام المقبل، فتتوقع دخان انطلاقاً من الحركة التي تشهدها المنظومة أن نرى الكثير من عمليات الاستحواذ، وأن نرى عدد كبير من اليونيكورنز، مشددة على ضرورة التركيز في المرحلة المقبلة على نمو الشركات وتوسعها لأن عمليات الاستحواذ صحية ومفيدة جداً، وتحفز القطاع الخاص على الانخراط أكثر واحتضان الشركات الناشئة والاستثمار فيها. وبعد الجائحة بدأت الشركات الكبرى تشعر بالخطر الذي حصل، وتتلمس قدرة الشركات الناشئة على التحرك السريع والتأقلم مع الواقع الجديد وتغطية القطاعات التي لم تتمكن الشركات الكبرى من تغطيتها خلال تلك الفترة. لذا، تتوقع دخان الكثير من عمليات الاستحواذ، حتى أن هيئة سوق المال بدأت تصدر تشريعات صديقة للشركات الناشئة لتنظر إلى البورصة كطريقة للتخارج.

 

 إقرأ أيضاً: 
بلاس فنتشر كابيتال" صندوق جديد للاستثمار في شركات تقنية ناشئة

 

التمويل ونقص المهارات المتخصصة

توافر التمويل في مراحله المبكرة أي ما قبل مرحلة البذرة هو التحدي الأبرز أمام رواد الأعمال، لذا الحاجة كبيرة للاستثمار الملائكي، وكذلك للشركات الكبرى لمساندة أفراد ومساعدتهم على الصمود. ,تلفت دخان النظر إلى أن التمويل في المراحل المبكرة يمكن أن تحله مسرعات الأموال لكن لا يزال عددها غير كاف لاستقبال الحجم الموجود اليوم. وتضيف أن التحدي الثاني هو نقص المهارات التقنية والمتخصصة، لذا نحتاج إلى الكثير من التوعية والتعليم في مجال ريادة الأعمال وبناء المهارات المطلوبة لتأسيس الأعمال والشركات الناشئة ومهارات سيطلبها السوق في المرحلة القادمة، عليماً أن بعض الجامعات قد اتخذت المبادرة وبدأت بتقديم برامج لرواد الأعمال.

وتخلص دخان إلى القول بأن رواد الأعمال يحتاجون إلى قلب قوي وقدرة كبيرة على التحمل ومرونة عالية، لأن كمية المشاكل والأزمات التي يمرون فيها في انطلاقة أعمالهم تحتاج إلى مقدرة على التحمل والاستمرار، وعليهم الإفادة من الفرص وعدم التأخر في اتخاذ القرارات،  والتركيز على سلوك العميل وتغيراته وربطها بالتقنية.