سوريا والعراق ترفعان كفاءة الربط اللوجستي عبر التنف
سوريا والعراق ترفعان كفاءة الربط اللوجستي عبر التنف
-
الاقتصاد والأعمال
تتجه سوريا والعراق إلى توسيع الربط اللوجستي بينهما عبر منفذ التنف-الوليد، مع الاتفاق على ربط الجمارك في البلدين إلكترونياً وفتح المعبر أمام حركة المسافرين بعد استكمال توسعة الطريق وتجهيز البنية التحتية، في خطوة تضيف مساراً جديداً إلى الجهود الجارية لزيادة حركة التجارة والترانزيت بين البلدين.
وجاء الاتفاق خلال اجتماع رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قتيبة بدوي مع رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية عمر عدنان الوائلي في منفذ التنف، حيث بحث الجانبان أعمال توسعة المرافق والساحات ورفع الطاقة الاستيعابية، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتسريع حركة الشاحنات.
ويمثل الربط الإلكتروني بين الجمارك السورية والعراقية أحد أبرز عناصر الاتفاق، إذ يسمح بتبادل البيانات والمعلومات المتعلقة بالشحنات والمعاملات بين الجانبين بصورة أسرع، ويخفض الاعتماد على الإجراءات الورقية المتكررة عند جانبي الحدود. ويكتسب ذلك أهمية مع زيادة حركة الاستيراد والتصدير والترانزيت عبر المعبر خلال الأشهر الماضية.
التنف يتحول إلى ممر نشط
أعيد افتتاح منفذ التنف–الوليد في الثاني من أبريل 2026 أمام حركة التجارة والترانزيت، بعد فترة من التعطيل، وبدأ منذ ذلك الحين باستعادة دوره على الطريق البري الذي يربط سوريا بالعراق. وشمل النشاط في البداية عبور صهاريج النفط العراقي باتجاه مصب بانياس، قبل أن تتوسع الحركة لتشمل بضائع وشاحنات ترانزيت متنوعة.
وتظهر بيانات الهيئة العامة للمنافذ والجمارك سرعة نمو الحركة. فمنذ إعادة افتتاح المنفذ وحتى نهاية يوليو، عبر أكثر من 65 ألف صهريج فيول ونحو 10 آلاف شاحنة نقلت قرابة 329 ألف طن من البضائع، ما وضع ضغوطاً إضافية على القدرة الاستيعابية للمعبر والإجراءات الحدودية المرتبطة به.
ولهذا تتجاوز أهمية التطوير الجاري توسيع ساحات المعبر أو تجهيز صالات جديدة. فاستمرار نمو الشحن بين البلدين يتطلب تقليص الوقت الذي تستغرقه الشاحنات على الحدود وتوحيد تدفق المعلومات بين الجهات الجمركية، وهي عناصر تؤثر مباشرة في كلفة النقل وقدرة الطريق على استيعاب أحجام أكبر من التجارة.

ربط العراق بالمتوسط
يحمل تطوير التنف بعداً أوسع من التجارة الثنائية. فسوريا تعمل على استعادة دورها ممراً برياً بين العراق وشرق المتوسط، فيما يوفر المسار للعراق منفذاً إضافياً باتجاه المرافئ السورية والأسواق الواقعة غربه.
وقد ظهرت هذه الإمكانية عملياً خلال العام الحالي مع عبور شحنات ترانزيت عبر المرافئ والأراضي السورية باتجاه العراق. ففي يونيو، دخلت شحنة من العجول البرازيلية عبر مرفأ طرطوس قبل انتقالها براً إلى العراق، ضمن برنامج كان مقرراً أن يشمل نحو 50 ألف رأس.
كما بحثت سوريا مع وفد إماراتي في يونيو الماضي إنشاء ممر لوجستي يربط الموانئ السورية بدول الخليج مروراً بالعراق وصولاً إلى ميناء أم قصر، بما يوضح أن تطوير المعابر السورية-العراقية يجري ضمن تصور أوسع لربط المرافئ والطرق البرية والأسواق الخليجية.
ويضيف فتح التنف أمام حركة المسافرين، بعد استكمال توسعة الطريق والتجهيزات المطلوبة، بعداً آخر إلى هذا المسار، إذ يتحول المعبر تدريجياً من نقطة عبور للشحن والطاقة إلى منفذ متكامل لحركة البضائع والأفراد.
ويضع الاتفاق الأخير الجزء التنظيمي والتقني إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية. فنجاح الممر السوري–العراقي في استقطاب مزيد من حركة التجارة والترانزيت سيتوقف بدرجة كبيرة على قدرة البلدين على جعل عبور الحدود أسرع وأكثر انتظاماً، وربط المنافذ بأنظمة جمركية تسمح للشاحنة بالتحرك بين السوقين وفي اتجاه الموانئ الإقليمية بكلفة ووقت أقل.

