مصرف أبوظبي الإسلامي يعزز رأسماله بـ1.75 مليار درهم لمواكبة النمو

  • 2026-10-13
  • 09:24

مصرف أبوظبي الإسلامي يعزز رأسماله بـ1.75 مليار درهم لمواكبة النمو

  • الاقتصاد والأعمال

دعا مصرف أبوظبي الإسلامي مساهميه إلى الاكتتاب بأسهم جديدة بقيمة تصل إلى 1.75 مليار درهم (477 مليون دولار)، لتعزيز قاعدته الرأسمالية ومواكبة النمو السريع في أعماله المصرفية، ودعم خططه التوسعية ضمن استراتيجيته "رؤية 2035".

وتتزامن هذه الزيادة في رأس المال مع مرحلة يحقق فيها المصرف أرباحاً مرتفعة، فيما يشير اختياره إصدار أسهم عادية بدلاً من اللجوء مجدداً إلى صكوك الشريحة الإضافية الأولى من رأس المال (AT1) إلى توجهه نحو تعزيز رأس المال الأساسي العادي لمواكبة نمو أعماله.

وكانت الجمعية العمومية قد وافقت على زيادة رأس المال في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026، قبل أن يعلن المصرف في 12 منه تفاصيل الإصدار ومواعيد الاكتتاب، بعد استكمال الموافقات الرقابية اللازمة.

نمو التمويلات يرفع الحاجة إلى رأس المال

تظهر النتائج المالية أن مصرف أبوظبي الإسلامي يواصل توسيع أعماله بوتيرة سريعة. فقد بلغ إجمالي موجوداته 304 مليارات درهم بنهاية حزيران/يونيو 2026، بنمو سنوي نسبته 17 في المئة، فيما ارتفع صافي التمويلات إلى نحو 206.2 مليارات درهم، بنمو سنوي بلغ 26.7 في المئة.

وانعكس هذا التوسع على الموجودات المرجحة بالمخاطر، التي ارتفعت بنسبة 15 في المئة إلى 203.3 مليارات درهم، ما يزيد متطلبات رأس المال اللازمة لمواصلة النمو والمحافظة على نسب كفاية رأس المال.

وتظهر آثار هذا التوسع في تطور المؤشرات الرقابية للمصرف. فبحسب تقريره المالي عن النصف الأول من عام 2026، تراجعت نسبة رأس المال الأساسي العادي (CET1) من 12.7 في المئة في حزيران/يونيو 2025 إلى 12.2 في المئة في حزيران/يونيو 2026، فيما انخفضت نسبة كفاية رأس المال الإجمالية من 16.6 إلى 15.6 في المئة خلال الفترة نفسها. وعلى الرغم من بقاء النسبتين فوق المتطلبات الرقابية، فإن تراجعهما يعكس أثر النمو السريع في التمويلات على القاعدة الرأسمالية.

الجدول

لماذا الأسهم بدلاً من صكوك AT1؟

يمثل اختيار إصدار الأسهم أحد أبرز جوانب العملية. فالمصرف يمتلك بالفعل نحو 4.75 مليارات درهم من صكوك الشريحة الأولى، تشمل إصداراً دولياً بقيمة 750 مليون دولار عام 2023، بعائد سنوي 7.25 في المئة، إلى جانب صكوك دائمة بقيمة ملياري درهم أصدرها عام 2009 واكتتبت فيها دائرة المالية في حكومة أبوظبي ضمن برنامج لدعم رسملة المصارف خلال الأزمة المالية العالمية.

وقد جرى تعديل شروط الصكوك المكتتب بها من حكومة أبوظبي في عام 2021 لتتوافق مع متطلبات بازل 3، ويحق للمصرف استردادها اعتباراً من نيسان/أبريل 2027، وفق شروط الإصدار والموافقات اللازمة. وقد يكون اقتراب هذا الموعد أحد الاعتبارات في التخطيط الرأسمالي للمصرف، وإن لم يعلن عن قرار باسترداد الصكوك أو ربط زيادة رأس المال الحالية بها.

أما الإصدار الدولي لعام 2023، فقد استقطب طلبات تجاوزت سبعة مليارات دولار، ما يعكس قدرة المصرف على استقطاب المستثمرين إلى أدواته الرأسمالية.

ويكمن الفارق الأساسي بين الخيارين في طبيعة رأس المال الذي يوفره كل منهما. فصكوك AT1  تعزز رأس المال من الشريحة الأولى وإجمالي كفاية رأس المال، لكنها لا ترفع رأس المال الأساسي العادي  CET1، الذي يمثل المكون الأعلى جودة في القاعدة الرأسمالية للمصارف. أما إصدار الأسهم، فيعزز هذا المكون مباشرة، ويوفر قدرة أكبر على استيعاب نمو الموجودات المرجحة بالمخاطر.

وعلى الرغم من أن المصرف لم يعلن صراحة أن تعزيز CET1 كان السبب الحاسم لاختيار الأسهم، فإن تطور نسب رأس المال وهيكله القائم يدعمان هذا التفسير.

ربحية مرتفعة تدعم التوسع

يتمتع المصرف بقدرة قوية على توليد الأرباح، إذ بلغ صافي أرباحه قبل الضريبة 4.3 مليارات درهم خلال النصف الأول من عام 2026، بنمو 9 في المئة، فيما وصل العائد على حقوق المساهمين إلى 28 في المئة.

وتتيح هذه الربحية تعزيز رأس المال تدريجياً من الأرباح المحتجزة، إلا أن إصدار الأسهم يوفر موارد إضافية دفعة واحدة، مع مرونة أكبر في سياسة توزيع الأرباح، ومن دون التوزيعات الدورية المتوقعة التي ترتبط عادة بصكوك AT1.

وتنسجم العملية مع استراتيجية "رؤية 2035"، التي تستهدف توسيع الأعمال المصرفية الأساسية، وتعميق العلاقات مع العملاء، والاستثمار في الخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي. وقد أوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة محمد عبد الباري أن زيادة رأس المال ستمنح المصرف قدرة أكبر على تمويل نموه مع المحافظة على متانة مركزه الرأسمالي.

جمع 1.75 مليار درهم بزيادة محدودة في الأسهم

يتوقع أن يجمع المصرف ما يصل إلى 1.75 مليار درهم مقابل إصدار نحو 106.38 ملايين سهم جديد بسعر 16.45 درهماً للسهم، يشمل درهماً واحداً قيمة اسمية و15.45 درهماً علاوة إصدار.

وبذلك يرتفع رأس المال الاسمي من 3.632 مليارات إلى 3.738 مليارات درهم، بزيادة 2.929 في المئة، بينما تضاف علاوة الإصدار إلى الاحتياطي القانوني للمصرف. ويتيح هذا الهيكل جمع تمويل رأسمالي كبير نسبياً مقابل زيادة محدودة في عدد الأسهم، مستفيداً من ارتفاع القيمة السوقية للمصرف.

ويبلغ الخصم على سعر الاكتتاب 28.8 في المئة مقارنة بسعر إغلاق السهم في 24 آب/أغسطس الماضي. وسيحصل المساهمون على حق اكتتاب بسهم جديد مقابل كل 34.14 سهماً يمتلكونها، مع إمكانية تداول الحقوق في سوق أبوظبي للأوراق المالية. ويتيح ذلك للمساهمين المشاركة في زيادة رأس المال والمحافظة على نسب ملكيتهم، أو بيع حقوقهم في السوق.

ومن المقرر أن يبدأ تداول الحقوق في 4 تشرين الثاني/نوفمبر ويستمر حتى 16 منه، على أن تمتد فترة الاكتتاب من 10 إلى 24 تشرين الثاني/نوفمبر، ويبدأ تداول الأسهم الجديدة في 18 كانون الأول/ديسمبر.

وتمنح زيادة رأس المال مصرف أبوظبي الإسلامي قدرة إضافية على مواصلة التوسع في التمويلات وتعزيز مركزه الرأسمالي.  ويتوقع أن يركز المصرف في المرحلة المقبلة على المحافظة على مستويات الربحية المرتفعة والعائد على حقوق المساهمين، مع مواصلة تحقيق النمو على المدى الطويل.