المنافذ تتحول إلى ملف سيادي ومالي في العراق
المنافذ تتحول إلى ملف سيادي ومالي في العراق
-
الاقتصاد والأعمال
أكد رئيس الجمهورية العراقية أهمية حماية المال العام وتعظيم إيرادات الدولة خلال لقائه رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي، في خطوة يمكن وضعها ضمن توجه أوسع لإحكام سيطرة الدولة على المنافذ باعتبارها مرافق سيادية، بالتوازي مع مكافحة التهريب ورفع الإيرادات غير النفطية.
إلى جانب سرعة مرور البضائع وحجم الرسوم الجمركية المحصلة، تكشف الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الأخيرة عن ترابط متزايد بين ثلاثة أهداف هي زيادة إيرادات الدولة، ومكافحة التهريب، وإحكام السيطرة الرسمية على حركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود.
تعزيز الرقابة على الحدود
وفي حزيران الماضي، بدأ جهاز الأمن الوطني العراقي العمل في عدد من المنافذ ونقاط التفتيش الحدودية، ضمن إجراءات تستهدف تشديد الرقابة. وشمل ذلك وجود فرق تابعة للجهاز داخل ساحات فحص البضائع ومتابعة المخالفات بالتنسيق مع هيئتي الجمارك والمنافذ.
كما ربط رئيس هيئة المنافذ عمر الوائلي بين تطوير الحوكمة والأتمتة الإلكترونية وبين تعظيم الإيرادات ومنع عمليات التهريب، ما يظهر أن المسارين المالي والأمني أصبحا جزءاً من سياسة واحدة لإدارة الحدود.
وتأكد هذا الاتجاه في تموز الماضي بعد إحباط محاولة تهريب عبر منفذ الوليد باتجاه سوريا، ما دفع الوائلي إلى مراجعة الإجراءات الأمنية والفنية في المنفذ والتشديد على التنسيق مع الأجهزة الأمنية.
الإيرادات جزء من ضبط الحركة التجارية
ولا يبدو التركيز على تعظيم الإيرادات منفصلاً عن إعادة ضبط المنافذ نفسها. فكل شحنة تمر خارج الإجراءات الرسمية تمثل رسوماً ضائعة على الخزينة، وحركة تجارية خارج رقابة الدولة.
ولهذا تصبح الأتمتة، وأجهزة السونار، والتدقيق الإلكتروني، وانتشار الأجهزة الأمنية في المنافذ أدوات مالية وأمنية في الوقت نفسه.
مكافحة التهريب في الموانئ والمنافذ البرية
وتظهر عمليات الضبط في ميناء أم قصر، إلى جانب الإجراءات في المنافذ البرية، امتداد هذه الجهود إلى مختلف نقاط دخول البضائع. فقد أعلنت الهيئة في شهر أيار/مايو الماضي عن حملة ضبط في أم قصر شملت أدوية وأجهزة إلكترونية معدة للتهريب، إضافة إلى عمليات أخرى لضبط حاويات مخالفة.
ويوسع هذا الربط بين التحصيل والرقابة دور المنافذ من مجرد إدارة للعبور إلى أداة لضبط التجارة نفسها، سواء من حيث الرسوم أو طبيعة السلع أو مسارات دخولها إلى البلاد.

المنافذ كجزء من سيادة الدولة
يمكن قراءة لقاء رئيس الجمهورية مع رئيس هيئة المنافذ باعتباره مؤشراً إضافياً إلى انتقال الملف إلى مستوى يتجاوز الإدارة الجمركية اليومية. فالمنافذ تمثل مورداً مالياً للدولة، لكنها في الوقت نفسه إحدى نقاط ممارسة السيادة على الحدود.
وإذا نجح العراق في الجمع بين توحيد الإجراءات، والأتمتة، وضبط المعابر غير الرسمية، وتشديد الرقابة الأمنية، فإن أثر ذلك سيظهر في ارتفاع الإيرادات غير النفطية وفي تكريس سلطة الدولة على حركة التجارة والعبور عبر حدودها.

