"أوريدو" و"زين" تطلقان منصة إقليمية للأبراج لتعزيز كفاءة الاستثمار
"أوريدو" و"زين" تطلقان منصة إقليمية للأبراج لتعزيز كفاءة الاستثمار
-
الاقتصاد والأعمال
أطلقت مجموعتا أوريدو القطرية وزين الكويتية المرحلة الأولى من منصة إقليمية مشتركة لأبراج الاتصالات، عبر دمج نحو 4 آلاف برج في قطر والكويت ضمن شركة مملوكة مناصفة بينهما. وتمثل الخطوة بداية تنفيذ مشروع أوسع لإعادة تنظيم استثمارات البنية التحتية للاتصالات في عدد من أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يتيح للمجموعتين تحسين كفاءة رأس المال وتوجيه المزيد من الاستثمارات نحو تطوير الشبكات والخدمات الرقمية.
ويأتي إتمام الإغلاق الأول للصفقة، المعلن في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد نحو ثلاثة أعوام من إطلاق المشروع، في وقت تتجه فيه شركات الاتصالات الإقليمية إلى فصل ملكية الأبراج عن تشغيل الشبكات، وإنشاء شركات متخصصة تتولى إدارة البنية التحتية وتوفير خدماتها لعدة مشغلين.
مشروع إقليمي بدأ قبل ثلاثة أعوام
تعود جذور المشروع إلى ديسمبر/كانون الأول عام 2023، عندما أعلنت أوريدو وزين وشركة TASC Towers Holding اتفاقية لإنشاء إحدى أكبر شركات أبراج الاتصالات في المنطقة، عبر دمج نحو 30 ألف برج في ستة أسواق هي قطر والكويت والعراق والأردن والجزائر وتونس.
وقُدرت قيمة المشروع آنذاك بنحو 2.2 مليار دولار، مع توقع تحقيق إيرادات سنوية بمعدل تشغيل يقارب 500 مليون دولار، وأرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء وبعد الإيجارات تتجاوز 200 مليون دولار سنوياً، عند استكمال دمج المحافظ المستهدفة.
وتضمنت الاتفاقية الأصلية امتلاك أوريدو وزين حصة تبلغ 49.3 في المئة لكل منهما، مقابل 1.4 في المئة لمؤسسي TASC. أما الإعلان الجديد، فيحدد ملكية المنصة مناصفة بين المجموعتين، من دون توضيح وضع الشريك الثالث أو تقديم تقييم مالي محدث. ومن المتوقع إدخال محافظ أبراج إضافية تدريجياً، بعد استيفاء الشروط التعاقدية والحصول على الموافقات التنظيمية في الأسواق المعنية.

تحسين كفاءة رأس المال والعائد على الاستثمار
تستند الجدوى الاقتصادية للمشروع إلى الفصل بين البنية التحتية غير النشطة، التي تشمل الأبراج والمواقع والمنشآت المساندة، وبين المعدات الإلكترونية والبرمجيات والتقنيات المستخدمة لتشغيل الشبكات، والتي ستحتفظ بها أوريدو وزين.
ويتيح هذا النموذج إدارة الأبراج كنشاط مستقل يحقق إيرادات من تأجير المواقع والخدمات للمشغلين، مع تحسين العائد على الاستثمار كلما ارتفع عدد المستفيدين من البرج الواحد. كما يساعد على توزيع تكاليف الإنشاء والصيانة والطاقة على قاعدة أوسع، والحد من ازدواجية الإنفاق على البنية التحتية.
ويمنح النموذج المجموعتين مرونة أكبر في تخصيص رأس المال، خصوصاً مع ارتفاع متطلبات الاستثمار في شبكات الجيل الخامس، ونمو استهلاك البيانات، والتوسع في مراكز البيانات والحوسبة السحابية. وستعتمد الوفورات الفعلية على شروط عقود استخدام الأبراج، وتكاليف التشغيل والتمويل، وقدرة المنصة على استقطاب مشغلين إضافيين.
وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة أوريدو، عزيز العثمان فخرو، أن الإغلاق الأول يفتح مساراً واضحاً لتوسيع المنصة بإضافة محافظ من أسواق أخرى، ضمن استراتيجية المجموعة لبناء محفظة إقليمية للبنية التحتية الرقمية.
من جهته، ربط نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة زين، بدر ناصر الخرافي، المشروع باستراتيجية إنشاء منصات متخصصة ومستدامة وقابلة للتوسع، تحقق قيمة أكبر من الاستثمارات القائمة، وتدعم تطوير خدمات الاتصال وخفض البصمة الكربونية.
التجربة السعودية وآفاق التوسع الإقليمي
شهدت السعودية تجارب مبكرة لإعادة هيكلة استثمارات أبراج الاتصالات، بدأت بمحاولة زين السعودية وموبايلي دمج أبراجهما في شركة مشتركة عام 2020، قبل التخلي عن المشروع في عام 2021. واتجهت زين السعودية لاحقاً إلى مسار مستقل، فأتمت في يناير/كانون الثاني عام 2023 الإغلاق الأول لصفقة بيع حصص في البنية التحتية لنحو 8 آلاف برج، بقيمة 3.02 مليارات ريال (نحو 807 ملايين دولار)، مع احتفاظها بحصة 20 في المئة في الشركة المالكة للأبراج. وقد أتاحت الصفقة لزين السعودية تخفيف احتياجاتها الرأسمالية والتركيز على تطوير خدماتها وشبكاتها.

وتطورت هذه التجربة لاحقاً إلى إعادة هيكلة أوسع بقيادة صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة stc، من خلال دمج شركتي توال وغولدن لاتيس للاستثمار تحت علامة توال في أوائل عام 2026، لتصبح محفظتها أكثر من 30 ألف موقع في السعودية وبلغاريا وكرواتيا وسلوفينيا وباكستان. ويعكس هذا التطور قدرة شركات الأبراج المتخصصة على التوسع عبر الاستحواذات، وتحقيق وفورات الحجم وتقديم خدماتها لعدة مشغلين.
ولا يزال التوجه نحو فصل استثمارات الأبراج عن تشغيل الشبكات مستمراً في السعودي. ففي يوليو/تموز عام 2026، أعلنت موبايلي إجراء مباحثات أولية مع توال بشأن احتمال بيع أبراجها، مؤكدة عدم توقيع اتفاقية ملزمة حتى تاريخ الإفصاح.
أما بالنسبة إلى أوريدو وزين، فتبرز فرص التوسع في العراق والأردن والجزائر وتونس، وهي الأسواق التي شملتها الاتفاقية الأصلية.
ويمكن لمشاركة الأبراج في هذه الأسواق أن تساعد على تحسين التغطية وزيادة الاستفادة من المواقع القائمة وخفض تكاليف التشغيل، خصوصاً في المناطق التي تتطلب استثمارات إضافية في البنية التحتية. ويبقى تنفيذ هذا التوسع مرتبطاً بالموافقات التنظيمية وترتيبات نقل الأبراج والعقود التشغيلية في كل سوق.
ومع بدء التشغيل الفعلي للمنصة، ستكون سرعة دمج المحافظ الإضافية، ونمو الإيرادات والتدفقات النقدية، والقدرة على استقطاب مشغلين جدد، المؤشرات الرئيسية لتقييم نتائج المشروع ومدى مساهمته في تعزيز العائد على استثمارات أوريدو وزين.
الأكثر قراءة

