أبو السعود: استثمارات الصناديق الجريئة ستكون أكثر انتقائية ما بعد الجائحة

  • 2020-08-31
  • 07:30

أبو السعود: استثمارات الصناديق الجريئة ستكون أكثر انتقائية ما بعد الجائحة

حوار خاص مع المؤسس والشريك الإداري في هلا فنتشرز علي أبو السعود

  • رانيا غانم
أبو السعود: استثمارات الصناديق الجريئة ستكون أكثر انتقائية ما بعد الجائحة

يشهد قطاع الاستثمار الجريء في السعودية تطورات سريعة، مدعوماً بالمبادرات والتشريعات الحكومية التي نجحت إلى حدّ كبير في إرساء وتطوير بيئة ومنظومة ريادة الأعمال في البلاد، وستتكثف الجهود في الفترة المقبلة لتحفيز الاقتصاد السعودي بهدف استقطاب مستثمرين ورواد أعمال عالميين.

كيف انعكست جائحة كورونا على سيولة صناديق الاستثمار الجريئة، وكيف سينعكس ذلك على استراتيجية الصناديق واستثماراتهم، وإلى أي نوع من المستثمرين والصناديق تحتاج بيئة ريادة الأعمال؟ هذه الأسئلة وغيرها، يجاوب عليها المؤسس والشريك الإداري في هلا فنتشرز علي أبو السعود في حوار خاص مع "أولاً-الاقتصاد والأعمال".

 

كيف ستنعكس تداعيات أزمة كورونا ذلك على شركات الاستثمار الجريء؟

 

صحيح أن جائحة كورونا تركت تداعيات وانعكاسات سلبية على جميع الاقتصادات في العالم، لكن في الوقت ذاته، كانت لها تداعيات إيجابية على بعض القطاعات، إذ إنها أدت إلى تسارع رقمي غير مسبوق. ففي الفترة السابقة، شركات ونشاطات كثيرة لم تكن تحقق نمواً متسارعاً، لأن شريحة كبيرة من المستخدمين كانوا معارضين للتكنولوجيا لأنهم اعتادوا على الطرق التقليدية للتسوق والبيع والشراء، لكن الجائحة أرغمت كثراً على استخدام التقنية، وهذا توجه سيستمر في المستقبل، وقد تمكنت الشركات التي تعمل في قطاعات تحاكي الطلب الذي تأتي من جراء كورونا مثل منصات التجارة الإلكترونية ومنصات التوصيل من الصمود وتحقيق نمو كبير. وصناديق الاستثمار الجريء تعنى بالاستثمار في الشركات التقنية، لذا كانت تداعيات الجائحة إيجابية عليها.  

من ناحية أخرى، كان للجائحة انعكاس سلبي على الشركات التجارية التقليدية، وبوتيرة أقل على الشركات التقنية التي لا تملك الحدّ الأدنى من الفعالية، إذ إن بعضها لم يتمكن من محاكاة الأزمة وخرج من السوق.

وإذا ما قارنا ما يحصل في الشرق الأوسط وتحديداً في السعودية والإمارات ومصر مع ما يحصل عالمياً، فقد حصلت تطورات إيجابية جداً في عز الأزمة، إذ ارتفع عدد الصفقات الاستثمارية وجحمها. والمستثمر اليوم سينظر إلى الخيارات المتوافرة لديه سواء الاستثمار في الملكية الخاصة أو الأسواق المالية العالمية والمحلية، ليجد أن الاستثمار الجريء من أفضل الخيارات على المدى البعيد، وإن كانت مخاطره مرتفعة في المدى القصير، وهذا الواقع سيزيد رغبة المستثمرين في الاستثمار الجريء.

 

هل ستتغير استراتيجية شركات الاستثمار الجريء ما بعد كورونا؟

 

منذ بداية العام الماضي، بدأت شركات الاستثمار الجريء بتغيير استراتيجياتها لتكون أكثر انتقائية وتبحث عن شركات ناشئة مميزة جداً، وما بعد كورونا، ستتجه الصناديق إلى البحث عن الشركات القادرة على النمو في ظل هذه الأزمة، وستستمر الصناديق حتى بعد انتهاء كورونا في البحث عن شركات لديها تدفقات نقدية إيجابية، وعن شركات تستثمر أموالها في المكان الصحيح وشركات مصاريفها محدودة وخسارتها قليلة. ففي السابق، كان بعض الشركات الناشئة يبذخ في الإنفاق من الأموال المجمعة من شركات الاستثمار الجريء.

 

هل ستشهد المرحلة المبكرة تراجعاً في أداء بعض الشركات وخروجها من السوق؟

 

بالطبع، ستشهد السوق خروج بعض الشركات ولاسيما تلك التي تسوق منتجات كمالية، إذ إن جزءاً كبيراً من المستهلكين تحولوا بعد جائحة كورونا إلى شراء المنتجات والسلع الرئيسية، وارتفع الطلب على المنصات التي تقدم الطعام والمستلزمات الطبية ومنصات الخدمات المالية التقنية، وسنرى أيضاً في الفترة المقبلة خروج بعض الشركات التي تقدم خدمات توصيل الطعام، باعتبار أنها صمدت خلال فترة الأزمة لأن البلاد كانت مغلقة والمستخدمين بحاجة إليها، لكن مع عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها وعودة الناس إلى المطاعم والمقاهي والمولات، سيعود وينخفض الطلب على تلك المنصات. وجزء كبير من تلك الشركات التي لم تتمكن من بناء نموذج عمل قادر على الاستدامة والاستمرار، سيواجه صعوبات كثيرة على الصمود ما بعد كورونا.

 

إقرأ: 

كورونا يحفّز الحكومات على الالتفاف حول الشركات الناشئة

 

 

تضاعف قيمة الاستثمار الجريء في السعودية في النصف الأول من العام الحالي، ما سبب ذلك برأيكم؟

 

إن المبادرات التي وضعتها الحكومة السعودية كانت أساسية في تعزيز قطاع الاستثمار الجريء، إذ إن إرساء بيئة ومنظومة ريادة الأعمال تحتاج إلى أسس وتشريعات وقوانين وإلى استثمارات، وحدها الحكومة قادرة على المضي بها وتحقيقها، وقد اتخذت الحكومة السعودية مبادرات عدة تمثلت في تقديم الدعم إلى الموظفين السعوديين عن طريق برنامج سالك، وأطلقت أيضاً الشركة السعودية للإستثمار الجريء، وكذلك صندوق الصناديق جدا برأس مال 1.3 مليار دولار، وهذه المبادرات زادت من ثقة المستثمرين إذ باتوا يرون في السعودية الملاذ الآمن، وساهمت في تأسيس الكثير من صناديق الاستثمار الجريء، إذ ارتفع عددها بشكل كبير بين العامين الماضي والحالي.

 

إلى أي مدى نظام الشركات الجديد الذي تمّ إقراره أخيراً سيدعم منظومة ريادة الأعمال في السعودية؟

 

إن نظام الشركات القديم كان من أبرز التحديات التي تواجه عملية الاستثمار في السعودية، وقد كنا نحلم بأن يتم إقرار النظام الجديد، وحلمنا تحقق فعلاً، وقد غطى النظام الجديد أكثر الأشياء الذي يبحث عنها المستثمر ورائد الأعمال مثل إمكانية إصدار سندات قابلة للتحول إلى أسهم (Convertible notes) وأسهم الأفضلية (preferred shares) وكذلك الإدراج المباشر من دون اكتتاب، وهذا سيجعل من السعودية مكاناً آمناً لتأسيس الشركات وليس فقط سوق كبيرة للتسويق، لطالما كانت تستهدف من قبل المستثمرين. وسيسهم النظام الجديد أيضاً في تطوير سوق العمل وجعلها ملاذاً آمناً لرواد الأعمال، فيها كل ما يحتاجه من قوانين وتشريعات تساهم في نجاح مشروعه.

والمحطة المقبلة للحكومة ستكون في تحفيز الاقتصاد السعودي لاستقطاب رواد الأعمال ليس فقط من الشرق الأوسط إنما من أوروبا وأميركا، وهذا سيتم من خلال التشريعات التي تقوم بها هيئة سوق المال التي من شأنها تحفيز المستثمرين الأجانب على المجيء إلى السعودية.

 

إقرأ أيضاً: 

الراشد: السيولة في صناديق رأس المال الجريء السعودية متوافرة

 

هل ستشهد السوق تغيرات في عملية تقييم قيمة الشركات الناشئة؟

 

شهدت السنوات السابقة تصاعداً واضحاً في تقييم الشركات الناشئة، وبعض هذه التقييمات انخفض في ظل كورونا، باستثناء بعض الشركات التي حققت نمواً إيجابياً فلم تتغير تقييماتها. لكن في الفترة المقبلة، ستعود التقييمات وترتفع والسبب في ذلك يعود إلى أن عدد صناديق الاستثمار التي يتوافر لديها السيولة والأموال والاستعداد للاستثمار في الشركات الناشئة سيرتفع.

 

ماذا عن عمليات التخارج؟

 

عمليات التخارج هي من أهم المواضيع التي نفكر فيها كشركات استثمار جريء. وبالتحدث عن الشرق الأوسط، نجد أن قلّة من الشركات تمكنت من التخارج، لكننا نرى أنه ثمة بوادر إيجابية في الأفق، وذلك لأن الحكومات بدأت تساهم في تسريع النمو، وقد دخلت أيضاً صناديق استثمار جريء تستثمر في الجولات المتأخرة وهذا سيدعم التسارع ويقود إلى تخارج ناجح، والأمر الذي كان يحصل سابقاً هو أن الشركات الناشئة تصل إلى مرحلة متقدمة وتجد صعوبة في تمويل جولات من الفئة "ب" و"سي" و"دي"، نظراً إلى الشح في السيولة المخصص لتمويل تلك الجولات المتأخرة، لكن صندوق الصناديق جداً يعتزم الاستثمار في صناديق الملكية الخاصة التي تستثمر في الجولات المتأخرة، الأمر الذي سيؤدي إلى تسارع النمو وتخارج ناجح.  

 

ما هي التحديات أمام شركات رأس المال الجريء في الفترة المقبلة وأمام الشركات الناشئة؟

على الرغم من كل التطورات والنمو الذي طال قطاع ريادة الأعمال، إلا أنه لا يزال ثمة نقص في الفرص الواعدة والشركات القادرة على تحقيق تخارج ناجح، حتى أن عدد الشركات الناشئة الناجحة لا يزال ضئيلاً. 

وفي ما يتعلق بالتحديات الماثلة أمام الشركات الناشئة، فثمة شح في السيولة للمراحل الأولية (Pre-Seed)، فضلاً عن عدم وجود الكثير من المستثمرين الملائكيين الذين يساعدون رواد الأعمال في التمويل المباشر أو غير المباشر، إذ إن التمويل في المراحل الأولية مهم جداً. صحيح أن السوق تشهد نمواً في عدد المستثمرين الملائكيين، مدعوماً من الشركة السعودية للاستثمار الجريء التي تحفزهم، لكن هذا غير كاف والمسألة تحتاج إلى فترة طويلة لتتحقق. لا نزال نحتاج أيضاً إلى وجود حاضنات ومسرعات للأعمال تعتمد على نموذج عمل ناجح لتخريج المزيد من الشركات الناشئة وتطوير بيئة الأعمال، وقد رأينا حاضنات ومسرعات أعمال تعمل بالتعاون مع جهات عالمية لكن الموجود لا يكفي.

 

ختاماً، ما هي نصائحكم إلى رواد الأعمال؟

 

النصيحة الأولى لرواد الأعمال هي أن تكون أولويتهم أعمالهم وكيفية إنجاحها وتطويرها، وليس كيفية الحصول على تمويل من صندوق رأس المال الجريء. ينبغي أن يكون هدف رائد الأعمال الأول تحويل شركته الناشئة إلى شركة كبيرة قادرة على تحقيق نمو متسارع وتأمين التدفقات النقدية الإيجابية.

والنصيحة الثانية هي في ضرورة أن يكون رائد الأعمال شفافاً مع المستثمرين، وعدم إخفاء الحقائق السلبية عنه، فطالما كان شفافاً لن يخسر المستثمر، وعلى رائد الأعمال أن يأخذ في الاعتبار أن المستثمرين هم شركاء ويتطلعون إلى الاستثمار الطويل المدى، لذا من الضروري التواصل معهم باستمرار واطلاعهم على سير العمل والمشاكل.  

أما النصيحة الثالثة فتتمثل بضرورة محافظة الشركات الناشئة على التدفقات النقدية التي جعلت الشركات في أحيان كثيرة قادرة على مواجهة كورونا، فليبحث من التدفقات المالية الإيجابية وسيكون النجاح حليفه.

 

إقرأ أيضاً:

تضاعف الاستثمارات الجريئة أربع مرات في الربع الثاني من العام