رساميل أكبر للمصارف العراقية... كيف يمكن أن ينعكس الإصلاح على تمويل الاقتصاد؟

  • 2026-09-27
  • 16:00

رساميل أكبر للمصارف العراقية... كيف يمكن أن ينعكس الإصلاح على تمويل الاقتصاد؟

  • الاقتصاد والأعمال

قالت رابطة المصارف الأهلية العراقية، التي تمثل المصارف الخاصة، إن إجمالي رأس مال القطاع المصرفي العراقي بلغ نحو 21.4 تريليون دينار، أي ما يقارب 16.3 مليار دولار. ويشمل الرقم المصارف الحكومية والخاصة العاملة في العراق، ولا يقتصر على المصارف الأهلية التي تمثلها الرابطة.

وارتفع إجمالي رؤوس أموال المصارف العاملة في العراق من نحو 19.07 تريليون دينار في نهاية عام  2023 إلى 20.72 تريليون دينار في نهاية عام 2024، قبل أن يصل وفق أحدث تصريح لرابطة المصارف الأهلية العراقية إلى نحو 21.4  تريليون دينار.  

ويأتي ارتفاع الرساميل في سياق عملية إصلاح أوسع للقطاع المصرفي يقودها البنك المركزي العراقي وتشمل تعزيز المتانة المالية للمصارف، ورفع متطلبات الامتثال والحوكمة وإدارة المخاطر، وإعادة تنظيم التعاملات الخارجية. لكن هذا الرقم يصبح أكثر أهمية عندما يتحول إلى قدرة أكبر للمصارف على ترجمته إلى تمويل أوسع للاقتصاد.

قاعدة رأسمالية أقوى

يمثل رأس المال خط الدفاع الأساسي للمصرف في مواجهة الخسائر والمخاطر، ولذلك فإن ارتفاعه يعزز قدرة القطاع على الوفاء بالمتطلبات الرقابية ويدعم فرص التوسع. ووفق بيانات البنك المركزي العراقي، تستحوذ المصارف الخاصة على نحو 76 في المئة من إجمالي رؤوس أموال القطاع، مقابل نحو 24 في المئة للمصارف الحكومية، ما يعني أن الجزء الأكبر من الزيادة يرتبط بقطاع المصارف الخاصة الذي يشكل محوراً أساسياً في برنامج الإصلاح الجاري.

لكن قوة رأس المال لا تنعكس بالضرورة تلقائياً على تمويل الاقتصاد. فالمعيار الأهم يبقى حجم الائتمان ونوعيته، وقدرة المصارف على تمويل الشركات والمشاريع الإنتاجية، وجذب مزيد من الأموال إلى الجهاز المصرفي، وتوسيع قاعدة العملاء والخدمات المالية.

من زيادة الرساميل إلى زيادة التمويل

وهنا تظهر المرحلة التالية من الإصلاح. فقد ساهمت متطلبات زيادة رأس المال في تقوية الميزانيات، لكن الأثر الاقتصادي الحقيقي سيظهر عندما تنعكس هذه الرساميل على توسع الإقراض والاستثمار، ولا سيما للقطاع الخاص.

وهذا التحول مهم في اقتصاد ما زالت فيه المصارف الحكومية تتمتع بوزن كبير في النشاط المصرفي، بينما تمتلك المصارف الخاصة الحصة الأكبر من رأس المال. لذلك فإن زيادة قدرة المصارف الخاصة على الإقراض، وتحسين إدارة المخاطر والحوكمة لديها، يمكن أن تساعد على توسيع دورها من مؤسسات مالية ذات رساميل مرتفعة إلى قنوات أكثر فاعلية لتمويل النشاط الاقتصادي.

إصلاح يضغط باتجاه قطاع أكثر كفاءة

يحمل ارتفاع متطلبات رأس المال والامتثال أيضاً أثراً على هيكل القطاع نفسه. فالمصارف الأصغر أو الأقل قدرة على تلبية المتطلبات الجديدة ستواجه ضغوطاً أكبر، ما قد يدفع تدريجياً نحو إعادة هيكلة أو اندماجات ويقلص عدد المؤسسات الضعيفة أو محدودة النشاط.

كما أن تقوية رؤوس الأموال تمثل عنصراً مهماً في تحسين علاقة المصارف العراقية بالنظام المالي الدولي، لكنها لا تكفي وحدها. فالبنوك المراسلة تنظر أيضاً إلى الحوكمة والامتثال ومصادر الأموال ونظم مكافحة غسل الأموال وإدارة المخاطر عند تحديد علاقاتها مع أي مصرف.

لذلك فإن وصول رأس مال القطاع المصرفي العراقي إلى 21.4 تريليون دينار يمثل تقدماً في جانب مهم من الإصلاح، لكنه ليس النتيجة النهائية له. الاختبار الحقيقي يبدأ من قدرة المصارف، وخصوصاً الخاصة منها، على تحويل هذه الرساميل إلى ائتمان واستثمار وخدمات مالية أوسع، بحيث ينتقل أثر الإصلاح من ميزانيات المصارف إلى الاقتصاد.