الراشد: السيولة في صناديق رأس المال الجريء السعودية متوافرة

  • 2020-08-13
  • 21:48

الراشد: السيولة في صناديق رأس المال الجريء السعودية متوافرة

مقابلة خاصة مع رئيس مجلس إدارة دراية فنتشرز فارس الراشد

  • رانيا غانم
الراشد: السيولة في صناديق رأس المال الجريء السعودية متوافرة

ينمو قطاع الاستثمار الجريء بوتيرة متسارعة في السعودية في الآونة الأخيرة، وينعكس هذا النمو ارتفاعاً في قيمة الاستثمارات الجريئة في الشركات الناشئة، خصوصاً التي تعتمد على الخدمات السحابية مثل شركات التقنية المالية ومنصات التجارة الإلكترونية والتوصيل، وقد اتسم النصف الأول من العام الجاري بالنمو والحركة النشطة على الرغم من الظروف الاستثنائية التي يشهدها العالم بسبب جائحة كورونا المستجد.

وفي حوار خاص مع "أولاً-الاقتصاد والأعمال"، يتحدث رئيس مجلس إدارة دراية فنتشرز ومؤسس صندوق عقال فارس الراشد عن تأثير تداعيات كورونا على صناديق الاستثمار الجريء في السعودية وسيولتها والفرص الاستثمارية الماثلة. 

 

السيولة متوافرة

 

لم تؤثر التداعيات التي تركتها أزمة كورونا على اقتصادات العالم والتباطؤ الاقتصادي الذي أحدثته وتراجع أسعار النفط على سيولة الصناديق. وفي هذا الإطار، يؤكد الفارس ملاءة صناديق الاستثمار الجريء السعودية التي نشأ معظمها في العامين الأخيرين، ويقول: "السيولة متوافرة وشهية الصناديق للاستثمار تزداد باطراد، ولاسيما بعد أن أثبتت الشركات الناشئة القائمة على التكنولوجيا نجاحها محققة أداء مميزاً خلال المرحلة الماضية"، وقد استثمرت دراية فنتشرز 25 في المئة من رأس مال الصندوق فقط الذي أطلق في العام الماضي، والكمية المتبقية متوافرة وستستثمر خلال العامين المقبلين.

وبحسب تقرير ماغنيت، بلغت قيمة الاستثمارات في الشركات الناشئة السعودية 95 مليون دولار في النصف الأول من العام الجاري، بارتفاع قدّر بنحو 102 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

ويعزو الراشد هذا النمو في قطاع الاستثمار الجريء إلى الدعم الحكومي غير المسبوق للقطاع والتنظيمات والقوانين الجديدة التي أرستها السعودية، ويبلغ مجموع الأصول التي تديرها جمعية رأس المال الجريء والملكية الفردية السعودية 12 مليار ريال (3.3 مليارات دولار)، وقد أنشئ في العام الماضي الكثير من الصناديق الاستثمارية لتمويل شركات الاستثمار الجريئة مثل الشركة السعودية لرأس المال الجديد التي يبلغ رأس مالها 2.8 مليار ريال (760 مليار دولار)، والتي استثمرت في عشر شركات استثمار جريء وبطريقة مباشرة أو غير مباشرة بنحو 55 شركة ناشئة، بحسب الراشد. وكذلك صندوق الصناديق "جداً" التابع لصندوق الاستثمارات العامة الذي تبلغ قيمته مليار دولار. ويلفت الراشد إلى أن معظم الصناديق استفادت من هذا الدعم، مؤكداً أن مجموعة عقال للاستثمار الجريء والتي استثمرت في شركات ناشئة عدة منها "كريم"، أطلقت برنامجاً يتمثل في ضخ شركة رأس المال الجريء السعودية مليون ريال كلما ضخ مستثمر ملائكي مليون ريال، ويضيف: ستستفيد الصناديق ورواد الأعمال على حد سواء من هذا الدعم.

 

إقرأ: 

جائحة "كوفيد- 19" تسرّع انتشار الشركات الناشئة الرقمية

 

 

الفرص الاستثمارية في التقنية

 

استفادت شركات ناشئة عدة من جائحة كورونا وما ترافق معها من سياسات الحجر الصحي والعزل وسياسات الإغلاق حيث ارتفع الطلب على منصات التجارة الإلكترونية ومنصات التوصيل وارتفع عدد مستخدمي وسائل الدفع الإلكتروني وبالتالي شركات التقنية المالية. ويقول الراشد إن كورونا سرعت عملية استخدام الناس للتقنية، وليس فقط من قبل شريحة الشباب المعتادين على استخدام التكنولوجيا والتطبيقات للتسوق، إنما من قبل الأكبر سناً المعتادين على الوسائل التقليدية للتسوق والدفع، إذ تعلمت شريحة كبيرة من العالم استخدام التقنية في غضون ثلاثة شهور. ويشير الراشد إلى إطلاق مؤسسة النقد السعودي وهيئة الأسواق المالية لمختبر التقنية المالية (Sandbox) والتي أعطت زخماً كبيراً لقطاع التقنية المالية، لافتاً إلى أنه بدءاً من منتصف الشهر الجاري، يفترض على جميع المحال التجارية في السعودية استخدام تقنية الدفع الإلكتروني، وهذا بدوره سيسرع وتيرة نمو الشركات المتخصصة في التقنيات المالية، هذه التحولات وسرعة النمو التي شهدها بعض القطاعات ستخلق الكثير من الفرص الاستثمارية وستشجع صناديق الاستثمار الجريء على ضخ المزيد من الاستثمارات في قطاعات التقنية المالية والتجارة الإلكترونية والتوصيل والخدمات اللوجيستية. وفي هذا الإطار، يقول الراشد: "شهد العام 2020 تحولاً نوعياً، ولا شك أن ارتدادات ما حصل كان جيداً على قطاع الاستثمار الجريء".. ويضيف أن النمو الذي شهدته تلك الشركات وتضاعف إيراداتها سيركز الاستثمارات الجريئة في قطاعات تعتمد على التقنية، ويشير إلى أن الشركات الناشئة القائمة على التقنية، ستأخذ من حصة الشركات التقليدية في السوق في حال استمرت على المنهاج ذاته.

 

إقرأ أيضاً:

كورونا يرسّخ مكانة مواقع التسوق الإلكتروني.. فماذا بعد؟

 

 

مطلوب المزيد من المبادرات

 

وعن نوعية الجولات الاستثمارية التي سيشهدها السوق السعودي، يشير الراشد إلى أن منظومة الشركات الناشئة والاستثمار الجريء لا تزال في بداياتها في السعودية، لذا ستشهد الكثير من الاستثمارات في المرحلة الابتدائية (Pre-Seed وSeed وPre-A)، ويشرح أن 90 في المئة من استثمارات مجموعة عقال الجريئة كان في المراحل الأولية، على خلاف الأسواق الأخرى كالإمارات ومصر حيث ذهبت النسبة الأكبر من الاستثمارات إلى المراحل المتأخرة من الفئة "أ" و"ب" و"سي".

ويؤكد الراشد أن عدد الشركات الناشئة المتوافر لا يزال غير كاف، ويضيف: "الأموال متوافرة والصناديق مستعدة ومتشجعة للاستثمار في الشركات الناشئة، لذا من الضروري أن نشهد المزيد من المبادرات من قبل رواد الأعمال، وهذا أبرز التحديات أمام الصناديق"، أما التحديات الماثلة أمام الشركات الناشئة فهي استقطاب المواهب، وإقناع أصحاب الكفاءات بالانضمام إلى صفوفهم ولاسيما العاملين في شركات عريقة أو في القطاع الحكومي ممن يتقاضون رواتب مرتفعة.

 

نظام الشركات الجديد... دفعة إلى الأمام

 

أنجزت السعودية مشروع نظام الشركات الجديد الذي يتوقع أن يدخل حيز التنفيذ قريباً، وهذا النظام سيخدم رواد الأعمال والمستثمرين وصناديق الاستثمار الجريء. ويقول الراشد: "ننتظر إنجاز هذا النظام الجديد بفارغ الصبر ونتمنى أن يدخل حيز التنفيذ قريباً"، ويضيف أن النظام الجديد يتميز بأمور عدة أبرزها استحداث شكل جديد يتمثل في شركة المساهمة البسيطة، وإعادة تنظيم شركة التوصية بالأسهم، إضافة إلى خفض كلفة إجراءات تأسيس الشركات وقيدها بما في ذلك شركة الشخص الواحد، وكذلك السماح بأن يكون الشريك المتضامن ذا صفة اعتبارية، فضلاً عن إمكانية إصدار سندات قابلة للتحول إلى أسهم (Convertible notes) وأسهم الأفضلية (preferred shares) وكذلك الإدراج المباشر من دون اكتتاب. ويضيف الراشد: "كانت شريحة كبيرة من رجال ورواد الأعمال يؤسسون شركاتهم خارج المملكة للإفادة من النظام البريطاني أو الفرنسي"، لافتاً النظر إلى أن النظام الجديد اقتبس من النظامين البريطاني والفرنسي للشركات، وهذا سيخدم بيئة الأعمال وسيجذب الكثير من الشركات الاستثمارية الجريئة العالمية ورواد الأعمال الأجانب لتأسيس شركاتهم في السعودية، وقد سهلت وزارة الاستثمار السعودية أخيراً دخول المستثمرين الأجانب ورواد الأعمال حيث بات بإمكانهم الحصول على الرخص والتأشيرات عبر الإنترنت، ويؤكد الراشد أن المملكة بدأت تستقطب الكثير من الصناديق الجريئة العالمية ورواد الأعمال الأجانب الذين يتخذون من السعودية مقراً لهم ولأعمالهم.

 

تراجع تقييمات الشركات

 

تنعكس جائحة كورونا على تقييم قيمة الشركات الناشئة، حيث بدأت التقييمات بالانخفاض بعد أن كانت مرتفعة في العام الماضي، وفق الراشد. ويضيف: "المسألة عرض وطلب، والتقييم المرتفع ليس من صالح رواد الأعمال، والتقييمات ستعود إلى طبيعتها وقيمتها مهما ارتفعت في بداياتها"، ويوضح الراشد أنه ليس بالضرورة أن يبلغ تقييم الشركات المليارات كما حصل مع شركة "كريم"، وينبغي أن تتوضح هذه المسألة، أن تدخل شركة بعشرة ملايين ريال وتخرج بمئتي مليون هذا عظيم جداً ويعني أن الشركة نمت عشرين ضعفاً.

وعن التخارج، يؤكد الراشد أنها المسألة الأهم بالنسبة الى صناديق الاستثمار الجريء، لكنه يلفت إلى أن الرؤية لا تزال غير واضحة عن شكل التخارج في المرحلة المقبلة سواء سيكون استحواذاً أو دمجاً أو عبر الأسواق المالية.  

 

نصائح ثلاث

 

ويخلص الراشد بتوجيه ثلاث نصائح إلى رواد الأعمال، تتمثل الأولى بضرورة اختيار المستثمر الصحيح في الوقت الصحيح، لأن لكل مرحلة من مراحل نمو الشركة الصندوق المتخصص بها، أي التوجه إلى المستثمرين الملائكيين في المرحلة الابتدائية للشركة وللصناديق المتخصصة في كل مرحلة. والنصيحة الثانية تتمثل في اختيار الموظفين وأصحاب الكفاءات الذين يتمتعون بصفة الولاء للشركة، وقد لاحظنا أهمية هذا المعيار في الجائحة، وكيف تعاضد الموظفون في الشركات الناشئة، ورفض بعضهم تقاضي الرواتب بغياب العائدات والمداخيل، وهذا ما يندر حدوثه في الشركات الكبيرة. وينصح الراشد أيضاً رواد الأعمال بأهمية اختيار السوق المناسبة، إذ إن الانطلاق من سوق كبيرة تفتح آفاقاً كبيرة أمام الشركة الناشئة لنموها وتوسعتها، وهذا يشجع المستثمرين على الاستثمار فيها نظراً الى الإمكانات الكبيرة المفتوحة أمامها.