المشرق يفتح قناة تمويل باليوان لتعزيز حضوره في الأسواق الآسيوية

  • 2026-10-17
  • 13:32

المشرق يفتح قناة تمويل باليوان لتعزيز حضوره في الأسواق الآسيوية

  • الاقتصاد والأعمال

دخل بنك المشرق الإماراتي سوق السندات المقومة باليوان الصيني الخارجي، المعروفة باسم "ديم سوم" (Dim Sum)، للمرة الأولى، بإصدار قيمته مليار يوان، يعادل نحو 140 مليون دولار، لأجل ثلاث سنوات وبفائدة سنوية ثابتة تبلغ 2.50 في المئة. واستقطب الإصدار طلبات من المستثمرين بلغت ذروتها عند 2.3  مليار يوان، أي 2.3 ضعف المبلغ المطروح، ما أتاح للبنك خفض التسعير بنحو 45  نقطة أساس مقارنة بالمستوى الاسترشادي الأولي البالغ 2.95 في المئة.    

وتفتح هذه الصفقة أمام المشرق قناة جديدة للتمويل في الأسواق الآسيوية، وتوسع قاعدة المستثمرين في أدوات دينه، في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية والمالية بين الخليج والصين توسعاً متواصلاً. كما تعكس اهتمام المصارف الخليجية بتنويع عملات الاقتراض ومصادر السيولة، والاستفادة من الفرص المتاحة خارج الأسواق التقليدية للتمويل بالدولار.

تمويل باليوان خارج الصين

تُعرف سندات "ديم سوم" بأنها أدوات دين مقومة باليوان الصيني وتصدر خارج البر الرئيسي للصين، وخصوصاً في هونغ كونغ، ما يتيح للمؤسسات الدولية الاقتراض بهذه العملة من المستثمرين في الأسواق الخارجية. وقد أصبحت هذه السندات إحدى القنوات المتاحة للبنوك والشركات والحكومات لتنويع أدوات الدين والوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين.

ويكتسب دخول المشرق هذه السوق أهمية بالنظر إلى طبيعة أعماله الدولية، وحضوره في تمويل التجارة والخدمات المصرفية للشركات والمدفوعات العابرة للحدود. ويمنح الاقتراض باليوان البنك خياراً إضافياً لإدارة احتياجاته التمويلية، وقد يساعده في تطوير أعماله المرتبطة بالتجارة والاستثمار بين الخليج والصين.

ويمكن أن يوفر هذا التمويل ميزة إضافية إذا استخدمت حصيلته في تمويل أصول أو تسهيلات ائتمانية مقومة باليوان، بما يحقق مواءمة بين الأصول والالتزامات ويحد من مخاطر أسعار الصرف. لكن البنك لم يعلن تخصيص الحصيلة لأنشطة محددة.

تكلفة التمويل بين الفائدة والتحوط

يمثل تسعير السندات بفائدة 2.50 في المئة أحد الجوانب اللافتة في الصفقة، بعدما ساعد الطلب القوي على تحسين شروط الإصدار. غير أن تقييم التكلفة الاقتصادية يتطلب التمييز بين الفائدة الاسمية والتكلفة الفعلية للأموال.

وتتوقف التكلفة الفعلية لهذا التمويل على كيفية استخدام حصيلة الإصدار.  فالاقتراض باليوان قد يكون مناسباً لتمويل أنشطة مقومة بالعملة نفسها، فيما قد يؤدي تحويل الأموال إلى الدولار أو الدرهم إلى تكاليف إضافية مرتبطة بأسعار الصرف والتحوط.   

إصدارات خليجية سابقة

إصدار المشرق ليس الأول من نوعه في الخليج، إذ سبقته عدة مصارف إماراتية إلى سوق سندات "ديم سوم"، بدءاً من بنك الإمارات دبي الوطني عام 2012، ثم بنك أبوظبي الوطني وبنك أبوظبي التجاري.  وعاد الإمارات دبي الوطني إلى هذه السوق بإصدار جديد عام 2025. ويأتي إصدار المشرق امتداداً لهذه التجارب، ويعكس اهتمام المصارف الإماراتية بتنويع مصادر تمويلها والاستفادة من أسواق رأس المال الآسيوية.

علاقات مالية متنامية مع آسيا

يرتبط هذا الاهتمام باتساع العلاقات التجارية والاستثمارية بين الخليج والصين، خصوصاً في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا، وما تتيحه من فرص للمصارف لتطوير تمويل التجارة والمدفوعات العابرة للحدود.

وفي إطار تعليقه على هذه العملية، أكد أحمد عبد العال، الرئيس التنفيذي لمجموعة المشرق، أن الإصدار يمثل محطة مهمة في استراتيجية البنك لتنويع مصادر التمويل وتعزيز الترابط المالي بين الإمارات والصين وهونغ كونغ والممر الاقتصادي الخليجي الآسيوي، مشيراً إلى فرص تعميق العلاقات مع المستثمرين الآسيويين ودعم الشركات العاملة عبر هذا الممر.

ويعزز اختيار مؤسسات صينية بارزة للمشاركة في إدارة الإصدار هذا التوجه، بينها بنك الصين والبنك الصناعي والتجاري الصيني وشركة الصين الدولية لرأس المال، إلى جانب مؤسسات أخرى وستاندرد تشارترد. ومن المتوقع إدراج السندات في بورصتي لوكسمبورغ وناسداك دبي، مع ترتيبات تسوية تتيح وصول المستثمرين الدوليين والآسيويين إليها.

الدولار يحتفظ بموقعه

يطرح توسع المؤسسات الخليجية في الاقتراض باليوان تساؤلات حول مستقبل العملات الآسيوية في أسواق الدين الإقليمية. فالنمو التجاري مع الصين يوفر أساساً اقتصادياً لتطوير التمويل بهذه العملة، فيما تتيح الاختلافات في أسعار الفائدة وظروف السيولة بين الأسواق الصينية والأميركية فرصاً لتنويع الاقتراض.

ومع ذلك، يحتفظ الدولار بموقعه المهيمن، مستفيداً من ارتباط معظم العملات الخليجية به وعمق أسواقه المالية واتساع قاعدة المستثمرين وأدوات التحوط. ولذلك، يبقى اليوان خياراً مكملاً، خصوصاً للمؤسسات التي ترتبط أعمالها بتدفقات تجارية ومالية مع الصين.