ماذا تقول أرامكو عن أمن الطاقة بعد صدمة هرمز؟
ماذا تقول أرامكو عن أمن الطاقة بعد صدمة هرمز؟
-
الاقتصاد والأعمال
تكشف ألارقام الت ي وردت في الكلمة حجم الضغط الذي تعيشه اسواق النفط العالمية منذ بداية حرب إيران. فقد دخل العالم الأزمة بنحو 10 مليارات برميل من مخزونات النفط، فيما فُقد نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات الإجمالية، وعوّضت المخزونات أكثر من مليار برميل. ويقدّر الناصر أن أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية بقيت، فيما لا يتاح معظمها عملياً للسوق. لذلك فإن المشكلة تجاوزت مسألة وجود النفط أو القدرة على إنتاجه إلى قدرة منظومة الطاقة على إيصال الكميات المطلوبة إلى المكان المناسب وفي الوقت المناسب.
هامش الأمان أصبح أضيق
استطاعت السوق امتصاص جزء من الصدمة بالاستناد إلى المخزونات والطاقة الإنتاجية الاحتياطية وتحويل مسارات الإمداد. لكن استخدام هذه الأدوات خفّض في الوقت نفسه القدرة المتاحة لمواجهة أي اضطراب آخر.
ومن هنا تحمل إشارة الناصر إلى أن إعادة تكوين المخزونات مع تلبية الطلب قد تحتاج إلى عامين أهمية خاصة. فالمسألة تتعلق بإعادة بناء هامش الأمان الذي يسمح للسوق بمواجهة أزمة جديدة، خصوصاً أن الاحتياطيات الطارئة تستطيع تخفيف الضغط لفترة محدودة، لكنها لا تعالج مشكلة نقص الإمدادات على المدى الطويل.
المرونة تصبح جزءاً من قيمة الشركة
الجديد في حديث الناصر أنه لا يتعامل مع المرونة باعتبارها مجرد مسألة تشغيلية. فهو يدعو إلى إعطائها وزن اقتصادي وإدخالها ضمن معايير تقييم أداء شركات الطاقة إلى جانب الأرباح وعوائد المساهمين ومعايير الاستدامة.
تغير هذه الفكرة طريقة النظر إلى الاستثمارات التي قد تبدو في الظروف الطبيعية طاقة غير مستخدمة أو تكلفة إضافية. فالطاقة الاحتياطية، والتخزين، وتعدد خطوط التصدير، والمعدات البديلة، وسلاسل التوريد المحلية تتحول في الأزمات إلى أدوات تحمي الإنتاج والإيرادات والعملاء معاً.
وتقدم أرامكو نموذجاً لذلك من خلال التخزين الاستراتيجي العالمي، والطاقة الاحتياطية، وتعدد أنواع الخام، وتخزين الغاز محلياً، وطاقة النقل البحري المتاحة لها عبر أسطول شركة "البحري"، إلى جانب سلسلة توريد محلية وفرت أكثر من 90 في المئة من المواد المستخدمة في ترميم المنشآت.
من الإنتاج إلى الوصول إلى السوق
أظهرت أزمة هرمز أيضاً أن حجم الإنتاج لا يكفي وحده لتحديد أمن الإمدادات. فالقيمة الفعلية للطاقة الإنتاجية ترتبط بالقدرة على نقلها إلى السوق حتى عند تعطل أحد الممرات الرئيسية.
وهذا يفسر إعلان الناصر أن أرامكو تدرس مسارات إضافية لتصدير الخام وخيارات أوسع للتخزين خارج المملكة. فالمزيد من طرق التصدير يسمح بتحويل التدفقات عند حدوث اضطرابات، فيما يوفر التخزين بالقرب من الأسواق الرئيسية قدرة أسرع على الاستجابة.
الخليج في قلب المعادلة
يحمل حديث الناصر أيضاً رسالة استراتيجية بشأن موقع الشرق الأوسط في أسواق الطاقة العالمية. فنحو نصف الاحتياطيات النفطية المؤكدة عالمياً موجودة في المنطقة، إلى جانب معظم الطاقة الإنتاجية الاحتياطية. وكما قال الناصر، تستطيع الأسواق تنويع الموردين، لكنها لا تستطيع تغيير الجيولوجيا. ومع تقدم مناطق إنتاج أخرى في العمر وارتفاع كلفة اكتشاف موارد جديدة، يرى أن الأهمية الاستراتيجية للمنطقة ستزداد.
لهذا تتجاوز نتيجة أزمة هرمز مسألة إعادة فتح المضيق أو استعادة مستويات المخزون السابقة. فهي تعيد الاعتبار إلى الاستثمار في الطاقة الاحتياطية والتخزين ومسارات التصدير وسلاسل الإمداد باعتبارها جزءاً من أمن الاقتصاد العالمي.
وبالنسبة إلى السعودية، فإن الجمع بين قاعدة إنتاج كبيرة، وطاقة احتياطية، ومنافذ متعددة، وشبكة عالمية للتكرير والتسويق والتخزين يمنحها ميزة تتجاوز حجم صادراتها. فالوزن الاستراتيجي للمنتج سيعتمد بصورة متزايدة على قدرته على الاستمرار في الإمداد عندما تتعطل المنظومة من حوله. والرسالة الأبعد مدى في كلمة الناص هي أن المرونة أصبحت استثماراً له قيمة اقتصادية واستراتيجية قائمة بذاتها.

