إنفيكتوس تُدخل شريكاً في ميريك وتعزز دورها بوابةً للاستثمار في غذاء أفريقيا

  • 2026-10-22
  • 08:00

إنفيكتوس تُدخل شريكاً في ميريك وتعزز دورها بوابةً للاستثمار في غذاء أفريقيا

  • الاقتصاد والأعمال

وقّعت شركة إنفيكتوس للاستثمار الإماراتية، المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، اتفاقية مع شركة هيليوس إنفستمنت بارتنرز، المتخصصة في الاستثمار الخاص في أفريقيا، تستحوذ بموجبها الأخيرة على حصة تصل إلى 49 في المئة في الشركة القابضة المالكة لميريك للصناعات، أكبر شركة لطحن الدقيق في موزمبيق.

وتتم هذه الصفقة بعد أقل من عامين على استحواذ إنفيكتوس على ميريك، في خطوة تعكس توجهها إلى استقطاب شركاء استثماريين لتطوير الشركات التي تمتلكها وتمويل توسعها، وتعزز موقعها بوابة لرؤوس الأموال الدولية الراغبة في الاستثمار بقطاع الصناعات الزراعية والغذائية الأفريقية.

وبموجب الاتفاقية، سيستحوذ صندوق هيليوس الخامس على الحصة في شركة ستراتون أفريقيا هولدنج، المسجلة في موريشيوس والمالكة لميريك، فيما تحتفظ إنفيكتوس بحصة الأغلبية. ومن المتوقع إتمام الصفقة قبل نهاية عام 2026، بعد الحصول على الموافقات التنظيمية واستيفاء الشروط المطلوبة.

ولم تعلن الشركتان قيمة الصفقة أو التقييم المعتمد لميريك، كما لم توضحا حجم المتحصلات المالية التي ستحصل عليها إنفيكتوس، أو ما إذا كان جزء من الاستثمار سيوجه مباشرة لزيادة رأس مال الشركة المستهدفة.  ولذلك، تبقى الآثار المالية المباشرة للاتفاقية غير محددة، فيما تتيح الشراكة لإنفيكتوس الاستفادة من الخبرات الاستثمارية والتشغيلية لهيليوس في دعم المرحلة المقبلة من توسع ميريك.

وتبين الصفقة تطوراً في استراتيجية إنفيكتوس، التي بدأت خلال الأعوام الأخيرة التوسع من تجارة السلع الزراعية إلى التصنيع الغذائي والخدمات اللوجستية والأنشطة ذات القيمة المضافة، عبر الاستحواذ على شركات قائمة في الأسواق الأفريقية.  ومع دخول هيليوس، تتجه إلى نموذج يتيح لها الاحتفاظ بحصة الأغلبية في استثماراتها الرئيسية، واستقطاب شركاء للمساهمة في تطويرها وتقاسم متطلبات التمويل ومخاطر التوسع.

من شركة موزمبيقية إلى منصة غذائية إقليمية

تأسست ميريك عام 1998، وتنتج الدقيق والمعكرونة والبسكويت وأعلاف الحيوانات. وتمتلك منشآت للإنتاج والتخزين في مناطق الموانئ الرئيسية الثلاث في موزمبيق، مابوتو وبيرا وناكالا، إلى جانب محطة لمناولة الحبوب في ميناء مابوتو.  ويمنحها هذا الانتشار شبكة توزيع تغطي مختلف أنحاء البلاد وإمكانات للتوسع في الأسواق المجاورة.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية لمطاحنها أكثر من 800  ألف طن من دقيق القمح والذرة، إضافة إلى مرافق لإنتاج أكثر من 180 ألف طن من المعكرونة والبسكويت والأعلاف، وصوامع تتسع لأكثر من 145 ألف طن من الحبوب. وعند إعلان الاستحواذ عليها في فبراير/شباط عام 2025، توقعت إنفيكتوس أن تضيف ميريك أكثر من مليار درهم، أي نحو 272 مليون دولار، إلى إيراداتها السنوية المجمعة.

وتستهدف الشراكة مع هيليوس تطوير المنتجات الحالية ودخول فئات غذائية جديدة، والتوسع باتجاه أسواق مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية. وتدير هيليوس صناديق استثمارية تزيد قيمتها على ثلاثة مليارات دولار، وتمتلك خبرة في تطوير الشركات الأفريقية وتعزيز قدراتها الإدارية والحوكمة وتوسيع أعمالها.

وأكد أمير داود عبد اللطيف، الرئيس التنفيذي لإنفيكتوس للاستثمار، أن الشراكة ستسهم في تسريع نمو ميريك، مشيراً إلى تطلع الشركة إلى "تطوير أعمالها لتصبح شركة إقليمية في قطاع الأغذية تخدم أسواق الجنوب الأفريقي".   

ثلاثة استحواذات ترسم استراتيجية التوسع في أفريقيا

تمثل ميريك الحلقة الثانية في سلسلة استحواذات نفذتها إنفيكتوس خلال الأعوام الأخيرة لبناء حضور متكامل في قطاع الأغذية الزراعية الأفريقي.

وفي مارس/آذار عام 2024، استحوذت إنفيكتوس على 60  في المئة من شركة غراديركو المغربية والشركات التابعة لها، ما عزز حضورها في تجارة الحبوب واستيرادها وتخزينها وتوزيعها.  وتتعامل غراديركو مع ما بين 2.5  و  3 ملايين طن من الحبوب ومشتقاتها سنوياً، بما يمثل أكثر من ربع واردات المغرب من هذه المنتجات، ما منح إنفيكتوس موقعاً متقدماً في إحدى أكبر أسواق الحبوب في شمال أفريقيا.

وجاء الاستحواذ على ميريك في يناير/كانون الثاني عام 2025  ليضيف نشاط التصنيع الغذائي إلى أعمال المجموعة، ويمنحها قاعدة إنتاجية في جنوب شرقي أفريقيا، مع إمكانات للتوسع في الدول المجاورة.

ثم دخلت إنفيكتوس قطاع المدخلات الزراعية عبر الاستحواذ على حصة أغلبية في شركة أنغاتا الأنغولية، المتخصصة في خلط الأسمدة وإنتاج تركيبات تتناسب مع المحاصيل والتربة المحلية. وقد أُنجز الاستحواذ في يناير/كانون الثاني عام 2026، مضيفاً إلى المجموعة نشاطاً مرتبطاً بالإنتاج الزراعي إلى جانب تجارة المحاصيل وتصنيع الأغذية.

وتكشف الاستحواذات الثلاثة عن استراتيجية لبناء حضور عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة الغذائية، بدءاً من المدخلات الزراعية وتوريد الحبوب وتخزينها، وصولاً إلى الطحن والتصنيع والتوزيع.  كما وفرت هذه الصفقات للمجموعة انتشاراً جغرافياً بين شمال أفريقيا وجنوبها، وفرصاً لتعزيز التكامل التجاري والتشغيلي بين شركاتها.

وتضيف الشراكة مع هيليوس بُعداً جديداً إلى هذه الاستراتيجية، يتمثل في تحول إنفيكتوس تدريجياً إلى بوابة استثمارية لقطاع الصناعات الزراعية والغذائية في أفريقيا.  فبعدما بنت محفظة تضم شركات تمتلك قدرات إنتاجية وشبكات توريد وتوزيع راسخة في أسواقها المحلية، بدأت تستقطب شركاء دوليين للمشاركة في تطوير هذه الشركات وتوسيع أعمالها.

ويمنح هذا النموذج إنفيكتوس دوراً مزدوجاً يجمع بين الاستثمار المباشر وإدارة العمليات، وتعبئة رؤوس الأموال والخبرات الخارجية وتوجيهها نحو فرص النمو في القطاع الغذائي الأفريقي. كما يوفر لها امكانية توسيع استثماراتها وتحسين كفاءة توظيف رأس المال، مع الاحتفاظ بحصص الأغلبية في شركاتها الرئيسية.

وتعمل إنفيكتوس حالياً في 66 دولة، وتشمل تجارتها أكثر من 31  فئة من المنتجات الزراعية والغذائية. ومع اتساع حضورها الأفريقي، يمكن أن تصبح الشراكات الاستثمارية أداة إضافية لتنمية محفظتها واستقطاب رؤوس أموال دولية إلى الشركات التابعة لها.

وتشكل صفقة هيليوس خطوة أولى في ترسيخ هذا النموذج، وسيعتمد نجاحه على قدرة الشريكين على تحويل ميريك إلى شركة غذائية إقليمية، وإمكان تكرار تجربة الشراكة في استثمارات أخرى. ومن شأن ذلك تعزيز موقع إنفيكتوس بوصفها إحدى البوابات الاستثمارية إلى قطاع الصناعات الزراعية والغذائية الأفريقية، ودعم قدرتها على مواصلة التوسع عبر الاستحواذات والشراكات.