"إم آي إس" تبدأ تنفيذ مشروع هيوماين… أول أمر عمل يتجاوز 1.8 مليار ريال
"إم آي إس" تبدأ تنفيذ مشروع هيوماين… أول أمر عمل يتجاوز 1.8 مليار ريال
-
الاقتصاد والأعمال
أعلنت شركة المعمر لأنظمة المعلومات "إم آي إس" استلام أول أمر عمل من شركة هيوماين ضمن مشروع تصميم وبناء مراكز بيانات مخصصة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بقيمة تزيد على 148 في المئة من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2025، في خطوة تنقل الاتفاقية الضخمة الموقعة بين الطرفين من إطارها العام إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
ويغطي أمر العمل، الذي استلمته الشركة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول عام 2026، القدرة الأصلية للمشروع البالغة 50 ميغاواط. وبالاستناد إلى إيرادات "إم آي إس" لعام 2025 البالغة نحو 1.27 مليار ريال، تعادل نسبة 148 في المئة أكثر من 1.88 مليار ريال. وأوضحت الشركة أن الأثر المالي لهذا الجزء من المشروع بدأ اعتباراً من الربع الثاني من عام 2026، فيما تتوقع تلقي أوامر عمل إضافية مع توسع المشروع.
ويكتسب الإفصاح الجديد أهميته من أنه يقدم للمرة الأولى رقماً فعلياً لأحد أوامر العمل التي ستنفذ بموجبها الاتفاقية الموسعة مع هيوماين. ففي 20 سبتمبر/أيلول عام 2026 أعلنت "إم آي إس" اتفاقية تزيد قيمتها على 689 في المئة من إيراداتها لعام 2025، أي ما يعادل حسابياً نحو 8.76 مليارات ريال، لرفع الطاقة الاستيعابية لمشروع مراكز البيانات من 50 إلى 250 ميغاواط. إلا أن الشركة أوضحت حينها أن التنفيذ سيتم من خلال أوامر عمل متتابعة تصدرها هيوماين، وأن القيمة والمدة والأثر المالي لكل أمر ستعلن عند استلامه.
الاتفاقية تدخل حيز التنفيذ
من هنا، يوضح الإفصاح الأخير حجم التنفيذ الفعلي للاتفاقية. فالرقم البالغ أكثر من 8.7 مليارات ريال يعكس نطاقاً إجمالياً كبيراً يمتد إلى 250 ميغاواط، لكنه لم يكن يعني أن كامل هذه القيمة ستدخل حسابات الشركة المالية مباشرة. أما أمر العمل الأول، فيحدد جزءاً فعلياً من المشروع بقيمة تفوق 1.8 مليار ريال ويربطه بالسعة الأولى البالغة 50 ميغاواط.
وإذا أخذ هذا الأمر كنقطة مرجعية فقط، فهو يكشف أيضاً ضخامة المشروع مقارنة بحجم "إم آي إس". فأمر واحد يعادل نحو مرة ونصف إيرادات الشركة السنوية لعام 2025، بينما تبقى هناك قدرة إضافية تصل إلى 200 ميغاواط يفترض تنفيذها من خلال أوامر لاحقة. وهذه المقارنة توضح لماذا يمكن للمشروع أن يغير بصورة ملموسة حجم أعمال الشركة خلال السنوات المقبلة إذا تقدم التنفيذ وفق الخطة.
لكن القيمة الأساسية هنا لا ترتبط بالنمو في الإيرادات وحده. مشاريع الهندسة والتوريد والإنشاء بهذا الحجم ترفع في المقابل متطلبات رأس المال العامل، وإدارة الموردين والمقاولين، والتمويل، والقدرة على تنفيذ مشاريع متوازية ضمن جداول زمنية صارمة. ولذلك ستصبح نوعية التدفقات النقدية وهوامش التنفيذ وسرعة تحصيل المستحقات مؤشرات مهمة بقدر أهمية قيمة العقود نفسها.
من 50 إلى 250 ميغاواط
بدأ المشروع على نطاق أصغر. ففي مارس/آذار عام 2026 كانت الاتفاقية الأصلية مع هيوماين مرتبطة بتصميم وبناء قدرة تبلغ 50 ميغاواط وبقيمة تتجاوز 155 في المئة من إيرادات "إم آي إس" لعام 2024. ثم اتسع المشروع بصورة كبيرة خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، وصولاً إلى رفع السعة المستهدفة إلى 250 ميغاواط وإبرام الاتفاقية الجديدة التي حلت محل العقد السابق من دون التأثير في الأعمال المنفذة بموجبه أو أثره المالي.
ويبين أمر العمل الأول أن الـ50 ميغاواط الأصلية أصبحت الآن جزءاً محدداً وقابلاً للقياس داخل المشروع الموسع، بينما تمثل الـ200 ميغاواط المتبقية الجزء الذي سيحدد حجم المرحلة التالية من النمو.
وهذا يجعل الإعلانات المقبلة أكثر أهمية من الرقم الإجمالي للاتفاقية نفسه. فكل أمر عمل جديد سيكشف حجم القدرة التي تنتقل إلى التنفيذ، والقيمة المرتبطة بها، والمدة الزمنية لإنجازها، والفترات المالية التي ستظهر فيها الإيرادات.
تحول في حجم أعمال "إم آي إس"
بالنسبة إلى "إم آي إس"، المشروع يسرع تحولاً كان ظاهراً أصلاً في استراتيجيتها من شركة تركز على تكامل الأنظمة والخدمات التقنية إلى لاعب أكبر في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.
فمراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي تجمع بين أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء، والطاقة والتبريد والاتصالات والأنظمة التقنية المتقدمة. ومع ارتفاع كثافة الحوسبة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تزداد القيمة الرأسمالية للمشروع ومتطلبات التنفيذ مقارنة بمراكز البيانات التقليدية.
ومن هنا فإن حصول "إم آي إس" على دور رئيسي في تنفيذ قدرة تصل إلى 250 ميغاواط يضع الشركة في موقع مختلف من سلسلة القيمة التقنية السعودية، خصوصاً إذا تبع المشروع عقود مماثلة أو توسعات إضافية.
هيوماين تبني البنية التحتية
أما بالنسبة إلى هيوماين، فإن سرعة الانتقال من 50 إلى 250 ميغاواط توضح حجم الطلب المتوقع على القدرة الحاسوبية التي تحتاجها خطط الشركة في الذكاء الاصطناعي.

وتترجم هذه الاستثمارات جانباً أساسياً من اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى إنفاق محلي مباشر. فبناء القدرات الحاسوبية يتطلب استثمارات كبيرة في المنشآت الكهربائية، وأنظمة التبريد، والاتصالات، والمعدات التقنية، وأعمال الهندسة والبناء والتشغيل، ما يوسع دائرة الشركات السعودية المستفيدة من هذه الاستثمارات.لذلك يمكن اعتبار الإفصاح الأخير أهم من كونه إضافة رقم جديد إلى عقد كبير. فهو أول مؤشر واضح إلى السرعة التي تبدأ بها اتفاقية الـ250 ميغاواط بالتحول إلى تنفيذ فعلي. ومع أمر عمل تتجاوز قيمته 1.8 مليار ريال للـ50 ميغاواط الأولى، تنتقل متابعة المشروع الآن إلى الـ200 ميغاواط المتبقية، وحجم أوامر العمل التي ستصدر لتنفيذها، ومدى قدرة "إم آي إس" على تحويل هذا الحجم الاستثنائي من العقود إلى نمو قوي في الإيرادات والأرباح والتدفقات النقدية.

